الفصل 22- التخلي؟
وجهة نظر أليكس.
شوفة ساشا وهي بترقص مع هاللاعب خلت دمي يغلي. قبل كم دقيقة كانت مو مرتاحة معي، تركتني بنص الرقصة بس بعد لحظة رجعت للرقص مع هالشايب! للأسف كنت عالق مع أمي وديزي وما قدرت ألحقها عالبلكونة بس هاد ما يعني إنها تلاقي رجال جديد!
"شوفي قد إيش هي مبسوطة مع هنري." أشرت ديزي على ساشا وهنري اللي نزلوا أرضية الرقصة و الابتسامة على وجهها.
"وين الخوف تبعها، نوبات الهلع اللي كانت تجيها؟" تابعت ديزي، "قلت لك أليكس إنها بتدور عالفلوس. شافت إنك مستحيل تكون إلها ولهيك صارت تصيد أولاد أغنياء ثانيين."
"بس يا ديزي." همست بصوت عالي عليها بس هي ضحكت بتهكم.
"طيب خلاص، ما رح أحكي عنها شي بس هاد ما رح يغير الواقع."
رغم إني تجاهلت كلامها بس تركت وخزة بقلبي.
———
عيوني فتشت بكل مكان بقاعة الحفلات بس ما قدرت ألاقي ساشا. وين اختفت؟ هل راحت على غرفتها؟ نعم. يمكن تكون مشيت، لأنها مو متعودة على هالبارتيات. ما بتحب تختلط مع الناس.
"أليكس،" نادتني ديزي، وحطت قطعة مقبلات بفمي.
"بطل تدور عليها يا أليكس،" همست، "هي مو طفلة، وأظن إنها ما بدك إياك بعد الآن، هي بالفعل لقت صديق 'مميز' جديد."
الطريقة اللي حطت فيها كلمة 'مميز' بإصبعها، خلت غضبي يغلي بعروقي.
أعطيتها نظرة موت قبل ما أهز راسي وأوقف عشان أمشي.
"هي بالحديقة الخلفية. عم تتبسط." قالت و لا إرادياً، خطواتي توجهت للحديقة الخلفية.
هذا كويس، هي بالحديقة الخلفية وبقدر أحكي إلها عن علاقتنا. نعم بعرف إني وعدت أمي إني ما رح أحكي عن الموضوع لأي حدا بالحفلة بس هلا بحس إني لازم أحكي لساشا. ما بقدر بس أستنى لأشوف ردة فعلها، لما أحكي إلها إني عم ألغي خطوبتي من ديزي ورح أتزوجها قريباً.
المكان كان منور بس من الأضواء المعلقة عالشجر. مسحت المنطقة بس ما لقيت أي أثر لإلها. كيف بقدر أثق بديزي؟ شو فيك يا أليكس؟
لفيت عشان أمشي لما سمعت صوت، "أنت جميلة." مشيت باتجاه الصوت وبزاوية التقيت ببنت لابسة أزرق وفضي. كانت واقفة على العشب الأخضر تحت شجرة بانيان ضخمة وقدامها زلمة شعره برونزي اللي أنا أكرهه.
كان حاطط إيده على تمها، بينما ماسكها. بالبداية فكرت يمكن عم يتحرش فيها بس لما شفتيها متمسكة بقميصه، ما قدرت أصدق عيوني. كانوا قريبين من بعض لدرجة إنها خلت معدتي تتقلب. ساشا! ليش عم تعملي هيك!
حسيت بإحساس حارق بغزوا قلبي وشرارة غيرة ولعت جوا صدري.
هنري سحب إيده ورجع بدالها شفايفه، والأسوأ إن ساشا ما دفعته.
بوقت قليل هالشرارة تغذت بالزيت اللي بدوره ولع جسمي، و انفجرت كبركان.
حسيت إني بدي أقتلهم اثنيناتهم. حسيت بألم عم يخزني بصدري.
'لقت صديق جديد' كلمات ديزي رنت بأذني.
'هي بس بتدور عالفلوس. هي بدك إياك عشان المصاري.'
وبدل ما أقتلهم، طلعت بسرعة بدون ما أطلع عليها، دخلت عالحانة وجرعت كاسة نبيذ كبيرة بحلقي المزموم والصدر اللي عم ينبض.
ما قدرت أشيل الصورة من بالي. شربت كاسة، اثنين، ثلاثة قناني لحد ما راسي صار يدور والألم براسي كان أكثر من قلبي.
