الفصل 10: فقدتها.
مِنْ وَجْهَةِ نَظَرِ الْمُؤَلِّفِ.
كانوا في الْمَوْلِ لِلتَّسَوُّقِ، في حين جَلَسَتْ ديزي في الشَّرْفَةِ كَالْعَادَةِ تَكْتُبُ كُلَّ مَا في قَلْبِهَا فِي مَذَكِّرَتِهَا. كَانَتْ أَيْضًا تَبْقَى فِي الْبَيْتِ مُنْذُ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَكَانَتْ أَيْضًا مُشْتَاقَةً لِلْبَيْتِ، لَكِنَّ أَلْكِس لَمْ يَطْلُبْ مِنْهَا أَنْ تَنْضَمَّ إِلَيْهِمْ، وَلَا مَرَّةً وَاحِدَةً.
أَمْسَكَ أَلْكِسُ بِيَدِ سَاشَا بِشِدَّةٍ، كَمَا لَوْ كَانَتْ طِفْلَةً وَسَتَهْرُبُ إِذَا تَرَكَهَا. ضَحِكُوا وَتَكَاتَبُوا وَكَأَنَّ الْأَيَّامَ الْقَدِيمَةَ قَدْ عَادَتْ.
'أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ الشَّخْصِيَّةِ، يُمْكِنُكِ أَنْ تَنْتَظِرِينِي فِي الْمَقْهَى.' صَرَّحَتْ سَاشَا، مُتْرِكَةً يَدَ أَلْكِس، لَكِنَّهُ أَمْسَكَ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَأَجَابَ، 'لِمَاذَا؟ يُمْكِنُنِي أَنْ آتِيَ مَعَكِ.'
'أَلْكِس، مَاذَا حَدَثَ لَكَ؟ أُرِيدُ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ الشَّخْصِيَّةِ.' رَفَعَتْ حَاجِبَيْهَا نَحْوَ مَتْجَرِ الْمَلَابِسِ الدَّاخِلِيَّةِ عَلَى يَسَارِهَا.
احْمَرَّتْ أُذُنُ أَلْكِس وَهُوَ يَحُكُّ جِسْرَ أَنْفِهِ، مُحَاوِلًا إِيجَادَ طَرِيقَةٍ لِلنَّظَرِ إِلَيْهَا.
جَذَبَتْ يَدَهُ وَقَالَتْ، 'لَنْ أَسْتَغْرِقَ وَقْتًا طَوِيلًا.'
'سَأَنْتَظِرُكِ هُنَا، مِنْ فَضْلِكِ عُودِي سَرِيعًا.'
انْتَظَرَ بِصَبْرٍ حَتَّى تُنْهِيَ سَاشَا عَمَلَهَا، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ التَّوَقُّفَ عَنِ الْقَلَقِ.
اتَّصَلَ بِسَاشَا لِلْمَرَّةِ الْعَاشِرَةِ، 'هَلْ انْتَهَيْتِ؟'
'وَاااو! يَا صَدِيقِي، لَقَدْ اتَّصَلْتَ بِي لِلْمَرَّةِ الْعَاشِرَةِ فِي عَشْرِ دَقَائِقَ فَقَطْ. إِذَا اسْتَمْرَرْتَ فِي الْإِزْعَاجِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، لَنْ أَكُونَ قَادِرَةً عَلَى إِكْمَالِ التَّسَوُّقِ حَتَّى مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ.'
'حَسَنًا، لَنْ أَتَّصِلَ الْآنَ، لَكِنْ مِنْ فَضْلِكِ كُونِي سَرِيعَةً، وَإِذَا حَدَثَ أَيُّ شَيْءٍ غَيْرِ عَادِيٍّ، اتَّصِلِي بِي، حَسَنًا؟'
هُزَّتْ رَأْسُهَا وَأَنْهَتِ الْمُكَالَمَةَ. هَذَا الرَّجُلُ يَكُونُ مُتَمَلِّكًا جِدًّا الْآنَ. كَانَ لَا يُصَدَّقُ.
'مَرْحَبًا، هَلْ يُمْكِنُكِ أَنْ تَفْعَلِي لِي مَعْرُوفًا؟' سَأَلَتْ فَتَاةٌ رُوسِيَّةٌ سَاشَا، كَانَتْ طَوِيلَةَ الْقَامَةِ وَشَعَرَتْ سَاشَا بِقَلِيلٍ مِنَ الْإِحْرَاجِ مِنْهَا، لَكِنْ لِأَنَّهُ سَيَكُونُ مِنَ الْوَقَاحَةِ أَنْ تَقُولَ لَا، أَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا.
