3
تدري، السيد دورننشتروش يعرف عن "رينهاردت وتشانغ لوندغرين" أكثر من أي شخص تاني بخصوص السبب اللي خلاه مشهور، لأنه ما قرأش غير دول من ساعة ما ساب المدرسة.
في رأسه، يا إما هو غاب من المدرسة، أو غاب من الفصل اللي بنتكلم عنه.
- يا سيدي، كام المدة اللي هتخلص فيها ادعاءك؟ - عدم صبره على التأخير كان كبير.
- أنا كمان بستنى النهاية. – قال القاضي.
- بيحصل، يا صاحب السمو...، ما خلصتش... – قال، وهو بيتقاطع كتير قبل ما يخلص أفكاره وادعاءاته، وطبعًا مش هايخلص قريب كده، بس واضح إن محدش أخد باله من ده هنا.
- قلت. – قال. – فيه نقاط كتير بعتبرها واجبي إني أعرضها على سموك بخصوص حقيقة قضيتي القديمة ظل الظلام والحواجز الظلامية، قبل المقاطعات الكتير دي. – قال.
- حصل إني بوضح، بخصوص النقطة اللي بنتكلم عنها، وهي إن حياة المدنيين في خطر. – بما إن ده كان الرد اللي طلع من السيد دورننشتروش، حتى لو كان بيتكلم كأنه فصل من كتاب.
كل الإحباط سيطر على قاعة المحكمة دي، في نص الجلسة دي، لحد ما فشلت إنها توصل لنهايتها... بس قبل الأوان.
- يبقى، أعتقد، في نص ادعاءاتي، واللي أعتقد إن لسه فيه كذا من أعضاء المنتدى اللي لازم يسمعوا كلامهم — لما سمع المستشار، وهو بيبتسم ابتسامة خفيفة، بيقول كده.
في العشرين كلهم، واللي فيهم تمنتاشر من أصدقاء السيد دورننشتروش المتعلمين، وكل واحد فيهم مسلح بادعاءات من ملخص صغير من 18,800 ورقة، واللي قسمهم 18 مرة، من كل حججه الـ18+ من القضية القديمة ظل الظلام والحواجز الظلامية، واللي الكل بيهتز فيها زي تمنتاشر مطرقة صغيرة على بيانو، وبتعمل تمنتاشر انحناءة وبتنغمس في غموض تمنتاشر مكان من فروعها التمنتاشر، في لحظات مجدها التمنتاشر.
- إذن، هنمشي في الجلسة يوم الأربعاء بعد الأسبوعين الجايين في 18 – قال المستشار وهو محبط، وبيدعي لكل الآلهة، إن المرة الجاية، لما الرقم ده ما يتكررش، في الوقت ده، كأنه بيختبر صبره، بخصوص نهاية التقرير ده في نص الجمهور.
حتى كده، لسه ما خلصش ادعاءاته الـ18، حتى لو الموضوع اللي بيختلفوا عليه مجرد مسألة تكاليف، مجرد رقم 18 ما كانش كفاية، عشان مجرد برعم في الشجرة رقم 18، واللي اتنسخ من الملف الأصلي، وبما إن ما كانش عندهم أرقام كتيرة زي ما كان بيكرر ويعيد 18 زي التعويذة، الفرع الملعون رقم 18 من 18 شجرة و18 فرع، كان عنده مشكلة إنه يطلع من الرقم ده، وهتوصل النهاية فعلًا في يوم من الأيام.
الكل هنا فكر في مرض نفسي لعنه، صحته العقلية بطريقة ما بتعتمد على الـ18 اللي كان بيكررها باستمرار.
المستشار بيقوم؛ المنتدى بيطلع؛ السجين بيتقدم بسرعة؛ رجل شروشاير بيصرخ، "يا صاحب السمو!". مساعدي المحكمة، والمخبرين، وحاملي الختم الملكي بينادوا على الصمت وبيتجهموا في وش رجل شروشاير.
- طيب بخصوص ده. – المستشار راح يكلم عن 'رينهاردت وتشانغ لوندغرين'. "الست الغريبة دي..."
