الفصل 21- جعله يشعر بالغيرة.
من وجهة نظر أليكس.
في نصّ قاعة الرقص الخاصة بنا اللي مساحتها 7600 قدم مربع، كنت واقف لابس بدلة زرقا بثلاث قطع، وربطة عنق ورديّة، و حذاء رسمي أزرق.
عيوني كانت بتتحرك و بتتلفت على السلالم و أنا مستني ساشا توصل. إيه الغلط؟ عمرها ما تأخرت عشان تجهز. هي كويسة؟ حصلها حاجة؟ مشفتيهاش من امبارح بالليل. الرعب اتسرّب في عروقي و كنت خلاص هطلع اجري على السلالم لما أمي سحبتني في النص و بدأت تزنّقني بالكلام مع العمدة. العمدة آدم، أبو ديزي!
"شوفوا ديزي وصلت." أعلن و كل العيون راحت على المدخل و ديزي دخلت كأنها نجمة مشهورة. الأنوار خفت و كشاف مسرحي سلّط الضوء على الباب، و ديزي دخلت بشكل درامي، مع وصيفات حواليها و ورد بيتحدف عليها، و هي لابسة فستان أميرة وردي، و شعرها مربوط في كعكة شيك و تاج مظبوط على راسها. مكدبش، هي أجمل بنت بس أنا مش الراجل اللي بيحب الجمال. بالنسبة لي، كل اللي مهم هو القلب. القلب المحبّ. ساشا ممكن تكون بتخبط و الحاجات دي و الكعب العالي ممكن ميكنشوا لايقين عليها، بس عندها قلب و شخصية ديزي مستحيل تمتلكهم.
ديزي لسه مدخلتش و هي داخلة بشكل درامي، لما حد سأل، "بس مين اللي على السلالم؟"
زي أي حد تاني في القاعة، أنا كمان بصيت عشان أشوف مين على السلالم. تحت نور الشمع الذهبي الخافت، كان في وجه بينور و جميل قوي. كشاف الضوء اتحوّل من ديزي للسلالم عشان الناس تشوف الشخص اللي بيشع على السلالم بشكل أحسن.
عيونها كانت على الأرض و جفون عيونها كانت بتلمع بالفضّي. شفايفها الوردية كانت منحنية شوية و لون قرمزي كان واضح في خدودها البيضا زي اللؤلؤ، و هي بتخجل بشكل لطيف. بخطوات بطيئة نزلت من على السلالم، لابسة كعب عالي فضي بيلمع و فستان سحري، مزيّن بشيفون أزرق سحري و مجوهرات فضية بتلمع، و الفستان ده بيبرز منحنياتها بشكل مثالي. كان فستان طويل، بس و هي بتاخد خطوات لتحت، رجليها البيضا زي القشطة كانت ظاهرة من الفتحة اللي في جنب فستانها. شعرها؟ كان شكله مختلف خالص. اللون فعلاً نفس اللون بس من ناحية الطول؟ كان طويل، أطول بكتير من الأول. هل هي طولت شعرها في يوم؟ وصل لغاية وسطها، و كان مزيّن بقطعة تاج فضي ثقيلة. شكلها زي دمية باربي. جميلة قوي، شيك قوي. يالهوي! سخنت!
سارة كانت صح، مقدرتش أحوّل عيني عنها، كانت جميلة بشكل يخلّي الواحد يلهث. وقفت في نص السلالم و فلاشات الكاميرا بتصورها. و لأول مرة من شوية، عيونها الزرقا اتحوّلت عليا. لغاية دلوقتي عيني كانت متجمّدة عليها بس دلوقتي قلبي، جسمي كله كان مركز عليها، هي بس. موجات المحيط الأزرق في عيونها، سبّبت شلال من المشاعر في قلبي. نطاق واسع من الرغبة ظهر فيا و كل اللي كنت عايزه دلوقتي هو هي. عيونها هديت و هي بتطلب المساعدة.
مشيت ناحيتها على السلالم، و مسكت ايديها في ايدي و ساعدتها تتعامل مع الأضواء اللي مش متعودة عليها. كانت بتدمر الحفلة دي زي الملكة. و زيّي بالظبط، الكل في الحفلة نسوا ديزي و كانوا عايزين يعرفوا مين الست الجميلة دي.
سحبتها في نص قاعة الرقص معايا، و كان موجود أمي و ضيوف مهمّين تانيين. شوفت ديزي واقفة جنب أمها، بتبصلي بغل، بس مكنتش بهتم.
"أستاذ ستافورد، مش هتعرّفنا على الست الجميلة دي؟"
سأل شاب، و الباقيين هزّوا راسهم بالموافقة.
