اعتقال
من وجهة نظر غازر
"اتكلمت مع الشرطة،" قلت بعد ما قعدت قدام ديمون اللي كان في غرفة التحقيق دلوقتي، وعليه كلبشات في إيديه.
هالته كانت باردة، والطريقة اللي بيبصلي بيها. أخدت نفس عميق، وبعدين بصيت على الجرح اللي عالجه في المستشفى قبل كده، وبعد كده، روحنا على طول للقسم وبعدين حطوا ديمون في غرفة التحقيق.
"لسه بيوجع؟" سألت، هز راسه وبعدين استند على كرسي وغمض عينيه.
"قول لإيريلا، آسف." قال ببرود، بس حسيت بصدق في اللي قاله. بس بصيتله.
"مفروض ما تقربش مني تاني، تقريبا مصيرها الهلاك." قال وبعدين قلب عينيه. كنت شايف الحزن في عينيه حتى لو كان مداريه بالبص ليا ببرود.
افتكرت تاني المرة اللي ديمون اعتذر فيها لينا.
أنا متأكد إنه بيلوم نفسه على إطلاق سراح أحاز وتشاي. أنا أعرف ديمون، من ساعة ما كنا عيال وهو بيلوم نفسه بس. في الوقت اللي قتل فيه دكتور وأهله، برضه لام نفسه على إطلاق سراح أحاز ومضيفه تشاي.
"الشرطة قالوا إيه؟" سأل فجأة. ابتسمتله.
"هتكون حر دلوقتي." قولت بابتسامة حتى لو الحقيقة غير كده. تهم كتير اترفعت ضد ديمون، قتل عمد، محاولة قتل، وانتهاك علني.
شوفت ديمون بيضحك وبعدين ابتسم ابتسامة عريضة.
"أنا عايز أتحبس في مستشفى الأمراض العقلية." اتصدمت من اللي قاله. الابتسامة اختفت من على شفايفي فورا بعد ما قال كده.
"بتتكلم عن إيه؟" سألت وبعدين وبخته.
أنا في السر قبضت إيدي بسبب اللي قاله.
"كمل المهمة." فجأة قال كده برضه، فـ وقفت واتضايقت إني أبص عليه.
"ديمون، إيه اللي بتقوله؟ هنكمل المهمة غالبا. أنت هتكون هناك." قولت، هز راسه بس وبعدين أظهر الكلبشات اللي في إيده.
"مش مسموح." قال وبعدين نزل إيده على الترابيزة.
"أعتقد بعد اللي حصل النهاردة في مدينة الملاهي، هتتحبس." قال، فـ هزيت راسي على طول.
"ما سمعتش اللي قولته؟ اتكلمت مع الشرطة وهتكون حر--"
"قتل عمد، محاولة قتل وانتهاك علني." قال فجأة، فـ اتصدمت. "التلات تهم دول خطيرة."
"بس قولت إن عندك مرض عقلي عشان كده هيعملوا اختبار عشان يأكدوا اللي قولته. إنك مش أنت اللي عملت كده بس تشاي وأحاز." قولت.
"حتى لو عملوا الاختبار، غازر أنت عارف إني هفشل في السجن."
"بطل، ديمون، هتكون حر لو بريء."
"غازر المضيف آه، مش المضيف.". قال، فـ اتصدمت وبصيت عليه. نظرته كانت لسه باردة. أخدت نفس عميق وبعدين مسحت وشي وقعدت قدامه تاني.
"حتى لو عملوا اختبار عشان يشوفوا لو المضيف بتاع الجسم ده نفسه فيه عيب في السجن، برضه هنفشل." قال، فـ عضيت شفايفي جامد وبعدين بصيت بعيد.
"يبقا اتصرف إنك المضيف." قولت فجأة، فـ سكتنا فترة طويلة.
بصيت عليه، كان بيبصلي كأنه بيدرس اللي قولته.
