الفصل 17- ركوب الخيل.
وجهة نظر أليكس.
"أنت ساعدت أبوها، وأنا فخورة بك عشان كده، بس ليه لازم تلزق فيها يا أليكس!" قالت أمي وهي قاعدة جنبي على السرير.
"أمي، أنا دفعت فلوس عملية أبوها كنوع من الدين." رديت، "هي مش من النوع اللي يقبل الإحسان. دي بنت عندها كرامة."
"يا ابني! أنا مش بحبها خالص ولا ديزي كمان، من فضلك بس تخلص منها في أقرب وقت ممكن."
"أنتِ عارفة إن ده مش ممكن. عشان خاطركِ اتخطبت لديزي بس-"
"بس إيه يا أليكس!"
أطلقت تنهيدة عميقة واعترفت، "أنا مش سعيد معاها. مش شايف إني أقدر أقضي باقي حياتي معاها."
قفزت أمي من السرير وفتحت فمها في دهشة.
"أنت تجرؤ تفكر كده يا أليكس! أنت عارف أد إيه العلاقة دي مهمة لينا، لعيلتنا. بترجاك متدمرش كل حاجة."
"كل حاجة هتتدمر لو اتجوزتها!" همست قبل ما أجري على الحمام.
خبطت الباب ورا ضهري، وضربته جامد. حسيت مفاصل إيدي بتوجعني بس كان الوجع ده هو الوجع الوحيد اللي ساعدني أتغلب على وجع قلبي.
"أليكس." خبطت على الباب وقالت، "أنا اشتغلت سنين عشان أوصل للمكانة دي، من فضلك متكسرش كل حاجة في لحظة."
إزاي أمي ممكن تجبرني على الجواز عشان خاطر مكانتها!
——
وأنا بدور في الحقول، شفتي ساشا، لابسة شورت جينز وتوب أبيض دانتيل على الكتف، بيناسب بشرتها البيضاء زي الحليب. شعرها بيدور معاها. الابتسامة اللي على وشها كانت كافية تفرحني. السما بدأت تمطر وهي بتفرد دراعها على وسعهم، وغمضت عينيها وحاسة بكل قطرة بتنزل على جلدها. حاجة جوايا خلتني أطلع من الضِل وأمشي ناحيتها. غطيت كفها بكفي، وقربتها مني. بحركة مفاجئة، وقعت جسمها على صدري، وإيدها التانية مسكت كتفي. عينيها الزرقا واسعة بتبصلي وفمها مفتوح. حطيت صابعي تحت دقنها ودفعتها شوية، وقفلت بوقها.
"اقفلي بوقك وإلا ناموسة هتدخل فيه."
عبست في وشي قبل ما تبعدني وتتمشى ناحية الضِل.
تبعتها زي جرو ورا سيده.
"عايزة تشوف حيوانات المزرعة؟"
سألت وهزت راسها بحماس.
لفيت صوابعي حوالين معصمها ومشينا على الحظيرة.
جريت ناحية الإسطبل وطبطبت على شين، الحصان الأبيض.
"واو. ده كيوت أوي. أنا حبيته خلاص."
ضحكت وهي بتقفز من الفرحة.
"اسمه شين."
"شين." قالت، "اسم حلو يا حبيبي."
فتحت باب الإسطبل ودخلتها، "وده رون." طبطبت على أحسن صاحبي. عنده جسم بني لامع مع عرف أسود حريري. كان أحسن حصان في البلد دي.
"شكله قوي." علقت وهي بتنتقي العشب وبتأكله ليه.
"هو أقوى واحد فيهم كلهم. وهو بتاعي!" قلت بفخر.
"ممكن أركب؟"
"دلوقتي؟ الدنيا بتمطر، والأرض مبلولة. مش شايف إن ده آمن إنك تركبي دلوقتي."
وشها اتغير وعملت أوكيه.
ضغطت على منخيري، وأعطيتها إيماءة، "تمام بس لو جاهزة تركبي معايا! مش هينفع أسيبك تركبي لوحدك دلوقتي!"
وافقت لأني مقدرش أشوفها زعلانة.
"تمام." صقفِت وأنا فكيت حبال رون وجهزت للركوب.
