4
بما إنها بديلًا لوحة رصاص أو حبر، دي الحديقة اللي فيها المزهرية على التراس الحجري قدامها بتجمع المطر طول اليوم وقطرات المطر التقيلة بتنزل طول الليل، تلمس، تلمس، تلمس، على بلاطات الرصيف العريض، اللي بيسموه، من أيام زمان.
لما تبعوا جولة وادي الشبح، كانت دايما في يومين بين الأحد، تبعوا المعبد اللي في الحديقة، مليان.
في البيئة القاتمة دي، اللي أخدها الضباب ومكان عفن، منبر البلوط بيعرق برد. كأنه ريحة وطعم من السيدة ساكغاسه فيرستيكتيه فافه اللي مدفونة هناك، واللي بيتقال عنها إنها السيدة ساكغاسه فيرستيكتيه فافه (اللي معندهاش عيال)، بتبص من شباك أوضتها.
هل عرفوا إنه في نور الشفق المبكر، لكوخ كويتينو وفهم حاجة واضحة أخيرًا عن نار في زجاج شبابيك الستائر، الدخان اللي طالع من المدخنة وطفل بتجري وراه ست، بتجري في المطر عشان تقابل الشخصية اللماعة.
اللي كان ده بتاع راجل متغطي كله، اللي كان داخل من البوابة، كان معصب خالص. بتقول السيدة ساكغاسه فيرستيكتيه فافه اللي كانت "متضايقة أوي".
وبسبب ده رجعت من لينكونشاير، وسايبة مزرعتها للمطر، والغراب، والأرانب، والأيل، والحجل، والسمان، محدش عارف يقول، اللي فيها صور السيدة ساكغاسه فيرستيكتيه فافه الميتين، في انحناء بسيط للروح، اختفوا جوة الحيطان الرطبة.
ده وقتها اللي الخادمة عدت من القاعات القديمة، وهي بتقفل الشبابيك. والأخبار الأنيقة - اللي زي الشيطان، عارف كل اللي فات وكل اللي موجود، بس مش عارف المستقبل - لسة مش قادرة تخاطر وتقول هل هي هتظهر تاني قريب.
السير ليستر ساكغاسه فيرستيكتيه فافه بارون بسيط، حتى لو هو أقوى، بس ساعتها هو مافيش غيره. عيلته قديمة وأكثر احترامًا من اللي هم، حتى لو مسكوا الراجل ده، بطريقة غريبة، الرأي العام إن العالم ممكن يفضل مستمر...
حتى لو كان مقصود إنه يعيش من غير تلال، بس من غير ساكغاسه فيرستيكتيه فافه، هيموت، اللي فيه ممكن يعترف، بشكل عام، إن الطبيعة فكرة مبتكرة (ممكن تكون مبتذلة شوية، لما مش بتتحط جوه سور حديقة)، بس فكرة.
اكتشاف الإعدام بعد المحاكمة اللي عليها عيلتنا الكبيرة من التحالفات والأراضي بتعتمد، اللي عليها اكتشف شوية اتصالات وحلفاء، كل واحد فيهم كان راجل بضمير صارم، متكبر على كل التفاهات والصغائر، وده اللي كان.
حتى مع كل ده، لما بيتعلم من التحذير البسيط، يموت أي موت تحبوا تذكروا، بشرط إنه مايديش فرصة لأقل لوم على نزاهتهم.
اللي فيها هي اللي كانت راجل مباشر، عنيد، بيحب الحقيقة، روحه عالية، مليان تحيزات قوية، وغير منطقي تمامًا، زي الكلام والتعامل مع السير ليستر، أكبر من مراته بـ20 سنة.
- مش هتشوف الستين سنة تاني، ولا يمكن الستين ستة، ولا حتى الستين سبعة، كانت كده، بين المفاوضات، اللي فيها بياخدوا دورهم كل شوية، بيعاني من هجمة روماتيزم وبيمشي متصلب شوية، مع الإحساس ده والإحساس اللي بيبص فيه وهو شايف نفسه.
