12
ولما الآنسة برونيلا كانوا زعلانين عشان يقولون وداعًا زي أصغر البنات، لما الشغالات والمساعدات قالوا عن هذا.
أما بالنسبة للآلهة، الله يبارك فيهم كلهم، يا آنسة، حتى لو كانوا أينما تذهبين.
كان الأمر هكذا، لما البستاني العجوز، البشع والأعرج، اللي كنت أعتقد إنه بالكاد انتبه لي طول هالسنين.
لما جه يلهث ناحية السيارة، عشان يعرض علي باقة صغيرة من نبات إبرة الراعي وقال لي إني كنت نور عيونه، بقدر ما قال هذا الرجل العجوز بالضبط، في هذا الألم اللي حسيت بيه في قلبي!
مع كل ده ومع ده، لما وصلوا المدرسة، والمنظر غير المتوقع للأطفال الصغيرين برا وهما يلوحون بقبعاتهم وبونيهاتهم عليّ، ورجل وسيدة بشعر رمادي، اللي ساعدت بنتهم.
بما إنه كان أثناء التدريس وكنت زرت بيتهم (اعتبروهم أفتخر ناس في المنطقة كلها) إنهم ما عندهم مانع يصرخوا:
حتى تحت هذا الشعور الغريب، قلت وداعًا لـ إستير!
- نتمنى لك كل خير! – في الوقت ده، قدرت أبطل أتمنى، بينما أتكي على السيارة، بينما قلت.
- يا، تعلمين، ما...يا! شكرًا. شكرًا جزيلاً. – قالت المرأة.
- هل تعرفين إذا ذهبتِ مرات كتيرة؟
حتى مع ذلك، كان بدون شك إني قريبًا اعتبرت إني ما لازم أوصل وأنا أبكي في أي مكان أنا رايحة فيه، بعد كل اللي اتعمل علشاني.
عشان كده حاولت أمّسح دموعي وحاولت أظل هادية، وأقول مرات كتيرة:
- عزيزتي، إستير، الآن، لازم توقفي ده!
- إذن، ما تبكيش تاني.
إذن، كان في الوقت ده إني قدرت أقدم مظهر لطيف، بالرغم من التكلفة وبعد ما روّيت عيني بمية اللافندر، كان الوقت عشان أبص على مدينة مدينة شتادت دير دوستيرن دنكلهايت.
صدقت إننا وصلنا لما فكرنا إنها لسة عشرة أميال، ولما وصلنا بالفعل، فكرت إني عمري ما هوصل.
برضه، كان، على أي حال، إن لما كلنا بدأنا نطّ ع بعض فوق، واحد حسب عدد الصخور وبالأخص لما كل العربيات التانية شكلها كانت بتتسابق ناحيتنا وشكلنا كنا بنجري.
بينما اتجهنا ناحية لقاء كل العربيات التانية، بدأت أصدق إننا فعلا بنوصل لنهاية رحلتنا، في اللحظة دي وقفنا قريبًا.
ده كان واحد بالغلط طلي نفسه بالبوية، كان لما اقترب مننا، لما كان بيستمتع بالمشي جنبنا، بعد كل ده، لما جه يكلمنا. – الولد ده قال للبنات.
- بالرغم إني جيت من جهة لاغيرثا و فريغ من فندق لودوفيش كنوبفلر، يا آنسة.
“يا، ده شيء مبهج، يا سيدي،” قلت.
شكلّه كان طيب جدًا. لما أداني إيده عشان أدخل في سيارة أجرة، بعد ما وجّه إزالة شنطي، سألته إذا فيه حريقة كبيرة في مكان ما.
هذيك المنطقة الجبلية، بين الأشجار، في نص الغابة، في نزهة تبع مُدرسينّا، في نص الكلام ومقابلة ناس تانية من مدارس تانية، كانت مركز سياحي قريب من بعض المعابد، اللي زرنا المكان ده، اللي الشوارع فيه كانت مليانة بالدخان الأسود السميك لدرجة إنك بالكاد تشوف أي حاجة.
- ما فيش مشكلة، مش مشكلة أي حد، حتى لو ده الوضع، يا آنسة. – رد.
- يا حبيبتي، تعلمي إن ده هدية، مش أكتر من خصوصية دينة شتادت دير دوستيرن دنكلهايت.
عمري ما سمعت بحاجة زي دي.
بعدين جهت موجة سودا...
- إيه ده؟ – واحد منهم سأل.
- دي ضباب، يا آنسة. – الولد اللي كان معاهم رد.
- ده غير متوقع. – قالت.
-يا! بجد. – جاوبت.
روحنا ببطء خلال الشوارع الأوسخ والأغمق اللي شفتيها في العالم؛ فكرت إنها كده في هذه الحالة، حتى كان مربكًا الخلط اللي تساءلت فيه إزاي كل الناس دي تقدر تحافظ على إحساسهم بالاتجاه،
حتى لو قدرنا نوقف في سكون مفاجئ، تحت بوابة قديمة والعربية عدت مربع هادي، وأخدتنا على الزاوية الغريبة من الزاوية، اللي كان فيها مدخل لسلسلة سلالم واسعة وحادة، شبيهة بدرج معبد بُعدي.
