الفصل 9
من وجهة نظر أفينا
رفعت حاجبي بس بس على ريفر لما عيونه نزلت علي. بصيت كمان على الخطيب. ليه ببص على ريفر؟ ليه؟ هل أتوقع إنه يتقدملي كدة، مع إننا بس بنلعب؟
قبل ما أبو سيرتيو يقدر يبوس أمه، سمعنا صراخ سيرتيو بصوت عالي. كان بيعيط جامد لدرجة إن أهله اتلخبطوا على طول. أمه شالته فورًا.
'ليه بتعيط يا سيرتيو؟ مش عاوز ماما وبابا يتجوزوا بعض؟' سألته أمه.
'ما قولنا الكلام ده خلاص، سيرتيو؟' سأله أبوه وهو باصص متوتر. من وشه، كان قلقان من اللي ابنه هايقوله.
'مش عاوزنا نعيش مع بعض يا بيبي؟' سألته الست بهدوء كأنها عاوزة تفهمه. سيرتيو هز راسه. الست التفتت لخطيبها قبل ما تبتسم بحزن وبدأت تشيل الدبلة، بس سيرتيو هز راسه تاني.
'مش كدة يا ماما! بس تيتو ريفر اتجوز البنت اللي كنت عاوز أتزوجها في يوم من الأيام!' صرخ سيرتيو وريفر أشار علينا. شفايفي اتفتحت شوية وأنا ببص عليه. شكله الكلام اللي قاله ريفر علق في دماغه دلوقتي. مش قادرة أبطل ضحك بسببه.
'ده خاين يا ماما!' صرخ سيرتيو. وش ماما وبابا اللي كان متلون رجع للونه الطبيعي. الضحك مال المكان وكل واحد تقريبًا عاوز يقرص خد سيرتيو. ما قدرتش أمسك نفسي من الضحك وأنا ببص عليه.
'غبي يا ريفر. كنت خلاص هتجنن من القلق إنها مش هاتتجوزني! أنت عارف ابني بيحبك قد إيه! يا لهوي على التوقيت الزفت.' أبو سيرتيو بص لريفر بغيظ، وريفر بس ضحك. سيرتيو هدي كمان، بس بيبصلي أنا وريفر وهو متضايق. خالته أخدته كمان.
أبوه وأمه فضلوا واقفين قدامنا.
'هاي، أنا تاشي.' أمه ابتسمت ومدت إيدها ليا. ابتسمت أنا وقبلت إيدها قبل ما أعرف بنفسي.
'أنا أفينا.'
'أوه! اللي عمل شركته بنفسه؟' ما قدرتش أمنع نفسي من إني أبص عليه. بس أعرف الاسم، بس ما أعرفش عنه حاجة. سبرينغ هو اللي بنى شركته بنفسه من الصفر. من بين كل عيلة سافيلانو، هو الوحيد اللي ما طلبش حتى مليم من أهله. معرفش ليه.
بس كل عيلة سافيلانو عندهم شركاتهم الخاصة. أربع أسماء معروفة في كل أنحاء الفلبين.
سبرينغ و تاشي كويسين في الكلام معاهم. طيبين. أنا كمان ما زهقتش بسبب كلام سبرينغ. عكس أخوه، ريفر. ده ما بيتكلمش كتير.
لما كانوا بيتكلموا عن الشغل، استأذنت علشان أروح الحمام.
'هاجي معاكي' قال ريفر. ابتسمت له، فاداني نظرة وحشة.
'خلاص ولا يهمك. ممكن يفتكروا إنك ميتة بالنسبة لي. اسألني عن اللي سحرتك بيه.' كنت لسة بضحك، فدار وشه.
قبل ما أوصل للحمام، سمعت وشوشة الناس على طول. ليه الحاجات الوحشة بتحصل بس في الأماكن دي؟
'ريفر بس بيتبسط معاها. الكل عارف إن ماريسا لسة هي صاحبة البيت.'
'صحيح. أعتقد إن ماريسا بس بتاخد إجازة دلوقتي، بس متأكدة لما ترجع، ريفر هايجيلها هو كمان.'
