الفصل 24- الفخ.
من وجهة نظر المؤلف.
"لا! هي ما زقتها برا البيت!" قالت ديزي على التليفون. "هي ما عندهاش قلب تعمل فيها كده! ماما هي حتى زودت الأمن في المنطقة."
"ديزي! هنري اشتغل شغل جامد أوي، المفروض إنك بس تقنعي مدام روز إنها تزقها برة، بس ما قدرتيش تعملي كده. بسببك، شغل إبني كله راح على الفاضي."
"أنا عملت اللي عليّ يا ماما."
"بس اسكتي دلوقتي! دلوقتي تعملي اللي أقولك عليه! كلمي ساشا!"
"ساشا؟"
"أيوة! أتمنى تكوني فاهمة المفروض تقولي إيه!"
"أيوة يا ماما!" قالت ديزي بثقة.
"من فضلك اتصرفي بذكاء دلوقتي! بس اتعلمي شوية من البنت ساشا! شايفه إزاي هي قدرت تلاعب روز؟ مش قادرة أفهم إزاي غيرت رأي روز! اللي كانت بتهتم أوي بسمعتها و ما تتحملش أصغر غلطة، إنها تخالف كلامها كان أكبر ذنب، لحد دلوقتي ما سمحتش لأليكس إنه يلغي الخطوبة عشان كانت خايفة إننا نبوظ سمعته، بس دلوقتي، مش فارق معاها! إزاي؟"
———
"أنا اتغيرت عشان إبني!" قالت مدام روز. "لسه ما أتحملش العيوب و لسه قلقانة إن العمدة يعمل أي حاجة عشان يبوظ سمعتي، بس بالنسبة لي اللي إبني بيفكر فيه عني، أهم من اللي العالم بيفكر فيه عني."
"أنتِ أحسن أم في العالم يا مدام روز." مدحت سارة و هي بتدلك راس مدام روز.
———
"متخافيش يا ساشا! كلنا معاكي." قالت ديزي و هي بتحضن ساشا. و في لحظة ساشا حضنتها، و هي بتثق فيها، بس بعدين افتكرت اللي هنري قاله.
انسحبت لورا، و هي بتمسح دموعها.
"سالازار راجل خطير أوي. مش قصدي أخوفك، أنا بس بقول الحقيقة." قالت ديزي بخبث.
"قال إنه هيجيبك باللي يعجبك. و لو أليكس أو عيلته حاولوا يدخلوا في النص، هيقتل الكل." ساشا بصت لها بعدم تصديق، "أنا خايفة على أليكس، الليلة اللي فاتت، رجاله هاجموا أليكس، لو ما كانش سواق أليكس، كانوا قتلوه. أليكس لسه عنده إصابات داخلية. إيه اللي هيحصل لو هاجمه تاني؟ ساشا هتقدري تعيشي و أنتِ شايلة ذنب موت أليكس؟"
"لأ.." تمتمت ساشا، "هو ما يقدرش يهاجم أليكس!"
"هو خلاص هاجمه، و لو ما جابكيش هيقتل أليكس، مدام روز و الكل عشان ياخدك. أنتِ عارفة هو قوي إزاي، مش كده؟"
ساشا هزت راسها و هي خايفة إنها تخسر أليكس لدرجة الجنون. هي عارفة إنها ما ينفعش تثق في ديزي، بس الكلام اللي قالته منطقي بالنسبة لها.
"أعمل إيه يا ديزي؟ مش عايزة أخاطر بحياة أليكس."
"ششش. ما تخافيش يا ساشا! أنا عارفة إن ده صعب عليكي بس لازم تكوني قوية. عشان نفسك. عشان أليكس."
ساشا ما قدرتش تشوف الخبث و الأنانية اللي مستخبية ورا ديزي. حسّت إنها صاحبة ساشا و دخلت في الفخ، بسهولة أوي.
"الطريقة الوحيدة عشان تخرجي من الفخ ده إنك تدخلي فيه."
ساشا عبّست.
"قصدي، لو استسلمتي لسالازار، مش هيكون عنده سبب إنه يؤذي أليكس."