'مِنْ فَضْلِكِ تَعَالَيْ مَعِي إِلَى هُنَا.'
تَبِعَتْ سَاشَا، إِلَى الزَّاوِيَةِ بَعْدَ الْمُنَاقَشَةِ مَعَ أَفْكَارِهَا لِلْمَرَّةِ الْأَلْفَةِ. شَعَرَتْ تِلْكَ الْفَتَاةُ أَنَّهَا خَطَرٌ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ أَلَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً بِقُدْرَتِهَا عَلَى مُوَاجَهَةِ الْخَطَرِ؟
-----
نَظَرَ أَلْكِس إِلَى سَاعَتِهِ وَقَدْ مَضَى نِصْفُ سَاعَةٍ مُنْذُ أَنْ ذَهَبَتْ سَاشَا. غَزَتْهُ عِدَّةُ أَفْكَارٍ. مَاذَا لَوْ كَانَتْ فِي خَطَرٍ؟ مَاذَا لَوْ وَجَدَهَا؟
سَحَبَ هَاتِفَهُ، وَاتَّصَلَ بِرَقْمِهَا لَكِنَّهُ كَانَ مُغْلَقًا. اشْتَدَّ الْخَوْفُ فِي قَلْبِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ مِنْ شَفَتِهِ الْعُلْيَا. انْزَلَقَتْ قَطْرَةُ عَرَقٍ عَلَى مُؤَخَّرَةِ عُنُقِهِ. هَرَعَ إِلَى الْمَتْجَرِ، الْبِنَاتِيِّ، يَبْحَثُ عَنْهَا.
'سَاشَا.' نَادَى بِهُدُوءٍ، لَكِنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي أَيِّ مَكَانٍ.
'هَلْ رَأَيْتِ فَتَاةً ذَاتَ شَعْرٍ بُنِّيٍّ فَاتِحٍ قَصِيرٍ؟ إِنَّهَا تَرْتَدِي قَمِيصًا أَسْوَدَ وَتَنُّورَةً قَصِيرَةً.' سَأَلَ السَّيِّدَةَ الْمَسْؤُولَةَ عَنِ الْمَتْجَرِ.
'أَجَلْ، كَانَتْ هُنَا حَتَّى الْآنَ' رَمَّقَتْ عَيْنَيْهَا حَوْلَهَا وَقَالَتْ، 'إِلَى أَيْنَ ذَهَبَتْ، مُنْذُ 10 دَقَائِقَ رَأَيْتُهَا تَتَحَدَّثُ مَعَ تِلْكَ الْبُنِّيَّةِ الرُّوسِيَّةِ.'
تَرَاجَعَتْ خُطُوَاتُهُ، حِينَ سَمِعَ كَلِمَةَ الرُّوسِيَّةِ. 'هَلْ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنَّ الْفَتَاةَ الَّتِي كَانَتْ تَتَحَدَّثُ عَنْهَا هِيَ عُضْوٌ فِي عِصَابَةِ سَلَازَار؟' فَكَّرَ. أَصْبَحَ وَجْهُهُ شَاحِبًا وَهُوَ، لَكِنَّهُ لَثَمَ شَفَتَيْهِ لِيُحَاوِلَ السَّيْطَرَةَ عَلَى نَفْسِهِ.
'سَاشَا!' بَدَأَ يُنَادِي بِاسْمِهَا وَرَكَضَ فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْمَتْجَرِ كَالْمَجْنُونِ. وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، اسْتَمَرَّ فِي مُحَاوَلَةِ الِاتِّصَالِ بِهَاتِفِهَا، لَكِنَّهُ كَانَ مُغْلَقًا.
اخْتَرَقَتْهُ أَفْكَارُ الذُّعْرِ كَالنَّحْلِ فِي خَلِيَّةِ نَحْلٍ اهْتَزَّتْ بِوَاسِطَةِ دُبٍّ جَائِعٍ.
هَرَعَ خَارِجَ الْمَتْجَرِ وَبَحَثَ عَنْهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ. رَكَضَ مَرَّتْ بِالْمَلَابِسِ، دَفَعَ الْجَمِيعَ وَكُلَّ شَيْءٍ جَاءَ فِي طَرِيقِهِ. كَانَ يَلْهَثُ.
