7
بمجرد ما قربت، على طول، قلت على طول.
- إيش سويت؟
فكانت يا نقاش، يا وجهة نظر، يا سوالف جدّية.
مع إني للحين مستحيل أحبه بالطريقة اللي أبيها. حسيت بحزن مو طبيعي لما فكرت قديش هي كويّسة، وقد ايش أنا مو قدها. أملي كان يشتعل إني ممكن يكون عندي قلب أحسن.
كل هذا صار، دايم أقول عنها ألف مرّة لـ دميّتي العزيزة، مع إنّي مستحيل أحبها، مع إني من المفترض أحبها حسب كلام عَرّابتي، وكيف مفروض أحس إني أحبها، لو إني كنت بنت أحسن.
كانت من بين الوسطاء والقضاة اللي في العالم السفلي، اللي تم تصميمهم والتوصية بهم من شخص في عالم البشر عشان يشتغلوا ويعيشوا في المدينة ذيك.
هذا، على ما أعتقد، خلّاني أخجل وأنعزل أكثر من طبيعتي، وعشان كذا صرت ألصق بـ نيني، كأني الوحيدة اللي أرتاح معاها.
حتى لما كنت صغيرة، بيبي دوبّه طالع من المصايب اللي ما أعرف عنها شي في العالم، حيث أي شي يصير له علاقة كبيرة بالموضوع، كانت أستاذة عظيمة.
عمري ما سمعت عن أمي، حتى لو شوي، عمري ما سمعت عن العوالم البعيدة هذي، قبل ما أوصل سنّ الرشد، حتى لو ما عندي معلومات كثيرة عن أبوي، اللي كان وسيط قديم، بس اهتمامي الأكبر كان الاحترام من أمي.
حتى لو تذكّرت، كل هذا عن إني عمري ما لبست فستان أسود، حتى لو ما بينت هالشي، غير لما رحت للقبر القديم ودفنة أبوي، لما بينولي قبرها، لما أمي ودّعت، لما بتروح لعوالم ثانية، ما راح ترجع أبدًا، مو قبل موتي المحتمل.
أقدر أسافر للعوالم الخارقة، عشان أزورها، بس بتكون بعيدة مرّة عن إني أرجع لعالم الأحياء، قبل الاحتفال، مع إن عالم الظلام والموت مكان خارق ومختلف، بعيد جدًا عن طاقة المدينة. والأحياء.
في هالوضع، ما قد قيل لي وين هي مدفونة، وبالإضافة، ما قد علّموني أدعي لأي قريب، غير عَرّابتي، وكان من ضمن الاتفاقات إنّي أسمع كلام بينكما، من الظلام، بين إرسال وتعيين المرأة اللي بتصير المدبّرة، هالمرّة لما نقلت أفكاري عن السيدة ناتاشا،
حتى إنّها كانت موظفتنا الوحيدة، اللي ساكنة في القصر، كانت تطفي النور لما أكون في السرير (وحدة ثانية مرّة كويّسة، رغم إنها متشددة عليّ) وقالت بس:
المدينة دايم ليل فيها.
مساء الخير يا إستير. – دايم تروح من هنا، وتخليني لحالي.
مع إنّه كان فيه سبع بنات بس في المدرسة المجاورة، اللي أنا شبه طالبة داخلية فيها، ومع إنّهم كانوا ينادوني أستريد، سولفيج، وكنا نعرفهم في البيت، مع إنّهم أكبر منّي (كنت الأصغر بينهم)، بس كان يبدو إن فيه انفصال ثاني، كلهم كانوا سحرة، ساحرات، سيدات الفوضى، اللي أخذوهم للمدرسة ذيك عشان يتعلموا يكونوا وسطاء وينخرطوا في فنّ السحر.
هذا اللي خلّى الموضوع يستمر بيننا أكثر من كذا، بالإضافة إنهم كانوا أذكى منّي ويعرفون أكثر من اللي أنا أعرفه.
حتى إن كل وحدة منهم، في الأسبوعين الأولى اللي رحت فيها للمدرسة (أتذكّر هذا كويس مرّة)، عزمتني أروح لبيتهم عشان أحضر حفلة صغيرة، اللي كانت تقام بين أعضاء النوادي، اللي الكل كان مهتم فيها، في ذيك الفترة، لما دايم تكون ليلة جمعة، كانت دايم متعة كبيرة.
مع ذلك، حتى عرّابتي كتبت رسالة جدًا جافّة بالنيابة عنّي، مع إنّها كانت ترفض الدعوة، وعمري ما حطّيت رجلي هناك، عشان أقدر أمشي وما أرجع أبدًا.
خلال الأيام الغائمة اللي كنت أداوم فيها على المدرسة ذيك، بضعة أيام في الأسبوع، كان فيه أيام رقص وحفلات ليلية في المدرسة في أعياد ميلاد ثانية، مع إنهم دايم يلاقون وقت للحفلات، خصوصًا في أعياد الميلاد.
كنت فرحانة مرّة في كل بيت في أعياد ميلاد ثانية، زي ما أعرف من إني أسمع البنات يقولون لبعض.
مع إن في يومي، لما كان فيه، ذاك الأمان، حياتي، اللي هو يوم ميلادي، كان أكثر يوم فيه كآبة في البيت على مدار السنة.
