الفصل 19- ولدان معجبان بإيزابيلا
يا جماعة، أنتِ مبلولة شوية." لاحظ كيندريك إني شوية مبلولة. لما وصلنا هنا، ما كنا نعرف إن الدنيا بتمطر كمان، فكنا بنجري في المطر.
"أ، أ-أ-أ-إنه بسبب-" حاولت أشرح، بس هو سحبني وغطاني بالمظلة اللي كان ماسكها.
"تعالي هنا." حضنني في دراعه وبدأ يمشي معايا. لوكاس كان ورانا وما يعرفش إيه المود اللي في وشه دلوقتي.
"شكرًا." غمز لي كيندريك لما شكرته. هو ولد كويس أوي معايا. حتى أمي الحقيقية ما طلبتهوش يعمل كده.
"فكرت إنك هتاكلي عشا بس." سألني وهو بيدي لي قهوة.
"أ، أ-" بس قبل ما أكمل كلامي، لوكاس قطع كلامنا.
"دي مش شغلك." مشي بغضب، والولدين بصوا لبعض كأنهم في حرب. دخل أوضته وقفل على نفسه.
"أنتِ! روحي اغسلي وشك وأنا هاعملك شوربة." أمرني، وما كنتش أقدر أعمل حاجة، يمكن أموت من عصبيته. فأخدت شاور وبعد كده لبست البيجاما بتاعتي ودردشت مع إيمان على التليفون.
رسالة إيزابيلا أُرسلت.
؛ "هاي! لسه صاحية؟" ما وصلنيش أي رسالة منها، فبس حكيت لها اللي حصل النهارده.
؛ عرفتي إن لوكاس اعترف لي من كام ساعة. ما خليتوش يبقى حبيبي دلوقتي. بس اقول لك ليه غير رأيه، هاقول لك بكره لو كنتي موجودة هنا. على فكرة، كيندريك كان لطيف أوي، حتى استناني بالمظلة بتاعته، لو كنتي هنا يمكن كنتي هتضربيني من الفرحة.
ما استنتش ردها، فبس قفلت تليفوني المحمول وخرجت من أوضتي.
"أوه، خلصتي؟" شوفته مع طبق شوربة.
"آه، روحي كليها." خلاني أقعد على الكرسي قدام ترابيزة المطبخ وأكلتها.
"اقعد، كل معايا." طلبت منه ينضم لي، وهز رأسه بالموافقة.
"استنى، هأكلم لوكاس. هو كمان اتبل في المطر." وأنا بأقوم، مسك إيدي.
"خليني." ومشي ناحية باب لوكاس وخبط عليه.
"طبخت شوربة، تحبها؟" مشاعره كانت بلا معنى. كانت فاضية، ما قدرتش أشوف المشاعر فيه. لما بص لي، ابتسم. أعتقد إن الذئاب أحسن في إخفاء المشاعر عشان يظهروها للي عايزينهم. بعدين، لوكاس خرج وشعره مبلول واستخدم فوطة عشان ينشفه. قعد جنبي، بس كيندريك كان أسرع من البرق ومسك الكرسي فلوكاس وقع على الأرض مباشرة.
"آي! إيه اللي فيك؟" قام وهو مستعد يضرب كيندريك. في الوقت اللي هما بيتخانقوا فيه، أنا بس بأكل، يا جماعة سيبوهم براحتهم. عايزين يتخانقوا، يخليهم.
"الأكل بيبُرَد، مش هيبقى لذيذ لو برد." حاولت أخليهم يسمعوا ويوقفوا الخناقة اللي مالهاش لازمة دي. هما بيستعدوا يقعدوا جنبي ويحاولوا يتخانقوا تاني.
"محدش هيقعد جنبي!" مسكت الكرسي اللي جنبي وحطيته الناحية التانية.
"خلاص، اتنين، اقعدوا هناك." أمرت وبدأت أكل تاني. ما تحاولوش تضايقوني، عشان هأكسر عضمهم. أنا جعانة أوي ومحدش يقدر يوقفني.
"نجاح." وقفت لما خلصت الأكل، أنا بأكل. الاتنين بصوا لي كأنهم شافوا شبح ورايا.
"إيه؟" سألتهم وهما بوقهم مفتوح.
"بطلوا تبصوا لي كده." حطيت دراعاتي وتقوس حاجباي.
"أكلتيهم كلهم؟" الاتنين قالوا في نفس الوقت. هزيت راسهم بالموافقة وبدأت أقول آه.
"خلصتم أنتم الاتنين؟" وأنا بأقوم وبأنظف أطباقي عشان أغسلهم.
"خليني." لوكاس مسك إيدي ووقفني.
"خليني أعملها." كيندريك منعه.
"أنت تعرف، ارغ، دي عليا أنا." مسكت الطبق من إيد كيندريك.
"خليني." بصيت في عينيهم كأني بأقتلهم في عقلي.
"أنا خارج من هنا." لوكاس قال ومشي من الأوضة.
"خليني أساعدك." كيندريك كان هايحط الطبق، بس أنا صممت وحاولت أحرك إيدي اللي ماسكة الطبق بعيد عنه، بس طار.
