الفصل 14
وجهة نظر أفينا
الهدوء عمنا احنا الاتنين اللي كسره على طول، عشان أنا ما اتكلمتش. كنت لسة متفاجئة بـ مكالمته المفاجئة.
"أهلي هييجوا هنا. وجدي غالباً هييجي يسأل عليكي،" قال، فابتسمت لنفسي بس. صح. أنا باقول إيه أصلاً؟ هل بجد أتوقع منه إنه يستناني؟ إنه هايتصل بيا عشان هوّاشتاقلي حتى لو مراته حبيبة، ماريسا، موجودة.
"خلاص… هامشي…" قلت وما استنتش إنه يقول أي حاجة، وقفلت المكالمة على طول. مش عايزة أتوقع منه أكتر من كده.
هما عملوا إيه أصلاً؟ أكيد قضّوا وقتهم الفخم مع بعض. ما سمعتش في التليفزيون إن مراته مختلفة أو أي حاجة، فما أعتقدش إنه عمل أي حاجة تشوّه سمعتي. أنا بس متأكدة إنه عمل حاجة. ابتسمت بس على الفكرة دي قبل ما أحرك راسي.
مش لازم أهتم بده أكتر من كده.
"مين ده، الأخت الكبرى؟" سألتني ماريتا لما رجعت للترابيزة.
"أمم، أعتقد إنّي لازم أرجع لمانيلا. لازم أشتغل،" قلت وابتسمت ليهم. محدش يعرف بجد إني متجوزة حد. الأخت الكبرى روز وأنا قررنا نخلي الموضوع سر بيننا. أنا كمان بفضل ده عشان خايفة إنهم يقابلوا ريفر. مش عايزة أحسّ إنّي وحشة وأنا بعرّفه عليهم، وفي الآخر، حانمشي في طريقنا لوحدنا. أنا كمان خايفة إنهم يقلقوا عليّ أكتر. حيبقوا مذنبين أكتر. غالباً حيفكروا إني عملت ده عشانهم تاني.
"رايحة البيت؟ أديني شوية فلوس بقى،" قالت العمة بوشيا، فالعمة ماديث بصت لها على طول.
"الأخت الكبرى روز بتدينا مصروف حتى لو مرتبك أعلى منها. لازم تبقي زيها،" قالت العمة بوشيا. مش عارفة ليه لما بيوصل الأمر ليا بتجنّ. هي بس مش بتعرف تغضب من الأخت الكبرى.
الأخت الكبرى روز بره البلد دلوقتي عشان ماليش جدول مواعيد كتير لسة. أنا مشغولة قوي بتحضير الفرح.
ابتسمت بس قبل ما أديهم الفلوس. هاديهم حتى لو ما ضغطتش عليا. هي مزعجة بجد لما بتفضل تقول إني السبب في إنهم ما عندهمش فلوس. كأنّه مسؤوليتي طول حياتي إني أشيلهم لحد ما أموت.
أخدتهم الأول قبل ما أرجع لمانيلا. فيرون مش بتحدّث مين في البيت دلوقتي. أنا غالباً ببعتلها مسجات بس هي مش بتردّ دلوقتي.
كنت في العربية لما بعتتلي رسالة.
فيرون:
لسة راجعة للشغل، سيدتي
فيرون:
مش حتصدّقي اللي حصل
ما شوفتش شوية من محادثاتها عشان بدأت أسوق. أنا كمان استمتعت وأنا بغني مع الأغاني في عربيتي.
لما وصلت للقصر، ارتحت شوية لما شوفت شوية عربيات جاية من بره. شكله أهل ريفر ماشيين بدري أوي.
"يااه، إنتي تحفة!" كدت أقفز من الصدمة بسبب فيرون.
"قريتي مسجاتي؟ أهل جوزك أكيد حيموتوكي،" همست لي.
"هاه؟"
"إنتي مش هنا، ها! اللي شافوه هو سيادة ريفر بس. عشيقته مش هنا. أعتقد إنها سمعتهم وهما ماشيين. وده السبب في إنها مشيت على طول!" فيرون ضحكت.
"كنتي فين؟" سألتها عشان هي قالت إنها لسة جاية البيت هنا.
"هامشي، سيدتي،" قالت وهي بتبص في الأرض. ما قدرتش أمنع نفسي إني أعبس.
"ليه؟" اتساءلت تاني.