"هيقتلني يا ديزي! أو حتى يعمل فيا حاجة أسوأ."
"أنا عارفة إنك خايفة بس أنتِ عارفة إن النهارده أو بكرة هيجيبك. عايزة تتجرجري على جثة أليكس منّه؟"
ساشا هزت راسها.
"بصي، خلينا نحط سالازار في خطته هو. اللي هنعمله، إنك تستسلمي له، أنا هثبت جهاز تعقب في إيدك. و بمساعدة الشرطة، هنقبض على سالازار قبل ما يقدر يمد إيده عليكي. بالطريقة دي أليكس هيكون في أمان و أنتِ كمان هتخلصي منه للأبد."
ساشا حضنت ديزي، "شكراً أوي يا ديزي. أنا آسفة أوي إني أسأت الظن بيكي."
"عادي يا ساشا. بصراحة أنا كنت بكرهك في الأول، خلينا نقول عشان كنت غيورة بس دلوقتي فهمت إيه هو الحب الحقيقي. و أليكس بيحبك بجد، مش أنا. و أنا عارفة إيه اللي حصل بينك و بين هنري. عارفة إنه بس كان متملك شوية من أخته، بس ما تخافيش أنا فهمته. أنا بنفسي هخليه يعتذرلك قدام أليكس، عشان سوء الفهم اللي بينكو يخلص. بالنسبة لي سعادة أليكس هي كل حاجة و هي معاكي مش معايا. كل اللي عايزاه دلوقتي إني أشوفكو مبسوطين."
"شكراً أوي يا ديزي. شكراً أوي."
———
ساشا بصت من باب أوضة أليكس. كان نايم، مشيت ناحيته، و قعدت بهدوء على طرف سريره. لمست إيده اللي مربوطة، و عينيها جت على الرباط اللي على راسه. حسّت بلسعة ألم في قلبها.
"أنا آسفة يا أليكس،" قرأت الورقة في إيدها، "اللي كنت بتعمله عشاني كان أكتر من حب، بس لسه كنت بسأل عن حبك. كنت بلومك، كنت قاسية أوي معاك. كنت بحاول، بكل ما أملك، إني أجرحك، إني أخليك تغار بس ما كنتش أعرف إنك طول الوقت ده كنت بتحاول بكل ما أملك إنك تنقذني، إنك تسعدني. يا لسخفي! أنا آسفة يا أليكس. شوف عملت فيك إيه! أنا خاطرت بحياتك عشان أنقذ حياتي! كنت أنانية أوي! بس خلاص!". ساشا مسحت دموعها و كملت، "مش هسمح لأي أذى يطالك، أنا رايحة يا أليكس! أنا رايحة عشان أنقذ حياتك. أنا عارفة إنها مغامرة بس ما ينفعش أسيبك تواجه كل ده لوحدك! أنا بحبك يا أليكس!" باست جبينه، قبل ما تحط ورقة تحت كوباية المية و تدور عشان تمشي، بس قبل ما تعمل كده، أليكس مسك معصمها. بلعت لقمة كبيرة في زورها و دارت عشان تواجهه، عينيه كانت مقفولة و كان في نوم عميق، أخرجت نفس كانت حبساه لفترة طويلة. غمضت عينيها و هي بتشيل إيده من على معصمها، "أنا آسفة يا أليكس، لازم أمشي." أول ما حررت معصمها من قبضته، جريت برة أوضته بأسرع ما يمكن.
------
لابسة كابيشون أسود و بنطلون جينز واسع، حطت إيديها في جيوبها. ضربات قلب ساشا كانت أعلى من فرقة البلد. لعقت شفايفها و هي بتطلع على الجبل. بصت على الساعة اللي فيها جهاز التعقب في معصمها، و تنهدت لما شافته شغال.
"وثقت فيكي بكل قلبي يا ديزي، من فضلك ساعديني. من فضلك خليكي في الميعاد."
وقفت في مكانها لما شافت ظهره و هو مواجه ليها. قطرات عرق نازلة على وشها و كانت بتلعب في صوابعها.