قفزت على ظهره وعرضت عليها إيدي.
"مش محتاجة سرج؟"
أديتها ابتسامة معوجة وهزيت راسي. ترددت شوية بس بعدين مسكت إيدي وحاولت تقفز بس مقدرتش.
وانحنيت شوية، وحصرت خصرها الضئيل وسحبتها لفوق، صرخت بعد ما نزلت في حضني. بستها على جبهتها خفيف، قبل ما أمسك فخدها وأعدلها على الحصان. حسيت جسمها بيتصلب من اللمسة. لسة ليا تأثير عليها. ابتسمت بفخر بعد ما شديت شعرها والحصان بدأ يمشي. عملت جلسة سريعة من المشي والعدو والوقوف عشان أشوف ساشا مرتاحة في ركوب الحصان عاري الظهر. لما اطمنت، أخدت اللجام واتجهت إلى البداية.
"افتكرِ حاجة واحدة يا ساشا. مهما يحصل متضايقيش رجلك السفلية أو كاحلك على جوانب الحصان. أوكيه؟"
أومأت برأسها. "بتثق فيا؟"
بصتلي ووشوشنا قريبين أوي، قريبين بخطورة.
وجهة نظر ساشا.
غمضت عيني في عيونه الخضرا، حسيت السحاب بيتعكس فيهم. قرب وشه من وشي وهمس مرة تانية، "بتثقي فيا يا ساشا؟" لو كانت في وضع مختلف كنت هقول لأ، بس دلوقتي كنت منومة في غابة عينيه. "أيوة." تمتمت، مع إني كرهت إجابتي بس مكنتش كدبة. كل ما أكون في خطر مبعرفش أفكر في حد غيره.
"يبقي يلا بينا!" همس بصوت عالي وشِد اللجام. الحصان سرع على طول وأطلقت صرخة. بما إننا كنا راكبين على حصان عاري الظهر، مكنش في حاجة أتمسك فيها، تحت ضغط الإثارة والخوف والتشويق حطيت إيدي على إيده بلا شعور. هو ماسك اللجام في إيديه. حس بخوفي، قطَع طرفي اللجام في إيده اليمين وحط إيده الشمال حوالين وسطي، وشَدني ناحيته. حسيت بجسمه القوي. الموقف تحول لأكتر تشويق بالنسبالي عشان جلدي ولع نار. الحصان نهق وقفز في الطريق الوعر. غمضت عيني، ماسكة إيده على وسطي جامد. حسيت الريح القوية بتطير شعري والمطر الخفيف بيهز جلدي. حسيت بسعادة غامرة. كان أحسن مما تخيلت. يا لهوي! ده مثير.
عدى على شجر وعلى جبال وممكنش أقوم من كدة.
شَد اللجام جامد والحصان نهق، واخد حركة مجنونة. انهرست في صدره وهو ثابت، متحكم في الحصان وفيا كمان.
ضحكت من قلبي. الخوف راح بسبب الإثارة. محستش بسعادة زي انهاردة، زي إني في أمان معاه.
الحصان جري تاني على طول الجبل. على مسافة شوفت المنحدر.
"بتثقي فيا يا ساشا!" صرخ أليكس فوق صوت الريح والمطر. المطر الخفيف اتحول لمطر غزير. سمعت رعود. بصيت على المنحدر قدامي. كنا بنقرب أكتر وأكتر من المنحدر. كنت خايفة إن الحصان ميعرفش يتحكم في نفسه وممكن نقع في المنحدر.
"أليكس وقفه." صرخت واحنا قريبين من النهاية.
"بتثقي فيا!" قلبي بيدق جامد. غمضت عيني، مسكت إيده جامد وهزيت راسي، "أيوة. بثق فيك." تمتمت وفتحت عيني لما الحصان جري ناحية النهاية، لما حسيت إننا هننزل من المنحدر، هو تحكم في اللجام والحصان عمل حركة مجنونة. أرجل رون الأمامية كانت في الهوا و أنا اترميت على ضهر أليكس. رأسي وقع على كتفه وهو ماسكني بحماية. الحصان لف. ووقف على نهاية المنحدر. بصيت لتحت وعيني وقعت في ذهول.
