الفصل 8: غيور؟
مُشاهد من أَلِكس.
شفتي ديزي واقفة جنب الباب، وتبص لي بحزن. كنت دايماً بهتم بسعادتها. هي بتملِكني شوية، وعشان سعادتها كنت دايماً بَبعِد نفسي عن أي بنت تانية، بس دلوقتي الموضوع عن ساشا. هي محتاجاني أكتر من أي حد. مش هينفع أسمح لها تعاني لوحدها. مرة واحدة، زقيتها بعيد عني، بس دلوقتي لأ. مش هقدر أخسرها. الجو كان تقيل. اتنهدت ومشيت ناحيتها.
"ديزي."
صرفت نَظَرها عني وهي بَتْطبَق دراعاتها على صدرها، وبتغلي من الغضب.
"مش لازم تقول أي حاجة يا أَلِكس." زمجرت وعنيها غَمقت، "بَسمعك، لو حاولت تتخلى عني، هَخَرّب كل حاجة يا أَلِكس."
"وبتفتكري إني خايف من تهديداتك؟" رديت.
"بَثِق فيك يا أَلِكس، بَثِق فيك أكتر من نفسي." هَمَسِت، "بس قلبي ده مجنون بيك. عارف أنت عملت إيه عشاني وعشان أهلي، بَستنّى نفس الحاجة منك. مش ممكن أخسرك. عارف إنك بتحبني، بتحبني أنا بس." مسكت إيدي بين كفوفها، وبابتسامة مجبورة قالت، "بَثِق فيك، بس مش فيها! فاكر حاجة يا أَلِكس، لو خُنتني،" عنيها دارت حوالينها وهي بتجري على المطبخ، وبتَمسِك السكينة، "قول لي لو مش بتحبني، لو مش عايزني في حياتك، هَقْطَع معصمي وأحررك."
جريت عليها، وخطفت السكينة من معصمها، "إنتي اِتْجَنّنتي يا ديزي؟ إزاي ممكن تدي حياتك عشان واحد؟ مش فارق معاكي أهلك؟"
زقتني بعيد، وصَرخت، "لأ! مش فارق معايا حد، كل اللي فارق معايا هو أنت! أنت بس! ولو مالكش وجود في حياتي، مش عايزة أعيش!"
لَكَمِتْ صَدغها، وهَمَست-صَرخت، "مش بالشكل ده. أنا مش في أي مكان يا ديزي! ليه بَتَتْفِعَلي أوفر كِده كأنّي سيبتك أو اتجوزت واحدة تانية؟ هي بس صاحبة يا ديزي محتاجة مساعدتي! لو كنتي مكاني كنتي هتعملي نفس الحاجة!"
اتنهدت وحضنتني، وبَاسِتْ خدّي، واعتذرت، "أنا آسفة يا حبيبي. بحبك أوي لدرجة إن مجرد فكرة إنك بتحب حد تاني بتجَنِّني." حطيتني في موقف مش هقدر أخرج منه أبداً.
"هَضَبَّز الطاولة عشان ناكل."
——-
بعد ما اتعشينا، ديزي راحت المطبخ عشان تغسل الصحون، بينما أنا جيت في البلكونة عشان أتكلم مع الدكتور.
"أَلِكس، إيه الأخبار؟" قال على التليفون، "هي كويسة؟"
"هي بس بتنام طول اليوم. بيجيلها كوابيس كتير." قولت.
"لسة بتديها الأدوية؟"
"أيوة يا دكتور."
اتنهد وقال، "أَلِكس. لو استمريت تديها حبوب منومة، هَتْفَضَل دايخة على طول. أعتقد إنك لازم توقفها دلوقتي."
"إزاي يا دكتور؟ هي مش عارفة أي حاجة ولسة بيجيلها كوابيس متعلقة بالليل دي." صرخت وأنا بَضْغَط على صَدغي، "لو فاكرة كل حاجة يا دكتور، مش هتعرف تتعامل مع نفسها. خايف إنها تحاول تؤذي نفسها."
"فاهمك يا أَلِكس، بس النهارده أو بكرة هتفتكر كل حاجة، لازم تواجه الواقع. مش ممكن نخليها في حالة ذهول طول حياتها."
"أعمل إيه؟"
"أوك، دلوقتي بس قَلّل الجرعة، اديها نص حبة. هَتساعدها تنام من غير ألم دايخة شديد. وياريت تحاول تلهيها. خليها مشغولة. كل ما الوقت اللي هتفكر فيه قليل، كل ما فرص إنها تتذكر الأحداث اللي فاتت أقل. وياريت تبعدها عن الحاجات اللي ممكن تثير الأحداث دي."
"شكراً يا دكتور."
—-
دخلت المطبخ عشان أحضر العشا لساشا، بس لما دخلت شفتي ديزي بتحضر صينية.
