16
المدينة الكئيبة دي، في نص المطر المستمر، اللي مغطي كل الحتة، بتشوف الجو الكئيب من الضباب الكثيف، اللي الكل فيه كان مشغول باحتفالات نهاية السنة بتاعتهم.
على ترابيزة كبيرة في نص جو وحش، بيت وحش، كان مكان كبير في نص مدينة خرافية.
الشابة دي، اللي كانت قاعدة حوالين ترابيزة، متظبطة خلاص، وقفت تعض القلم بتاعها و رجعت تحيينا، نص خجلانة، نص متضايقة، مع زميلاتها بتوع المدرسة.
— طب هخلص شغل النهارده، على الأقل شوية. – في نفس الوقت، قالت السيدة أسلوغ بابتسامة حلوة، حتى لو كانت بتخدع، حتى لو شغلي مش هيخلص أبدًا.
- طيب كنتي فين، نادجا؟
- اللي بتقدم تحياتها للسيد سولو وبتطلب...
- طيب، نادجا فين؟ – سألتها.
- ده اللي بتطلبه. – يعني السيدة أسلوغ كانت بتسأل، اللي كانت بتنقل شوية بيانات، اللي كانت بتملي.
لما خرجت من هنا، طلبت إذن عشان أقول له، بخصوص الخطاب بتاعه اللي كان بيسأل فيه عن مشروع بوابات البُعد المظلمة.
- لأ، غالاتيا! لأ خالص!
غالاتيا، حتى لو كان عايز يتغير، واللي كان مسمي نفسه بيه) كان الطفل المشؤوم اللي اترمى كعبد، اللي دلوقتي قاطع المراسلات.
كان بيعمل بشريط لاصق على جبهته وبيوريني ركبه المصابة، اللي يرسا وأنا ما كناش نعرف إيه تاني نحزن عليه.
كانوا هناك، الكدمات، القذارة. أضافت السيدة أسلوغ بنفس الهدوء اللي كانت بتقول بيه كل حاجة:
- دلوقتي، عايزك تطلعي من هنا، بالحاجة الشقية بتاعتك!
بكده، ثبتت عينيها الحلوة تاني على بوابات البُعد المظلمة.
بس، وهي بتكمل الإملاء بتاعها فورًا، و بما إنني، بعمل اللي بعمله، ما قطعتهاش،غامرت في صمت إني أوقف ساشا المسكين، وهو خارج، و أخدته في حضني عشان أهزه.
اللي بدا متفاجئ قوي من ده و من البوسة اللي يرسا ادتهاله. بس بسرعة نام في حضني، بيشهق على فترات أطول، لحد ما بقي هادي خالص.
بينما كنت هناك معاها مشغولة أوي، جاية بمساعدة غالاتيا، اللي ما قدرتش أسمع تفاصيل الخطاب، حتى لو كنت بقدر أفكر فيه، حتى لو أخدت انطباع من أهميته الكبيرة لعدة بوابات بعدية من الظلام و الأهمية السامية لكل الأماكن و الأشياء التانية، حسيت بخجل خالص إني كنت بفكر فيه قليل أوي.
- يا حبيبتي، الساعة بقت 5 العصر؟ – الست هتفت، لما سألت السيدة أسلوغ السؤال.
- دلوقتي، ده وقت عشاها رسمي (زي ما كنا بناكل عشا في كل الساعات، و كانت الساعة 5 العصر، لما نادجا، ورت الآنسة ساغا و الآنسة سولفيغ أوضهم.
بفكر إنهم يمكن عايزين يعملوا شوية تغييرات.
- أتمنى تسامحيني إني مشغولة أوي.
- طيب، ربنا... - أوه! الولد ده، ابن الشيطان.
- دلوقتي، بطلب منك تحطيه، يا آنسة سولفيغ! – الست قالت.
طلبت إذن إني أخليه معايا، و أنا بقول بصراحة إنه ما بيضايقنيش بأي شكل، وحملته عالي، و حطيته على سريري.
يرسا وأنا كان عندنا أوضتين نوم فوق، مع باب موصل بينهم. كانوا فاضيين خالص وفي النص.