"ده سر، سيدتي!" عيني ضاقت بس وكنت فضولية أكتر. هي كمان مش بتحب يسألوها أسئلة لما أكون ساكتة، فده محرج لو عملت كده، صح؟
لما دخلت، الجو بقى هادي، أهل ريفر بصوا لي وحتى بصوا على شنطتي. منعت نفسي إني أحني ضهري بسبب نظراتهم الحكمية. فضلت ساكتة بس قبل ما أمشي ناحيتهم عشان أسلّم عليهم.
"دي طريقة الزوجة العاقلة؟ بتلفّ وتدور في الوقت اللي جوزي فيه في البيت والشغل؟" قالت لي عمته لما قربت منها. لسة ما قدرتش حتّى أبارك. ما قدرتش أوقف الابتسامة من على شفايفي هنا.
كنت على وشك أقول حاجة لما سمعت صوت ريفر وهو بيودّع أمه.
"يااه، حاروح أجيب مراتي. هامشي الأول،" قال ريفر اللي كان مستعجل بس وقف مشي لما شافني. ساعتها بس أداني ابتسامة رقيقة.
"أمم، إنتي هنا…" قال وهو بيقرب مني. فجأة، هالة البرودة بتاعته اختفت. ما كنتش أعرف إنه بجد بيعرف يمثّل.
"وحشتيني، يا مراتي،" قال وهو بيبوس جبهتي. في البداية، كنت زي التمثال بسبب بوسته المفاجئة بس عشان أنا اتولدت فنانة، حضنته بالراحة قبل ما أبوسه على جنب شفايفه. اتفاجئ شوية باللي عملته وبصلي. اديته ابتسامة واسعة. هو كمان استعاد نفسه ومسكني قريب منه.
"مراتك راحت فين؟ فاكرة إنها لسة زي البنت اللي ممكن تخرج وقت ما تحب؟" علقت عمته عليا.
"هي كمان عندها شغل وهي ما اتجوزتنيش عشان تبقى ربة منزل." مش عارفة إذا كنت بس بفكر كتير أو إن صوت ريفر كان بجد بارد لما قال كده. فضل بس ماسكني من وسطي لما جدّه، اللي لسة واصل، ضحك.
"مش لازم تتدخل فيهم أكتر من كده، ستيف. هما اللي عايشين مع بعض، بيفهموا بعض خلاص،" قال دون كريسوستومو. سلمت عليه أنا كمان.
"ما تفكّريش فيهم أكتر من كده. غالباً بياخدوا حقد وجدتهم،" قال لي. دون كريسوستومو بجد بيعاملني زي واحدة من حفيداته فما قدرتش أمنع إحساسي بالذنب عشان ريفر وأنا بنخدعه.
أنا كمان مش عارفة عن دون كريسوستومو، هو عايز حفيده يتجوز عشان يدي له الوريث بس. ريفر مش هايكبر لوحده خصوصاً إنه عنده ستات كتير حواليه.
كنت بجد ماسكة معاهم طول الوقت، عمة ريفر بس بتفضل تخليّني أحسّ إنّي وحشة عن نفسي. مش عارفة إذا كانت بتهينني أو إنها بس مش بتحبني.
أنا كمان أدركت إنها بس ما كانتش بتحبني بجد لما ماريسا جت. مش عارفة هي جت منين بس الكل بيحبها. أنا بس كنت بشاهدهم كلهم في صمت.
"يا إلهي! وحشتيني أوي يا ماريسا!" صرخت أوشن وهي بتحضن ماريسا اللي كانت سعيدة بردو إنها تشوفهم. كل أهل ريفر رحبوا بيها بحضن دافئ.
كنت بس بابتسم ليهم، بالابتسامة اللي دايماً بألبسها قدام الكل. فضلت بس ببصّ عليهم كده.
قدرت أشوف نظرتهم البسيطة ليا والابتسامة الماكرة. ملامح وشي ما اتغيّرتش. عمري ما حاخلي حد يشوف ألمي.
"حتقعدي هنا أد إيه؟ لحد فرح ريفر؟" سألوا ماريسا بفضول.
"أيوة، عمّتي. ريفر وأنا خططنا إننا نشوف البحر سوا. حانروح هناك، مش كده؟ مش قادرة استنى عشان أخرج معاكم. وحشتوني أوي بجد!" قالت ماريسا وهي بتحاول تحضنهم.