'سَاشَا!' صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ.
اتَّصَلَ بِهَا مَرَّةً أُخْرَى، لَكِنَّ هَاتِفَهَا كَانَ لَا يَزَالُ مُغْلَقًا، أَلْقَى بِوَجْهِهِ عَلَى الْأَرْضِ فِي ضَجَرٍ. سَحَبَ شَعْرَهُ وَصَرَخَ بِاسْمِهَا فِي وَسَطِ الْحَشْدِ، تَنَقَّلَتْ عَيْنَاهُ فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْمَكَانِ، لَكِنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي أَيِّ مَكَانٍ. شَعَرَ كَمَا لَوْ كَانَ رَجُلًا مُشَرَّدًا فَقَدَ كُلَّ شَيْءٍ فِي مُصِيبَةٍ.
'كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ أَكُونَ غَبِيًّا هَكَذَا! كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ أَفْقِدَهَا؟ مَاذَا فَعَلْتُ.' لَعَنَ أَلْكِس نَفْسَهُ وَقَدْ بَدَأَتْ سَاقَاهُ تَهْتَزَّانِ. اِنْهَارَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَمَا هَرَبَتْ دَمْعَةٌ وَحِيدَةٌ مِنْ عَيْنَيْهِ. لَمْ يَكُنْ أَلْكِس شَخْصًا يَبْكِي. بَغْضِ النَّظَرِ عَنْ مَدَى صُعُوبَةِ الْوَضْعِ، لَكَانَ إِمَّا غَاضِبًا وَيَضْرِبُ الْجَمِيعَ حَوْلَهُ أَوْ يُحَطِّمُ الْأَشْيَاءَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَبْكِ أَبَدًا حَتَّى الْيَوْمَ. عِنْدَمَا تَمَّ تَحْطِيمُهُ إِلَى أَجْزَاءٍ. كَانَ يَائِسًا، شَعَرَ بِالِازْدِرَاءِ. فَقَدَهَا. دَفَنَ وَجْهَهُ فِي رَاحَتَيْهِ وَتَرَكَ مَعَابِدَهُ تَسْقُطُ عَلَى سَاقِهِ. وَجَدَهَا. تَحَوَّلَ خَوْفُهُ إِلَى وَاقِعٍ. 'لِمَاذَا، لِمَاذَا تَرَكْتُهَا وَحْدَهَا؟ يُمْكِنُنِي بِسَاطَةٍ أَنْ أَدْخُلَ الْمَتْجَرَ مَعَهَا. خَجَلِي سَلَبَهَا مِنِّي.' بَكَى.
شَعَرَ قَلْبُهُ بِالْخَدَرِ وَقَدْ شُلَّ جَسَدُهُ كُلُّهُ حَتَّى هَبَطَتْ يَدٌ عَلَى كَتِفِهِ. مَلَأَتْ رَائِحَتُهَا الْفَانِيلَا حَوَاسَّهُ، نَظَرَ إِلَى أَعْلَى لِيَلْتَقِيَ بِوَجْهِهَا الْمُتَحَيِّرِ. كَانَ حَاجِبَاهَا مُتَجَعِّدَيْنِ وَكَانَ لَدَيْهَا لَمَعَانٌ عَلَى وَجْهِهَا.
'سَاشَا!' أَمْسَكَ بِذِرَاعِهَا وَلَمَسَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَجْذِبَهَا أَقْرَبَ إِلَى قَلْبِهِ. تَجَمَّدَ جَسَدُهَا. أَزَالَ رَدُّ الْفِعْلِ الْمُفَاجِئُ مِنْهُ عِدَّةَ عُقَدٍ مِنَ الْمَشَاعِرِ فِي جَسَدِهَا. كَانَتْ مُرْتَبِكَةً. رُؤْيَتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهُوَ يَبْكِي مِنْ أَجْلِهَا، شَلَّتْ سَاشَا.
