الفصل 6: تعرضت للخيانة.
كان أليكس عالقًا في مكالمة هاتفية، بينما ركزت ساشا على البيت. التلفزيون، والمسرح المنزلي، والسماعات كانت هي نفسها مثل ذي قبل، اللي كانوا بيشغلوا منها المزيكا كل صباح ويتفرجوا على الأفلام تقريبًا كل ليلة. مع إن الإضافات اتعملت، زي استاند تلفزيون ريفي مع أدراج، وكمان فيه إطارات كتير فيها اقتباسات تحفيزية ورومانسية بتزين الحيطة، وفازة بيج كبيرة بحواف ذهبية محطوطة على الجنبين. ورود صناعية ذهبية وحمرا فخمة محطوطة في كل واحدة منهم بتدي المكان لمسة ملكية. ما فاتهاش الباب البريستيج اللي واقف على الركن اليمين، كان باب أوضتها. أيوة ساشا وأليكس كانوا جيران. شققهم كان فيها باب مشترك، اللي صاحبه كان بيقفله عادة، بس لما بقوا صحاب، فتحوا الباب ده ودمجوا الشقتين، بس بعدين جه اليوم اللي ساشا فيه لازم تمشي من المكان ده وتسيبه.
"النهارده كان أكتر يوم مستنياه في حياتي. النهارده أليكس راجع من مدينته. فات تلات شهور على ما مشي والنهارده أخيرًا راجع. أنا سعيدة جدًا. وأنا بلف وردة حمرا بين صوابعي، فكرت فيه،"هيحبها". قطفت بتلة. "هيكرهها". وبعدين واحدة تانية نزلت. كده قطفت كل البتلات. حسيت بثقل مفاجئ في صدري لما البتلة الأخيرة نزلت بـ"هيكرهها". بصيت حواليا على مجهودي، ريحة مريحة من شموع اللافندر فاحت في مناخيري، مع لمحة ورد. عملت أطواق ورد معلقة حواليا بشرائط من إضاءة الـLED، وعملت ممر ورد، من عتبة الباب لسريره. زينت سريره بورود حمرا مكتوب عليها، 'أنا بحبك' وترابيزة جنبه بشموع معطرة وشوكولاتات. هل هو بجد هيكره كل ده؟
"لا يا حبيبتي، هيحبها." همس قلبي، "إزاي ممكن تصدقي وردة، دي معناهاش حاجة. وكمان مشوفتيش الحب والشوق ليكي في قلبه؟"
"لو كان بيحبك، كان هيخطبك." المرة دي كان عقلي اللي بيتخانق مع قلبي، "ما كانش هيتغير بعد ما يروح مدينته."
"هو شخص خجول وراجع بعد 3 سنين، لازم يكون مشغول بأهله، ده القرن العشرين، هتقعدي تستني الولاد يتقدموا الأول؟ بجد؟"
"لأ. مش هعمل كده. أنا بحبه وهخليه يعرف النهارده. وأنا مصدقة قلبى، أنا عارفة أنه بيحبني كمان."
اليوم ده عقلي فضل يصرخ فيا أنه مش زي ما أنا فاكرة، وإن لازم أفتح عيني وأفكر بطريقة منطقية، وإني ما أتوقعش حب من أي حد، ده بس هيوجعني، بس أنا تجاهلته، وركزت على مشاعري تجاهه وبحلم عننا مع بعض. يا خسارة ما كنتش أعرف، التوقعات بتوجع والأحلام بتتحطم.
---
"يا فندم، وصل يا فندم، هو في الأسانسير." أبلغ الحارس، "بس-"
قفلت المكالمة من غير ما أخليه يكمل، يا ريتني كنت سمعته.
أخدت نظرة أخيرة على فستاني الأحمر، اللي بقصة سمكة، وشعري المنسدل، واستخبيت ورا باب شقتي عشان أشوف ردة فعله. الممر كان منور إضاءة خافتة وحطيت نوتة على حصيرة الباب بتاعه.