"أليكس!" سمعت أمي عم تصرخ، "شو هالمنظر! ديزي بس خديها ع الغرفة اللي فوق!"
ديزي مسكت إيدي بس دفعتها، تعثرت بخطوتي، وبعدين قدام عيوني شفتي هنري عم يدخل عالحانة.
مهما حاولت أسيطر، خسرتها و رحت باتجاهه. مسكت بياقة قميصه، وضربت فكه.
"كيف بتجرب تلمسها. يا ابن الكلب!" ضربته لحد ما صار عالأرض وفمه بينزف ووجهه مزرق.
"ما بتدين إلها يا أليكس!"
"هي إلي! بس إلي!" صرخت بأعلى صوتي. كنت بدي أضربه موت بس الكحول عمل شغله وكنت عم بحس بدوخة. شفتي ساشا عم تدخل والصورة تبعه هو وهنري مع بعض خلتني غثيان.
——
وجهة نظر ساشا.
بعد الرقصة، حسيت ببذرة أمل عم تطلع بصدري. قدرت أحس بالغيرة بعيونه مباشرة. اهتمامه، حبه، أفعاله دليل إنه بحبني بس ليش هو مع ديزي.
'يمكن عنده أسباب وراها. يمكن هو مجبر بهالعلاقة.' فكرة ضربت ببالي وما كان عندي سبب ما أصدقها.
لازم أعرف الحقيقة. لازم ألاقي الحقيقة المخفية ورا هاد الخطوبة، بس كيف؟
كنت عم أمشي عالعشب بالحديقة الخلفية، عم أحكي مع حالي لما حسيت بإيد على كتفي، انتفضت وصرخت بس هو كان سريع لدرجة إنه خفف الصوت بكفه، "شش. أنا هو."
نفست براحة.
لاحظت عيونه عم تلين وشفاهه عم تنحني شوي بابتسامة.
كفه كان لساته على شفايفي وإيده الثانية كانت ماسكتني منيح، ما انتبهت متى تمسكت بقميصه. عيونه البنية عم تلمع تحت ضوء القمر. قدرت أحس إنه عم ياخد نفس حاد، "أنت جميلة." عيونه صارت أغمق لما مسك خصري بشدة.
تراجعت خطوة لما شال إيده من تمي، بس قبل ما أقدر أدور، هو جذبني أقرب وشفايفه مسكت شفايفي. تجمدت. ما قدرت أتحرك. حسيت كأني انغدرت، فكرت إنه جنتلمان، ومو مثل جاين اللي بدها تأكل جسمي بس كنت غلطانة. كنت على وشك البكي. عض شفتيي السفلية وصرخت بكلشي. دفعته بكل قوتي وصفعته بأقوى ما يمكن. أصابعي حسيت إنها مخدرة من الضغط اللي حطيته بهالصفعة.
بس ما خلص، مسك بكتفي وصرخ بأذني، "مين مفكرة حالك؟ يا قطعة زبالة! شو بتفكري إني ما بعرف من وين بتنتمي؟ بتفكري لبس الملابس الغالية رح زيد من وضعك! هاه!" أصابعه اخترقت جلدي لما انكمشت كغراب محبوس بأسلاك. "أنا هنري! هنري جيل! البنات بيركضوا وراي وأنت صفعتيني. هلا شوفي شو رح أعمل فيكي. يا قطعة لحمة صغيرة."
عض الجلد برقبتي لما ما قدرت أسيطر على تدفق دموعي.
"شو بتفكري، بدي بنت مثلك. أنت ما بتستاهلي حتى تكوني تحت رجلي، كونك على تختي بعيد. لحد هلا لعبت معك بس عشان أشيلك من حياة أختي، وأنا عملت هيك. بس هلا رح أتأكد إني أدمر حياتك لدرجة إنك رح تخافي تطلعي ع حالك بالمراية وهالمرة، منقذك أليكس، حتى ما رح يلتفت عليك، إنقاذك بعيد."
دفعني عالأرض، قبل ما يدوس على كفي ومشى.
كنت عم أرتجف بينما الدموع كانت عم تنزل من عيوني.
الألم بقلبي كان أكثر من الألم بكفي. فكرت إنه شب منيح! فكرت أخيراً لقيت صديق بس لا! ليش لازم يكون هيك معي! 'حياة أختي.' عن مين كان عم يحكي.
'أبوي رئيس بلدية.' كلمات ديزي رنت بأذني.
'ديزي جيل' صورة لصفحتها على انستغرام ظهرت قدام عيوني.