مع الفوضى دي، ستارة الشباك بتاعتي كانت متثبتة بدبوس.
— تحبي شوية مية سخنة، مش كده؟ — سألت الآنسة أسلوغ، بتدور حوالين، بتدور على إبريق ليه مقبض، بس مافيش فايدة.
- بس لو مش إحراج. – الستات قالوا في نفس الوقت.
- أعرفي. – التانية قالت.
—أوه! ده مش إزعاج – ردت الآنسة أسلوغ – السؤال هو، في أي مية أصلا.
الليلة دي، زي كل ليلة تانية، كانت ساقعة أوي لدرجة إن الأوض كمان ريحتها وحشة من العفن لدرجة، بسبب إن الشبابيك ما اتفتحتش، واللي لازم أعترف، حسيت إني تعبانة شوية و يرسا كانت هتعيط، حتى لو للحظات قصيرة، بس ده كان مؤقت، بأفكار قديمة عن المعاناة.
حتى لو كنا مشغولين، الكل كان بيضحك بفرحة مش قادرين يسيطروا عليها و هم بيفكوا في طرودهم لما الآنسة أسلوغ رجعت عشان تقول إنها آسفة إنه مافيش مية سخنة عشان ما لقوش الكاتيل و البويلر ما اشتغلش.
قولناله ما يقلقش و بسرعة عملنا كل حاجة لازم نعملها كمجموعة عشان نقدر نرجع للنار تاني، حتى لو كل العيال الصغيرة طلعوا للدور الأرضي الخارجي عشان يتفرجوا على ظاهرة.
اللي غالاتيا نامت فيه على سرير البنت التانية، اللي انتباهنا كان بيتشتت بظهور مناخير و صوابع مستمر، في مواقف خطيرة بين مفاصل الباب، و كان مستحيل نقفل أبواب أي أوضة، عشان القفل بتاعي، من غير مقبض باب، ما يعرفش يلف، بسبب كل البنات التانيين في المدرسة الداخلية دي.
حتى لو كده، طول ما عمود يرسا كان بيلف بمزاجه و بأكبر نعومة، ده ما كانش ليه فايدة، عشان كده، اقترحت على العيال إنهم يدخلوا ويقعدوا هاديين على الترابيزة بتاعتي، وأنا هاحكيلهم قصة ذات الرداء الأحمر، و أنا بتلبس، اللي عملوه، و فضلوا هاديين زي الفيران، و ده كان حتى لساشا، اللي صحي قبل ما يظهر الذئب.
و إحنا نازلين، لقينا مج، عليه كلام 'هدية من تونبريدج ويلز'، منور في شباك السلم، كان فيه فتيلة بتتهز، اللي كانت بنت، بوجه ورم متظبط و مربوط بشريط. الفانيل، بتنفخ النار من حجرة الرسم، اللي دلوقتي اتحطت فيها، عن طريق باب مفتوح، مع أوضة السيدة أسلوغ.
كان كده، بتشرق بشدة، ده الملخص، طلع دخان كتير أوي خلينا نقعد نكح و نعيط، و الشبابيك مفتوحة لمدة نص ساعة، و خلال الفترة دي السيدة أسلوغ، بنفس الطيبة، بتملي خطابات بخصوص كل بوابات الظلام البعدية.
رغم إني لازم أقول إنه كان راحة كبيرة ليا إنها كانت مشغولة أوي، زي ما تريغفي قال لنا إنه غسل إيديه في طبق من المعجنات و إن الكاتيل اتوجد على الترابيزة في أوضته، و ده خلى يرسا تضحك أوي لدرجة إنهم خلوني أضحك أنا كمان، بطريقة أغرب.
بعد الساعة سبعة بالظبط، نزلنا نتعشى، و عملنا كده بعناية كبيرة، بناءً على نصيحة السيدة أسلوغ، لأن ممر السلالم الحلزونية، بالإضافة لكونه خالي من المقابض.