سمعت باب الأسانسير بيتفتح وقلبي بيدق جامد في صدري. لابس تيشرت بولو أبيض، مع جاكت جلد أسود، متناسق مع بنطلون جينز أزرق، نزل من الأسانسير، عينيه الرمادية، بتلمع تحت ضوء القمر اللي جاي من الشباك، فكه الحاد كان فيه دقن خفيفة، بتديله شكل ناضج وشعره اللي مش مترتب، وقع على جبهته، زي عادته كان شكله يجنن. كان صعب عليا أسيطر على نفسي وما أقفزش عليه وأحضنه. ما قدرتش أوقف ضحكي بس بعدين حاجة شدت نظري ومش بس ضحكي، قلبي كمان وقع. وراه مشيت وش جميل. عينيها الزرق بتضحك عليه وهي بتلف دراعها معاه. رجعلها الضحكة وهما بيمشوا ناحية الشقة إيد في إيد. وصلوا عند الباب ولاحظوا النوتة. أليكس أخدها وفتح الباب، عينيه كانت واسعة زي الصحن وفكه وقع على الأرض، قرأ النوتة ورجع لورا. فضلت صامتة، بحاول أتماسك. البنت كرمشت حواجبها قبل ما تخطف النوتة من إيده، 'يا حبيبي. طول عمري عايزة أقولك إني بحبك أد ايه بس الكلام كان قليل أوي عشان أعبر عن ده. هنا مفاجأة ليك'.
حدقت في أليكس بشعور بالخيانة. عيني أليكس بدأت تدور حواليا بتدور عليا بس أنا استخبيت، كل اللي كنت عايزاه دلوقتي إني أختفي من العالم ده. 'بطلي تبالغي يا ساشا، يمكن تكون قريبه. مش لازم تكون حبيبته أو أي حاجة.' همس قلبي وقررت أصدق تاني بس لما سمعت البنت بتتكلم، حسيت إن رصاصة ضربت قلبي، وقتلته في لحظة.
"أليكس." قفلت عينيها ولما فتحتها تاني كان عندها ابتسامة مرسومة على وشها، "متخلينيش أقول يا أليكس، إنك خططت لكل ده عشان تخلي وصولي مميز. مش مصدقة، ما كنتش أعرف إن خطيبي رومانسي أوي كده." صرخت ومسكت أليكس في حضن يكسر العظم.
بصيت عليهم وأنا متفاجئة. خطيب؟ بصيت على خاتم الماس في صابع البنت وكمان خاتم بلاتين فخم بيلمع في صابع أليكس. بصيت لتحت على الصندوق الأحمر، اللي كان في إيدي. فتحته وبصيت على الخاتم الفضي اللي ملوش تمن اللي اشتريته عشانه. قلبي اتكسر في صدري، وأنا بشهق. الخاتم وقع من إيدي، وجريت جوة أوضتي، وقفلت الباب ورايا. ما حلمتش في أسوأ كوابيسي إنه هيخطب كده. كنت بحلم إني أكون مراته، خطيبته، نصه التاني بس هو بالنسبة له ما كنتش حتى صاحبة. في الليل ده، عيطت لحد الضهر وبعد الضهر، مشيت وسبت كل هدومي، وأشيائي وكمان كراسة الرسم بتاعتي، ما عدا محفظتي. انتقلت عند شيلي ومشيت وما بصيتش تاني على البيت ده. أكتر جزء مثير للسخرية هو أن أليكس ما حاولش يوصللي. ما كانش فارق معاه رحت فين، باختصار نسيني. واسمحولي أقولكم، بتوجع، بتوجع أوي." ساشا بصت لتحت على صوابعها، وهي بتمنع الشهقات. اليوم ده لما أليكس قال إنه مشغول باحتفالات العيلة هل كان خطوبته؟ فكرت قبل ما تقفل عينيها وبتدفن الماضي في ركن في عقلها. كملت تستكشف البيت. شافت إن في مكتبة محطوطة على الحيطة، فيها كتب كتير وأدوات رسم متزينة عليها. حسيت إن صوابعها بتتنفض، فات وقت طويل أوي من ساعه ما لونت إيديها. كانت شغوفة أوي بالرسم زمان، بس هي خسرت كل اهتماماتها. كانت عايشة الحياة دي كحمل عليها. مافيش حاجة كانت بتديها سعادة، ساعات كانت بتحس إنها ممكن تخلصها وتنام للأبد بس بعدين وش أهلها بيفكرها بمسئولياتها. بما إنها طفلة وحيدة، لازم تهتم بيهم زي ما هم اهتموا بيها وهي طفلة.
