الفصل 3- الغفران
إيزابيلا! قالت إيمان وربّتت على كتفي. "ليه بتبكي كأنّها نهاية العالم؟" أضافت.
"اكتشفتي للتوّ إنّي متبنّاة،" قلت وعانقتها. هي كمان حضنتني وحاولت تريحني.
"تبغي تروحي البيت؟" قالت، وأنا رفضت. ما أعتقد إنّي جاهزة أواجههم. ما أعرف، بس أعتقد إنّي بالغت، بسّ انكسرت من جدّ. ليش ما قالوا الحقيقة؟ "ادخلي، لا تقلقي يا سيا تريكسي. أنا حأتعامل معاها." قالت، وهزيت راسي. مسكت إيدي ومشينا.
"واو، إيش فيك يا إيمان؟ تسمحي لوحدة ثانية تدخل بيتنا زيّ الستّ قبل شوي؟" قالت سيا تريكسي، وشفتي إيمان تنظر لسيا تريكسي بغضب. "أنا بسّ أساعد الستّ دي، ودي إيزابيلا، تعرفيها من زمان، بطّلي تتصرفي كأنّك معتوهة." قالت وسحبتني فوق. بقينا في غرفتها. غرفتنا كانت نفسها لأنّنا خطّطنا نلوّنها بالأزرق الفاتح، والشكل كان متشابه كثير.
"ما حرّكتي ولا شي في غرفتك هاه؟" قلت وجلست على سريرها.
"لأ، لأ، لأ. إنتي قلتي إنّنا ما نقدر نغيّر شكل غرفنا إلّا لمّا ما نكون أفضل صديقات بعد." قالت وضحكت عليها.
"طيب يا إيمان، مين الستّ دي اللي تتكلم عنها سيا تريكسي؟" سألت.
"أه، كانت فاقدة الوعي على الأرض قدام بيتنا. فأخذتها لجوا. بسّ سيا تريكسي سوت فوضى، وتركت الستّ في الصالة، بسّ لمّا رجعت ما شفتي إلّا ورقة." قالت. "بسّ استني، أتذكّر وجهها، شكله زيّك بسّ وجهها كان أكبر منك." قالت وجلست جنبي.
"بسّ مين اللي ساعدك؟ زيّ ما قلتي قبل شوي كنتي فاقدة الوعي زيّ الستّ الثانية، صح؟" سألت.
"آه، ذاك، عمره زيّ عمرنا. بسّ ما انتبهت إنّي نسيت أسأله عن اسمه." قلت.
"وسيم؟" سألتني وهزيت راسي، وجنّت.
"ليش سمحتي بذا، يا إلهي!" قالت وأشرت بعلامة السلام بيدي.
ما أعرف، بسّ هو قال إنّنا حنتقابل ثاني. ما أدري إذا كان يمزح ولا لأ، بسّ صاحبتي مجنونة.
"أقدر أرتاح هنا؟ بسّ ليلة واحدة؟" قلت.
"ليش بسّ ليلة واحدة؟" سألت بحزن وتبرّمت.
"حأستأجر شقة أو سكن لأنّي مو جاهزة من جدّ أشوف أهلي،" قلت.
"ما تبغي هنا؟" قالت.
"أبغى، بسّ نعرف أختك،" قلت، وتبرّمت مرة ثانية.
"ايش ذي الساحرة، أبغى أدمرها!" قالت.
"اهدي، هي أختك،" قلت وهدّيتها.
"إنتي أختي أكتر،" قالت وعانقتني. "آيش أسوي من دونك؟" قلت وعانقتها هي كمان.
"طيب، تقدري تساعديني ألاقي شقة أعيش فيها؟" قلت.
"أيوة، أعرف أحد عنده شقة." قالت.
"نروح؟" قلت.
"ايش، الساعة 7:30 في الليل. يا ويلنا، خلينا نروح ننام." قالت وسحبتني عشان نتمدد على سريرها. سريرها كان ناعم وكبير. "نتفرج على حلقة؟" سألت، لأنّي ما كنت نعسانة أبدًا. "تمام،" قالت وجابت اللاب توب حقّها.
اتفرجنا على حلقة من الدراما، بسّ لأنّنا نسهر، وصلنا لنصّ الحلقة كاملة من الدراما الكورية.
"يا لهوي. لازم ننام، الساعة 1:00 الصبح. وعلينا حصص الساعة 7:00." قلت، وهي انصدمت لما عرفت إنّنا نتفرج لساعات.
"ايش ذا. أيوة، يلعن أبوها." قالت وبدأت تغمض عيونها، وأنا قلّدت حركتها.
"آه، مو قادرة أنام." قالت إيمان، وأنا كمان مو قادرة أنام. "ايش نقدر نسوي؟" قلت.
"خلينا نشوف كيف ننام،" اقترحت إيمان.
"فيه فيديو لذي الشي؟" قلت مستغربة.
