الفصل 3
من وجهة نظر أفينا
'إيه؟ مين حيتجوز؟ أنا وافقت على ده أصلاً؟ مستحيل في السما، أنا حتجوز واحد يا دوب أعرفه!' مش قادرة أبطل صريخ. شايفه الأخت الكبيرة بتحاول تضبط نفسها وهي بتبصلي دلوقتي.
متضايقة، حتى قفلت التليفون.
'دي سنتين... مش قادرة أعمل كده... شغلي لسه مخلصش... أنا مش شحاتة دلوقتي.' كنت لسه عنيدة، ومكنش عندي نية حقيقية إني أعمل اللي هي عايزاه. أنا يا دوب لسه ببني في شغلي، وبصي اللي حصل. حتى فلوس مش عارفة أحوش لوحدي. حتى بزنس لسه مبنيتوش. قلت حشتري لعيلتي بيت كبير، بس دلوقتي فين؟ بس بيجيلي صداع.
'مش واثقة من نفسك، يا غبية!' قالت كده، فمكنتش قادرة أبطل أعض على شفايفي. عارفة. عارفة، بس لسه، بثق في نفسي. الجواز مقدس. مش ممكن أتحمل فجأة إني أتزوج واحد ما بحبهوش.
'أفينا...' بصيتلها، وهي صوتها هدي. عارفة هي حتقول إيه، وعارفة عواقب المحادثة دي بالفعل.
'أنا... أنا طلبت فلوس خلاص...' قالت، ومش قادرة تبصلي دلوقتي.
'إنتي... إنتي إيه؟' شفايفي بس فتحت على الآخر، وأنا ببصلها.
'شويه شركات بيخلوكي تباني وحشة، خالفتي العقد. طالبين تعويضات... أنا... أنا دفعت شوية بفلوس خطيبك.' طلعت تنهيدة تانية، كأنها بتصارع مع القرار ده برضه.
'وأنا استلمت البيت خلاص...' بصيتلها فورًا، بسبب اللي كانت بتقوله.
'إيه؟' مصدقتش لما بصيتلها. ده كلام فارغ؟ بجد؟ في نص يوم تقريبًا قدرت تعمل كل ده؟
'أفينا...' لسه ماسكة إيدي.
'لو سمحتي... اتجوزيه عشاننا، لو سمحتي... أنا حتتحبس لو معملتيش كده...' قالت كده، فبقي بظت نظرة البرود مني. مقدرتش أتجنب الضيق اللي حسيت بيه. هي بجد بتعرف إزاي توصلني.
'خلاص...' بس غيرت نظري، وأنا بحس بقوة ضربات قلبي على فكرة إني أتزوج واحد ما أعرفوش كويس.
'ادخلي يا أتاشا!' الأخت الكبيرة صاحت، فدورت عليها فورًا. أتاشا، المصممة بتاعتي، دخلت على طول. مقدرتش أمنع إني أتكرمش وأنا ببص على الاتنين وأختي. هما اللي خططوا لده! لأن أتاشا جابت فستان على طول، وكنت مستعدة أظبطه.
بس عبست وأنا قاعدة قدام المراية.
'طيب، ليه متكرمشة؟ جوزك المستقبلي وسيم جدًا. لو ممكن أبدل معاكي، كنت عملت كده.' كانت لسه بتضحك، فمكنتش قادرة أمنع إني أهز رأسي.
'عندك رجل أعمالك بتاعك بالفعل.' بس ابتسمت لما بصت.
'أختك بتحب تخليكي تعملي حاجات مابتحبيهاش، ها؟' سألتني. متكلمتش.
أتاشا مصممة مشهورة. بتحب وشي جدًا، فحتى لو معندهاش شغل كفنانة مكياج، بتعمله عشاني.
'شكرًا.' ابتسمتلها لما خلصت تظبيط وشي.
'مش خسرانة حاجة. ريفر شخص لطيف، بس متكبر شوية.' باستني على خدي قبل ما تودعني.
'هديكي لبس stitch و barney بعد فرحك!'
'وماذا عن اللعب؟' سألت، متحمسة شوية من اللي قالته.
'حجيبلك كده برضه.'
'شكرًا يا أتاشا!'
'حظ سعيد في فرحك!' لوحتلي. الإبتسامة اختفت من على شفايفي لما أنا وأختي بقينا لوحدنا.