ماريسا. معرفش مين دي، بس دايما بتكون من الناس اللي مرتبطة بريفر. على حد علمي، كانت واحدة من حبيبات ريفر اللي كانوا بيتكلموا عنهم قبل كدة.
لو ريفر عاوزها، ليه لازم يتجوز واحدة تانية؟ هل هي بتلزق؟ ريفر قال زمان إنه ما بيحبش الناس اللي بتلزق.
هزيت كتفي. ليه أصلا بتدخل في الموضوع؟
بس ما قدرتش أمنع نفسي من الفضول بشأن ماريسا. هل هي حبيبة ريفر؟ ليه دايما بسمع عنها في كذا مكان؟
لحسن الحظ، روحت الحمام بهدوء. مش كل الناس بتتكلم عن ده. كلامهم كمان انتقل لخطوبة سبرينغ و تاشي. كتير بيشجعوهم، والبعض لا. طيب، دي الحياة كمان. بس ساعات بيكون مزعج إنك بس تعيط لما الناس التانية تتكلم عنك.
نوعا ما قدرت أرتاح في الليلة دي، بس طبعا، كان فيها شوية توتر بسبب قرايبه اللي كانوا بيدوروا على فرصة علشان يغلطوا فيه.
بعد اليوم ده، بقيت أشوف ريفر هنا في البيت من وقت للتاني، بس غالبا بيكون في أوضة الدراسة بتاعته.
كنت بتمرن لما وقفت على السرير. هاروح أخرج. زهقت هنا في البيت خلاص. أعتقد إني هاروح لشقتي علشان أقدر أتحرك براحة شوية. في بيت ريفر، الناس دايما بتراقب اللي بعمله.
لبست قبعتي وطبعا الهودي بتاعي. كنت بمشي ببطء وعلى البوابة التانية علشان أعدي، لأني كنت شايفه مجموعة الخدم اللي كانوا بيمشوا على الجانب التاني.
كنت خلاص ماشية لما نطيت من الصدمة بسبب فيرون، الخادمة اللي دايما بتكلم معاها.
'رايحة فين يا مدام؟' سألت.
'فيرون، قولتلك بس تناديني أفينا. وهاخرج. ما تعمليش دوشة.'
'ليه بتخرجي في السر؟ حتى مش محبوسة هنا، ها؟' سألتني، فالتفتت ليها.
'ليه عندك أسئلة كتير؟' ضحكت عليها.
'هامشي دلوقتي. هاشتريلك حاجة.' قولت. هزت راسها ليا بسبب ده، وخلتني أمشي.
أنا بس بجد مش عاوزة أسمع إشاعات وحشة عني دلوقتي. ده يوم راحتي. مش عاوزة أضغط على نفسي بالحاجات دي.
كنت بمشي في الجنينة لما حد اتكلم جنبي.
'رايحة فين؟' سأل ريفر وهو بيقرأ الجريدة هنا في الجنينة.
'ليه شكلك زي فار بيحاول يتسلل؟' سألني، ورفع حاجبه.
'أنا مش كدة!' بصيت له، فحواجبه ارتفعت أكتر.
'طب ليه لابسة كدة وشكلك زي حد بيسرق حاجة؟' حتى حط دراعاته كأنه بيحقق معايا.
'هاخرج. هاشتري حاجة.' معنديش عربية هنا لسة، فمحتاجة أركب مواصلات كمان. هاشتري بعض أدوات الرسم لنفسي وطبعا هدية لعيال أخواتي. أخطط أزورهم النهارده علشان متوترين بسبب الفاينالز بتاعتهم.
'طب ليه ما تطلبي من الخدم بتوعنا يجيبولك اللي عاوزاه؟'
'عاوزة هوا نضيف! يا سلام! مش شايف إنها خانقة هنا؟' سألت، ولسة مستغربة.
'وليه ده؟' كنت بفكر أقوله ولا لأ، بس ليه أقول ده؟
'ليه؟ مش مسموح لي أمشي؟'
بدأت أمشي، بس هو كمان لمس معصمي على طول.
'هاوصلك' قال، فبصيت له. فضلت باصة عليه لفترة طويلة لحد ما وافقت بحزم. مش وحش. كمان، ركوب المواصلات بيخوف.