"دي بلدتي." قال أليكس بفخر، "ممكن تشوفي البلد كلها من القمة دي."
غمضت عيني عشان كانت منظر بيخطف القلب. الشمس كانت هتبدأ تغرب و أشعة الشمس بتنعكس في النهر الجاري.
"ده جميل أوي."
وده بيتنا، أشار ناحية البيت اللي شكله صغير من هنا. كان محاط بحدائق الزهور والحقول. كان البيت في أحسن جزء في البلد.
"بتاعنا؟" رديت عليه.
"ساشا. أنا سعيد إنك لسة بتثقي فيا." حزن، "أنا عارف إن خطوبتي خلتكِ محطمة بس من فضلكِ حاولي تحطي نفسك مكاني. أنا عارف إني كان المفروض أعرف صاحبي عن خطوبتي بس الحقيقة إن كل ده حصل بسرعة، ومكنتش أعرف إزاي أقولك عن كده. فكرت إني هتكلم معاكِ لما نتقابل وصدقيني مكنش عندي فكرة أتصرف إزاي."
وقف لثانية صغيرة بعدين حط دقنه على كتفي، "أنا عارف إني كنت المفروض أروحلك وأوضح الأمور ليكي بس بعد اللي شوفته في الشقة، كنت متضايق. حسيت بالخجل من نفسي، مقدرتش أسامح نفسي. ومكنش عندي الشجاعة الكافية عشان أواجهك."
صوابعه رسمت دواير على فخدي، وخلتني بصعوبة أركز في كلامه.
السما كانت خلاص اسودت والشمس اختفت. معرفش قعدنا كام ساعة، غرقانين في أفكارنا.
كنت حاسة بفراغ في قلبي. عقلي كان فاضي. مقدرتش أفكر في أي حاجة. كنت مخدرة بس.
دَق صوابعه وفي لحظة لمبات المدينة اشتغلت والبلد دخلت في ضلمة كاملة. عبست وفي ثانية البلد كانت مضاءة جزئيا وبطريقة خاصة. قدرت أقرا آسفة، من خلال الإضاءة. قلبي وقع ومقدرتش أساعد نفسي بس حسيت بالصدمة من المفاجأة.
"أنا آسف يا ساشا. ممكن تسامحيني وترجعيلي صاحبتي."
تجمدت. كنت عايزة أرد بس صوتي علق في زوري. جسمي كله حس بالشلل. بصيت بس على إيدي، بلعب بصوابعي. بعد كام دقيقة من سكوتي حسيت بيه بياخد تنهيدة وبيدور الحصان.
"مش مهم مش محتاجة تجاوبي."
——
قعدت على البلكونة ببص على برة مفيش حاجة تقريبا. كلامه استمر في التجوال في عقلي ومقدرتش أساعد نفسي بس فكرت فيه.
حسيت بالفراغ في قلبي بيزيد بس تحت حسيت إني بلومه لسبب مفيش. بينما في الحقيقة هو مش غلطان بالكامل. استلقيت على السرير بحاول أنام. مع إن عيني مقفولة عقلي كان فاتح على آخره.
——
بصيت على الساعة وكانت خلاص 3:00. قعدت بتذمر. راسي بتوجعني وحاسة بالبؤس. مر ساعات وأنا بحاول أنام بس مقدرتش آخد قيلولة واحدة. مقدرتش أطلعه من عقلي. اتنفست بصعوبة وقمت، حاطة رجلي في الشبشب الفرو الناعم. البيت كان هادئ زي مقبرة منورة بس بنور القمر اللي كان منعكس من الشبابيك. مشيت ناحية الباب الرئيسي. الضلمة غطت البلد كلها. صوت الأوراق وهي بتتحرك غنت في ودانها. أصوات البومة وأغاني البلابل ممكن تسمعها. مشيت على العشب، بشم ريحة الأرض. مفيش كابوس مرعب بس كانت نعمة خالصة بالنسبالي.
مَشيت عبر الحقول بتلمس الزهور وبتبتسم لنفسها.
وقتها بس حسيت بإيد على كتفي. قلبي طلع في فمي وصرخت، بس صوتي اكتتم بكف."