أشرت إلى حقيقة إن فهمي يجي أسرع لما عاطفتي بعد تجيّ أسرع، إلّا إذا غروري يخدعني (زي ما أعرف إنّه يقدر يخدعني، لأني ممكن أكون جدًا مغرورة بدون ما أشُك، رغم إني بالحقيقة ما أشُك).
أما عن طبعي، فهو جدًا عاطفي وربما للحين أحس بهالجرح لو إن جرح زي كذا ممكن يحصل أكثر من مرّة، بحيوية عيد الميلاد ذاك.
العشا خلص و عرّابتي وأنا كنا قاعدين على الطاولة، قدام النار، ذاك الوقت اللي كانت الساعة تدق بهدوء، النار كانت بتطقّق؛ ما فيه صوت ثاني سمع في الغرفة أو البيت من مدّة طويلة.
ما أدري، بس صار، بسبب الاتفاقيات، وسداد الديون، أمّك كان مفروض تروح، على أي حال كان اتفاق.
مع إنّي طالعت بخجل، من وين كنت أخيط، لـ عرّابتي وفي وجهها، شفتيها تطالع فيني بحزن:
أعتقد إنّه كان أفضل، يا أستريد، لو ما كان عندك عيد ميلاد، لو إنك عمرك ما ولدت!
بهالطريقة، قالت، كنت أعتقد إنّه بيكون مختلف، سواء الخطاب العاطفي أو الديون اللي بتُدفع.
ما كنت أعرف ذاك الوقت، بس أبوي، اللي سجّلني، ما كان أبوي.
مع ذلك، يااااه! يا عرّابتي العزيزة، قولي لي، أرجوك، قولي لي إذا أمّي ماتت لما ولدت.
- الحين، لا، ما راح أقول شي ثاني.
عشان نكون بخير، لا تسأليني شي ثاني يا بنت.
عرّابتي، حتى لو إنها ترجّت، ما زالت ما راح تقول شي ثاني عن أمّي.
حتى خلال إصراري
على كذا، قولي الحين، في النهاية، يا عرّابتي العزيزة، تكفين.
إيش سويت لها؟
ما أدري ليش راحت، لما قالوا إن فيه اتفاق بين ممثلي الرجال والشياطين.
طيب، ليش أنا مختلفة عن باقي العيال.
طيب، قولي لي ليش هذا، حتى لو كان ذنبي، يا عرّابتي؟
السحرة، والأختام، والديون، بالإضافة إلى المخلوقات القديمة، مثل المستذئبين والشياطين، يحترمون قواعدهم وديونهم.
- مع ذلك، لا تروحي. ياااه، قولي لي شي!
بالإضافة إلى الألم، كنت خايفة.
الشي اللي بينكشف ممكن يكون مرعب وحتى مخيف.
على كذا، كنت أفكر في كل الخيارات.
كان عن إني أمسك فستانها، مع إني كنت أتوسّل، راكعة عند رجولها.
في هالأثناء، بينما كنت أتوسّل، قالت:
- خلّيني أمشي! – لما أطلقتها، تجمدت في صمت تأملي.
وجهها الظليل كان فيه قوة عليّ خلت كل حماسي يوقف.
لما رفعت يدي اللي ترجف عشان أمسك يدها أو أتوسّل، أو أطلب الصفح على وجودي.
هذا اللي حسّيته، كل الاشتعال، بكل الشوق اللي كنت أقدر عليه، بس حبسته، لما طالعت فيني، وخليته يطيح على قلبي اللي يدق.
في ذاك الوقت، لما رفعتني، قاعدة معايا قدامها، في كرسيها، و، حطتني قدامها، قالت ببطء، بصوت بارد وجاد.
- أنتِ المرآة، متشابهة لها، لدرجة إنّك تبدين نسخة طبق الأصل.
- أمّك وأنتِ يا إستير، مصيبتها وأنتِ مصيبتها، مع إن الوقت بيجي، بتغيير، اللي بتسلّمه العاصفة.
- تعكسينها، اللي ما راح يأخذ وقت طويل، كل هذا اللي بتفهمينه أحسن، اللي بعد بيترك علامة، قد ما هذا بتحسين بعبئها وعلامتها زي ما ما أحد يقدر يحس إلا امرأة، زيها تمامًا. – قالت عرّابتي.
- بما إنّه كذا، لازم أسامح، قد ما وجهها ما خفّ (الأذى اللي سوته لي وما راح أتكلم عنه ثاني، مع إنّه كان أكبر مما راح تعرفينه أبدًا، أحسّي بالألم في مستقبلك. - قالت.
حتى مع ذلك، شخص مستحيل يعرف، إلا أنا اللي أعاني منه. أما عنك، يا بنت التعيسة، صرتي يتيمة ومنبوذة من أول أعياد الميلاد الشنيعة ذيك.
على كذا، اطلبي من الآلهة، إنّك يوميًا، ما تقدري تحملين إرثك، كل هذا عشان ما تصير ذنوب، عشان ما تطيح شرورك على راسك.
الحين عيشي حسب اللي مكتوب.
عشان هاللحظة، أنسي أمّك، الحين خلّي كل الناس الثانية يسوون لبنتك التعيسة اللطف الكبير بنسيانها.
- اطلعي من قدّام عيني. - قالت.
- على كذا، سوي لي معروف ووقّفي سؤال.
مع إن في ذاك الوقت لما كنت أطلع، ذاك المكان كان بارد زي ما هو هناك. – واللي أضافت فيه التالي: