الفصل 23- واقع ليلة السبت.
زحلقت على الشجرة، والدموع بتنزل على خدي. لهلأ، كنت مكسورة، كنت متضررة بس كان عندي أمل فيه. مش حب بس كنت بحس بصداقة. وقعت من عيونه وهالشيء بحسّه نهاية لي. ما بقدر أتحمل هاد. بيوجع.
ضميت ركبي على صدري، وحضنتهم، وحطيت ذقني عليهم. طيب
البيت كان بصمت تام. ما كان في حدا حواليا. طلعت لفوق ورحت على غرفته، ولقيت الباب مفتوح. وقفت بالزاوية وتطلّعت لجوا، كان نايم على التخت، الست روز قاعدة جنبه على كرسي، و ديزي قاعدة جنبه على التخت، ماسكة إيده. كانوا عم يحكوا معه، ويسألوه أسئلة بس أليكس كان متبنج، وعيونه متجمّدة على السقف. حسّيت كأنه مرّ وقت طويل وأنا واقفة هون وهو ما حرّك نظره من السقف.
"أليكس!" الست روز عبست، "طالع فينا، يا ابني! احكي معنا." صوتها انكسر بالأخير.
"ما بدي أحكي هلا. بدي أرتاح شوي، انتو الاثنين لو سمحتو اتركوني لحالي."
"بس أليكس-"
قاطعته ديزي بالإشارة بإيده، "لو سمحتي ديزي، أنا منيح! بس محتاج خصوصية. رح أشوفكن بكرة على الغدا."
ديزي طلعت من الغرفة معصبة وأنا كنت ممتنة لأنها ما انتبهت عليّ. أليكس دنّق راسه على مخدته، وضغط على صدغيه. شفتي الست روز عم تمسح على راسه قبل ما تطلع من الغرفة.
التفتت عليّ وحسيت بالأمان. كنت بعرف إنها ما بتحبني وهلأ هي معصبة مني أكثر من قبل. الصراحة، هلأ كنت بستنى منها إنها تطردني من بيتها وهالمرة بعرف إن أليكس ما رح يكون موجود حتى يوقفني.
مسكت معصمي وجرتني على غرفتي، وزقتني لجوا بقوة لدرجة إني وقعت على الأرض.
"كيف بتعملي هيك لابني!" صرخت، "لحظة حسيت بشفقة عليكي بس هلأ بحس إن اللي صارلك كان بسبب ذنوبك."
بس طالعت لتحت بخجل، مع إني ما عملت شي غلط، كنت جبانة كتير إني أقول اللي بقلبي. بالذات لما بعرف إنو ما حدا رح يصدقني.
"ابني! شو ما عملك؟ يا الله! حتى فسخ خطوبته مع ديزي مشان يتزوجك! قال إنو بحبك! وانتي شو عملتي؟ أول ما شفتيي شب غني عم يقرب عليكي، نسيتي أليكس، نسيتي إنك اعترفتي بحبك له، وصرتي تتصاحبي مع شب جديد!" سكتت لحظة وكلماتها عم تتعمق براسي وتضرب بقلبي. رمت ظرف صور على وجهي وهني تناثروا على الأرض.
شفتي صورة قريبة من رجلي، كانت صورة لي و لهنري! كانت مأخوذة لما هنري باسني بقوة بس بالصورة ما كان مبين هيك. لفّيت عيوني حولي حتى أشوف الباقي. عرفت إنك بدك ياه مشان الحب! عرفت شو بتطلبي من ورا هالشيء! قوليلي، انتي مثّلتِ نوبات الهلع، وحبك لفلوسه، مو هيك؟ قوليلي الحقيقة يا ساشا!"
ضلت تصرخ بس ما قدرت أسمعها أكثر من هيك، حسيت بالتخدير.
'فسخ خطوبته مع ديزي ليتزوجك!'
'قال إنه بحبك.' أعطتني علبة سودا، فتحت الغطا بأيدين بيرتجفوا. بالونات طارت عليي و بطاقة لفتت نظري. 'بحبك يا ساشا.' مسكتها، والدموع مالت عيوني.
شفتي علبة مخملية حمرا جوات صندوق الهدايا. فتحتها ولقيت خاتم ألماس جوا، 'بتوافقي تتزوجيني يا حبيبتي؟' كانت ورقة مربوطة فيها.
ما قدرت أفهم شو بدي أفكر. كنت متخدّرة. كنت بعرف إنو عنده مشاعر تجاهي بس ما كان عندي فكرة عن هالشيء.