"أيوة، أكيد." قالت وشغّلت فيديو. قبل ساعات من المشاهدة، حسّيت إنّ عيوني بدأت تغمض شوي شوي.
"إيزابيلا قومي!" صحيت من صوت إيمان وهي تناديني.
"كم الساعة؟" قلت وأنا أفتح عيوني. شفتي إيمان ملفوفة بمنشفة، وطلعت من الدش، وكأنّها مستعجلة.
"ياااااااااا، كم الساعة؟" قلت وقفزت من السرير. "أسرعي، الساعة 6:57 الصبح. توّني صحيت وأخذت دش لدقيقة، فأسرعي، وتعرفي عقوبة العميد حقّنا." قالت، وعلى طول دخلت الحمام. بعد ما خلصت، رحت لإيمان وسألتها إذا تقدر تعطيني منشفة. وقالت أيوة.
"إيمان، ما عندي ولا لبس ولا زيّ رسمي ألبسه،" قلت.
"لا تخافي، جهّزتلك. " قالت وأعطتني الزي الرسمي حقّها. لحسن الحظّ، عندها زيّ رسمي كثير.
"يلاّ،" قالت إيمان، وركضنا تحت. ما عندنا وقت ناكل، فما أكلنا فطور، وعلى طول سواق إيمان ودّانا للمدرسة.
بسّ ما وصلنا. وصلنا المدرسة الساعة 7:29، وبعدها شفنا المدرسة هادية، كأنّها وقت الحصص. بسّ العميد شافنا.
"هيه، يا بنتين، تعالوا هنا،" صرخ، ورُحنا لعميد دين سانتوس.
دين سانتوس كان طيب ولطيف، بسّ إذا تأخّرت وما حضرت الحصّة، حيعاقبك حتّى لو كنتي طالبته المفضّلة.
"طيب، ليش تأخّرتوا؟ أراهن إنّكم تعرفوا إيش العقوبة اللي حتواجهوها،" قال، وكلّنا هزّينا راسنا.
"يلاّ، جيبوا المكانس والمماسح، وروحوا لصالة الألعاب الرياضية. وبعدها روحوا لمكتبي، واكتبوا 300 كلمة. لا أكل، كلوا بسّ بعد ما تخلصوا كلّ المهمّات،" قال، وكملنا طريقنا للصالة الرياضية.
"ايش، أنا آسفة. كان المفروض أسمع كلامك لما قلتي إنّنا حننام،" قلت لإيمان، بسّ ضحكت ومشت ناحيتي. "يا عاهرة، كلّ ذا من غلطتك،" قالت، بسّ أعرف إنّها تمازح لأنّها تضحك الحين. "آيش يا ساحرة،" قلت وكملت أمْسَح المسرح.
بعد ساعات، سمعت الجرس يدقّ، وصرنا قريبين من خطّ النهاية، أمزح.
"نروح؟" قلت لإيمان. "تمام، بسّ دقيقة، خلاص خلصت." قالت وكنست الأرض. مسكتني عشان نروح للمكتب، بسّ بالغلط سمعنا أحد يقول.
"الطالب الجديد اللي جا من التبادل كان وسيم جدًا. متأكدة إنّه لي." قالت بنت، وأنا أعرف مين هي. إنّها هيلاري زميلتنا.
"سمعت إنّ اسمه لوكاس، يناسبه،" قالت المينيون حقّة هيلاري.
"عندنا زميل جديد؟" قلت لإيمان، وهزّت راسها.
"أراهن إنّه وسيم أكتر من باقي الأولاد،" قالت، وأنا بسّ هزّيت كتوفي. حسّيت إنّي جوعانة شوي، بسّ ما نقدر ناكل لأنّنا لازم نروح لعميد دين سانتوس.
"روحي اطرق الباب،" قلت لإيمان وزقيتها.
"ايش يا عاهرة،" قالت، وأنا ضحكت عليها.
إيمان طرقت الباب، والعميد قال ندخل.
"روحوا هناك، واكتبوا 300 كلمة. حأقول للأستاذ حقّكم يعفيكم من حصته لين ما تخلصوا كتابة،" قال العميد.
رحنا للطاولة، كان فيه قلم وورقة، وبديت أكتب، وكنت جوعانة جدًا لدرجة إنّ بطني قرقع، وكمان سمعت بطن إيمان قرقع، بسّ هي مركّز على الكتابة، فكملت كتابة.
بعد دقايق، خلصت كتابة الـ 300 كلمة اللي لازم أسلمها. "هيه إيمان، ما خلصتي بعد؟" سألتها.
"باقي كم كلمة." قالت، وكتبت بأسرع ما عندها.
"تمام، خلصت،" قالت.
"تفضل يا سيّدي،" قلنا وسلّمنا شغله للعميد.
"تمام، تقدّروا تتغدّوا، لا تخافوا من التأخير على الحصص. يومكم سعيد، ولا تتأخروا ثاني، تمام؟ بسّ كلوا، لا تستعجلوا، أعرف إنّكم جوعانين،" قال وضحك. كلّنا ضحكنا، وقلنا للعميد مع السلامة.