"سيداتي سادتي،" أعلنت، و أنا بمسك ايد ساشا و برفعها في الهوا، "قابلوا الآنسة ساشا ويلان، صديقتي العزيزة جداً."
"أليكس." همست ساشا و هي بتخجل بشدة.
أوووه! الخجل اللي في خدودها! هتموتني!
التصفيق و الثناء ملأ القاعة و الناس بتستكشف بحماس.
"ابقِ على راحتك." همستلها، و أنا بديها كوكتيل أزرق.
هي تردّدت شوية بس بعدين قبلته.
"شكلك يجنّن. متأكد إن كتير هيتجنّنوا النهارده."
"بجد!" ابتسمت بس ابتسامتها اختفت بمجرد إن أمي انضمّت لينا.
"أهلاً،" ابتسمت، "شوفت سحر أمك؟ أنا فعلاً حوّلت بنت من الريف لملكة، أليس كذلك؟"
لفّيت عيني على كلامها اللي مالوش قيمة.
"ساشا، بصي، أنا عدّلت لبسك بس انتي بس اللي تقدري تغيّري شخصيتك. أنا عارفة إنك عمرك ما حضرتي حفلة ملكية أو حفلة رقص، بس من فضلك حاولي تكوني شيك على قد ما تقدري. من فضلك متفضحناش."
"ماما من فضلك!" اعترضت بس هي تجاهلتني و مسكت ايدين ساشا، "شكلك تحفة، انبسطي، فيه ولاد أغنيا كتير، روحي و استمتعي بنفسك."
اتحوّلت عليا و قالت، "و أليكس، خليك مع خطيبتك!"
لفّيت عيني عليها. خطيبة؟ أنا مش محتاج واحدة!
———
من وجهة نظر ساشا.
"هترقصي معايا؟" سأل أليكس و أنا قاعدة على كرسي.
"أنا؟" سألت و أنا بشاور على صدري.
"أيوه، انتي يا حلوة." ضحك و مقدرتش أمنع ابتسامتي.
"بتعمل إيه هنا يا سيّد ستافورد؟" لعبت، "في الوقت اللي خطيبتك، توأم روحك، و حبك واقفة هناك لوحدها."
"أنا شخص بالنسبة له الأصدقاء أهم من المواعيد يا آنسة ويلان."
قبل ما أجاوب، سحبني معاه على أرض الرقص. كعبي الفضي دقّ على أرض الرقص الزمرديّة الخضرا. قاعة الرقص دي كانت خليط بين الحفلات القديمة و الحديثة. فيها تقليد الرقص القديم و الأكل بس الجوّ حديث و فيه مشروبات.
ايد أليكس كانت على ضهرّي، و هو بيحرّكني مع الإيقاعات تحت الثريات الكريستال و الأنوار الذهبيّة.
كل حاجة حوالينا كانت مزيج من اللون الأخضر الزجاجي و الدهبي، مع لمسة من الأبيض. من المزّهريات الجميلة اللي محطوطة حوالينا و فيها ورد الزنبق الأبيض، و الشموع المعطّرة بريحة الياسمين الأبيض اللي محطوطة في كل مكان، و الأطباق الزجاجيّة الخضرا و الذهبيّة الأنيقة لأطباق المائدة الأنيقة و من شرائط الساتان اللي مربوطة على درابزين السلالم و الكراسي، كل حاجة بتدلّ على الأناقة و الموضة.
"لازم أقول، ذوق و اختيار مدام روز عالي قوي. محدش يقدر ينافسها في احتفالاتها." سمعت ست غنيّة بتنمّ.
"أيوه. مش شايفه البنت اللي هي اختارتها لابنها. هي جميلة قوي و من عيلة مثاليّة." ردّت التانية.
مع إنّي كنت في ذراعين أليكس، عيوني كانت بتبص حواليها، ممكن عشان الحفلة دي غريبة قوي عليا. مدام روز كانت صح، عمري ما حضرت حفلة رقص قبل كده.
"أيوه. بس بصي على الست اللي مع أليكس. مكنتش أعرف إن مدام روز هتختار أصدقاء مثاليين لابنها؟ زي بصّي على البنت دي، هي جميلة، إحساسها بالموضة، هو حديث و غني قوي. أعتقد لازم تكون أميرة أو وريثة. شكلها ملكي." على كلام الست، أدركت قد إيه هي غلطانة. مدام روز فعلاً بتحاول على قد ما تقدر تخلّيني شكلي كلاسيكي بس هل أنا فعلاً بنتمي لهنا؟ مع أليكس؟
"أعتقد إن فيه حاجة بتتحضّر بين أليكس و هي. بصّي بس هو بيبصلها إزاي. بس كلب حب هو اللي ممكن يبصّ بالطريقة دي."