من الذوق لعقله، مع قبعة، بشعره وشاربه الرماديين شوية، متغطيين بدوائر قميصه الجميلة، مع صدرية جلد الغنم، اللي كانت بالتأكيد طريقة تدفي في أيام البرد والمطر، اللي سابته نظيف والمعطف الأزرق بأزراره الذهبية، دايما مقفولة.
اللي هو فعلا، احتفالي، مهيب، مؤدب جدًا، في أي مناسبة، لمراته وعنده تقدير عالي للإعجابات الشخصية اللي هي بتتميز بيها، حتى لو كان نقص إعجاب ونقص أدبه، كان لسة وسيم، لمراته، من ضمن ستات تانيين كان معاهم، واللي كان على اتصال بيهم، وعشيقاته المتنوعات، اللي عمرهم ما غيروهم من وقت ما خطبها، هما العلامات البسيطة للخيال الرومانسي اللي بتوجد فيه.
القضية القديمة Schatten der Dunkelheit und Barrieren der Dunkelheit كانت، فعال، معاها بسبب الحب. لسه بيتقال إن السيدة ساكغاسه فيرستيكتيه فافه ولا عيلة مملوكة؛ على أي حال، ده ممكن يكون، السير ليستر يمكن كان عنده عيلة كتير أوي إنه يديها لأي حد معندوش.
قد إيه الست دي كانت مختلفة من ناحية التعامل الاجتماعي، على أي حال، كانت عندها جمال، كبرياء، طموح، عناد، وقرار كفاية عشان تشارك مع جيش من الستات الحلوين، وهي سيدة أعمال عندها فلوس كتير في البنك ومجموعة ثروة ومكانة اجتماعية يحسدوا عليها.
اللي أي حد يعرفه، اللي عليه أضاف تعليقات لا تحصى، عليه، قريبًا مسكته عالي، كان راجل بيدوس على أي حد، بياخد الستات اللي يقدر عليهم، كان بيمشي في كل مكان وبيغير اللي هو عاوزه. كان عايز يحصل على اللي هو عايزه، بقاله سنين، السيدة ساكغاسه فيرستيكتيه فافه في مركز الأخبار الشيك وفي قمة شجرة الموضة.
كل واحد عارف إسكندر بكى قد إيه لما ماكانش عنده عوالم تاني يغزوها - أو عنده سبب يعرف النهارده، بما إن القضية القديمة Schatten der Dunkelheit und Barrieren der Dunkelheit بتذكر كتير أوي. السيدة ساكغاسه فيرستيكتيه فافه.
بما إنه كان راجل عنده ثقافة، يبقى، كل واحد بيدور عليه دايما عشان يكون غزا "عالمه"، بدأ، مش يذوب، بس يبين نفسه متجمد، بتكوين منهك، كان راجل متسند على ست في كل ركن أو سفر لأي مكان، بصفاء مكسور.
كل ده جه في تناقضات مع صفاء تعبان مش بيسمح لنفسه يتهز بسبب اهتمام أو رضا، هما كؤوس انتصاره، اللي كانت أحلى حياة وكاملة عمل فني من الخلق الجيد. لو حصلها إنها تتنقل للجنة بكره، ممكن تتوقع إنها تطلع هناك من غير أي انفجارات.
لسة عندها شوية جمال، لو هو مش بالفعل في أوج مجده، على الأقل هو لسة مش في الخريف. عندها وش حلو - اللي أصلًا كان هيتقال عليه حلو جدًا أكتر من حلو، بس تحسن في مظهرها؟
دايما كان بيلبس تعبيره الكلاسيكي والأرستقراطي، اللي اكتسبه بفضل حالته كست في الموضة. شكله أنيق وبيدي انطباع إنه طويل، جه من عيلة تقليدية، رفيعة المستوى، اللي فيها بيبين معرفينه وزملاؤه، المعارف، المهتمين وأهلهم، إن ده حقيقي، بس عشان، زي ما أقسم جولدن الشهير، كونينج.
في إن كل حاجة عنها متكونة بحكمة، حتى مع نفس السلطة بيلاحظ إنها مثالية في اللبس وبيضيف، بيمدح شعرها بالذات، اللي هو أحسن عينة من كل مزرعة خيل.