"يا ربي، أنا آسف." اعتذر وأنا حسيت بالأسف عليه. أنا اللي كنت وحشة، فرحت للطبق اللي اتكسر خلاص. رفعته، بس فجأة جرحت نفسي.
"آي." تأوهت بسبب جرحي. حاولت أشرب الدم من إيدي، بس كيندريك وقفني.
"أنت مجنونة!؟" جه ناحيتي بأسرع ما يمكن. ساعدني أقعد على الكنبة.
"أنت بتفكري؟" سألني بغضب ومسك إيدي.
"ليه؟" سألته ليه هو غضبان عليّ.
"دمك وصخ زي ياك وبتصيه؟" وشه كان زي كأنه مقرف مني.
"أوه، مش مهم." كنت بأقوم، لما جاب عدة الإسعافات الأولية وساعدني في جرحي.
"ليه جرحي ما بيخفش لوحده، زي بتاعك؟" سألته وكتف. هز أكتافه.
"ما أعرفش. عيلتي بتعالج كل حاجة في مملكتنا. أنا دايما كنت عايز ألعب معاك، يا أميرة. الملك كايزر والملكة آي زي أهلي كمان. هما الاتنين كويسين من جوه وبره. بيساعدوا الناس حتى لو ممكن يتأذوا. مرة أبويا اتسحب من مملكة تانية، مش فاكر اسمها، بس ضاع ليوم كامل والملك كايزر راح يدور عليه." قال لي وأنا كنت بأسمعه.
أنا عايزة أعرف أكتر عن أهلي والمكان اللي أنتمي إليه بجد.
"رجعوا مع أبويا، بس الملك كايزر كان مليان دم وجروح كتير في جسمه. الملكة آي عملت كل حاجة، بس ما قدرتش تخلي الملك كويس. اليوم ده، المملكة ما كانش فيها فرح وكل واحد فيهم كان وشه حزين وما يقدرش يبتسم، عشان الملك الشجاع اللي يعرفوه مات. لما الكل عملوا وداعهم ومسكوا إيد الملك، أمي ظهرت. مسكت إيد الملك، ومعجزة حصلت. الملك كايزر فتح عينيه ببطء، وأمي كانت ماسكة إيد الملك وعينيها مقفولة. كل واحد في بلدنا بيمدحهم ومبهور بيهم. أنا كنت طفل صغير، ودايما في حديقتهم اللي ورا. خلوني أعمل اللي عايزاه، عاملوني كطفلهم." حكاياته كانت مذهلة، عايزة أتخيل إزاي كانوا هيعاملوني بالطريقة دي لو ما كانوش لازم يحموني من المملكة التانية.
"خلص." طبطب على كتفي، وأخيرا رجعت لحواسي. ما لاحظتش إنه كان بيعالج جرحي ب
"هأروح أنظف قطع الطبق." نظف الأول عدة الإسعافات الأولية.
"ما كنتش أعرف إنك تعرف عدة الإسعافات الأولية." ضربت كتفه شوية ورجعت المطبخ عشان أحط الأطباق في حوض المطبخ.
"أوه، ده عشان لما طلعت لأول مرة للعالم الخارجي، اللي ما شوفتهوش قبل كده، دايما بأراقب من بعيد وأتخيل إزاي كانت الحياة هنا. فالمرة الأولى اللي شفتي فيها العالم رسمي، شفتي سيدة على جانب الطريق جرحت نفسها، وكنت هأعالجها بقوتي الشافية أو قدرتي، منعتني. أشرت لي لعدة الإسعافات الأولية في شنطتها، اللي هي شنطة الدكاترة. إنها عدة إسعافات أولية صغيرة، وقالت لي كل حاجة عن دي. حتى قالت لي ما أستخدمش قدرة الذئب قدام البشر." قال وجاب لي الكوبايات اللي فضلت على الترابيزة.
"يبقى الدكتورة دي ذئبة؟" سألت عشان أنقي دماغي.
"آه، صح. هي عايشة معاهم من تقريبًا عشرات السنين." انبهرت باللي قاله لي. أنا بس فكرت إن ده خيال، وأنا بس أقدر أتخيل الحاجة دي، بس ما كنتش أعرف إني واحدة منهم.
"شكرًا." شكرته عشان ساعدني في الأطباق، وهز رأسه.
"على الرحب والسعة يا أميرتي." بيتصرف كأنه أمير بياخدني عشان نرقص.
"بطل، دي حاجة مقرفة." انتهى بي الأمر بالانفجار من الضحك.
"براحتك، تصبح على خير." مشي ناحية الكنبة عشان ينام، بس افتكرت إنه ما عندوش مخدات ولا بطانية، فروحت أوضتي أجيب له شوية.
"اتفضل." أعطيته البطانية والمخدات اللي جبتهم من دولابي.
"إيه ده؟" سأل بوش متلخبط.
"دي عشان البرد، والمخدة دي عشان تريح راسك." شرحت، وضحك.
"خلاص، روح نام." أمرني، وتبعته. نمت على سريري، وقفلت عينيّ.