بصيت على أليكس و أدركت إنّه بيبصلي. كان مندمج قوي في الرقص لدرجة إنّي متأكدة إنّه مسمعش أي كلمة منهم بس أنا سمعت. و أنا منستش أنا بنتمي لإيه و مين أنا. زي ما قالت مدام روز، المفروض يكون مع خطيبته و مش أنا.
نزّلت ايدي من على كتفه و أخدت خطوة لورا.
هو رفع حاجبه و أنا حاولت أتكلّم، "أ-أنا آسفة!" قلتها بسرعة و جريت ناحية البلكونة.
قلبي كان بيدق بعنف و بيترجّاني أرجع في حضنه و أحسّ بيه قريب منّي بس عقلي كان ضد ده خالص. الأول فكّرت إنّي موظفة عند ستافورد بس أنا مكنتش كده. أليكس جابني هنا عشان بس أريّح عقلي من سالازار و حادثة السبت. أنا بس ضيفة في عيلة ستافورد. و المفروض أتصرّف كإني ضيفة بدل ما أتقرّب من السينيوريتو و أفسد اسمه.
الجوّ كان ساقع و بيهدّي روحي. وقفت هناك ماسكة في الحاجز. لمست شعري الطويل المزيف، كان شكله حلو عليا، أعتقد المفروض أطوّل شعري بدل ما أقصّه.
"بنت جميلة واقفة في البلكونة لوحدها." صوت راجل دخل ودني، لفيت عشان أقابل الشخص.
"ممكن تكون يا إما مكسورة القلب أو جعانة؟"
قطّبت حواجبي، "أنا آسفة!"
فرك دقنه اللي هو حالقها كويس. كان طويل و وسيم. شعره كان لون برونزي و كان واصل لودانه و مربوط برباط شعر. عيونه كانت لون بني غامق اللي ممكن يكون الواحد يغلط و يحسبه أسود لو هو مكنش واقف تحت نور الشمع الذهبي.
لبس بدلة بنيّة مع جزم جلد.
"هنري. هنري جيل، الابن الوسيم الوحيد للعمدة."
كاريزمته أجبرتني أتكلّم معاه بس لما هو تباهى باسمه و شهرته، وجوده فجأة حسّسني إنه عبء عليا. أنا بس كنت عايزاه يسيبني لوحدي.
مع إنّي كنت بحس إني وحيدة زي الغراب و أنا بجد كنت محتاجة حد أتكلّم معاه، كنت عايزة أبعده عنّي.
من غير ما أجاوب، اتّحوّلت ناحية السما السودة، و تجاهلت وجوده. بس بدل ما يسيبني لوحدي، مشي جنبي.
"المسا جميلة و انتي كمان." قال فوق الموسيقى الهادية بتاعة الأوركسترا اللي بتشتغل في الخلفيّة. "هترقصي معايا؟"
بصّيت عليه و جاوبت بصرامة لأ!
"بصّي على أرض الرقص، الكل مستمتع حتى صديقك الخاص." الطريقة اللي هو أكّد بيها على كلمة 'خاص' و 'صديق' كانت كافية تقولّي إنّه بيكره أليكس.
مش عارفة ليه بس لفّيت مع كلماته و بصّيت على أرض الرقص اللي كانت مليانة كوبلات بيرقصوا حوالين بعض و هناك في النص كان محطّم قلبي عديم القلب، سيّد أليكس ستافورد، بيرقص مع خطيبته الجميلة ديزي.
الراجل ده بيلخبطني قوي. لما هو معايا بحس إنّه بيحبّني بس لما هو مع ديزي بحس كأني ولا حاجة بالنسبة له. أعمل إيه عشان أعرف مشاعره الحقيقية؟
'خلّيه يحسّ اللي انتي بتحسّيه.' عقلي الباطن أبلغني.
بس إزاي؟
'عن طريق إنّك تعملي اللي هو بيعمله. مش فاكرة النار اللي كانت في عيونه لما هو شافك مع جين؟ خلي الدفع يتكرّر و شوفي هو هيتصرّف إزاي.'
انتي جدّية؟
'أيوه. خليه يغير.'
أخدت نفس عميق و هزّيت راسي بالموافقة.
"أعتبر ده موافقة؟" سأل هنري و هو بيعرض عليا إيده و من غير ما أبقى عايزة قبلت. أنا بس تعبت من المشاعر المختلطة دي. النهارده أليكس لازم يقولّي الحقيقة. بأي طريقة!
