11
كنت أنتظرها، لما تركتها، في لحظة كانت علامة فارقة. بعدين، مريت عليهم كذا مرة، بس ما طولت.
في هذي اللحظة، هي اللي بطلت أفكر في هالشخص، وكنت أتمنى أقابله.
حتى لو أعرف إنها مستحيل تصير، ومع الوقت، اختفت من ذاكرتي، مع آخر رحلة لي للمعابد القديمة.
لما السيارة وقفت، سيدة مرة أنيقة رفعت راسها عند الشباك وقالت: – الآنسة برونيلا.
- لا، ما أعرف، يا مدام. – قالت إستر سولفيج.
- أعرف إنك صح. – وقتها، قلتي.
- هذه الآنسة برونيلا. – قالت مرشدي ومعلمتي.
بعدين فهمت إنها تعرف نفسها بهالاسم واعتذرت عن غلطي، وأشرت على شنطي بناءً على طلبها. بتوجيه من خادمة نظيفة مرة، حطوا الشنط برى ليموزين خضرا.
لما دخلت بعدين بشوي، أنا والآنسة برونيلا والخادمة، وانطلقت السيارة.
- أعرف إن كل شي جاهز لك يا إستر. – قالت الآنسة برونيلا وقتها.
- الحين، هذا جدول دراستك، فيه أساتذة كثار ساعدتهم، هنا، لما كل شي تنظم حسب رغبات معلمتك، السيد لوكاهيد.
—ايش... ايش قلتي؟
—من وصيك، السيد لوكاهيد — ردت الآنسة برونيلا.
كنت متضايقة مرة، والآنسة برونيل فكرت إن البرد مرة قوي علي وأعطتني علبة أملاحها.
- طيب، متى قابلتي... وصيي، السيد لوكاهيد؟ – وقتها، صرت فضولية، وسألتها، بعد ما ترددت كثير.
- ما عمرى شفتيه في الواقع، في شخصه، في طريقي، يا إستر – قالت الآنسة برونيلا
- الشي الوحيد اللي أعرفه عنه، أوامره، ومتطلباته، كانت عن طريق مساعديه، شركائه، بما فيهم المرشدين، السحرة، الوسطاء الآخرين. – قالت المرأة.
- دايماً عن طريق وسيط، حتى أحياناً عن طريق محاميهم، السادة لاغيرثا، و فريغ.
- كلهم من مدينة شاتن دير دونكلهايت.
- حتى لو إنه معتم، هو رجل محترم مرة، السيد لاغيرثا.
- مثقف مرة، عنده كلام حلو مرة، في الحقيقة.
- هو سيد الإنجازات، دايماً عن طريق بعض عباراته تكون مهيبة مرة من سحر الحياة، من العلم، حتى من القانون، اللي هو فيه قاضي كامل.
وقتها، كنت متفقة تماماً مع هذا، بس حسيت إني متلخبطة مرة عشان أنتبه للقضية، فما قدرت أقول أي شي عنها.
وصلت لوجهتنا بسرعة، قبل ما ألحق أهدى، زاد لخبطتي.
اللي ما راح أنسى فيه جو عدم الأمان وعدم الواقعية لكل شي كان في سفار ألفهايم (بيت الآنسة برونيلا) ذيك العصر.
بس سرعان ما تعودت عليه، وكنت دايماً أحترم وأتبع روتين سفار ألفهايم بسرعة لدرجة إني حسيت إني هناك من زمان، وإن الحياة اللي عشتها في بيت عرابتي كانت حلم أكثر من واقع. نيسّا ممكن تكون أدق،
حتى عن هذي اللحظة بالذات، الأكثر ترتيباً من سفار ألفهايم. كان فيه وقت لكل شي، على مدار الساعات، وكل شي يتنفذ في الوقت المحدد.
كنا ١٢ طالبة داخلية، وكان فيه اثنتين من الآنسة برونيلا، توأم. كان مفهوم إني قريباً لازم أجهز لأكون معلمة، اللي ما تدربت بس فيه على كل شي يدرس في سفار ألفهايم، بس بسرعة كبيرة، اللي كان مطلوب منها تعلم الآخرين، وكمان كاهنات الطائفة، اللي فيها يختارون الوسطاء.
حتى لو، تعرضت للخيانة بهذي الطريقة، اللي في كل الجوانب الأخرى، مثل الطالبات الأخريات، هذا الفرق صار في حالتي، من البداية.
كان مع كل خطوة، اللي تعلمت فيها أكثر، كان لازم أعلم أكثر، وهكذا، مع مرور الوقت، كان عندي شغل كثار، اللي حبيته مرة، وخصوصاً، لأن هذا أسعد البنات الغاليات مرة. صديقاتي، شريكاتي في التدريب، الحملات، والتعليمات.
بعدين، أخيراً، لما كانوا يقربون، بعدين، لما طالبة جديدة توصل دايماً، شوي محطمة وحزينة، كنت واثقة مرة، حتى لو ما أعرف، في الحقيقة، حتى ما أعرف ليش.
في المستقبل، صارت صديقتي، اللي كل الوافدات يثقون فيها، وهي تحت رعايتي. قالوا إني حساسة مرة؛ بس أنا متأكدة إنهم هم.
كان كذا، في مناسبات كثيرة، لما فكرت في القرار اللي أخذته، في يوم ميلادي، إني أحاول أكون مجتهدة، سعيدة، وصادقة، إني أسوي خير.
كان كذا لما شخص ممكن يستحق بعض الحب، حتى لو كان صحيح، في الحقيقة، حسيت إني أخجل، حتى مع هذا، لاني سويت قليل مرة وأستحق كثير.