"إيه ده؟"
"عشا لساشا." ابتسمت وهي بتحط كوباية لبن على الصينية.
"شكراً يا ديزي." قولت، "عارف إن ده صعب عليكي، بس لسة بتعملي ده عشاني."
"سعادتي في سعادتك يا أَلِكس. مش ممكن أشوفك بالشكل ده، قريب منها." همست الكلمتين الأخيرتين.
تبعتها وهي أخدت الصينية لساشا وصَحَّتها برفق. ساشا اتأوَّهت قبل ما تصحى أخيراً. الدكتور كان صح، الجرعة بتتقل عليها، لازم أَقَلِّل الحبوب.
ديزي ابتسمت لها وساعدتها تقعد وتتعشى. ديزي كانت على طول بتتكلم مع ساشا عن هواياتهم، ولقيت ساشا مبسوطة معاها. أعتقد إنها نسيت الكابوس. ديزي رَعَتْها زي الأخت، وأنا ارتحت لما شفتي ده. في الأول كنت خايف أثق في ديزي عشان سلامة ساشا. فكرت إنها هتغير وهتكره ساشا عشان تبقى معانا، بس استسلمت بسهولة. هي فعلاً جوهرة. بس الحاجة اللي بتخوّفني هي ثقتها. إزاي حد ممكن يثق في أي حد كدا! ديزي مصنوعة من الزجاج، وخايف أكسرها. مش واثق في نفسي خالص، خصوصاً بعد ما قابلت ساشا تاني.
وش ساشا كان مبتسم، ومقدرتش أمنع نفسي من إني أَبُص لها بإعجاب. في الحالة دي كمان كانت بتبدو جميلة. معرفتش إن إني أدخلها تاني في حياتي هيكون له تأثير بالشكل ده عليا. كنت بتَّشَوَّق إني أكون معاها، كنت بتَّشَوَّق إني أكون حر وسعيد زي الأول، بس نظرة واحدة لديزي، وفهمت أنا إيه النهارده. أنا ملتزم، والتفكير في أي حد غير ديزي جريمة بالنسبة لي.
——-
مُشاهد من ساشا.
كانت الساعة عدَّت نص الليل، وأنا قاعدة هنا مع ديزي جنبي. بصراحة، كرهتها في الأول، بس هي نوع البنت اللي مش ممكن تِفْضَل زعلان منها كتير، هالتها بتجبرك إنك تكلمها. بعد ما اتعشينا، ما سابتش جنبي. كنا بندردش عن هواياتنا. عرفت إنها بتحب تروح تتسوق. هي مدمنة سوشيال ميديا، وعشان الإعجابات على صورها بتهمها أكتر من إن الناس تحبها في الحياة الحقيقية. صُبحها بيبدأ على انستجرام، وبينتهي على فيسبوك. بتبدو مدللة، طفلة فسقانة بالنسبة لي. "إيه هواياتك؟" سألت، وفهمت إني سيبت كل هواياتي ورايا، حالياً أنا مجرد روح فارغة.
"كنت بكتب قبل كده." جاوبت.
"تكتبي؟ إيه نوع الكتابة؟"
"قصايد، روايات، ويوميات."
رفعت حواجبها وعَلَّقت، "بتبدوي زي نيرد. مش فاكرة إمتى قرأت كتاب أو كتبت حاجة غير تعليقات سوشيال ميديا. ممكن تكتبي حاجة للصورة دي." اسْتَفْزَتها، وهي بتوريلي صورة لأَلِكس من غير تيشرت. لابس بنطلون رياضة أزرق، وماسك كيس الملاكمة بإحكام، بيبص للكاميرا بعنيه السودا. بيبدو كأنه اتدخل، وكان غضبان بجد من الكاميرا. عضلاته وبطنه كانت باينة، وحسيت برغبة إني ألمسهم. بتساءل لو لسة بيتمرن زي الأول. ممكن أقول إن دي صورة قديمة عشان مش لائق دلوقتي زي ما كان زمان. شكله كان مُثير. مُثير جداً. اضطريت أبعد عيني عشان ما أسيلش لعاب على صورته.
"دي بتبدو صورة قديمة. مش فاكرة إن أَلِكس لسة مهووس بالرياضة، صح؟" سألت، وفم ديزي اِتْفَتَح شوية بس قفلته في ثانية وشَخَّت، "أنا اللي صورت الصورة دي، زي سنة قبل ما انتقلت، ومش عارفة ليه كان غضبان أوي، شفتيه بيفرّغ غضبه على كيس الملاكمة. كان شكله سكسي أوي لدرجة إنّي ما قدرتش ما ألتقطش صورة، بس ما قدرتش أنشرها. عارفة كل ما أنشر صورته، عدد المتابعين بيزيدوا. بس هو مش سامحلي ألتقط صور كويسة له دلوقتي. وما عنديش اختيار غير إني أنشر الصورة دي له، أنا متأكدة إن حسابي هينفجر بعد ما أنشر الصورة دي. أنا متحمسة أشوف كل الوجوه الغيورة."