'ليه هنا؟' سألته.
'ده بيتي.' عبس، فما قدرتش أمنع التكشيرة.
'أنا عارفة إن ده بيتك، بس غريب إني أشوفك هنا' قلت، فراح رافع حاجبه.
'أنت غالبا مش موجود، غالبا مشغول في الشغل أو يمكن—' ما كملتش كلامي، لأننا ما بيهمناش لما يتعلق بالستات أو حبيباتهم، إلا لو هيدمر سمعة الواحد.
غيرت كمان الطريقة اللي بنتكلم بيها. احنا بس بنكون عاديين مع بعض. احنا أصحاب أكتر من إننا عشاق.
'رايحين فين؟' سألني.
'المول اللي قريب بس' قلت، فبصلي لفترة طويلة.
'متأكدة؟ يمكن بعدين تتضايقي' قال لي. بالمقارنة بالمول اللي روحنا له، كان عادي، فناس كتير بتاخد صور.
عبست في وش ريفر وهو بينزل كمان.
'بتعمل إيه؟'
'هاجي معاكي. أنا كمان محتاج هوا نضيف' قال لي. بس هزيت كتفي. ليه أوقفه؟
'طيب، ما عندكش شغل دلوقتي؟' سألته، فالتفت لي.
'معنديش' هزيت كتفي بس قبل ما أكمل مشي.
روحنا على طول على قسم البضائع. بس هو تبعني وهو بيراقب اللي بشتريه. كمان بيبسط نفسه بالبص على الحاجات المختلفة لما بقف وأفضل أبص على الحاجات. كان شايل سلتين مليانين في إيديه.
'كل ده اللي عاوزاه؟' سألني. هزيت راسي لأني كنت خلاص اشتريت كل حاجة.
كنا بنتمشى في المول لفترة طويلة، وكنا خلاص هايناكل لما واحدة ست لاحظته. طيب، هو ملاحظ بقاله شوية بسبب شكله الحلو. مين ما يلاحظش الشكل ده؟
'أنت حبيب أفينا، مش كدة؟' سألت الست وهي بتراقب وشه.
'يمكن مش هو يا به.' همست رفيقة الست قبل ما تشدها.
'لا. هو يا به! مستحيل أكون غلطانة، وشه مالى الإنترنت!' ده السبب اللي خلانا نقف. كمان بمشي بالراحة علشان في حالة ما عرفوا إنه هو.
'استنوا، إنها أفينا، يا لهوي!' قالت وهي بتشير إلي. شفايفي اتفتحت على الآخر بسبب ده. الناس كانت بتبص علينا خلاص.
'أفينا! أفينا هنا!'
سمعنا صراخ، فبعض الناس تجمعوا بس علشان ياخدوا صورة ليا. استسلمت للتانيين، بس مع الزحمة، لازم بعض الحراس يجوا علشان يساعدونا. شفايفي ارتعشت لما أدركت إن ريفر بيحرس التانيين هناك.
معرفش إيه الغلط فيا، بس شفتي نفسي بحاول أجري مع ريفر. دايما بشوف ده في الأفلام، فممكن أجرب ده بنفسي علشان أنا ممثلة.
ما قدرتش أمنع نفسي من الضحك لما حتى حارس ريفر هرب.
'إيه اللي بيحصل معاكي يا ست؟' ريفر قال وهو باصص وحش، بس ممكن تتشاف ابتسامة على شفايفه.
'بس عاوزة أجرب. عندك حراس.' كنت لسة بضحك، فما قدرش يمنع نفسه من إنه يبتسم لي.
كان لسة شايل الأغراض، فأنا كمان ممتنة جدًا.
عزمته في مكان قريب هنا، المكان اللي دايما باكل فيه. هو كمان جه معايا. لما خلص، وصلني للبيت كمان. المكان اللي عايشة فيه عيلتي.
'شكرًا على النهارده' قلت وأنا بابتسم له.
'مش حتى هاتطلبيني أدخل؟ و تعرفيني على عيلتك؟' سأل وهو رافع حاجبه.
'ليه؟ احنا بس متجوزين على الورق.'