دار عشان يواجهها بس كانت خايفة أوي تبص في وشه. حسّت إنها فريسة دخلت و هي بتترجى أسد ياكلها. مشي ناحيتها بخطوات بطيئة لحد ما بقى على بعد بوصة منها.
"بصيلي يا أميرة." همس بس ما قدرتش تبص في وشه. كرر بصوت أعلى شوية و قشعريرة مسكتها من كلامه.
بصت في عينيه شوية شوية. وشه كان أسود زي قبل، مغطى بدقن، ندبات واضحة على وشه و وشم أفعى تحت ودنه، على جنب رقبته. كان تجسيد للخطر. شال نظارة الشمس و عينيه اللي لونها أسود زي الفحم تقابلت مع عينيها الناعمة. ابتسم ابتسامة خبيثة، و هو ماسك دقنها، مش بلطف، "أنا مبسوط أوي إني شفتيك هنا يا أميرة." الطريقة اللي قال بيها أميرة خلت كل شعرة في جسمها تنتفض. حسّت إنها بترتعش من الخوف و خلاص بدأت تندم على قرارها.
"ما كنتش أعرف إنك ذكية كده. لازم أقول إنك عملتي اختيار مثالي. ما تخافيش مش هقتلك، مع إنك قتلت دراعي اليمين مش هخنقك لحد الموت، و لا هبيعك لتجار البشر."
في اللحظة دي حسّت إن حمل كبير اتشال من على كتفها.
"أنا عارف إنك مش إنسانة سيئة. فهمت إني ما كنتش غلطانة. سامحتني صح؟" ابتسمت.
"أيوة يا حبيبتي سامحتك." همس بصوت خشن، كلامه كان محذر.
"شكراً أوي. أقدر أمشي دلوقتي؟" حسّت براحة كانت مبسوطة أوي، ما قدرتش تصدق اللي بتسمعه. ما فكرتش إن سالازار ممكن يسامحها بالسهولة دي.
ضحكته تردد في الوادي و هو بيهز راسه. ساشا بصت له و هي متفاجئة.
"يا أميرة! ده الشيء اللي بحبه فيكي. أنتِ ساذجة بس شقية! أنتِ البنت المثالية ليا." مسك وسطها و هو بيقربها منه، و بيسحب خصلة من شعرها ورا ودنها و همس، "هحافظ عليكي في قفصي. هخليكي أميرتي للأبد." باس خدها و ساشا كانت بتتحرك في قبضته.
"سيبني من فضلك. سيبني. ما أقدرش أكون بتاعتك."
"ششش." مسكها أقوى و قال، "لو تعاونتي كبنت كويسة، هكون لطيف معاكي، بس لو حاولتِ تتصرفي بذكاء أو تدافعي، مش هفكر مرتين عشان أوريكي مين الرئيس الحقيقي! ما تجرينيش إني أوريكي جانبي الوحشي!"
ساشا اتصلبت و هي بتستنى ديزي توصل مع الشرطة.
"يلا نمشي دلوقتي! مش عايز الشمس تبوظ جمالك."
شدها ناحية عربيته و هي كانت بتبص ورا عشان تشوف عربيات الشرطة توصل و تقبض عليه، بس ما فيش ولا واحدة منهم في المنظر. سالازار شال موبايلها من جيبها و رماه على الأرض. صوابعه لمست الساعة في معصمها.
"روح من فضلك! لأ! من فضلك روح!" صلت إن سالازار ما يلاحظش جهاز التعقب و يرميه عشان كان أملها الأخير. لو ضاعت جهاز التعقب، الشرطة مش هتقدر تلاقيها أبداً.
شافت سالازار بيبتسم ابتسامة خبيثة و لما فكرت إنه هيشيل ساعتها، ساب معصمها و زقها في العربية، قبل ما يقعد جنبها.
ساشا شكرت ربنا، و حضنت إيدها و هي ماسكة الساعة على صدرها. و هي بتأمل إنهم يلاقوها قريب.
------
ساشا قعدت على الأرضية الخشبية قدام سالازار، دموعها بتنزل من عينيها.
