8
بالنسبة للي قدمه، حتى مع استقالته، جاء هذا العمل الدؤوب والتحضير لحياة بدأت بمثل هذه الظلال.
- تعرفين إنك مختلفة عن بقية العيال، إستير، لأنك ما اتولدتي زي الباقيين من الخطيئة المشتركة للسحر في عروقك، كطريقة لتبيني للعالم ميراثك وحشودك الهائلة وفقًا للمصالح، حتى اتفاق لازم يحترم.
- إذن، لا تنسين إنك جزء من مخلوق تاني. - قالت.
لحد اللحظة دي، ما كانتش تعرف أي جزء من أي مخلوق ممكن يكون شيطان، حتى المستذئب، بس ما كانش عندها أي علامات.
في أوقات مختلفة في طفولتي، لما كنت بوصل البيت، كنت بطلع غرفتي، وأرمي نفسي ع السرير، وألعب، وأصرخ، وألمس، وأفرك المخدات، حتى أمسك دمية في وشي.
وقتها، أدركت إن دموعي كانت بتحرق، فـ، كلها مبلولة بالدموع، في وسط ده، كنت بحضن الصديقة الوحيدة دي لصدرى، وبتساءل إيه اللي هاكونه، إيه الاتفاق ده.
في أوضتي، وقتها بكيت لحد ما نمت.
حتى لو كان مش كامل، حتى لو فهموا حزني، كنت عارفة إني عمري ما فرحت قلب أي حد، وإني مش لأي شخص ع الأرض زي ما كانت نيني بالنسبة لي.
ما كنتش أكتر من طرف في صفقة.
كان فيها كل معاناتي.
- مسكينة، مسكينة، يا إلهي...
- إذن، مين هاكون...
دلوقتي لما بفكر في الوقت اللي قضيناه سوا لوحدنا.
بمجرد التفكير في مين وثقوا فيه، ساعتها، وكم مرة كررت قصة ولادتي للدمية. وثقت فيه إني هاحاول بكل قوتي أصلح ده.
أحس قد إيه اتولدت من غير، حتى تحت النجمة اللي أعترف إني كنت حاسة بالذنب، بس في نفس الوقت بريئة.
دايمًا هاسعى، لما أكبر، إني أكون نشطة وراضية ولطيفة، أعمل خير لحد وأحصل على شوية حب لنفسي لو أقدر.
دلوقتي، أتمنى ما يكونش ده غرور إني أذرف الدموع دي لما أفكر في ده، حاسة إني تايهة، حاسة إني أكتر من كفاية مش شاكرة، بس راضية إلى حد كبير، بس مش قادرة أوقفها تمامًا من إنها تملى عيني.
حتى لو كان كفاية، لما أخيرًا، لما أوقف بكا، لما أنشف دموعي، لما أقدر أكمل بشكل مريح في تعاستي ووحدتي.
حسيت إن المسافة بيني وبين العرابة زادت أكتر بكتير بعد عيد الميلاد، وأدركت كويس أوي إني مليت مكان في بيتها كان مفروض يكون فاضي، واللي دلوقتي لقيته أصعب.
حتى لو بالنسبة لي، يوم بعد يوم، بدا إنه حزين وصعب أكتر فأكتر أو لا، العالم الغريب، المظلم، والمعتم اللي لقيت نفسي فيه، ما كانش مختلف، عن الظلام اللي لف العالم ده، برا بين القبور وضباب العالم الخارق اللي كان حواليهم.
حتى لما قربت من أي ظل تاني، ساعات الناس دي كانت بتعدي جنبي.
كان في الوقت ده، في الوقت الحالي، في قلبي، أكتر من أي وقت مضى كنت بحترق بالشكر تجاهها.
بما إني عارفة إن الوزارة بعيدة، حتى لو نفس الشيء حصل لي بالنسبة لزميلاتي في المدرسة، كان نفس الشيء بالظبط، زي ما حسيت تجاه السيدة ناتاشا، بوجودها، حتى بنجمها، وطاقمها في إيدها.
القاتلة دي، حتى لو كانت الأرملة، ويااه! لبنتها، اللي كانت فخورة بيها، واللي كانت بتشوفها مرة كل أسبوعين!
كانت المدرسة ولسة الست القاتلة، اللي ما بينتش أي ضعف.
في الفترة دي من الطفولة، كنت منعزلة وهادية جدًا، ودي كانت الطريقة اللي حاولت أكون بيها مجتهدة.
في بعد الظهر مشمس، لما رجعت من المدرسة بكتبي وحقيبتي، شفتي ظلي الطويل جنبي وأنا طالعة أوضتي في صمت.
دي كانت لحظات بتيجي في بالي، واللي فيها كنت بواجه المحتوم، حتى لو دلوقتي، دي كانت عادة جديدة، لما العرابة ظهرت ع باب الأوضة ونادت عليّ.
- آه، لقيتها، حتى لو كنت قاعدة.
حتى اللي كان بيخص رفاقها، زمايلها من الظلام، واللي كانت بتيجي تجري عشان تبين الحقيقة اللي مالهاش نهاية، على الرغم من إن ده كان غير عادي تمامًا.
بينما بالنسبة لي، في البداية، كان غريب، راجل عظيم، راجل، رجل نبيل، كان أكتر بكتير من إنه سمين وملك في مظهره، كله أسود، بربطة عنق بيضاء، سلسلة ساعة ذهبية سميكة، نظارة ذهبية، وخاتم كبير على إصبعه الصغير.