هنري مكنش زي جين. كان راجل محترم كان حريص قوي على راحتي.
"في الحقيقة أنا مش كويسة قوي في الرقص. بالذات رقص البالّيه." قلت الحقيقة عشان أتجنّب إحراجات في المستقبل.
"متخافيش يا أميرة، اني بترقصي معايا، أنا هخليكي ترقصي على خطواتي." قال و مسك إيدي و وسطي مش قبل ما يطلب الإذن. لثانية تردّدت بس بمجرد ما لاحظت أليكس، هزّيت راسي بالتأكيد. هو حرّكني معاه برشاقة.
بينما أنا كنت برقص مع أليكس، أليكس كان واخد في اعتباره إنّي معرفش رقص البالّيه و احنا بس كنا بنتمايل، بس الراجل ده فعلاً بيعرف إزاي يدور البنت على أطراف صوابعه. هو خلّاني أتحرّك، أدور، و حتّى أعمل خطوة السقوط. أنا بس مأدركتش إزاي أنا كنت بتحرّك. كل ده كان سهل. "و بصي إزاي انتي بتعرفي ترقصي." ابتسم و مقدرتش أمنع نفسي من إنّي أعكس ابتسامته. أعتقد ممكن أكون أصدقاء معاه.
و بعدين جت أصعب جزء في الرقصة دي، الوقت اللي نغيّر فيه الشركاء. الموسيقى اشتغلت و كده بردو الشركاء، للأسف، أنا تدورّت على شمالي، قبل ما شاب يقدر يمسك ايدي، أليكس سحبني أقرب له.
كل ثقتي اتدفّقت زي النهر و أنا قابلت عيونه الخضرا اللي مليانة نار. قدرت أشوف الغضب بيكبر فيهم بوضوح. هل هو بيغير؟
"بتستمتعي مع جيل ده هاه!" اعترض و عقلي الشرير طلب منّي إنّي ألعب معاه أكتر.
"أيوه، على قد ما انت بتستمتع بالرقص مع ديزي." بمجرد ما الكلام ده خرج من بؤي، قبضته اشتدّت على وسطي.
'بس شوية كمان' أيوه، هو كان عقلي الباطن، مرّة تانية.
"انتي هتتخطّبي، أعتقد المفروض أستقر دلوقتي. أعتقد أنا جاهزة للجواز دلوقتي. المفروض أبدأ أدّور على ولاد."
عيونه كانت بتولّع نار. عرفت إنّي ماشيّة في الطريق الصح. أنا متأكدة، الخدعة دي هتنجح و قريب هكتشف هل أنا مجرد صديقة له أو هو بيفكّر فيا في حاجة تانية.
"انتي تعرفي هنري؟ هو فعلاً راقص كويس و راجل كويس كمان."
قبل ما أتكلّم أكتر هو سحبني ناحيته. ريحته دخلت مناخيري، قلبي بيدقّ في صدري و الفراشات بتشقّ طريقها لتحت بطني مرّة تانية. عيونه خرقت روحي و نفَسه بيتحرّك على وشّي و بيخلّيني أرش بشكل كويس.
بس قبل ما أقدر أفهم الغيرة اللي في عيونه هو دارّني في إصبعه، خطواته كانت أسرع و هو خلّاني أرقص في حركاته. أنا معرفش إزاي أنا كنت لسه واقفة على رجلي لأنّه كان toast بالنسبة لي. كتمت نفسي و الأرض انزلقت تحت رجلي و أنا في الهوا، و صوابعي كانت ماسكة كتفه و طيزي كانت متصلّبة في دهبه. زيّي بالظبط هو كمان كان بيتنفس بالعافية. نظراته كانت خالية من المشاعر و بعد سنين هو نزّلني على رجلي و وبّخني، "دلوقتي قولّي مين الراقص الكويس."
قدرت أشمّه و هو بيولّع بالغيرة.
'بس شوية كمان.' عقلي الباطن أصرّ و ابتسمت عليه ببرود، "هو!" دفعت شعري لورا و اللي بدورها لمس وشه قبل ما أتبعه، و وقعت على ضهري.
مكنتش قادرة أمنع ابتسامتي، أنا بس بحبّ قوي لما هو بيغير عليا.
أوقات بفكّر إنّه مش جدّي مع ديزي. أوقات بحس إنّه مش سعيد معاها، بس لو دي هي الحالة، ليه هو اتخطّب ليها و ليه هو لسه بيتمنّى إنّه يتجوزها!