الفصل 11: السيطرة على المشاعر.
وجهة نظر أليكس.
رجعت البيت على طول لما قريت رسالة ديزي اللي قالت لي إنها طالعة تسوّق مع صحباتها. تركت ساشا لحالها. فتحت الباب وأنادي بصوت عالي، بس ما كان فيه أثر لها.. دورت عليها في المطبخ والشرفة وحتى غرفتها، بس ولا مكان. الخوف قام يتمشى في دمي لما فتحت باب غرفة ديزي ولقيتها فاضية. حطيت يدي في شعري ورجلي قامت تدق الأرض. ناديتها بس جوالها كان على الكنبة. كنت خلاص بأطلع من البيت وأدور عليها، لما شفتي باب غرفتي مفتوح شوي. أنا من عادتي أقفل غرفتي. مع أمل إني ألقاها، فتحت الباب شوي شوي. قدامي كانت فيه صورة، ممدودة على سريري. قربت منها وهي تشخر بهدوء. خصل من شعرها طاحت على وجهها، وكانت مبتسمة ابتسامة بسيطة. شكلها كان هادي. أشعة الشمس باسته وجهها، وخلا بشرتها البيضا تلمع. كانت ماسكة جاكيتتي السودا، وضمّتها لصدرها. ابتسامة ارتسمت على شفايفي وما قدرت إلا إني أنحني وأبوس جبهتها. غطيت جسمها باللحاف، قبل ما أقفل الستاير. طحت على الكنبة، وإيدي تحت رقبتي وأنا أستمتع بالمنظر اللي قدامي. وقتها سمعت باب غرفتي يتقفل. الشبابيك كانت مسكرة، ومستحيل تتقفل بسبب الهوا. قلبي قال إنها ديزي.
-----
صحيت على صوت طقة عالية. ما أتذكر متى نمت. قدامي كانت ساشا متفاجئة، لسة حاضنة الجاكيت حقي وفي إيدها إطار خشبي مكسور جنب رجولها.
"هاي، كل شي تمام؟" نطيت ورحت عندها. هزت راسها وهي خدودها حمراء.
"أنا.. أنا آسفة.. أنا" تلعثمت، "ما أدري متى نمت. أنا" ابتسمت عليها وسكت راسي. انحنيت عشان أرفع الإطار. كانت صورة لشايبين، كنت أعرف مين هم. رفعت حاجبي لها.
"أهلي." همست وهي تناظر تحت، "اشتقت لهم وما قدرت أنام في غرفتي. جيت المطبخ عشان آخذ كاس موية واشتقت لهذي الغرفة بعد. أدري ما يصير أدخل غرف أحد بس" هزت كتوفها وهي تعطيني الجاكيت.
مسكت إيدها وقلت، "عادي ساشا، تقدري تجين غرفتي متى ما تبين. هذا مو بس بيتي، هذا بيتنا. سوينا من هذا المكان بيت بذكرياتنا اللي ما تنمحي."
ابتسمت، أخذت الإطار من يدي وتركتني لحالي في الغرفة. طحت على السرير، أتنفس ريحتها اللي طالعة من اللحاف.
-------
وجهة نظر ساشا
حسيت بعقلي هادي لما السما انشقت بالنص بصوت الرعد. أنا مهووسة بالرعد والسما اللي فيها برق. أحب المطر والنار. أحب الغابات والكهوف. أحب الظلام والوحدة. الساعة كانت ٣ الفجر لما جلست بالشرفة وأنا أناظر الظلام اللي حولي، مليان صوت الرعد وقطرات الموية تنزل من الغيوم الثقيلة.
حسيت برغبة قوية إني أكتب شي. ومع مذكراتي على رجولي وقلم أسود في إيدي خليت الكلمات تتدفق.
'صوت البرق ما خوّفني، بس خسارتك تركت فيني جروح.
المطر ما بللني، بس الدموع اللي منك غرقتني.
الليل المظلم ما خلاني أحس بالوحدة، بس غيابك دفعني للعزلة.
كنت مثل الأرض القاحلة، وأنت كنت مثل الغيوم،
تنقسمين، وتصبين على قلبي الظامي، تملينه بحبك،
ولما رحلت،
آثار حبك روت عطشي، وخلتني عايشة.'
دمعة وحيدة نزلت من عيوني، وصبغت الصفحة. قفلت المذكرات، وطحت على الكرسي. غمضت عيوني وحسيت بصوت المطر يغزو عقلي، وحاولت إني أزيله من أفكاره.