قضيت ست سنين سعيدة وهادية في سفار ألفهايم، والوقت قاعد يمشي لين يوم ميلادي، والحمد لله ما قرأت في أي وجه هناك إنه أفضل إني ما ولدت.
إذن، لما وصلوا في كل واحد من الأيام المحددة، كان فيه عروض كثيرة تدل على القرب، حتى الإعجاب بهذي الذكرى، اللي كنت متفاجئة فيها مرة، حتى ما خمنت، إن غرفتي زينوها هم من يوم الفصح. سنة جديدة سعيدة لين الكريسماس.
قضيت في ذيك الست سنين ما كنت غايبة فيها، إلا بزيارة الحي في الأعياد، بعد ستة شهور تقريباً، أخذت نصيحة الآنسة برونيلا عن مدى استحسان الكتابة للسيد لاغيرثا عشان أقول- إني سعيدة وممتنة إني دايماً استلم موافقتها، كان في هذيك الفترة اللي كتبت فيها ذيك الرسالة.
بعدين بشوي، استلمت الرد الرسمي، أقر فيه باستلامها ويقول:
عند ملاحظتنا لمحتوى رسالتك، سيتم إبلاغها على النحو الواجب إلى عميلنا.
سمعت هذي القصة مرات كثيرة بعد ما صار هذا، لما كان عندي حصص مع برونيلا وأختها، بالإشارة إلى الانتظام اللي تدفع فيه فواتيري، لما تجرأت عدة مرات في السنة إني أكتب رسالة مماثلة.
دائماً كنت أستلم، في البريد المقابل، نفس الجواب بالضبط، بنفس خط اليد المدور، بتوقيع لاغيرثا و فريغ بخط يد آخر، اللي افترضت إنه للسيد لاغيرثا.
بدا لي غريب مرة إني مجبورة أكتب كل هذا عن نفسي، ذيك الكتب كانت يوميات لازم أحضرها، السلطات تبغى تقارير وسجلات.
مين ما كان، سرد حياتي، كأني مجبورة أكتب يوميات حياتي، حتى عن شخصي التافه راح يختفي قريباً في الخلفية، مع هذا، كنت محتاجة أكتب، وأبلغ، وأقول لبعض الكبار القدماء، أسياد هذه الفنون الخفية.
ست سنوات هادئة (أشوف إني أقول هذا للمرة الثانية، حتى إني مريت على سفار ألفهايم، وشفتي في الناس اللي حواليني، كأنه في مرآة، كل مرحلة من نموي وتغيري هناك، لما، في صباح نوفمبر واحد استلمت هذي الرسالة. أتجاوز التاريخ، سكوير القديمة، نزل لودوفيتش كنوبفلر
أما عن سيدتي، شاتن دير دونكلهايت وباريرن دير دونكلهايت
الحين، بعدين بشوي، عميلنا هنا، لما السيد لوكاهيد، مخول بالاستلام لمنزله، بأمر من إيرل بيورن، وصي الإيرل في هذي القضية، اللي يرغب بتأمين صحبة مختارة لها، يأمرنا بإعلامك إنك راح تحسين بالرضا عن خدماتك، في المحكمة العليا، وإن عندك سيادة ذات جودة.
راح نرتب إنك تروحين في سيارة مجانية لعربة الساعة الثامنة من ريدينغ، يوم الاثنين الصبح الجاي، إلى متجر الحصان الأبيض، في بيكاديلي، مدينة شتات دير دونكلهايت، حيث ينتظرك أحد كتبتنا ليأخذك إلى مكتبنا بالعنوان أعلاه.
نحن، يا سيدتي، خدمك المطيعين، لاغيرثا إي فريغ والآنسة إستر سولفيج.
- يا، ما راح أنسى هذا، هذي المشاعر، اللي فيها الكل شاف الهيجان اللي سبته هذي الرسالة في البيت!
إحساسهم بالرعاية الشديدة لي كان مؤثر مرة؛ كانت كذا طيبة ذاك الأب اللي ما نسيني، وخلى وضعي كيتيمة خفيف مرة، سهل مرة ووجه حب الكثير من الطبائع الشابة نحوي، اللي ما قدرت أتحمله كله، ومع هذا سويت كذا.
حتى لو أبغى أشوفهم أقل حزناً... ما أعتقد كذا. بس المتعة والحزن، الفخر والفرح والتوق المتواضع اللي سببه هذا كله كان مختلط مرة، لدرجة إن قلبي بدا جاهزاً للانفجار، كنت مليانة بالابتهاج.
الأخبار وصلت وباقي بس خمسة أيام على تغييري، مع كل دقيقة دليل الحب، والقوة، والسحر، بالإضافة إلى اللطف اللي كان متنوع لي، في ذيك الخمسة أيام من التدريب، زاد.
بعدين، وصل هذاك اليوم اللي كنت أنتظره، لما أخذوني في كل الغرف، عشان أشوفها للمرة الأخيرة، لما البعض قالوا يبكون.
- تعرفين هذي، يا عزيزتي، إذن، ودعيني هنا، جنب سريري، وين تكلمتي معي بلطف أول مرة، بعدين، هذا لما البعض طلب مني بس أكتب أسمائهم،
- كوني بكل حب إستر"؛ لما كلهم حوطوني بهدايا وداعهم، وتمسكوا فيني، يبكون، ويقولون:
وراح نسوي كذا لما تروح عزيزتنا إستر" ولما حاولت أقول لهم كيف كانوا متسامحين ولطيفين، كانوا كلهم معي ولما باركتهم وشكرتهم كلهم — ما أحد يقدر يتخيل ايش حسيت في قلبي!