'أَلْكِس.' هَمَسَتْ، لَكِنَّهُ عَانَقَهَا بِشِدَّةٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ حَيَاتُهُ تَعْتَمِدُ عَلَيْهَا. بَكَى وَهُوَ يُخْفِي وَجْهَهُ تَحْتَ عُنُقِهَا. عَاقَتْهُ وَمَجْمُوعَةُ مِنْ الْمَشَاعِرِ الْخَامِ انْتَزَفَتْ فِي جَسَدِهَا. جَعَلَتْهُ حَرَارَتُهُ مَجْنُونًا وَشَعَرَتْ كَأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَتْ تَنْتَظِرُهُ. يُمْكِنُهَا أَنْ تَشْعُرَ بِالْحُبِّ، وَالِاهْتِمَامِ الَّذِي يَنْبَعِثُ مِنْهُ، وَلَكِنْ هَلْ كَانَ حَقِيقِيًّا؟ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ شَعَرَتْ بِهَذَا سَابِقًا، وَلَكِنْ بَدَلًا مِنْ التَّعْبِيرِ عَنْ حُبِّهِ لَهَا، أَشْرَكَ شَخْصًا آخَرَ. كَانَ مِنْ الصَّعْبِ عَلَيْهَا أَنْ تَثِقَ بِغَرَائِزِهَا مَرَّةً أُخْرَى.
'أَيْنَ كُنْتِ يَا لَعْنَةَ اللَّهِ؟' بَكَى وَهُوَ يَنْظُرُ مُبَاشَرَةً فِي عَيْنَيْهَا، 'كِدْتِ أَنْ تَأْخُذِي حَيَاتِي.'
نَظَرَتْ فِي عَيْنَيْهَا الرَّمَادِيَّتَيْنِ، الَّتِي أَصْبَحَتَا حَمْرَاوَيْنِ الْآنَ.
مَسَحَتِ الدَّمْعَةَ مِنْ خَدِّهِ وَهَمْهَمَتْ، 'لِمَاذَا كُنْتَ خَائِفًا عَلِيَّ أَلْكِس؟ لِمَاذَا تَهْتَمُّ بِي كَثِيرًا؟'
تَفَاجَأَ بِسُؤَالِهَا. كَانَ لََيْهِ جَوَابٌ عَلَى أَسْئِلَتِهَا، لَكِنْ كَالْعَادَةِ تَرَكَهَا دُونَ إِجَابَةٍ.
'أَيْنَ كُنْتِ يَا سَاشَا؟'
'كُنْتُ فِي دَوْرَةِ الْمِيَاهِ.'
'مَاذَا؟ قَالَتِ السَّيِّدَةُ إِنَّكِ كُنْتِ تَتَحَدَّثِينَ مَعَ رُوسِيَّةٍ وَلِمَاذَا هَاتِفُكِ مُطْفَأٌ؟ ظَنَنْتُ أَنَّكِ فِي خَطَرٍ؟' تَلَكَّأَ وَهُوَ يَلْهَثُ بِشِدَّةٍ.
'أَلْكِس، كَانَتِ الْبَطَّارِيَّةُ مُفَرَّغَةً وَنَعَمْ تَحَدَّثْتُ إِلَيْهَا، كَانَتْ تَحْتَاجُ إِلَى مُسَاعَدَتِي لِزِمَامِ فُسْتَانِهَا، فَذَهَبْتُ مَعَهَا فِي غُرْفَةِ التَّغْيِيرِ، وَلَكِنْ بَعْدَ ذَلِكَ ذَهَبَتْ. شَعَرْتُ بِدَافِعٍ لِاسْتِخْدَامِ دَوْرَةِ الْمِيَاهِ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَعِنْدَمَا عُدْتُ إِلَى الْكَوَّانِتِ لِدَفْعِ ثَمَنِ هَذِهِ، أَخْبَرَتْنِي السَّيِّدَةُ أَنَّكَ كُنْتَ تَبْحَثُ عَنِّي. أَنَا...' تَأَوَّهَتْ، 'وَلَكِنْ مَا الْخَطَأُ فِيكَ أَلْكِس؟ لِمَاذَا تَتَصَرَّفُ هَكَذَا! هَيَّا، أَنَا شَخْصٌ نَاضِجٌ، لِمَاذَا أَتَصَرَّفُ كَمَا لَوْ كُنْتُ طِفْلَةً وَشَخْصٌ مَا سَيَخْطِفُنِي.'
اتَّسَعَتْ عَيْنَاهُ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى شَفَتَيْهَا. 'تَجَرَّأِي عَلَى قَوْلِ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى.'