"بص، ديمون، مينفعش تتحبس لو بريء. لو حاربنا قضيتك في المحكمة فيه فرصة إنك تكسب وتخسر قضيتك بسبب مرضك." قولت بجنون.
"غازر، أنت مش فاهم؟" سأل متضايق، غمضت عيني.
"أنا فاهم ديمون عشان كده بقترح عليك تتصرف إنك المضيف عشان تخلص نفسك." قولت متضايق، بصيت عليه لما وقف فجأة.
في هالته الباردة، فجأة استوعب إنها بقت لينة وابتسم لي، ابتسامة مكنتش شوفتها غير من ديمون.
"مش هيكون فيه عدل لو عملت كده يا غازر." قال، فشفايفي حسيت بالشفقة.
هل قصده، إنه هيسمح لنفسه يتحبس عشان العدالة؟
"مستعد تروح السجن؟ ديمون؟" سألت. هز راسه، مفيش شك في إجابته وهو بيبتسم لي.
"ل-ليه؟" فشلت إني أسأل.
"زهقت من إني أداري يا غازر. زهقت من إني أداري عشان كده هأواجه العواقب." قال ببرود، شفايفي شفقت على اللي قاله. غمضت عيني وكتمت دموعي.
ليه؟ ليه بيفكر في حاجات زي كده؟ تشاي وأحاز أكيد فكروا إنه مكنش هو.
"أنا عايز الجسم ده يتحمل مسؤولية الخطيئة اللي ارتكبها المضيف بتاعه. عايز قبل ما أختفي كمغير في الجسم ده، أكون بالفعل اديت العدالة لأمه وأبوه. وكمان دكتور والباقيين اللي قتلهم تشاي." قال بجدية.
"الجسم بتاعنا ده عايش بإيدين وسخة، ملطخة بخطيئة عظيمة والطريقة الوحيدة اللي شايفها هي الموت عشان أجيب العدالة للي ماتوا على إيدين الجسم ده." فجأة انحنيت، قبضت إيدي ولكمته فورا بسبب اللي قاله.
"في إيه يا ديمون؟ بطل تقول موت، لو عايز تروح السجن، روح السجن. بس متفكرش إن موتك هيكون الطريقة عشان تجيب العدالة للضحايا على إيدين تشاي." قولت متضايق. بصلي، بنظرة باردة.
"تهتم بحياتك، طول ما نلاقي طريقة هافاكو عشان نطلعك من السجن. هنحارب قضيتك في المحكمة وهنقف إنك أنت المضيف وإن المغيرين بس هما اللي ارتكبوا الجريمة." قولت متضايق وبعدين درت ضهري عنه.
كنت على وشك إني أغادر غرفة التحقيق لما فجأة اتكلم عشان يوقفني.
"شوفت في الأخبار قبل كده إن عقوبة الإعدام اتمررت في مجلس الشيوخ." قال ببرود، فـ اتصدمت.
"الرئيس وقع على القانون بتاع عقوبة الإعدام برضه." أضاف، فـ درت وشهت عليه.
"في إيه؟" سألت متضايق.
هز راسه وبعدين قعد على كرسيه.
"أنا عايز طبيب نفسي يفحصني وأنا في الحجز العقلي." قال ببرود وبعدين حول عينيه. بس هزيت راسي وبعدين في النهاية خرجت من غرفة التحقيق. لهثت لما طلعت من هناك وعلى طول مسحت شوية دموع نزلت من عيني.
مش هسمح لعقوبة الإعدام تعاقب ديمون. كأنه أخو هافاكو، هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نطلع ديمون من السجن ونتخلص من أحاز.
"غازر." بصيت لفوق عشان يناديني. إيريلا، وراها، هافاكو اللي بيبصلي.
"هل ديمون هيقدر يطلع دلوقتي؟" سألت إيريلا بضعف. بس بصيتله وبعدين بصيت تاني على هافاكو اللي حول عينيه عني.