"ايش، العميد حقّنا طيب، وما يخلّي الطلاب يتفادوا العقوبات اللي لازم يواجهوها،" قالت، وأنا وافقت على ذا الشي.
رحنا للكافيتريا. ما شفنا إلّا عدد قليل من الطلاب، يمكن لأنّهم كلّهم في فصولهم.
طلبنا صحن رزّ وطبق جانبي، وأخذنا سناك كمان. مين يهتمّ، إحنا جوعانين. جلسنا على البنش، وشفتي أحد على البنش الثاني، بسّ دار وجهه. فما قدرت أشوف وجهه. تجاهلته، وكملت أكل. "خلصتي؟" قالت إيمان وهي تشرب عصيرها. "أيوة، تقريبًا،" قلت وخلصت أكل. شربت عصيري كمان، واقترحت على إيمان نروح الحصّة اللي عندنا.
خرجنا من الكافيتريا، ورحنا للدور الثاني، وين فصلنا. واحنا رايحين لفصلنا، شفتي ولد، اللي شفتيه على البنش في الكافيتريا. قلت لإيمان عنه، وشوفنا بأيّ فصل المفروض يروح. وكلّنا انصدمنا لما شفناه دخل فصلنا.
"ذا زميلنا الجديد. شفتيي وجهه؟" قالت، وهزّيت راسي.
"بسّ على كلام هيلاري، اللي سمعناه قبل شوي، إنّه وسيم،" قالت، وكملنا طريقنا لفصلنا.
انصدمت لما شفتي مين كان جالس على الكرسي اللي جنبي. كان هو. اللي ركبني معاه في السيارة، وساعدني. محظوظين إنّ الأستاذة لسه ما جت. أراهن إنّها متأخّرة مرة ثانية.
رحت لكرسيي، وكنت خجولة لأنّي جالسة معاه على يميني، وإيمان جنبي. كدت أقْفُز من مكاني لما تكلّم.
"أهلًا، إنتي،" قال، والتفتّ عليه عشان أشوف مع مين يتكلّم. "إنتي تتكلّم معي؟" قلت، وهزّ رَأْسه.
"أوه، تذكّرتك، شكرًا على مساعدتك ذيك اليوم. أقدّرها. وكمان نسيت أسألك عن اسمك،" قلت وغطّيت فمي. إيش قلت للتوّ؟ أوه، يا ويلّي.
"إنتي لطيفة ومضحكة شوي. أتمنّى أتعرّف على جوانب أكتر فيك،" قال، وكنت خجولة من جدّ، وكمان محظوظة جدًّا لأنّ الأستاذة جت، وركّز على اللي الأستاذة قاعدة تقوله. تذكّرت اسمه لما قالت هيلاري قبل شوي في الكافيتريا، أعتقد إنّه لوكاس.
بسّ تجاهلت ذا الشي، وسمعت اللي الأستاذة كانت تقوله. ساعات وساعات مرّت، وصار وقت الرجوع للبيت. كلّ الطلاب ركضوا برّة الفصل، حتّى لوكاس، ما قدرت أشوفه.
"إيمان، نروح؟" قلت.
"حنروح لشقة عمّتي؟" قالت، وقلت أيوة.
وحنا خارجين من المدرسة، شفتي أمّي وأبوي ينتظروا برّة البوابة. كانوا حزينين ووحدانيين على حسب وجوههم. عيون أمّي منفخة، ومن الواضح إنّها بتبكي. كنت أبغى أمشي ناحيتهم وأحضنهم، بسّ فيه جزء منّي يقول.
"يا ويلّي. هم هنا،" قلت، واختفيت ورا إيمان.
"نرجع،" قلت وسحبتها.
"إيش قاعدة تسوي؟" قالت والتفتت عليّ.
"شفتيهم،" قلت، ودموعي قاعدة تتقافز عشان تخرج من عيوني.
"ما أقدر يا إيمان، أحبهم، بسّ ما أقدر. أبغى أشكرهم، بسّ ما أقدر،" قلت وانفجرت بالبكاء.
"شش، كلّ شي تمام. بسّ قولي لهم لما تكوني جاهزة،" قالت.
"يلاّ، حأقول لهم إنّك تحتاجين مساحة. متأكدة إنّ عمّتك وعمّك حيفهمونك،" قالت ومسحت دموعي. مسكت إيدي، واختفيت وراها.
"عمّي، عمّتي،" قالت إيمان لأمّي وأبوي.
"إيزابيلا،" قالوا والتفتوا عليّ.
"تحتاج مساحة، أتمنّى تفهموا ذا الشي، عمّي وعمّتي،" قالت إيمان بشجاعة وسحبتني. شفتي عيون أمّي تدمع، وأبغى أحضنها، فسحبت إيمان للخلف، وحضنت أمّي وأبوي.
"أحبكم،" قلت.