'هَيَّا. انْظُرْ إِلَى وَجْهِكَ.' أَزَالَتْ يَدَهُ وَوَبَّخَتْ، 'مُنْذُ مَتَى بَدَأْتَ تَهْتَمُّ بِي كَثِيرًا؟'
ابْتَلَعَ كُتْلَةً ضَخْمَةً فِي حَلْقِهِ. مُجَرَّدُ فِكْرَةِ فَقْدِهَا أَطَارَتْ عَقْلَهُ، لَكِنَّهُ شَعَرَ بِالرَّاحَةِ لِأَنَّهَا بِخَيْرٍ. فَكَّرَ مَاذَا كَانَ سَيَحْدُثُ إِذَا كَانَتْ-
نَفَضَ الْأَفْكَارَ وَوَقَفَ، 'هَيَّا نَذْهَبْ.'
خَرَجَ مِنَ الْمَوْلِ وَهُوَ يُمْسِكُ بِمِعْصَمِهَا. كَانَتِ الْعُيُونُ كُلُّهَا عَلَيْهِمْ. وَبِمُجَرَّدِ أَنْ غَادَرُوا الْحَشْدَ وَدَخَلُوا مَوْقِفَ السَّيَّارَاتِ الْمُقْفِرِ، هَمَسَتْ سَاشَا، 'هَلْ تَهْتَمُّ بِي حَقًّا أَلْكِس؟'
'بِالطَّبْعِ أَفْعَلُ.' أَجَابَ أَلْكِس بِبُرُودٍ بَيْنَمَا كَانَ يُجْلِسُهَا فِي السَّيَّارَةِ. كَانَ قَلْبُ سَاشَا يَرْقُصُ، كَانَتْ تَشْعُرُ بِالْأَمَلِ يَرْتَفِعُ فِي قَلْبِهَا. أُجْبِرَتْ عَلَى الِاعْتِقَادِ بِأَنَّ الْمَشَاعِرَ الَّتِي شَعَرَتْ بِهَا تَنْبَعِثُ مِنْ أَلْكِس، الْحُبُّ وَالِاهْتِمَامُ الَّذِي رَأَتْهُ فِي عَيْنَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَالْيَوْمُ لَمْ يَكُنْ زَائِفًا. إِنَّهُ يَهْتَمُّ بِهَا حَقًّا. تُرِيدُ أَنْ تَسْتَجْوِبَهُ، وَتَعْرِفَ عَنْ مَشَاعِرِهِ، وَتُرِيدُ أَنْ تَسْمَعَ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ السِّحْرِيَّةِ مِنْهُ، لَكِنَّهَا كَانَتْ خَائِفَةً، أَنَّهُ رُبَّمَا تَتَدَمَّرُ تَوْقُّعَاتُهَا فَقَطْ وَتُتْرَكُ بِقَلْبٍ مُتَلَافٍ مَرَّةً أُخْرَى.
-----
مِنْ وَجْهَةِ نَظَرِ سَاشَا.
أَخَذَنِي أَلْكِس إِلَى مَطْعَمٍ مِنْ فِئَةِ الْخَمْسِ نُجُومٍ. كَانَ هَذَا الْمَكَانُ أَحَدَ أَمَاكِنِنَا الْمُفَضَّلَةِ مِنْ قَبْلُ. كَرَجُلٍ نَبِيلٍ كَانَ، فَتَحَ بَابَ السَّيَّارَةِ مِنْ أَجْلِي كَمَا خَرَجْتُ مِنَ السَّيَّارَةِ، وَأَخَذْتُ بِيَدِهِ. أَضْوَاءٌ ذَهَبِيَّةٌ، وَرُخَامٌ إِيطَالِيٌّ مُفَرَّشٌ، وَأَثَاثٌ أَنِيقٌ، كُلُّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى مَا يُرَامُ. وَجَّهَنِي أَلْكِس عَلَى الدَّرَجِ، نَحْوَ الشَّرْفَةِ. اخْتَارَ الطَّاوِلَةَ الْخَاصَّةَ فِي النِّهَايَةِ الَّتِي يُمْكِنُنَا مِنْهَا رُؤْيَةُ غُرُوبِ الشَّمْسِ. كَانَ هَذَا أَفْضَلَ جُزْءٍ فِي هَذَا الْمَطْعَمِ، كُلَّمَا كُنَّا نَرْغَبُ حَقًّا فِي الِاحْتِفَالِ كُنَّا نَأْتِي إِلَى هُنَا وَنَخْتَارُ نَفْسَ الطَّاوِلَةِ وَنُقَدِّرُ غُرُوبَ الشَّمْسِ الْمُدْهِشَ بِحَلِيبِ الْفَرَاوِلَةِ الرَّائِجِ قَبْلَ الْعَشَاءِ. اعْتَدْنَا أَنْ نَقْضِيَ سَاعَاتٍ مَعَ بَعْضِنَا الْبَعْضِ عَلَى هَذِهِ الطَّاوِلَةِ.