كان فيه بالفعل ساحة معبد بُعدي، برّا، تحت بعض الأديرة، زي ما قدرت أشوف شواهد القبور من شباك السلم.
كان بيت لاغيرثا و فريغ، كان بعدين إن بعد ما عدينا مكتب،
في الوقت ده، قدمت نفسي للولد في غرفة السيد لاغيرثا.
عرفت إن ما حدش عايش هنا، وعرض عليا برقة كرسي بذراعين جنب النار، بعد شوية، ده جذب انتباهي لمرآة صغيرة كانت معلقة من مسمار، كانت على جنب واحد من رف المدفأة، المكان ده كان جميل وغريب، حزين جدًا، حتى قوطي.
- إذن، عشان كده عايزة تبصي على نفسك بعد الرحلة، قبل ما تظهرين قدام القاضي...
- ما أعتقدش إن ده هيكون ضروري. – الولد ده قال، بكل فخامة وأدب.
- بعد شوية لازم يظهر قدام قاضي الظلام. – سألت، متفاجئة ومنذهلة شوية.
- دي مجرد إجراء شكلي. – الولد رد.
السيد لاغيرثا حاليًا في المنتدى، حيث ترك تحياته للسيدة، اللي يحب إنها تساعد نفسها بشيء (كان فيه كوكيز وزجاجة نبيذ على ترابيزة صغيرة.
بعد شوية، ده اتشاف في الجورنال، اللي الشاب أداني إياه وهو بيتكلم.
باستخدام محرض النار، حرّك النار في المدفأة عشان يزود اللهب والحرارة.
كل حاجة كانت غريبة أوي، حتى لو كان أغرب شيء إنه كان ليل في وضح النهار، شموع بتتحرق بلهب أبيض وشكلها رطبة وباردة.
كان هكذا، لما قرأت الكلمات في الجورنال من غير ما أفهم معناها، وفاجأت نفسي وأنا أقرأ نفس الكلمات مرة ورا مرة. إيه فائدة إني أستمر كده لما حطيت الجورنال وقتها.
في الوقت ده، بصيت على قبعتي في المراية، عشان أشوف إذا كانت مظبوطة، وبصيت حوالين الغرفة (مضيئة جدًا، اللي كان بينهم ترابيزات قديمة وبالية.
هذيك الرزم من الورق ورف كتب مليان كتب شكلها مالهاش معنى اللي ما بتقولش أي حاجة من النوع ده. بعدين بدأت أفكر، أفكر، أفكر.
النار استمرت تتحرق، تتحرق، تتحرق. الشموع استمرت تومض وتّقطّر، عشان ما كانش فيه شموع، لحد ما الولد جاب اتنين وصخين جدًا، كل ده استمر حوالي ساعتين.
أخيرًا، السيد لاغيرثا وصل، ده ما كانش هيغير أي حاجة، بس شكله تفاجأ إنه شاف التغيير الضخم اللي حصل فيا، وشكله كان راضي تمامًا.
- إذن، إزاي هتصاحب الشابة اللي دلوقتي في غرفة خاصة في المنتدى، يا آنسة سولفيج؟ - قال.
- هنشوف ده بعدين، سواء لقيناه غريب أو غريب، بس ده مش مهم، بس كويس إنك استنيتي شوية كمان. أعتقد إنك مش هتزعجي قبل المستشار.
- لسة يا سيدي. – قالت الشابة.
- حتى لو بعمل كده دلوقتي، ما أعتقدش إني هستمر.
بما إن ده غريب فعلًا، حتى غير طبيعي، ما شفتيش أي سبب إني أضايق منه.
بعدين السيد لاغيرثا أخد دراعي، لفّينا الزاوية تحت أعمدة ودخلنا باب جانبي. بالطريقة دي وصلنا، على ممر، لنوع من الغرفة المريحة، حيث شابّة وشاب
كل الأولاد والناس التانية كانوا واقفين قريب من المدفأة عشان يحسوا بحرارة النار، اللي كانت ضخمة ومزعجة، بشاشة بتفصلها عن المدفأة، اللي اتكوا عليها واتكلموا.
الاتنين بصوا لفوق لما دخلت وشفتي إن الشابة، اللي انعكس فيها وهج النار، كانت بنت جميلة، بشعر ذهبي غزير، عيون زرقاء لطيفة ووجه مشرق، بريء، ومخلص.
— آنسة ييرسا — قال السيد لاغيرثا — دي آنسة سولفيج.
جت تقابلني، بابتسامة ترحيبية وإيد ممدودة، بس في لحظة، شكلها غيّرت رأيها وبايستني. باختصار، كان طبيعي جدًا، آسر وساحر لدرجة إن، في خلال كام دقيقة، لقينا نفسنا قاعدين في آشار النافذة، مع نور النار اللي بينعكس علينا، بنتكلم بالطريقة الأكثر صراحة وسعادة.
يا له من عبء انرفع من أفكاري!
ده كان شيء مبهج إني أعرف إنها تقدر تثق فيا وتحبني! إيه لطفك وإيه أداني تشجيع!
البعض قالوا لي، إن الولد كان ابن عمها البعيد واسمه تريغفي كارستون، وأنه كان مجرد ولد شاب جميل، بوش ساذج وابتسامة جذابة جدًا، وإنه بعد شوية ناداه للمكان اللي كلنا كنا قاعدين فيه.