ماتكلمتش لغاية دلوقتي. حتبقى كويسة معايا طول الأسابيع دي، لاني عملت حاجة هي عايزاها. أو ينفع أقول إني حأعمل حاجة هي عايزاني أعملها؟
لسان الأخت الكبيرة حاد، عشان كده بتحاول متقولش حاجة دلوقتي وإحنا هنا. بس فضلت ساكتة، وأنا بتبعها بره شقتي.
كنت حنزل في العربية، لما ليموزين وقفت قدامي. شفايفي انفصلت لما شوية بودي جارد طلعوا وساعدوني أدخل.
'السيد ريفر هناك بالفعل، يا سيدتي.' وقفة الناس اللي قدامي النهارده رسمية جدًا. هزيت رأسي، قبل ما أتبعهم.
دورت على الأخت الكبيرة اللي كانت لسه بره. دخلت العربية.
دي مش أول مرة أركب في ليموزين، بس دي أول مرة حسيت إن صدري ممكن ينفجر. كأنني مش قادرة أتنفس مع العصبية اللي بحس بيها. كمان ما اعرفش إذا كان التفكير صح، بس جزء مني متحمس شوية. واو، حتى حسيتي بالحماس، يا أفينا.
بس لعبت بإصبعي، وأنا ببص بره. لما العربية وقفت، كأن قلبي وقف عن النبض.
شويه بودي جارد وجهوني. إحنا في بيت العمدة. بس كنت أعض على شفايفي لما استقبلني راجل عنده عيون بلون المحيط.
حتى قدر يشوفني من فوق لتحت. الجسم اللي أغلب الرجالة بيشتهوه. بس الراجل ده، بعد ما بص على جسمي، حطهم على وشي على مضض. مقدرتش أساعد نفسي إلا وأنا محرجة. عارفة إن عنده بالفعل ستات كتير قابلهم. أغلبهم نجوم مثيرة برضه، عشان كده يبدو طبيعي بالنسبة له إنه يشوف جسم زي ده. عارفة إن عندي جسم كويس ومثير كده.
'بتستني إيه؟ لسه عندي حاجات كتير أعملها. يلا بينا.' مقدرتش أمنع عبوسي.
'فين العقد؟' سألته. لاني مش ممكن أتزوج من غير ما أعرف محتوى العقد. التفتلي وعبس.
'أوه، إيه؟ إيه اللي عايزاه يحصل؟ حأتجوزك من غير ما أعرف اتفاقنا؟' رفعت حاجب عليه، قبل ما أضم دراعاتي. ابتسم، فعبست.
'فاكرة لو قرأتي العقد لسه تقدري تهربي من الفرح ده؟' سألني بابتسامة دلوقتي. مش قادرة أبطل عبوسي. ده السبب اللي قالوا إن هو شيطان متنكر في توكسيدو.
'أختك طلبت بالفعل نص مليار. فاكرة لسه ممكن تدفعي كده؟' فمي فضل مفتوح بسبب ده.
'هاه؟' مقدرتش أساعد نفسي إلا وأنا متفاجئة. حتى سنين شغلي كممثلة ماقدرتش تدفع ده. لسه معنديش فلوس كتير كده! الأخت الكبيرة مش بتفكر!
'السيد سافيلانو، العمدة مستني الاتنين,' قالت الشابة. ريفر هز رأسه، قبل ما يلتفتلي.
'يلا بينا.' مكنش عندي اختيار، إلا إني اتبعه. كمان كنت بدور على عربيتي، بس مقدرتش ألاقيها. بيت العمدة خاص، بس كبير.
'بس لسه عندي رأي في عقدنا، صح؟' سألته. ركبتي بدت تضعف بسبب اللي سمعته. التفتلي. مقدرتش أقرأ التعبير على وشه.
'خلاص.' مابصش ورا، ورحب بالعمدة اللي لسه بيبدو إنه مستنينا.
العمدة لسه شاب، هو بس في نفس سن ريفر، عشان كده هو كمان جزء من المجموعة اللي بيسموها العزاب.
بيتكلموا عن حاجة، قبل ما العمدة فيرنون يلتفتلي. ابتسملي، ابتسامة كأنها مختلطة بالسياسة.
'فيرنون.' قبلت الإيد اللي مدها ليا.
'مساء الخير يا عمدة,' قلت.
'يلا نبدأ التوقيع.' صوت ريفر البارد بس جذب انتباهنا. متحمس أوي إنه يتزوجني، ها؟ أنا حلوة أوي.