"كنت غلطانة يا أليكس، لسة أحبك. كنت أعتقد إني تغلبت على مشاعري، وإنه بس تأثير على قلبي، بس كنت غلطانة. لسة أحبك. أنت جواتي مثل الدم، تغزو كل جزء من جسمي، ومن دونك أنا مجرد وعاء فارغ." همست لنفسي والدموع تنزل على خدي.
"أنا بعد أحبك." سمعت همسة وعيوني فتحت على وسعها. لفيت بسرعة عشان ألقى عيونه تخترقني. رمشت عيوني لأني ما صدقت اللي سمعته. هو بس قال إنه يحبني أو إني أتوهم.
"إيش قلت؟" سألت بأمل يتردد في صوتي.
"أنا-مسكتك." نظر للسما وقال، "يا لها من ليلة رائعة!"
حسيت بألم خفيف يغزوني في صدري. شفتيه أخذ مذكراتي وفتحها. بس قبل ما يسوي كذا، خطفتها وأخفيتها ورا ظهري. ما راح أرفع غروره مرة ثانية إني أخليه يقرأ روحي المحطمة. لازم أخليه يدرك إنه ما عاد يعني لي شي، إني تخطيته وما عاد له أي تأثير علي. هذا بس راح يحطم غروره، غروره الكبير!
"أبي أقرأ اللي كتبته." طلب وهو حاط إيديه على صدره.
تجاهلت جسمه اللي يخلي الواحد يدوخ اللي كان مختفي تحت بنطلون رياضي رمادي وقميص نايك، لفي عيوني وسخرت، "كأن يهمني طلباتك."
"بالطبع يهمك ساشا." قال وهو يخلي قلبي ينط، "كان يهمك طلبياتي قبل واليوم بعد. تفهمين اللي أبي، بس الحين فيه شي يمنعك. هل لسة تحبيني؟"
نظرت له مصدومة، حسيت بألم يلسع يرتفع في قلبي.
كان يدري إني أحبه. كان يدري إني أنا اللي طلبت الزواج منه ذيك الليلة، ومع ذلك خلى خطيبته تصدق إنه كان لها. قرا مذكراتي، كان يدري إيش كثر أنا مهووسة فيه بس تجاهل كل شي. أدري إنه سمع اللي قلته، بس هذا ما يأثر فيه أبدا. وهذا يألم، يألم بقوة. حزني مو هم بالنسبة له. لما شفتي محاولاته عشان يساعدني، ما قدرت إلا إني آمل بحبه، بس أنا كنت غبية! كان يصلحني عشان يقدر يكسرني مرة ثانية. أجبرني إني أعيش معاه عشان يقدر يجرحني، بس أنا مو قطعة زجاج هشة، عشان تنكسر تحته وتعطيه المتعة إنه يشوفني أبكي عشانه. كنت غبية إني أتوقع من محطم القلوب اللي قلبه متحجر إنه يصلح القطع المكسورة من قلبي! بس مو الحين. ما راح أعطيك فرصة تضحك على دموعي يا أليكس. أنت بديت هذي اللعبة بس أوعدك إني أنا اللي راح أنهيها.. حسيت بدموع تلسع عيوني بس مسكت نفسي,
"لا. كنت غبية قبل، بس الحين تخطيت." قلت وأنا أكون صادقة قدر الإمكان، "الحين لما أفكر في مشاعري السابقة، أحس إني أبي أضحك. كيف ممكن أطيح في حب شخص مثلك. ما كنا مخلوقين لبعض أبدا. أدركت هذا متأخرة بس أنا سعيدة إني أدركته."
حسيت بلمعان في عيونه يختفي لما ضربت بؤبؤه، تحت صوت الرعد، مثل شرارة نار تشتعل فيهم، أعطاني إيماءة سريعة.
"ما يحتاج تقلق أليكس، ما أحس بشي تجاهك الحين. ما لك أي تأثير علي." رغم إني حسيت بكلماتي تجرح قلبي، كملت عشان أكسر غروره. الغضب في عيونه كان علامة إني نجحت.
"جد؟" رفع حاجبه، وتقرب مني. لا إراديا مشيت لورا، لحد ما طهري لمس الحاجز. مذكراتي طاحت على رجولي وأنا أمسكها بإيدي عشان ما أطيح. تقرب أكثر، وحط إيديه على إيديني. قلبي كان يدق بقوة ضد قفص أضلعي، ويبي ينط من جسمي. حسيت بقطرات المطر تضربني، وتزيد القشعريرة اللي تمشي في جسمي. السما رعدت وانقسمت بالنص والبرق انعكس في عيونه. فمه التوى بابتسامة وهو يقفل المسافة بيننا، ويقرب فمه من أذني. كل شعرة في جسمي وقفت لما الدم مشى في عروقي أسرع. نفسة الثقيل هف على رقبتي وأنا أرتجف لا إراديا. "قولي لي ساشا إنك ما تحسين بشي، قولي لي إنه ما لك أي تأثير علي."
