الفصل 10- خطط جوش
"أنا ما حبيتك. أنا آسف." قالها، وكسر قلبي شوي شوي. لف عليّ شوي شوي ومشى. أنا بقيت لحالي مصدومة.
"بس أنت خليتني أحس إنك تحبني، يا قليل الأدب." قلت حتى لو ما سمعني. شفتي صخرة قريبة من رجلي ورميتها بعيد، لأني انصدمت إنها ضربت طالب. اختفيت ورا الشجرة، ولما لف، طلع جوش. اختفيت ورا الشجرة دقيقة، أتأكد إنه راح.
لما تأكدت إنه راح، طلعت وما عاد اختفيت. أمشي ولا أدري وين، وأفكر ليش لوكاس ما يقدر يحبني بالمقابل. لما هو يخليني أحس إنه يحبني. مشيت في الممر ورحت للصف.
لقيت لوكاس قاعد على الكرسي، وغمز لي، وراح ناظر بعيد. ما قدرت حتى أناظر فيه. جلست على الكرسي، والمدرسة وصلت في الوقت المناسب.
"طيب يا جماعة، اهدوا. أتمى تكونوا عارفين إننا بنروح رحلة بكرة. بنقعد يوم واحد بس هناك، ونرجع البيت اليوم اللي بعده." قالت.
"والمدرسين يستعدون، فعشان كذا بنسوي اجتماع، فبتقعدون هنا وتسوون اللي تبونه، بس الله يخليكم لا تطلعون برة لين وقت الرجعة." أضافت، وطلعت من الغرفة.
"طيب طيب، تجمّعوا. خلينا نلعب صراحة أو تحدّي." قالت كيرا، رئيسة الصف.
"أنا موافقة." وافقت هيلاري، وكل اللي معانا في الصف موافقين بعد.
"أهلاً إيزابيلا، موافقة؟" قال كيل، واحد من اللي معانا في الصف.
"إيه أكيد." قلت وتبعته.
"أهلاً لوكاس." قالت هيلاري بطريقة فيها غزل.
"أهلاً." رد عليها بوجه جامد.
"انضم لنا، لو سمحت." قالت، ومسكت يد لوكاس. شفتي لوكاس يقلب عيونه عليّ. بس ما اهتميت.
"مين معه قنينة؟" قالت كيرا.
"إيه، أنا معي." رد كيل جنبي، وقام عشان يجيب القنينة.
"أهلاً لوكاس، تعال اجلس معانا." قالت هيلاري، ولوكاس جلس هناك. هو المفروض يجلس معي.
"خلونا نبدأ، أتوقع الكل يعرف كيف نلعبها." قلت، لما جلس كيل جنبي مع القنينة.
"أنا ما أعرف كيف." قال لوكاس، وكلنا انصدمنا من اللي سمعناه.
"أنا أقولك، إذا القنينة بدأت تدور، وجت عليك، لازم تختار صراحة أو تحدّي. بعدين أنت تدور القنينة، والشخص اللي بتوقف عليه بيسوي لك تحدّي أو صراحة على حسب اختيارك." شرحت كيرا.
"طيب خلونا نبدأ." قال كيل، وبدأ يدور القنينة. القنينة وقفت على كيرا.
"طيب، بختار الصراحة." قالت، ودورت القنينة، ووقفت على شيان.
"أنت تحبني؟" سأل شيان بنظرته المعتادة. بوجهه الجامد اللي ما شفناه يبتسم فيه أبداً.
"إي-إيه، أنا-أنا أحبك." قالت كيرا، واحمر وجهها.
"واو، هذا شيء يجنن." قال واحد من اللي معاي في الصف. ناظرت في شيان، وشفتي وجهه يحمر وهو يخفي ابتسامته.
"شياان يبتسم يا جماعة." قلت، وكل أصدقائه وأصحابنا في الصف قاموا يستهزئون بهم.
"مسكناكم. أنت تحب الآنسة رئيسة الصف، هاه؟" قالت هيلاري. شفتي وجه كيرا يتحول من الأحمر لخنزير مستعد ينفجر. مرة من المرات، هيلاري تتغزل في شيان، عشان كذا كيرا دايم تبغى تخرب وجه هيلاري. ناظرت في لوكاس بعد، وكان يناظر فيني، بس لف وجهه لما شفتيه. لما الكل هاديء، وما يعرفون ايش يسوون، لأن بعضهم يعرفون ايش اللي صار. يعرفون إن كيرا تحب شيان في السر، ولما قالت لهيلاري عن هذا، هيلاري بدأت تتغزل بشيان حتى شيان ما يهتم فيها.
"طيب، طيب. شيان، دور القنينة." قلت عشان أكسر التوتر اللي حسّينا فيه. شيان دار القنينة، ووقفت على كيل. كيل اختار تحدّي، ودار القنينة.
"أوه، أنا." قالت هانا، صديقته المقربة.
"طيب، أتحدّاك تبوسين الخد اللي جنبك على اليسار." قالت، وفكي كاد يطيح، لأنه أنا اللي قاعدة مع كيل على اليسار. طلبت من كيل يساعدني ويوقفهم.