عملت ابتسامة مزيفة ليها.
"كان عنده هوس بالجيم والرياضة؟"
"أيوة، كان مجنون بيهم. كان يومه بيبدأ في الجيم وبينتهي في ملعب كرة القدم. فاكرة إزاي كان بيعذبني بمباريات فيفا وعلب كوكاكولا. عارفة إنه خلاني أشتري تيشرت كرة قدم في عيد ميلادي!" هَذَتْ، ضايعة في اللحظة.
"بجد؟" قالت ديزي بنبرة جادة، "بصراحة كنت أحب أشوفه بيتمرن، يلعب كورة، يقضي وقت يشاهد فيفا معايا، بس ده ما حصلش أبداً. من يوم ما شفتيه، ما كانش عنده اهتمام بأي حاجة من دي. بالنسبة له كسب الفلوس وشغله هو كل حاجة. كنت دايماً عارفة إنه بيحب يسافر، بس تعرفي إيه، هو ما سافرش في أي مكان كتير، على الرغم من إننا كنا بنروح نتعشى كل يوم أحد، على الرغم من إنه موجود معايا، حسيت إننا على قطبين مختلفين." الندم في صوتها خلّى قلبي ينط. بتساءل إيه اللي أجبره يتغير أوي كدا. عمري ما تخيلت حياته من غير رياضة وسفر.
"على أي حال، لازم أنام. الساعة اتأخرت، ومش عايزة هالات سودا تحت عيني زيك." علّقت، "هقول لأَلِكس يوريكي أوضتك."
أوضتي؟ بتساءل عن إيه اللي بتتكلم عنه.
------
مُشاهد من أَلِكس.
"أَلِكس، ممكن لو سمحت تقول لها تروح أوضتها." أمرت ديزي وهي بتطبق إيدها على صدرها، "الساعة اتأخرت، عايزة أنام."
بصيت لها وجاوبت، "أيوة، هاخدها."
"ممكن تديها المفاتيح، ممكن أورّيها يا أَلِكس."
"ممكن تروحي وتعتني بجمالك يا ديزي. أنا ههتم بيها." من غير ما أنتظر رد، خرجت من الأوضة، والمفاتيح في جيبي.
خبطت على باب أوضة ديزي اللي فيها ساشا. قامت وهي بتبص لي وهي بتمشي ناحيتي,
اِتْخَبَّطَت، وهي بتمشي وهي بتسند على الحيطة. روحت جنبها ومسكت معصمها، بصت لي متلخبطة. سحبتها معايا، وأنا ماشي ناحية الأوضة، أوضتها. وقفتها قبل الباب الدهبي على طول. شكلها المصعوق خلاني أبتسم.
طلعت المفاتيح من جيبي وفتحت الباب. شكلها كان محيّر، فَتَحْت الباب وعنيها وسعت زي الصَحون.
طبعاً ما توقعتش إني أشتري الشقة دي. بعد ما وصلنا في البيت ده، ما قابلتش ساشا. بعد أسبوع، رئيسة البيت بتاعتنا وصلت مع خدامة. عرفت منها إن ساشا سابت البيت، ودلوقتي هو هنا عشان ينظفه عشان يلاقي مستأجر جديد لبيته. بصيت على الأوضة اللي لسه ريحتها موجودة. كل هدومها، حاجاتها، هدومها كانت مبعثرة حوالينها. ما قدرتش أسيب ذكرياتها تروح. على طول أجَّرت حتة أرض صغيرة ملتصقة ببيتي وحافظت عليها. ولما كنت أخيراً قادر إني أشتري البيت، اشتريت كمان الشقة الصغيرة دي. حافظت على المكان ده زي ما هو. أيوة مرات كتير، بقضي ليالي في الأوضة دي وأنا بحس بريحتها وبأتعدى على يومياتها الشخصية وكراسة الرسم.
"أ..أَلِكس." تلعثمت، وهي بتدخل الأوضة، "ليه لازم تحافظ على الأوضة دي. كل حاجة فيها زي ما كانت لما.. لما مشيت."
"الأوضة دي جزء من بيتي. كل حاجة هنا جزء من عقلي، وأنتِ جزء مني." عضيت لساني وابتسمت بس، "على أي حال، تصبحي على خير." قفلت الباب وسبتها لوحدها. يا رب أكون اديتها ذكريات كافية عشان تضيع نفسها فيها. يارب متفكرش في ليلة السبت.