'عندي مفاجأة إلك بكرة الصبح، شي بتحبيه، شي بتعتزّي فيه طول حياتك.' كلماته بتردد براسي.
ما فكرت أبداً إنو رح يفسخ الخطوبة ويعبّر عن مشاعره.
"أشعر بالشفقة على ابني. أشعر بالشفقة لأنه حب بنت مثلك!" كلمات الست روز خلتني أحس بالذنب أكثر.
"كم بدك فلوس؟ قوليلي! رح أعطيكي بس لو سمحتي روحي من حياته. اليوم بسبّبِك تعرض لهجوم!"
بمجرد ما قالت هالكلمات، عيوني صارت عليها. تعرض لهجوم؟ فكرت صار معه حادث!.
"أنا! تعرض لهجوم؟" سألت.
"أيوة ساشا! تعرض لهجوم. تعرض لهجوم من سالازار!"
حسيت بنقط العرق عم تنزل على عمودي الفقري، ولون وجهي راح.
"هو اللي انقذك من المجرم. انتي قتلتِ زلمة سالازار، بس أليكس أخذ هاللوم على كتفه حتى ما تتأذي. هو اللي انتبهلك، حتى تكوني منيحة! حتى ترك شغله وجا لهون حتى ينقذك منه بس شو حصل؟" صرخت والدموع نزلت من عيونها، "ليش ساشا! ليش؟ كنت بعرف إنو أبو ديزي رح يدمّر سمعتي إذا فسخت هالخطوبة بس لسا فكرت إني أعطيكي فرصة. خاطرْت بكل شي لولدي بس انتي دمرتينا!"
صرت كأني طير أكل لساني. كنت فاضية تماماً، عم حاول أفهم كلماتها.
'قتلتي زلمته'
صرخت برعب والصور من الماضي بتعرض قدام عيني. كنت بتذكر كل شي من ليلة السبت. الحقيقة المرة.
"حاولت اهرب من نظرهم، بس كان هالشيء سهل؟ المخدر كان عم يعمل شغله عليي. حسيت بضعف. ركبي كانت عم ترجف وفقدت توازني. ما كنت رح أخبط بالأرض لو ما ايديه القوية حواليي، عم يثبتني. حسيت إني بهلوس، ولا أليكس عن جد اجا لينقذني؟ لفّ أصابعه حوالين ايديي وعصرهم بخفة كإشارة اطمئنان."
عيونه الساحرة بتطالع فيني. وجهه كان مغطّى بخوف مجهول، عيونه فيها ألم وخيانة. المشاعر اللي كان عم يعكسها كانت صعبة إني أفهمها. وجوهنا كانت قريبة سنتيمترات، كنت بحس بأنفاسه الخشنة على وجهي. وأيوا، جرّني لعالم من الخيال معه مرة تانية. مكان فيه العالم كله وقف وكل اللي كنت بقدر شوفه هو هو.
بس كالعادة فقاعة خيالي انفجرت وهالمرة كانت عصابات الروس اللي قرصت دبوس. شفتيهم عم يطوقونا. بكل لطف، أليكس ساعدني حتى أوقف على رجلي.
شفتيهم عم يطالعوا فينا كأنهن فريسة لهم. "ابعدي من هون." واحد منهم صرخ على أليكس وهو بيوجه سلاحه عليه. حسيت قلبي مليان رعب وصرخة قصيرة طلعت من تمي.
"ابعدي عنها." أليكس زمجر وهو بيطالع بعيونه مباشرة. ولا ذرة خوف شفتي فيه.
أليكس، معه سلاح! ما خايف؟ ضحكاتهم الشريرة عم تتردد بالزقاق.
"هي اللي فازت بقلب رئيسنا. بتعرفي مين رئيسي؟" الزلمة اللي عليه وشم همس وهو بيتبسم، "سالازار فالور. رئيس العصابات الروسية."
حسيت كل شعرة بجسمي وقفت من الخوف. قشعريرة مشيت بأوردتي. ما كنت حبست حالي بغلطة كبيرة؟ بتوقع، أليكس حس بالهلع اللي كنت عم بواجهه لأن اللي عمله بعدين كان شي ما توقعته بألف سنة. شبك أصابعه مع أصابعي ورفع كفوفنا بالهوا، عم يفرجيهم رابطتنا. "هي ملكي! بس ملكي. وما حدا يجرأ يطالع فيها.""
طالعت فيه مندهشة. عيوني كانت واسعة والدموع بتنزل على خدي. كانت الجملة اللي بتمنّى أسمعها منه بس هو ما ادّعى ملكيته لي. كان حقيقي هالمرة ولا بس عم يمثل قدامهن.