"يلا يا أميرة، قومي و البسي عشان جوزك المستقبلي." قال سالازار، و هو بيرمي فستان أسود قطعة واحدة على رجلها.
ساشا بصت على جهاز التعقب و كان لسه شغال. "أنتِ فين يا ديزي؟" قالت لنفسها.
سالازار مشي ناحيتها و ضحك، "طيب مين بتستني؟"
ساشا خبّت معصمها في جيوبها و هزت راسها، "م-ما حدش." بس هو شال إيدها و لمس معصمها بصوابعه قبل ما يشيل ساعتها و يشيل جهاز التعقب، "طيب مين هيجي عشان ينقذك؟ أليكس؟"
بصت له و كأنها ديناصور و هي الفريسة الصغيرة اللي اتمسكت.
مشى ناحيتها، و هو بيشدها من شعرها و همس، "أنتِ في كهفي و ما فيش حد يقدر ياخدك من هنا. بطلي تحلمي بالهروب من هنا يا أميرة." صرخت و هو زقها على الأرض و رمى الفستان عليها، "جهزي نفسك قبل ما أعصب!"
حسّت إنها لقت شجاعتها المفقودة، قامت و عبّست، "مش هكون بتاعتك أبداً! مين أنت عشان تحبسني، قريب هتتحبّس ورا القضبان."
ضحك تاني و قال، "أنا مش نكتة يا آنسة ساشا! أنا واحد من قادة المافيا الروسية! الشرطة ورايا من سنين بس ما حدش لقاني لحد دلوقتي. مين فاكرة هيبلغ الشرطة إنك هنا؟"
"صاحبتي! صاحبتي الحقيقية! هي اللي هتجيب الشرطة هنا. أنت بس استنى و شوف!"
سالازار ضحك ضحكة شيطانية و أمر حرسه، "جيبها هنا!"
الحارس مشي و الباب اتفتح في ثانية و ديزي دخلت ورا الحارس.
"ديزي!" تمتمت ساشا برعب، "هو مسكك أنتِ كمان! أنتِ كويسة؟"
"لا مش كويسة يا ساشا. هو خطفني و عذبني، أنا خايفة أوي. هيقتلني." ديزي عيطت زي الكلب الصغير بس في ثانية انفجرت ضحك، "هاهاها... بصي على وشك. هاهاها."
ساشا بصت لها و هي متلخبطة.
"أوف. أنا مجنونة بسبب براءتك يا أميرة." علّق سالازار، "لسه ما فهمتيش؟" وقف لحظة بس لما تعبيرات ساشا ما اتغيرتش، قال، "هي اللي ساعدتني، مش أنتِ. لعبة جهاز التعقب، كلام الشرطة كان كله كدب، كانوا بس عايزين يتلاعبوا بيكي عشان تستسلمي ليا بنفسك."
ساشا اتخدرت. ما قدرتش تصدق اللي قاله، لحد ما ديزي قعدت قصاد سالازار و قبلت من السيجارة اللي سالازار عرضها عليها.
"ليه عملتي فيا كده يا ديزي؟ وثقت فيكي. ليه ديزي ليه؟"
"أنتِ بتسأليني ليه؟ كنتِ متوقعة إيه اللي أعمله؟" قالت ديزي، "ساشا، أليكس و أنا اتقابلنا في ليلة سحرية. موبايلي كان خلاص هيقفل و كان عندي فيديو لايف شغال. آلاف المتابعين بتوعي كانوا مستنيين يشوفوا الألعاب النارية. كنت على وشك إني أخسر كل حاجة و بعدين هو جه. أداني الباور بانك بتاعه و الليلة دي اتنينّا عملنا لايف سوا. قضينا الليلة كلها بنحكي و بنصور. عدد المتابعين بتاعي زاد بسببه، في اللحظة دي عرفت إنه الراجل المثالي ليا. و إحساسي اتأكد لما أنقذني من المتنمرين. حبيته بكل قلبي. بس بعدين هو سافر و أنتِ حبيستيه! أقدر أعمل أي حاجة عشان أرجع حبي!"
"إزاي قدرتي." عيطت ساشا.