- ألف عذر، كنت هقول إن سموك... يا فتى، الشخص اللي... – السيد دورننشتروش، مقاطعًا، بيقول...
- بخصوص ده، بخصوص المشكلة اللي بينا. – لما المستشار، بصوت استثنائي، قاطعه وقال اللي بيفكر فيه.
الشخص المحترم ده، الست الجميلة دي...
الكل فكر في الست الجميلة والفتى، الشابين... لما السيد دورننشتروش وقف، الإحساس ده غلب كل قلقه.
- مين ممكن تكون؟ – سأل المستشار.
- الست اللي استدعيتها تظهر النهارده، واللي موجودة دلوقتي في مكتبي الخاص، هروح لهم، وهيبقى عندي الرضا إني أرسم، من غير تأخير، الأمر بإنهم يبدأوا يقيموا مع عمهم.
السيد دورننشتروش بيقوم تاني، متجهًا ناحية الترابيزة بتاعة القاضي...
- تاني، بتمنى السماح، يا صاحب السمو... مات.
- إزاي...؟ – الكل هنا سأل.
- بخصوص... – وبعدين، المستشار بيبص من خلال نظارته على الأوراق اللي على الترابيزة...، بتعرف وجدته اللي بنتكلم عنها.
- تاني، السماح...، بتعرف، يا صاحب السمو...، يا صاحب السمو... ضحية حركة متسرعة... مخ.
تاني، في الوقت ده محامي صغير جدًا، بصوت جهوري مرعب، بيقوم، بكامل كبريائه، من أعمق طبقات الضباب وبيقول:
- بتعرف، يا صاحب السمو، اسمحلي، محتاج أقاطع، يا صاحب السمو يا سيدي.
- بحضر نيابة عنه، بتعرف إنه ابن عم رابع، قريب بتطلع له. – قال.
- أنا مش مستعد حاليًا إني أعرف المحكمة درجة قرابته، بس إن ابن عم ده بيحصل...
وبترك الرسالة دي (اللي بتتنطق زي رسالة من القبر) تتردد في عوارض السقف، المحامي الصغير المتوسط اللي بيقعد زي المهرج، في نص الضباب ما بقاش هناء، الرجل بمعرفته. الكل بيبص عليه. محدش شايفك.
"هتكلم مع الشابين الاثنين،" بيقول المستشار تاني، "وهاخد الرضا إني أتكلم معاهم عن إنهم يقيموا مع ابن عمهم." هأذكر الموضوع ده بكرة الصبح في جلستي.
المستشار على وشك إنه يسلم على المحكمة، لما السجين بيتقدم، ما قدرش يقرر، ولا أي حاجة، واللي من اللحظة دي دخلت، فيما يخص السجين، غير إنه يرجعه للسجن، واللي بيتعمل قريب.
لما الراجل ده اللي كان من شروشاير تجرأ على احتجاج تاني، وراها شكاوى ورا شكاوى، من غير ما حد يسمعه، محدش هايعمل استثناء.
الكلمة اللي بتتقال، واللي كانت دايما...
- يا صاحب السمو! قلت...
حتى لو ده كان بيتكرر، بس المستشار، وهو بياخد باله من وجوده، اختفى بمهارة. الكل بيسرع إنه يختفي، ورا ترابيزة طويلة عليها حمولة من المستندات وبطارية من الملفات الزرقاء، بتتشحن بأحمال تقيلة من الأوراق، بيحملها الكتاب.
بخصوص الست القصيرة المكتنزة، واللي ما بتخرجش مع مستنداتها؛ المحكمة الفاضية بتتقفل. لو كل الظلم اللي ارتكبه وكل البؤس اللي سببه ممكن يتقفلوا معاه، وكلهم يتحرقوا في محارق كبيرة، يبقى ده أحسن للأطراف التانية اللي مش أطراف في قضية "رينهاردت وتشانغ لوندغرين".
يبقى، بس عايزين نبص على عالم الحياة الراقية، في بعد الضهر الموحل ده.