'هنري. هنري جيل، ابن رئيس البلدية الوسيم الوحيد.'
هنري هو أخو ديزي! قال إنه عمل هيك عشان يشيلني من حياة أخته! وكيف بوسة ممكن تشيلني من حياتها؟ جهنم! كنت بحياتها؟
هزيت راسي ومسحت الدموع بأصابعي.
'ما تسمحي لحدا يجي ويكسركي. كوني قوية ساشا!'
أومأت للصوت اللي عم يجي من بالي ومشيت باتجاه قاعة الرقص.
لما دخلت سمعت أصوات عالية من الحانة. حشد من الناس محتشدين حول الحانة
مشيت باتجاه الباب وعيوني كادت تنط من مكانهن لما شفتي هنري عالأرض دموي ومزرق بينما أليكس ماسكينه أصحابه. كان شكله سكران تماماً.
عيونه تقابلت مع عيوني، قدرت أشوف بركان عم ينفجر فيهن. كان غاضب. مشي باتجاهي، "مبروك ما تخيلت إنك رح تكوني سريعة بقطع رجال! اليوم فهمت شو بتشوفي بالرجال!"
فتحت تمي عشان أرد عليه بس قبل ما أقدر أحكي شي، هو راح.
ما قدرت أفهم شو صار؟ شو يعني كلامه! ليش أليكس كان عم يضرب هنري؟ هل عرف شو عمل؟
لا! كيف هاد ممكن؟ ما حدا كان موجود لما استغلني!
كنت غارقة بتفكيري لما مدام روز مشيت باتجاهي بغضب.
"مبروك الآنسة ساشا ويلان! أنت مو بس خربتي حفلتي بس كمان نجحتي بتدمير سمعة ابني. أرجوكي بس روحي! بس بطل تخربي سعادته!" صوتها كان مليان سم بس واطي لدرجة إنو ما سمعوا الباقي.
———
كانت الساعة بعد نص الليل، بينما كنت قاعدة بالبلكونة عم أستنى أليكس، اللي لسا ما رجع. شفتيه عم يطير على موتوسيكله. كان سكران! بتمنى يكون بخير.
الساعة استمرت بإطلاق عقاربها. تحركت بالغرفة، قعدت عالسرير، وقفت، مشيت باتجاه البلكونة وحسيت باليأس لأشوف ما في حدا تحت. أليكس! وينك!
بعد ما كررت نفس الروتين لثلاث مرات زيادة، أخيراً استقريت قرب الشباك، مسندة راسي عالزجاج.
سمعت سيارة عم تمشي بسرعة، انتفضت، ما بتذكر متى غفيت.
"أليكس." طالعت عالموقف وقدرت أشوف سيارة بيضة عم تدخل. توقفت قدام الباب وزلمة طويل نزل من مقعد السائق. قلبي وقع وكنت على وشك أدور لما شفتي باب الراكب عم ينفتح، الزلمة الطويل مشي باتجاه باب الراكب وساعد حدا ينزل من السيارة.
دقق عيوني عشان أشوف مين الشخص.
"أليكس!" قلبي وقف عن النبض شفتي أليكس، عم ينزل من السيارة وعليه ضمادات على راسه، إيده ورجله.
دموع ساحت من عيوني بينما رحت أركض لتحته.
"أليكس!" رحت باتجاهه. عيونه تقابلت مع عيوني وكانوا فارغين، كانوا خاليين من أي شعور.
مشيت باتجاهه بس قبل ما أقدر أوصله، حسيت بدفشة على كتفي، اللي أجبرتني عالأرض.
"أليكس" ديزي ركضت باتجاهه ورمت إيديها حواليه، "شو صارلك يا حبيبي."
حتى الطفل بقدر يحس بالتمثيل والاهتمام الكاذب بعيونها.
"آنسة لو سمحتي، السيد مصاب." قال الزلمة الطويل اللي دعمه،
ديزي لفت عيونها على جنب وابتعدت، بينما الزلمة الطويل وجه أليكس للبيت.
أليكس توقف قدام الباب وأعطاني نظرة. وقفت وعيونه تقابلت مرة تانية. هالمرة قدرت أشوف أسف بعيونه. للمرة الأولى بحياتي شفتي كره إلي بعيونه. طلع علي كأني الشي اللي دائماً بيكرهه. وصدقني كان أسوأ شعور. حسيت بسكينة عم تنطعن بقلبي. نظرة وحدة منه، قتلته للأبد.
سحب عيونه مني ومشي عالبيت.