"وحشتوني أنا كمان! يا خسارة إن ريفر وأنتو ما اتجوزتوش، يا رب…" عمة ريفر ستيف ما كملتش كلامها بس لاحظت الابتسامة الماكرة على شفايفها وهي بتبصّلي. فضلت بس أغيّر عيني بهدوء.
"في إيه يا عمتي؟ حتى ما تحاوليش تهيني مراتي قدامي،" قال ريفر وهو متضايق من عمته.
ليه أنا محاطة بستات أكبر مني ما بيعرفوش يعاملوا حد باحترام؟
كنت حاأبعد إيد ريفر عن وسطي لما شدّها أكتر. لفّيت له، قدرت أشوف إن عينيه كانت عليا بس.
"اقعدي هنا معايا شوية." أنا كمان مش هامشي. حاعمل إيه؟ لازم أتحمّل ده.
ريفر بجد متعلق عشان أهله هنا وخصوصاً جدّه. جدّه كان مبسوط قوي وهو بيبصّ علينا احنا الاتنين.
جاوبت على أسئلتهم. حتى لو شكله إنهم بس عايزين يسيئوا لي.
"إنتي متخرّجة؟" سألتني العمة ستيف. هزّيت راسي بالراحة.
"خلصت بس الصف 12،" قلت. ما روحتش جامعة وبدأت أشتغل على طول عشان ما كنتش عايزة ماريتا تسيب عشان أقدر أروح الجامعة. حألوم نفسي بجد في حالة إن ده يحصل. أختي ذكية قوي.
"أوه…" كان فيه نظرة اشمئزاز على وشها. ابتسمت بس، ولسة مش ببيّن إحساسي الحقيقي.
"ماريسا دي حتخلص كلية الحقوق. الولد ده موهوب بجد،" قالوا. قدرت أشوف ماريسا بتبصّلي. كان فيه أثر ضمير على وشها بس الابتسامة فضلت على شفايفي كأنّي لابساه قناع.
"أوه؟ مبروك،" قلت، ولسة بابتسم. قدرت أشوف حاجب العمة ستيف ريفر بيرتفع ليّ. إزاي لازم أتفاعل مع ده؟ هل لازم أغار منها؟ كان كأنّي حاأرفع صخرة وأضرب بيها على راسي لو حاولت كلية الحقوق. حتى في الثانوي، ما كنتش بعرف أنجح. ما كنتش حأقدر، ده أكيد.
مش بحسّ بجد بعدم الأمان في ده من سنين فاتت. سنين فاتت. لما ماريسا ما كانتش موجودة. لما ما كانش فيه ريفر وماريسا في حياتي. بس دلوقتي بحسّ إني وحشة إني بس كده، إني بس دي. بحسّ إنّي وحشة عشان عمري ما حاكون زيها اللي هي جميلة، ذكية، وأكتر من أي حاجة أهل ريفر عايزينها. بس ليه بهتم بده؟ أنا بس انجذبت لريفر، بس ما حبيتهوش. بجد يا أفينا؟
حاجة كويسة إنهم سابوا المحادثة لما وصل الأمر للشهادة عشان ما كانش عندي حاجة أساهم بيها لما جه الأمر لده.
ريفر تقريباً ما كانش عايزني أمشي من جنبه فاهله فضلوا بيبصّوا علينا ويرجعوا لماريسا اللي كانت مشغولة بالكلام معاهم. مش عارفة إذا كانت واعية إن ريفر بيبصّ عليها بس ليه لسة بانتقده؟ ايه اللي يخصّني؟
"فرحكم قرب. لازم نستمتع. ما عندكيش حفلة عازبات؟" سألتني جوين، واحدة من بنات عم ريفر.
"آه، ما عنديش واحدة." الكل يعرف إننا متجوزين ريفر بس بناءً على ابتسامتهم، بحسّ إنهم بيكيدوا حاجة.
"ما عملناش حتّى حفلة عازبات! خلينا نعمل واحدة! أوشن وأنا حنكون اللي حيسهّلوا. نفس الشيء بالنسبة لحفلة العزوبية،" قالت. بس ريفر وأنا الاتنين مش عزّاب وعازبات تاني.
"خلاص يا جوين. محدش حيعمل حفلة،" ريفر بصّ لجوين بس جوين رفعت حاجبها على طول. لسة أقدر أشوف الابتسامة الماكرة على شفايفها دلوقتي.
"إيه رأيك يا فينا؟" كل انتباههم متحوّل ليّ دلوقتي.