الفصل 7: كابوس
سكب أليكس القهوة ليهم.
أليكس كان يحب قهوته بدون سكر، بس ما نسي يحط ملعقة سكر في كوب ساشا.
"ما توقعت إنك تتذكر طعمي يا أليكس." قالت ساشا بصوت رتيب، بينما أليكس ابتسم لها ورد، "بعض الأذواق ما بتتنسي أبدًا."
دخلت ديزي ومعاها جرة كوكيز واستقرت.
"يا أليكس. دايما بتنسي طعمي؟" قالت ديزي، وحطت نص ملعقة صغيرة سكر زيادة في قهوتها.
ساشا استغربت. بعد سنين لسه بيتذكر طعمها، بس إزاي بينسي طعم شريكة حياته.
"ليه ما تجربي الكوكيز دي يا ساشا؟" عرض أليكس عشان يخفف الجو، "ديزي عملتهم في البيت."
"دي حقيقي بتجنن." مدحت ساشا، "شكرًا كتير يا ديزي."
ديزي رفعت راسها لساشا عشان تشوف إذا كلامها حقيقي.
"دي برونيز صحية، بدون طحين وبدون سكر. معمولة بشيرة القيقب. أكيد أول مرة تاكليها، بس في بيتنا بناكل الحاجات دي بس." تفاخرت ديزي بينما أليكس هز راسه، "بنهتم بجسمنا، عكسكم، بتملوا معدتكم زي سلة الزبالة، بتاكلوا أي حاجة بتيجوا عليها."
"بنهتم بالقلوب يا ديزي، عكسكم، بتكسروها زي الخنافس." ردت ساشا.
رن تليفون أليكس تاني، "طيب يا جماعة، كملوا كلام، لازم أمشي، الموضوع مستعجل." قال أليكس قبل ما يمشي.
سكت المكان أول ما أليكس مشي.
"الراجل ده دايما مشغول." هزت ديزي راسها.
سكت طويل نزل في المكان بينما التوتر نزل بين الستات.
"ساشا." قالت ديزي بتبدأ الكلام. "أكيد تعبتي، خليني أوريكي أوضتك."
ساشا هزت راسها بالموافقة قبل ما تتبع ديزي.
"لو محتاجة أي حاجة، كلمي، أنا هكون في البلكونة." قالت ديزي، قبل ما تدور وتمشي وتسيبها لوحدها في غرفة الضيوف. بالرغم من إن أليكس قال إنها هتسكن في الأوضة اللي جنبها، جابت ساشا هنا عشان الأوضة دي دايما مقفولة ومفتاحها، دايما مقفول. أليكس قال إن بنت كانت عايشة هنا قبل كده، بس لما رجعنا الأوضة مع أليكس، ديزي عمرها ما شافت الأوضة دي أبدًا. هي عمليا بيت تاني بباب مشترك كان فاضي للإيجار. أليكس اشترى البيت اللي فيه الأوضة دي قريب، بس ديزي عمرها ما شافت الأوضة، عشان أليكس كان بيقفلها، دايما.
"ديزي." نادت ساشا، "شكرًا كتير يا ديزي. أنا عارفة إن ده مش مريح ليكي تتحملي غريبة في بيتك. لو ما كانش فيه شغل، كنت عمرى ما وافقت أسكن هنا، في الحقيقة طلبت من أليكس يخليني أسكن في بيتي، وكنت هبلغ مكتبه كل يوم، بس هو أصر إني أسكن هنا، عشان يكون عندك رفيقة. بس لو مش عاجبك، هقنعه يخليني أمشي."
ديزي اتفاجأت. ما توقعتش ده من ساشا. "بصراحة حسيت إن ده مش كويس، في الحقيقة إحنا مش متعودين على دخلاء في بيتنا، بس عادي. لو ما ساعدنا الناس، مين هيساعدهم؟ أنا بثق في جوزي أكتر من نفسي. أنا عارفة إنه عمره ما هيكسر قلبي، أتمنى إنك تحطي في دماغك إنه مخطوب." قالت لها بغضب، وهي بتعرض خاتم الألماس بتاعها.
"ما تقلقيش يا ديزي، إحنا فقرا، بس ما بنقبلش حاجات مستعملة."
ساشا كانت عارفة كويس إزاي تتعامل مع البنات زيها، بس ديزي ما كانتش متعودة على الإهانات. كل ثانية بتعدي بتزرع أوقية كره لساشا في قلب ديزي.