- دي البنت اللي اتقال عنها كلام كتير، بنت الاتفاق؟ - سأل واحد منهم.
كان لما حد في وسط حلقة المحادثة، لما بص، قال العرابة بصوت منخفض.
بعدها بفترة، العرابة قالت، بطريقتها المعتادة الصارمة:
- دي إستير يا سيدي.
بعدين، الراجل ده حط نظارته عشان يبص عليّ وقال:
- تعالي أقرب، يا حلوتي، نشوف إنت أحسن إزاي، عزيزتي.
مسك إيديا وسألني أقلع الطاقية، وبص عليّ لمدة طويلة.
وأنا بقرب، عشان أقنعها بطلبها، قلت: - آه، صح. - في وسط ده، لما بصيت ولفيت، لما افتكرت إنها هتكون استعراض، وقف بعد كده:
- آه، شايف، صح!
لما التقييم خلص، أخيرًا وقف، شكله كان عنده تعبير مختلف، كان بيشيل نظارته اللي حطها في علبة حمرا، واتسند ع الكرسي ولف العلبة بين صوابع إيديه اللي فيها وراح للعرابة، اللي على طول حاولت تقول لي:
- تقدري تمشي، عزيزتي، تقدري تطلعي دلوقتي، إستير.
بكل الوسائل، دائمًا كان بيزور بانتظام، كل ما كنت بظهر، كان بيلبس نظارته، وبيقيمني، وبيقول كام تعليق، بعدين عمتي كانت بتبعتني فوق، ع أوضتي.
كل ما كبرت، أوقات أكتر، كل شهر، أو كل أسبوعين كنت بشوف الراجل ده، دايمًا كنت بطلب منه يقيمّي، بهمس.
- آه، صح. - قال، وهو بيشد شعري لفوق.
- ماشي كويس. - قال، وهو بيلفني، كأنه بيتأكد من حاجة، تحت قفا راسي.
بعدين، العرابة صرفتني، بعد تقييمها الدوري.
في الوقت ده، سلمت عليه، وبعدين خرجت من الأوضة دي، وسبتهم يتكلموا.
أكيد كان بعد سنتين، وكنت تقريبًا في الرابعة عشرة لما، في ليلة فظيعة، العرابة وأنا قعدنا جنب النار.
في الأيام دي، كنت بأقرأ بصوت عالي، وهي بتسمع، اليوم ده، كنت نزلت بدري، الساعة 8 الصبح، اللي كانت تقريبًا 9، زي ما كنت بعمل دايما، عشان أقرأ واحد من الكتب الغريبة اللي كانت بتتاخد مني.
لما بصت ولفت انتباهي من حيث النبرة، بينما كنت شايف كتاب مصنوع من الجلد بعين تنين، بين الحراشف والمخالب، اللي اتفتحت لي.
كان لما قالت لي أتوقف، عشان تصحح لي، في اللحظة دي لما كنت بأقرأ الفصل ده بكلمات باللون الأحمر، في الوقت ده، لما بيتقال إن عبادتنا بين كلمات الاتفاقات.
كانوا بين التدابير، فيما يتعلق بحكايات المدينة المظلمة، واللي انحنى فيها، وهو بيكتب بإصبعه في الرمل، لما جابوا المرأة المحمية في حضوره، واللي فيها مرة تانية نقض إعفاء، في تعبئة بين التحليلات اللي عملتها.
- دلوقتي، خلينا نكمل. - قالت.
في الوقت ده، ومع ذلك، لما سألوه، وقف وقال، إزاي لازم يمشي.
اللي مننا، حتى لو بنشوف، يكون من غير ذنب، خليه يرمي أول حجر عليها."
وقفت لما شوفت العرابة بتقوم، وحطت إيدها على راسها وبتصرخ بصوت فظيع مقتطف تاني من الكتاب:
- في الوقت الحالي، لازم نراقب لما بنجدد، دايما بتكون فايدة، في إنها كانت، إذن، عشان كده، لما آجي فجأة، ما ألقاكيش نايمة.
- دلوقتي، أقول ده، إذن، أقول ليك، أقول للكل:
- هو بيراقبنا.
وفي لحظة، وهو بيكرر الكلمات دي قدامي، وقع ع الأرض، في اللحظة دي، ما كانش فيه داعي إني أصرخ عشان حد؛ صوته تردد في كل البيت وسمعوه في الشارع، كان بيصرخ وحتى هستيريا كان لازم أحط لها نهاية، ما حدش كان هايجي يساعدني.
لما حطوها ع سريرها، كل ده عشان تقدر تنام هناك لأكتر من أسبوع، عشان تبين شوية تغيرات خارجية في وشها القديم، الجميل، والحاسم.
حتى لو كنت أعرف ده كويس أوي، بخطوط منحوتة بشدة، كان كده أوقات كتير، في النهار والليل، وهي حاطة راسها على المخدة جنبها,
كل ده حصل عشان همساتي ممكن تتفهم أحسن، قبلتها، وشكرتها، وصليت ليها، وطلبت بركتها ومغفرتها، وتوسلت ليها تدييني علامة.
على الأقل كان، حتى كده، كان حقيقي إنه بيتعرف عليّ وبيسمعني، ولا حاجة خالص، حتى ده كان بوشه، اللي ما اتحركش، حتى لما رسول وصل إن العرابة لازم تستعد، عشان تروح لبُعد مظلم تاني، حتى لو هو هو بعد كده.