ضَحِكْتُ وَهُوَ يُلَوِّثُ شَارِبَهُ بِحَلِيبِ الْفَرَاوِلَةِ، وَابْتَسَمَ لِي وَلَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا أَنْ أُلْتَقِطَهُ فِي هَاتِفِي. بَدَأَ هَذَا الطِّفْلُ أَمَامِي، فِي صُنْعِ وُجُوهٍ غَرِيبَةٍ، وَالتَّصْوِيرِ لِلصُّوَرِ. ابْتِسَامَتُهُ، سَعَادَتُهُ، كَانَتْ مَا فَقَدْتُهُ. كُلُّ شَيْءٍ كَانَ مُدْهِشًا، كُلُّ شَيْءٍ كَانَ مُثَالِيًّا، كَمَا فِي السَّابِقِ. لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ أَيُّ هُمُومٍ فِي حَيَاتِنَا، وَلَا ضَغْطٌ، وَلَا شَكَاوَى، وَلَا انْكِسَارَاتُ قَلْبٍ وَلَا ديزي. تَرْكُ كُلِّ الْضَّغَائِنِ جَانِبًا، اسْتَمْتَعْتُ مَعَهُ. قَدْ يَكُونُ الْأَمْرُ خَاطِئًا، لَكِنِّي أَحْبَبْتُ ذَلِكَ. أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ ديزي لَمْ تَعْبُرْ حَيَاتَهُ أَبَدًا، لَكَانَ الْأَمْرُ مُجَرَّدِي وَأَلْكِس إِلَى الْأَبَدِ وَإِلَى الْأَبَدِ.
----
'أَنْتُمَا مُجَدَّدًا.' ابْتَسَمَتْ ديزي، 'لِنَتَنَاوَلِ الْعَشَاءَ، لَقَدْ صَنَعْتُ طَعَامَكَ الْمُفَضَّلَ أَلْكِس، مَكَرُونَةُ الصَّلْصَةِ الْحَمْرَاءِ الْمُمَيَّزَةُ وَلَقَطَاتُ مُوسِ الشُّوكُولَاتَةِ.'
حَكَّ أَلْكِسُ جِسْرَ أَنْفِهِ، 'أَسِفٌ' اعْتَذَرَ، 'كَانَ يُمْكِنُنِي أَنْ أُخْبِرَكِ أَنَّنَا قَدْ تَنَاوَلْنَا الْعَشَاءَ بالفعل.' تَلَكَّأَ، 'وَلَكِنْ لَا تَقْلَقِي، سَأَتَنَاوَلُ الْمَكَرُونَةَ بِالتَّأْكِيدِ فِي الْإِفْطَارِ.'
أَعْطَتْهُ ديزي إِيمَاءَةً وَبِتِلْكَ الْعُيُونِ الْجَرْوِيَّةِ سَأَلَتْ، 'آَمُلُ أَنْ لَمْ تَأْكُلِ الْحَلْوَى، أَلَنْ تُحَاوِلَ مُجَرَّدَ مُوسِ الشُّوكُولَاتَةِ؟'
تَرِكَ تَجَشُّؤٌ فَمَهُ وَقَامَ بِتَغْطِيَةِ فَمِهِ عَلَى الْفَوْرِ بِيَدِهِ. مَرَّرَ يَدَهُ فِي شَعْرِهِ وَقَالَ، 'سَأَنْفَجِرُ إِذَا حَاوَلْتُ أَنْ آكُلَ أَيَّ شَيْءٍ.'
تَصَنَّعَتْ ديزي ابْتِسَامَةً وَهَرَبَتْ إِلَى غُرْفَةِ نَوْمِهَا. شَعَرْتُ بِالْحُزْنِ مِنْ أَجْلِهَا، لَكِنْ هَلْ يُمْكِنُنِي أَنْ أَفْعَلَ أَيَّ شَيْءٍ لِمُسَاعَدَتِهَا؟