-----
ساشا تجولت في الأوضة. قبل كده الأوضة دي كانت أوضة ضيوف أو خلينا نقول مخزن لأليكس. ما كانش بيحبها أبدًا. كان بيفضل ينام على الكنبة بدل ما ينام في الأوضة دي. بالرغم من إنها اتجددت وكانت كويسة، لسه ما فيهاش شبابيك. الأوضة دي دلوقتي خليط من البرتقالي والبني. الحيطان كانت مدهونة بيج، ما عدا حيطة واحدة، كانت مدهونة بلون برتقالي مبهج، وعليه رسومات بيضا. اللون ما كانش غريب على العين، بالعكس كان شكله حلو. سرير كبير، بني غامق، كان واقف قصاد الحيطة مغطي معظم المساحة، وقريب منه خطوات، قصاد السرير كان فيه دولاب ببابين، خليط من البرتقالي والبني الغامق. ورا باب الأوضة كان فيه ممر صغير بيودي على التسريحة وبعدين الحمام. الأوضة كانت متطورة جدًا. كان فيها كمان ملاية سرير لونها برتقالي وبني، وورد بني فيه ورد ذهبي، وعلبة مناديل بنية محطوطة على الطاولة الجانبية. حاجات كتيرة نسائية على التسريحة بتقول إنها أوضة ديزي. الدولاب كمان كان مليان تشكيلة من اللبس. ليه أليكس هيخلي خطيبته اللي بيحبها تسكن في أوضة بيكرهها؟ وليه ديزي هتعرض أوضتها الشخصية على ساشا؟ بالرغم من إن عندها أسئلة كتيرة بتدور في دماغها، وقعت على السرير وخليت الظلام يغرقها.
-----
"فين ساشا؟" سأل أليكس أول ما دخل البيت. تعبير كريه ظهر على وش ديزي، بس على طول غطته بابتسامة. تقدمت وعرضت عليه كوباية المية اللي جابتها عشانه، بس بدل ما يقبلها ويشكرها بابتسامة، أليكس حط الكوباية على الطاولة ووقف، "ساشا!" نادى متجاهلًا ديزي.
"هي في أوضتي." سألت ديزي وهي بتدير ضهرها ليه وبتمشي ناحية البلكونة.
"ليه أوضتك؟ ما قلتلكيش إنها هتسكن في الأوضة اللي جنبها؟" انفعل أليكس وهو بيلحق ديزي على البلكونة.
"عشان ما كانش معايا المفاتيح."
"كان لازم تخليها ترتاح في أوضتي، ليه أوضتك؟ أوضتك حتى ما فيهاش شباك، أكيد حاسة باختناق." هز راسه، ومشى أليكس، وسابها لوحدها.
-----
من وجهة نظر ساشا.
كان واقف قصادي، بيبتسم ليا. كان شكله ملاك، لابس أبيض، دايما موجود عشان ينقذني. عمري ما هزهق من إني أشوفه. عينيه كانت بتلمع بالحب والاهتمام. يا عيناه! دول زي غابة، ممكن أتوه فيهم بسهولة.
فجأة صوت عالي اتردد حوالينا.
*طخ.*
ابتسامته اختفت، وكل اللي شوفته دم. قميصه الأبيض اتلطخ باللون الأحمر، عينيه اتقفلت وهو وقع على الأرض. مسكت إيده وهزيته بعنف، بس ما اتحركش. "أليكس." ناديته، بس هو راح. حسيت إن رئتي بتختنق، حسيت كإن ما فيش هوا في الأوضة. شوفت دم بينزل من جرحه. "أ..أليكس." صوتي كان أجش، كان صعب إني أتنفس.
"افتحي عينيكي. ساشا." سمعت حد بينادي ليا. حسيت كإنه أليكس. صوته.
حاولت افتح عينيا بس حسيت إنها تقيلة.
حسيت إني متسلسلة وحد بيشدني في كهف الظلام. شوفتهم بيشدوني بعيد عن، "أليكس، أرجوك أنقذني." ناديته.
"ساشا." سمعته تاني. "افتحي عينيكي. بصي ليا."
رجليا كانت بترتعش، حسيت إن حد بيضغط على إيدي وبيلمس راسي.
بتحارب الظلام، حاربت جفوني تفتح. ريحه عبييت منخري، خلتني أشك في عقلي. رجعت بضهرى وهو بيبص ليا في عينيا.
بصيت على وشه. هو عايش. هو بخير.
وقفت على طول بمسك وشه.
فضلت أحرك صوابعي على وشه، بحاول أتأكد إنه فعلا هنا.
"أليكس." بصيت له بعدم تصديق.
إيديا نزلت عشان تلمس جرحه.
"فين رصاصة؟" انفعلت، "فين القميص الأبيض؟" افتكرت الدم اللي كان بينزل من صدره، اللون الأحمر اللي لَطَّخ قميصه الأبيض تمامًا.