مش مختلف عن محكمة العدالة للعالم الغامض اللي ما نقدرش نعدي من مشهد للتاني، في رحلة مباشرة. عالم العجلات الراقية، ومحكمة العدالة للعالم المظلم.
حيث إن فيه حاجات بروتوكول وعادة، حيث إن فيه كائنات خيالية وقوية، حيث إن الكل كان نايم، وحيث إن في نص الشوارع، لما كانوا بيمشوا، في الشارع المظلم بتاع هير دنكل فيلت هاوسفورز،1.
واللي كانوا بيستمتعوا بألعاب غريبة خلال وقت رهيب جدًا، بخصوص الجميلات النائمات اللي...
بما إن الراجل ده هايصحى في يوم من الأيام، لما كل الأوتاد الثابتة في المطبخ تبدأ تدور بشكل خارق.
ده كان عالم واسع وكئيب، واللي بالمقارنة حتى بعالمنا ده، واللي فيه حدود (زي ما هتكشف سموك لما تدور حوله وتوصل لحافة الفراغ)، هو نقطة من لا شيء.
في المكان ده فيه مميزات كتير وتشكيلة من الحاجات الكويسة، واللي فيها: دايما شايفين العجائب المظلمة، واللي فيها بقى صحيح من زمان، واللي كل واحد فيهم له مكانه المخصص.
حتى لو الشياطين جنب كذا كائن مظلم، بين مخلوقات الظلام، إيه بيكون عالم كله ملفوف، زيادة عن اللزوم، في قطن المجوهرات والصوف الناعم من القطاعات المخفية والسرية.
حتى ما تقدرش تسمع نشاط العوالم الأوسع وما تقدرش تشوفهم وهم بيصطفوا حوالين الشمس. هو عالم ميت، ونموه غالبًا ما بيصبح مريض من قلة الهوا.
صاحبة السمو السيدة ساكغاسه فيرستيكتيه فافه رجعت لبيتها في المدينة عشان تقضي شوية أيام هناك قبل ما تمشي لباريس، حيث إن واحد من الأبعاد المظلمة اللي بتوصل للممرات كان المكان اللي ناوي يقعد فيه شوية أسابيع، متجاهل، على أي حال، مساره المستقبلي.
كل ده عشان تحافظ على راحة الباريسيين بتقول الأخبار الأنيقة اللي بتعرف كل حاجة عن الذوق الرفيع.
كانوا مهتمين يعرفوا الناس اللي موجودين بالطريقة التانية وحاجاتها، واللي ما كانش هيكون ترف، بخصوص المعرفة اللي عرفوها عن السيدة ساكغاسه فيرستيكتيه فافه، موجودة هناك، في اللي بتسميه، في اللغة العامية، "مزرعتها" في لينكولنشاير.
بخصوص الظلال والمياه الموحلة اللي فاضت في لينكولنشاير، واللي جت بقوس من كوبري الحديقة، اتدمرت وصارت مائية، مع الأراضي المنخفضة المجاورة، لمسافة نص ميل، أصبحت نهر راكد، مع جزر من الأشجار الحزينة و...
بما إن السطح كان مليان طول اليوم بقطرات المطر المتواصل، واللي فيه مزرعة صاحبة السمو السيدة ساكغاسه فيرستيكتيه فافه كئيبة جدًا، في البعد ده المتجمد في الزمن، لأيام وليالي كتير.
إزاي في البعد ده بقى رطب جدًا لدرجة إن الأشجار بتبان مبلولة، والفروع ولا بتتشقق ولا بتتكسر، وهي بتسقط على ضربات بليدة من فأس الحطاب، اللي بيقلمها وبينحفها.
مع الغزلان، اللي بتبان منقعة، بيسيبوا برك طين في الأماكن اللي بيمشوا فيها، وراها طلقة .44، حيث إن الدوي بيضيع في الهوا المبلول ودخانه بيتحرك زي سحابة بطيئة ناحية التل الأخضر المغطى بالأشجار.، واللي بيكون خلفية للمطر اللي بينزل، وهم بيتابعوا المنظر من شبابيك السيدة ساكغاسه فيرستيكتيه فافه.