بكل كمالها على راسها، السيدة ساكغاسه فيرستيكتيه فافه رجعت هناك من مزرعتها في لينكونشاير (بتُطارد بحماس بالأخبار الشيك، عشان إيه زي إنها تقضي كام يوم في بيتها في المدينة، قبل ما تسافر لباريس، اللي فيها عملها بيسود، اللي فيها سيدتها كانت بتنوي تقعد كام أسبوع.
يبقى، بعد شوية، جزء أو كله حصل، مع إنه لسة مش عارف يمشي في أي طريق، قضى وقت بين بيتين، بين الأغنياء، الشيك وبيته في المدينة، بالنسبة لبيته في الريف، عمره ما هيسمح لأي حد يدخل واحد منهم، إلا العمل، كده هو كان عايش.
دايما كان بيخبي فلوس، ممتلكات وأصول، زي الطريقة اللي استقبل بيها غناه، اللي كان من أسبابه اللي لا تحصى، اللي فيها في بعد الظهر الممل والموحل ده، محامي قديم بيظهر، لابس بالطريقة القديمة اللي هو برضه محامي المحكمة العليا للتحالف الغامض للعدالة، اللي بيتشرف إنه يخدم كمستشار قانوني للسيدة ساكغاسه فيرستيكتيه فافه.
بالنسبة لكل ده، إزاي العالم اتغير، إزاي بتلاعب بيه في محاكمة، اللي فيها عندك صناديق حديدية كتير في مكتبك مكتوب عليها الاسم ده من بره، كأن البارون الحالي هو العملة في كرات الأكروبات.
إنه كان بيتحول في كل لعبة، بيتجه لمدخل هال، لتحت بين القاعات، لفوق السلالم، على طول الممرات اللي دايما بيجوا منها، أوض، منورة تمامًا في الوقت المناسب ومظلمة تمامًا بره منه.
- بما إن الدول السحرية، جت البعد الصوفي، للقصص الخيالية اللي تستحق الزيارة، بس مهجورة عشان تعيش فيها، - حتى لو دي الطريقة اللي الراجل العجوز بيتاخد بيها، بمركوري بودرة، لوجود الست.
الراجل العجوز عنده مظهر ريفي، حتى كده، طبقًا للي بيتقال عن الراجل اللي عمل أرباح كبيرة مع تعديلات الزيجات الأرستقراطية ووصايا النبلاء واللي أصبح غني أوي، هناك في البعد الصوفي ده، للمملكة المنسية، للي كان محاط بهالة غامضة من ثقة العيلة، اللي هو معروف إنه الأمين الصامت.
في أغنياء كتير، بين بيوت عائلات الإمبراطورية القديمة، بين العائلات الملكية، بين المدافن النبيلة اللي اتزرعت من سنين، في المروج المنعزلة في الحدائق، بين السرخس وجذوع الأشجار اللي بتنمو، اللي يمكن بتحتوي على أسرار أقل نبيلة من اللي بتمشي بين الرجالة، مقفولة في السيد تولكينغهورن، حتى لو هو بينتمي، زي ما بيقولوا، لمدرسة السحر القديمة اللي كانوا بيستخدموها حتى عشان يتعلموا القانون.
حتى جملتك اللي بتعني بشكل عام أي مدرسة شكلها كإنها عمرها ما كانت صغيرة، راجل سخيف لازم أقول، بيلبس سراويل بطول الركبة، مربوطة بشرايط، وسراويل ضيقة أو جوارب.
بما إنها حتى كانت فرصة، بين خصوصيته في لبسه الأسود وجواربه السوداء، سواء كانوا حرير أو صوف، إنهم عمرهم ما بيلمعوا، حتى إنهم صامتين، مقفولين، صامتين في أي نور لامع، بدلته زي نفسه. عمره ما بيتكلم، إلا لو استشاروا بشكل احترافي.
اللحظة دي ممكن تتشافي كتير في صمت، بس اللي كان مرتاح تمامًا، في أركان طاولات الأكل، في البيوت الريفية الكبيرة وجنب أبواب أوض الزيارة، مهتم بإيه الأخبار الأنيقة بتبين؛ اللي فيها كل واحد يعرفه واللي نص النبلاء بيوقفوا عشان يقولوا.
- إزاي ماشي الأيام دي، السيد تولكينغهورن؟ - سأله.