مسك وشي بين كفوفه وهمس، "شش.. إيه اللي بتتكلمي عنه؟"
"دم. كنت مغطي بالدم." هذيت، "كان في دم في كل مكان. شدوني بعيد عنك."
عيون أليكس اسودت وهو بتنهد، "ساشا. ما حدش هياخدك في أي مكان. ما حدش يقدر ياخدك بعيد عني."
حسيت إنه بيضغطني على صدره، وهو بيمسح على ضهري بهدوء.
"ضربك بالنار يا أليكس. ضربك بالنار في صدرك." استسلمت، وانا بغمض عينيا وانا برتعش.
"ما حدش ضربني بالنار. أنا بخير. بصي ليا." هزني بهدوء.
فضلت قافلة عينيا، ولسه مش مصدقة وداني.
"بصي ليا ساشا. أنا بخير. ما حدش ضربني بالنار."
دموع كانت بتنزل على خدي وقلبي كان بيدق بصوت عالي زي عصفور في قفصه. كنت خايفة أفتح عينيا، ماذا لو فتحتهم وهو نايم قصادي، غرقان في الدم. ماذا لو مات. ما كنتش عايزة أكسر الوهم ده. كنت خايفة أواجه الحقيقة، كنت خايفة أواجه موته.
"ساشا، بصي ليا." جسمي كله كان بيرتعش وقلبي كان بيحترق حرفيًا. شهقت بصعوبة، وبقضم شفايفي السفلى عشان أسيطر على نفسي.
حسيت إن حد بيهزني بهدوء.
"أرجوكي افتحي عينيكي يا حبيبتي. بصي ليا. أنا بخير. ما حدش ضربني بالنار، ده كان مجرد حلم."
مش عارفة إزاي بس فتحت عينيا ببطء وبصيت له. ابتسم قبل ما يبوس جبهتي. "ده كان مجرد حلم. أنا بخير وهكون معاكي دايما."
شهقت بصعوبة أكتر، وهو بيقربني على صدره.
حسيت إن قلبي بيتكسر لنصين، مجرد فكرة موته جابت كمية خوف لا توصف في قلبي. لفيت دراعاتي حواليه ودفنت وشي في رقبته. مش قادرة أسيطر على نفسي، بدأت أبكي. حضني بقوة وربت على ضهري بهدوء.
"أرجوك." توسلت، حتى مش عارفة كنت بتوسل على إيه.
"شش.. عادي." هدأني وأنا بكمل عياط.
"أنت بخير؟" تمتمت بهدوء، وأنا بشد عليه خايفة إنه يختفي لو سبته.
ساعات عدت وإحنا في نفس الوضعية. أخيرًا رجعني لورا، وساعدني أنام على السرير. كنت في حالة ذهول. كل حاجة كانت مشوشة في دماغي، كل اللي كنت بشوفه هو. وكل اللي كنت عايزاه هو. مسكت إيده بقوة، وقربتها على صدري وخليت عيني النعسانة تتقفل. حاولت أقصى جهدي إني أحارب الدوخة اللي كنت بحس بيها بس عينيا كانت تقيلة. حسيت بأصابعه بتلمس خدي، بتشيل خصلات الشعر من وشي. ريحته، دفاه، وجوده كان مريح. سمحت لنفسي إني أتمتع بيه قبل ما أغرق في نوم عميق.
——
من وجهة نظر أليكس.
قعدت هناك بشوفها وهي نايمة زي البيبي. كانت بتشخر بهدوء. خفت جدًا لما اتصرفت بالطريقة دي. عمري ما شوفتها كده قبل كده. ساشا دايما كانت بنت حيوية ومبهجة بس لما شوفتها بتتكسر بالشكل ده، قلبي اتحطم لأشلاء. في ثانية حسيت إنها افتكرت كل حاجة، افتكرت كل اللي حصل يوم السبت. لما اتكلمت عن الدم، حسيت إن قلبي تقريبا تجمد. بس بعدين ارتحت لما عرفت إنها بس حلمت كابوس. بالرغم من إنه كان شبيه بالليلة دي، ما قدرتش تتذكر إيه اللي حصل. الكوابيس دي بتخليها تتجنن، أنا خايف، إيه اللي هيحصل لما تعرف الحقيقة؟ هتتكسر. ما ينفعش تعرف الحقيقة. مش ممكن أخاطر بيها تاني.
بهدوء، سحبت إيدي من إيدها، وغطيتها باللحاف وخرجت من الأوضة، وخليت النور مفتوح. ممكن تخاف في الضلمة. سبت الباب مفتوح، عشانها.