"يلا يا كيل." قالوا عشان يشجعونه. أهلاً، هل هم اللي بيبوسهم كيل؟
ناظرت في كيل وهو مستعد يبوسني على خدي. ناظرت فيه، وتذكرت إن وجهه وسيم، عشان كذا مو غريب إن بعض البنات يحبونه، هو مثالي. مهذب، ذكي، دايم موجود في مسابقات الذكاء أو المسابقات. عنده مواهب كثيرة. وهو شوي شوي يقرب مني، ويقرب أكثر، فجأة وقف.
"هل فيه عواقب لو ما سويت التحدّي؟" قال.
"أوه لا، لازم تسويها." قالت كيرا، وهانا هزت راسها لنا.
"يلا، سويها بس. هي بس على الخد." همست لكيل.
"أنا آسف." قال وباسني على خدي.
"ناعم يا وحش." قال صاحبه.
"شوفوا خدود إيزابيلا صارت حمراء." قالت كيرا، ودورت راسي لتحت، والكل بدأ يستهزئ بنا.
"أنا طالع." قال لوكاس، وكسر الضجة اللي سووها اللي معانا في الصف. ايش فيه؟
"خلونا نوقف." قال كيل، وساعدني أقوم.
"أنا آسف على التحدّي." قال. هزيت راسي وابتسمت.
"عادي." قلت. راح على كرسيه، وأنا جلست جنب لوكاس. انتظرت الرنّة، وساعات كثيرة مرت، وأخيراً أقدر أشوف إيمان، وأقول له ايش اللي صار، وكيف انصدمت لما لوكاس رفضني.
"مرحباً، أنا آسف جداً على اللي صار من شوي. أنا ما كنت أقصد، وأنا حسيت بالذنب لأني شفتيك متوترة وتحسين بالحرج. عشان كذا كنت أفكر إذا بتخليني أعزمك." قال، وهزيت راسي. ناظرت في لوكاس، ولقيته راح.
"نروح؟" قلت، ومشينا برة الصف.
"طيب، أنت بخير؟" قال.
"همم؟" قلت مستغربة، لأنه دايم يسأل ويوضح ايش اللي صار من شوي.
"قلت لك مليون مرة إن الأمر عادي. كلنا نعرف إنها مجرد تحدّي. غير كذا، إحنا أصدقاء صح؟" قلت وطبطبت على كتفه، وابتسم. أعرفه كيل، كان زميلي في الصف لما كنا في الابتدائي.
"طيب، خلونا نروح." قال.
إحنا كنا في طريقنا برة لما أحد دق على كيل في جواله.
"رد." قلت، وسوى، وزعل لما قفل.
"أنا آسف جداً، ما أقدر أعزمك الحين. أمي في المستشفى." قال.
"بتصير بخير، بالمناسبة، روح. الأمر عادي بالنسبة لي، يمكن في يوم ثاني." قلت، وابتسم ومشى.
كملت مشي على البوابة، لما أحد مسكني في الظلام، كل اللي فكرت فيه هو لوكاس، بس مرة ثانية، مو هو.
"جوش؟" قلت.
"اهدي." قال، وحط يدينه على يدي. ورفع ذراعي بعد، وسندني على الجدار، حيث الظلام وما أحد يقدر يشوفنا.
"ايش تسوي؟" سألت، وابتسم بخبث. قرب من وجهي، وشميت ريحة الكحول فيه.
"أنت سكران؟" سألت.
"أنت ملكي الحين." قال وحاول يبوسني على رقبتي.
"ابعد يا قليل الأدب." قلت، ودفيته، بس هو زي الصخرة.
"أنت مو رايحة في أي مكان، وسمعت إنك اعترفتي لوكاس بس هو رفضك. آيش ليش تبغين ذا الولد؟" قال.
"بصيح لو ما تركتني في حالي." قلت أحاول أكون قوية قدامه.
"أنا دايم أحبك يا إيزابيلا، بس أنت ما تقدري تحبيني." قال.
"إيه، أنا أعترفلك بعد، إني أحبك، بس أنت ورّيتني هويتك الحقيقية. شفتيك تضايق ولد عمك، وهو قال لي أيش أنت من جد، قليل أدب. وبحاول أرجعلك، أنا ببلغ عنك على طول." قلت.
"آيش أنت واجد كلام يا عسلي." قال.
"خليني أمشي." قلت، ودفيته مرة ثانية بكل قوتي.
"لا، أنا ما راح." قال.
"آآآهـ" صرخت بعد، بس غطى فمي بمنديله في يده.
"ابعد عني." قلت، وكنت أحس شوي بالدوار.
"أنا ما راح أأذيك يا أميرتي، بس أنا، أنا أبغاك وبشدة، بس هذا الولد لوكاس بعده معاك. ما يهم، أنت ملكي في أي ثانية." قال، وكنت أحاول أقاوم الدوار وأسمع أكثر عن كلام جوش. حسيت كأن أحد هاجم جوش من وراي، وما شفتي مين هو. وفجأة طاحت عيوني، وصار كل شيء أسود.