كنت أبي أرد عليه بس صوتي دفن داخل حلقي بسبب كتلة ضخمة. حلقي نشف ورئتي بس نسيت تتنفس. أمسكت الحاجز بقوة أكثر، وثبت نفسي بس لما إيدينه ضغطت على إيديني، كدت أذوب. تمسكت مثل الغزال بس هو كان مثل الذئب يترصد فريسته. غمضت عيوني لما شفايفه الناعمة لمست بشرة رقبتي. حسيت بجسمي يتوق للمسة وأنا على وشك أفقد نفسي بس تحكمت في مشاعري، ونفضته بكل قوتي، وزحيته، "خل إيدينك عني. وافقت إني أعيش معاك هذا ما يعني إني راح أتحمل كل شي تسويه. ابعد عني."
"ليش! ما تحسين بشي صح؟ طيب ليش ما تبيني تقربين منك! اعترفي إنك لسة ما تقدرين تتحكمين بمشاعرك لما تشوفيني."
رغم إن اللي قاله كان صح، ما كنت أبيه يعرف. أطلقت ضحكة ساخرة ولعنت، "تبا لك! أنت ما عاد ذلك الشاب اللي كنت أعرفه اللي يخلي الواحد يدوخ. شوف نفسك الحين، شفتي جسمك المليان وشعرك الخربان؟ شكلك مثل الذئب."
بأمانة، كل كلمة قلتها كانت كذب، بس لازم، بس عشان أجرحه. اقتحمت غرفتي وصفقت الباب في وجهه.
كنت أعرف نقطة ضعفه واليوم استعملتها عشان أروضه. أتذكر كيف البنات كانوا بيموتون عشانه. رؤية كل بنت تطيح في حبه كان أعظم فخر له. أقدر أتذكر كلماته اللي قالها لي لما ما كنا قريبين من بعض، لما كنت أتجاهله وما أهتم فيه. في ذيك الفترة قال، "ما فيه بنت في هذي الدنيا ما تتمنى تكون معاي إلا أنتِ. وما أقدر أتحمل غرور أعلى مني. اجهزي يا فتاة، لأنه في يوم من الأيام راح تجين تتوسلين حبي، وأنا راح أتجاهلك مثل ما تتجاهليني الحين." في ذيك الفترة ما اهتميت بس عشان أكون في هذا الوضع اليوم. هل كان معاي، بس عشان يخليني أطيح في حبه عشان يقدر يصلح الضرر اللي سويته لغروره سابقا؟ مجنون! بس مو الحين. ما راح أعطيه امتياز إنه يرفع غروره. راح أخليه يدرك إن وجوده ما يفرق معاي. إني مشيت فوقه وما أحس بشي تجاهه. ولا شي! رغم إن الرحلة راح تكون صعبة بالنسبة لي بس أوعد نفسي إني ما راح أطيح.
------
لبست ملابسي، وطلعت من الغرفة عشان أتريق. بس اللي شفتيه خل فكي يطيح على الأرض وعيوني تنط من مكانها. بالشرفة، كان فيه صورة على الأرض. تقدمت عشان ألقى أليكس، يسوي تمارين ضغط، لابس بنطلون رياضي أسود. نص جسمه عاري، يعرق تحت الشمس. بشرته كانت تلمع تحت ضوء الشمس وحسيت برغبة إني ألمسها. حسيت بحرارة تزحف في مؤخرة رقبتي وحسيت بتموجات في بطني. نظر لي وهو يسوي التمرين، والتموجات في بطني زادت، غمز لي وأعطاني إحدى ابتساماته الشيطانية. انصدمت لما لقيت وجهه محلوق ونظيف وشعره الشوكلاتي مرتب بأناقة. قدرت أشوف الكاريزما القديمة في عيونه. ما أدري كم المدة اللي كنت أناظره فيها بس لما أدركت، قفلت فمي وسويت ابتسامة ساخرة له قبل ما أدير ظهري وأمشي من جنب ديزي المتجمدة.
"ساشا." نادتني مذهولة، "هل أنا أحلم؟ أو أليكس فعلا يتمرن؟"
قرصتها وهي صرخت، "أووووووو."
"أهلا بك في العالم يا حلوتي. روحي عيشي أحلامك حية." قلت قبل ما أهرب من هناك قبل ما جسمي يخذلني وأطيح في حضنه.