كان مهري أوي، حتى لو الفتحات شكلت فخاخ حقيقية، عشان كده مافيش حل، لما اضطرينا ناخد إجراء تاني، كان عندنا سمك كود حلو للعشا، قطعة ستيك.
كان مع طبق شوبس و بودينغ، حتى لو ما كانش كتير، كان عشا ممتاز، لو كنت تقدر تقول إنه مطبوخ، بس في الحقيقة كان ني تقريبا، و البنت دي بالشال الفانيل خدمت و سابت كل حاجة على الترابيزة.
حتى لو كانت في أي حتة، و ما شلتش حاجة من هناك، إلا لما رجعت كل حاجة للمطبخ، اللي معظم الناس ما اتفقوش عليه، ناهيك عن الشخص اللي شوفته بالشباشب، اللي افترضت إنه طباخ، كان غريب على أي حال، لما في الوقت ده، لما كنت بدخل كتير، كنت دايما بشوفها في مزاج وحش، كل ما تتخانق مع التانية على الباب، و يبدو إنهم مش على علاقة كويسة ببعض.
خلال العشا كله، حتى لو كان طويل، و ده كان معروف، كان نتيجة شوية حوادث، اللي حصلت ورا بعض، زي طبق البطاطس اللي اتأخد غلط لوعاء الفحم و سلك مفتاح الفلين اللي نط.
بعدين، دقن بنت تانية اتجرحت، أي حاجة كانت سبب للنقاش على أي حال، الستات في المطبخ، بدا إنهم لما كانوا هناك بيطبخوا، كانوا بيتخانقوا بس، لما خرجوا من هناك الصداقة رجعت، حوادث حصلت، من بين أحداث تانية لا تحصى.
الخلاصة إنهم كرهوا شغلهم، ما كانوش عايزين يبقوا هناك، بس بسبب الضرورة، عملوه عشان مرتبهم، بس ما كانوش عايزين، بما إنهم لما كانوا في حتة تانية في المدرسة الداخلية دي، ما كانوش بيتخانقوا، لا بينهم و لا مع أي حد تاني.
بقدر ما كانت تعرف، السيدة أسلوغ احتفظت بنفس التوحيد من العبقرية لما قالت لنا، بما فيهم أنا، حاجات كتير شيقة عن Hingabe. an das Schatten chaos و dos naturals و استقبلت خطابات كتير أوي لدرجة إن تريغفي، اللي كان قاعد جنبها، شاف أربع جوابات في نفس الوقت في الصوص، كانوا متسخين و مقرفين، بسبب إنهم عدوا على المطبخ.
بما إن شوية من الجوابات كانت محاضر لجان سيدات، أو قرارات اجتماعات سيدات، أقصد، أساتذة و كاهنات المجالس، اللي قرأت لنا منها، اللي التانيين كانوا طلبات من ناس متحمسين جدا، لما كانوا بيتابعوا بطرق كتير مختلفة، كان بزراعة القهوة و مع أهل البلد، اللي تابعوا المنطقة دي.
كانت موجودة على الجانب التاني من مزرعة مظلمة و ضبابية، حيث جاؤوا مع الآخرين لطلب إجابات، اللي عملته بأن أمرت بنتها تقوم من على الترابيزة تلات أو أربع مرات عان تكتبها. كانت مليانة شغل و بدون شك، زي ما قالت لنا، مكرسة لقضيتها.
كنت فضولي شوية إني أعرف مين الراجل الأصلع الهادي، بالنضارات، اللي دفن نفسه في كرسي فاضي (ماكانش فيه ضهر أو قاع، حتى لو كده، لنفترض، بعد ما السمك اتأخد، و بدا بيخضع بسلبية لـ Hingabe an das Schatten chaos، رغم إنه ما بيظهرش أي اهتمام نشط بالمستعمرة دي، و لا بيقول كلمة واحدة.
حتى لو كان ممكن يتاخد على إنه واحد من أهل البلد، لولا ملامحه. بس لما سبنا الترابيزة و كان لوحده مع تريغفي، دخلت الفكرة في دماغي إنه ممكن يكون السيد أسلوغ، اللي هي كانت.