التوقيع بدأ قريبًا. كان بس شوية، لأن ريفر كمان مستعجل. أعتقد لسه عنده اجتماعات وشغل. بدري، لسه فيه مكالمة على تليفونه.
'مفيش بوسة؟' بصوا عليا لما قلتلهم اللي في بالي. كدت أشرق بريقي بسبب ده. مقدرتش أبطل ضحك.
'بمزح بس. بتبدو جادين أوي، الاتنين,' قلت لأن الاتنين كان عندهم وجوه جادة وهما بيمضوا العقد.
العمدة ضحك، بينما ريفر بس رجع للي كان بيعمله. شهقت وأنا ببصله. إذن مش حاخد أي رد فعل منه، ها؟
'يلا بينا. لسه عندنا كلام كتير نقوله,' قالها ليا.
'بس كلام؟' سألته، وأنا لسه ببتسمه. ما أعرفش ليه عايزة أي رد فعل منه. ده بس إني ببص على تمثال بشري، بينما كنت ببصله.
تجاهل كمان الإبتسامة اللي على شفايفي، ومشي قدام. شوية من طاقم العمدة رحبوا بيه، بينما شوية بس بصوا عليا كأني جديدة على عيونهم. مش بيعرفوني؟ أنا بس أفينا، صح؟
ركبنا في لامبورغيني. متفاجئتش. على وش ريفر، مابيبدوش كإنه مفلس. حتى رفع حاجب عليه، بس لسه مابعدتش عيني منه.
أتساءل ليه اتجوزني؟ بيحبني؟ يمكن حبني من النظرة الأولى؟ إيه التمثيل لو ده هو الحال. ما أعرفش إذا كنت حأضحك على أفكاري أو إيه. كنت بفترض حاجات كتير دلوقتي. يمكن هو معجبي، إذن؟
'عايز توقيع معجبين؟' سألته، فعبس فورًا.
'إنت واحد من معجبيني، مش كده؟' حتى ابتسمتله. اتفاجئت شوية لما ضحك، وأهانه لما سمع اللي قلته. يبدو كأن اللي بقوله ده مستحيل يحصل ليه.
بس قبضت قبضتي، وعبست شوية، لأنه بدا وكأني بشعة عشان يضحك.
'جدي عايز يزوجني.'
'وإنتي...' التفتلي لما وقفنا بسبب إشارات المرور.
'لازم تستخدمي حد عشان شغلك، صح؟' سألني. قابلت عينيه الزرقاوتين فورًا. كأني بهتز طول الوقت بسبب عينيه. رجع عينيه للطريق لما إشارات المرور غيرت اللون.
'إنتي الاختيار الوحيد. وإنتي بتبدي كويسة شوية بالنسبة لي.' مش قادرة أصدق إني بصيتله. بيهينني دلوقتي؟
'إيه؟ إيه ده؟! إنتي مش خسارة هنا! أنا جميلة وعندي جسم حلو!' مش قادرة أبطل أصرخها. بعدين بس أدركت اللي عملته. من المفروض أتصرف كست أنيقة دلوقتي، بس أهو أنا بصرخ برئتي. جانبي الطفولي بيطلع تاني.
ممكن أشوف حواجبه بتترفع والإبتسامة على شفايفه.
انصدمت ومقدرتش أساعد نفسي إلا وأنا بعبس طول المشوار. سمك وشه. أنا جميلة. مثيرة لسه! أغلب المشاهير الأولاد بيحبوني. إيه اللي بيقصده هنا؟ كويسة شوية، ها؟
'لازم تكوني اكرة إنك وسيم,' همست لنفسي.
'شكرًا.' بصيتله بغيظ لما سمعت اللي قاله. الوجه بس جاد، بس حتى مزعج أكتر.
بطلت كلام، وحأتاخد علقة من الأخت الكبيرة لما اكتشفتي إني صرخت تاني.
في المشوار القصير جدًا، وصلنا لقصر.
كنت حنزل وأشيل حزام الأمان، لما هو اللي عملها. حسيت كأن قلبي وقف عن النبض لما وقف اللي كان بيعمله. قدرت أحس بعينيه عليا. حاولت أتجاهل العينين الزرقاويين دول اللي عنده.
شفايفي انفصلت لما حسيت بشفايفه على شفايفي. كأن معدتي قلبت رأسًا على عقب، والفراشات دلوقتي بتتحرك حواليها.