"تمام إذن." الزلمة قال، وهو عم يمشي نحونا، "أول شي رح نقتلك وبعدين ناخد البنت." حط سلاحه على جبين أليكس وضغط على الزناد، 'ديشكياون.' لحسن الحظ أليكس غيّر نقطة السلاح بالسما. صرخت وأليكس رفس الزلمة بين رجليّه ووقع على الأرض من الألم، وسلاحه وقع على زاوية الطريق.
غيرهم اجوا عم يركضوا باتجاه أليكس وضربوه على الأرض، وعم يضربوا وجهه. شفتي الدم بينزل من منخيره وأنا عم بصرخ باسمه. شفتي زلمة عم يركض ورايي واثنين غيرهم عم يضربوا أليكس مغمى عليه. صرخت بقبضته وهو ماسك ذراعي بقوة، "هيا يا حبيبتي." همس بأذني بنبرة خشنة. حاولت ارفسه بس كان قوي كتير عليي.
جرّني معه، وأنا عم بصيح باسم أليكس حتى يجي يساعدني. شفتي أليكس، عم يفتح عيونه وبلحظة كان فوق الزلمة اللي ماسكني، وعم يضربه على الأرض. طارد الاثنين التانيين، عم يركل ويخبط فيهن.
لما فكرت إنو فزنا، شفتي الزلمة اللي عليه وشم، عم يوقف وعم يشيل مسدس تاني من جوارب رجله، وجهه على أليكس و- 'ديشكياون.' صوت طلقة الرصاص تردد بالزقاق وأنا غمضت عيوني برعب.
فتحتهم شوي شوي وشفتي الزلمة اللي عليه وشم واقع على الأرض، الدم بينزل من ظهره. عيونه كانت واسعة ومفتوحة، بتدل إنو ما في حياة فيه. العالم كأنه توقف وأنا ما عم بسمع شي حوليّ. شفتي حالي واقفة جنب السلة، ماسكة مسدس بايدي، موجه على الأمام. السلاح انزلق من ايدي وأطلعت على كفوفي بصدمة.
"قتلته! أنا قاتلة! أنا- أنا قتلته."
"ساشا!" أليكس حضنني وأنا عم أرتعش من الخوف. أنا قاتلة دموية، أنا قاتلة.
"أنا قاتلة! ما بدي اروح على السجن يا أليكس. أنا-"
"شش..." هدأ ظهري بس عقلي ما قدر يوقف. "عملتي دفاع عن النفس، ما حدا بيقدر يحطك ورا القضبان بسبب هالشيء."
حسيت بالراحة بس بعدين، قدرت شوفه، عيونه السودا عم تبرق برعب عليي. أشار بأصابعه على عيونه وبعدين عليّ، كإشارة إنو عيونه عليّ. دفعت أليكس، "وماذا عن سالازار؟" سألت وأنا شفتي سيارته عم بتمشي وراي. راح هلأ بس بعرف إنو ما رح يتركني، عيونه عليي.
هل رح يقتلني؟ حسيت صدري عم يتجمّع والهوا عالق بحلقي وصعب عليّ تنفس. كنت ألهث وحسيت حالي رح أوقع. بقع بيضا غطت رؤيتي وصوت أليكس بدأ يخف بأذني وأخيراً استسلمت.
"قتلت زلمته! هو ورايي! بده يقتلني يا ست روز." صرخت والخوف عم يغمرني. "لو سمحتي ساعديني." توسلت، وعم بشد شعري. "أليكس."
مسكت كتفي وهزتني بقوة، "ارجعي لوعيك يا ساشا! الصراحة اللي عملتيه بابني، كل اللي بدي اياه هو أطردك من هيدا البيت وأترك الزلمة يقطع راسك، بس أنا مش هالقد قاسية. ما بدي ادفعك باتجاه الخطر بس حطي شي ببالك، إذا حطيتي حياة ابني بالخطر مرة تانية، ما رح أتحمل. فيك تبقي بهيدا البيت بس مش قريب منه. ابعدي عن ابني!"
زقتني على التخت وطلعت من الغرفة. قفلت الشبابيك وسكرت الباب، مخبية حالي بالحمام. فكرت إني قوية هلأ بس مش. لسا محتاجة أليكس جنبي. بس ما بفكر إنو رح يحب يشوف وجهي هلأ.
زحلقت على حيط الحمام، وحضنت ركبي ودفنت وجهي فيهم، وشغّلت الحنفية، وتركت الماء البارد يهدّيني.