عينها نزلت على البلكونة. البلكونة اللي زمان كانت بتتملي بتبغ السجاير وعلب الكولا، دلوقتي كانت بتديني منظر بلكونة كلاسيكية. أرضها الخشنة زمان دلوقتي مزينة بشكل أنيق بسجادة من العشب الصناعي. ترابيزة قهوة صغيرة، مدورة مع كراسي بوسادة محطوطة في النص. نباتات زهور، متسلقات ومتدلية كانت معلقة على الحيطة الجانبية وكمان السور. نباتات أطول كانت محاوطة الجوانب وبعض النباتات الصغيرة محطوطة على الأرض. رنين رياح، وإطارات صغيرة باقتباسات تحفيزية بتزين الحيطان الجانبية للبلكونة. شكلها أكتر زي جنينة صغيرة.
-----
"أليكس، ما تقلقش." قال مستر ويلسون، محامي أليكس على التليفون. "هتبقى كويسة."
"مم. أتمنى." قال أليكس وهو بيتمنى الأحسن، "اعمل أي حاجة بس أرجوك خلي ساشا برة كل ده، مش عايزها تعرف عن القضية دي."
حذر أليكس محاميه وهو بيحس بالقلق بيغزوه. ما كانش عايز حتى يفكر في العواقب، كل اللي كان بيتمناه هو أن ساشا تكون في أمان.
"بس يا أليكس، مش هيبقى سهل. أنت عارف هو قوي ازاي. مش هيعتمد على القانون عشان ينتقم. خايف، يمكن ياخد خطوة لوحده.." قال مايك، "واليوم أو بكرة هيحاول يلاقيها."
"أنا عارف يا مايك. أول ما تستقر بما فيه الكفاية، هاخدها في إجازة. ده هيريحها وكمان يبعده عن ساشا."
"أنا شايف إن ده هيكون كويس. على أي حال، ما نفقدش الأمل ونكون واثقين، هو بيهتم بساشا. اعتني بيها."
------
أليكس اتأكد أن ساشا أخدت دواها، بينما ديزي حطت القهوة على ترابيزة النص.
"سمعت إنك انضميتي لشركتنا كمساعدته." قالت ديزي، بتحاول تكون مهذبة على قدر الإمكان. "ده كويس، بس إنتي قاعدة فين؟ يعني لازم تكوني مؤجرة بيت قريب عشان تكوني في الشغل في ميعادك."
"ديزي، هي هتقعد معانا." حس كأن أليكس رمى قنبلة على ديزي، كانت منذهلة. أد ايه أليكس عارف قد ايه كان صعب عليها تشوف ساشا معاه. "هجيب بعض الكوكيز." ديزي لفت ناحية المطبخ وهي حاسة بالخيانة. أليكس تبعها عشان ساشا ما كانتش ممكن تحس بأسوأ من كده. ليه لازم يجيبها هنا. هي مش عايزة تكون هنا، ديزي مش عايزاها هنا يبقى ليه هو عايزها تكون هنا.
---
"ديزي." أليكس لفها، "في إيه معاكي؟"
"في إيه معايا؟ أليكس إزاي ممكن تجيب بنت تانية بينا؟"
"ديزي. إنتي عارفة إيه اللي حصل يوم السبت، صح؟ هي في خطر يا حبيبتي. كل اللي بحاول أعمله إني أحميها."
"إنك تقعد معاها 24/7؟ إنت اديتها شغل في مكتبك عشان تكون معاك طول اليوم ودلوقتي جبتها البيت، عشان تكون معاك بالليل كمان؟"
"خلاص يا ديزي، مش هتعيش في أوضتي، هتعيش في الأوضة اللي جنبها، أوك؟"
"الأوضة اللي طول عمرك قافلها؟"
أدالها نظرة قبل ما يلف عشان ما عندوش إجابات على أسئلتها.
"أنا واثقة فيك أكتر من نفسي يا أليكس. أرجوك ما تكسرش ثقتي." همست ديزي.
"تعالي برة، هصبلك قهوة." قال أليكس وهو بيسيب ديزي المكسورة.