دراكو
من وجهة نظر إيريلا
كنت مصدومة وأنا جالسة برا منطقة الانتظار، كنت بنتظر الشخص اللي كنت بتكلم معاه يوصل. أخدت نفس عميق وبعدين غمضت عيني. افتكرت آخر ابتسامة من ديمون ليا قبل ما يمشي مع الشرطة.
تلات أيام عدت من آخر مرة اتكلمنا فيها مع ديمون. مزارتشه نفسيًا لإني مشغولة بدور على محامي يساعده.
غازر وهافاكو، بيزوروا ديمون كتير. دايما بيقولولي إن ديمون بيدور عليا، حاجة كانت بتوجع قلبي عشان لحد دلوقتي مالقيتش محامي.
عايزة أساعد ديمون، عايزاه يطلع من سجن العقل ده. عايزة اسمه يتنضف ويتعافى.
ديمون بيثق فيا كتير عشان أنا اللي بعتها أدور على محامي. مش عايزة أخيب ظنه وأخسره بالظبط.
"إيريلا." لفيت ناحية الشخص اللي ناداني. وقفت فورا من مكاني وبعدين ابتسمت وواجهت الشخص اللي ناداني.
"صباح الخير، شكرا ليك وتعالَ." قولت بابتسامة. ابتسم ليا وبعدين شال النضارة الشمسية اللي كان لابسها على عينيه.
"أمرك." قال كده عشان يضحكني. "عاوزة قهوة؟ على حسابي." قال وهو بيبتسم. هزيت راسي وأنا بابتسم.
"مش هأتأخر، كنت بس عايزة أقابلك عشان كنت بأمل إنك تساعدني وصاحبي." قولت، الابتسامة اختفت فورا من على شفايفه.
"عندك مشكلة؟ هاساعد. إيه هي؟" سأل. قعدت تاني في المكان اللي كنت قاعدة فيه قبل كده، وهو قعد جنبي وباصصلي.
"تعرف محامي دارس علم نفس؟" سألت وأنا مكشرة.
"أيوة، عندي. هي محامية العيلة بتاعتنا. اتخرجت بشهادة بكالوريوس في العلوم الصحية لما كانت في الكلية قبل ما تاخد حقوق." قال. مسكت إيده فورا وده خلاه يتفاجأ.
"أرجوك ساعدني، ساعد صاحبي إنه يتحرر." قولت وأنا ببص في عينيه. جبينه لسه متجعد كأنه متلخبط من اللي حصل.
"استني، مش فاهم حاجة. ممكن بس تشرحيلي الأول إيه اللي حصل؟" سأل. هزيت راسي وبعدين بصيت بعيد.
"ف-في...شخص مميز بالنسبة لي في السجن دلوقتي عشان جسد الشخص ده ارتكب خطيئة." قولت. بلعت ريقي وبصيتله.
"الشخص ده عنده اضطراب تعدد الشخصيات. صاحب الجسد وشخصية تانية هما السبب في معاناته دلوقتي في السجن." دموعي نزلت فورا وأنا ببص في عينيه. "أحاز، الشخصية التانية. كنت معاه، طلب مني نخرج في موعد، كان لطيف معايا بس غازر وهافاكو، أصحاب ديمون، قالولي بس اعملي اللي أحاز عايزه منك." قصتي، بلعت ريقي وبصيت بعيد تاني.
"في الأول كل حاجة كانت تمام، بس مع الوقت. لاحظت إن سلوكه اتغير." قولت وافتكرت تاني إزاي أحاز كان بيتغير لما بيكون معايا. "فجأة، بيبص على الناس اللي بتعدي وبتبص علينا، بدل ما أهتم بده، بس اخترت أتصرّف بخبث حتى لو كنت متوترة." قولت وأنا ببص عليه.
"لحد ما افتكرت إن ديمون كان معايا عشان العلامة بتاعته بالنسبة لي هي بروده." قولت وابتسمت، بس فورا فقدت الذاكرة إزاي تشاي طعن حد وكاد يأذيني.
"أخدت دقايق قليلة واتفاجئت لما فجأة طعن حد وكاد يأذيني." اتصدم من اللي قولته.
"إيه؟" سأل وهو بيبصلي.
"ده مجنون إذن." هزيت راسي فورا بسبب اللي قاله.
"لأ، ديمون مش مجنون. هو طيب، صاحب الجسد والشخصية التانية عندهم مشكلة." قولت. هز راسه.
"تقريبا أذاك إيريلا."
"بس ديمون طلع فورا وأنقذني." قولت والدموع بدأت تنزل فورا. "هو مش مجنون، مفيش فرق مع ديمون."
"بس إنتي قولتي صاحب الجسد... ده معناه--"
"ديمون مش صاحب الجسد ده." قولت عشان شفايفه تفتح. "غازر وهافاكو شرحولي إن ديمون شخصية تانية، شخصية تانية طيبة حتى لو بيعامل الآخرين ببرود." قولت. شفتي المشاعر في عيون الشخص اللي جنبي دلوقتي بقت فاضية، بلعت ريقي وبعدين غمضت عيني.
"أرجوك، ساعدني. ساعد صاحبي." قولت. أخد نفس عميق وغمض عينيه.
"الواد ديمون ده... مميز بالنسبة لك؟" سأل وبعدين فتح عينيه تاني وبصلي، هزيت راسي في إجابة. شفتي ابتسامته المرة.
"طيب." قال وبعدين وقف فتبعتُه بعيني. "عايز أقابله." قال وهو بيبصلي. ابتسمت وبعدين وقفت وحضنته.
"شكرا ليك." همست وأنا بحضنه. "شكرا ليك، دراكو." هأكرر.
"دي آخر مرة هاساعدك فيها." قال ببرود، عشان كده كنت مرتاحة إني أحضنه، وبعدين بصيتله. هالة جادّة وهو بيبصلي، هزيت راسي وأنا ببص في عينيه.
"لازم أمشي." قال وبعدين أدار ظهره ليا، انحنيت وأخدت نفس عميق، بصيت لفوق تاني وأنا افتكر حاجة.
"بالمناسبة، دراكو." ناديت، وقف عن المشي بس فضل ظهره ليا.
"لقيت أخوك لسه؟" سألت، لف ليا وبعدين هز راسه وده خلاني أوقف.
"هأحاول أدور عليه لما أخلص مساعدةك." قال وبعدين مشي بعيد عني تاني، بس اتفرجت عليه وهو بيمشي بعيد عني، أخدت نفس الصعداء وابتسمت.
عندك محامي يا ديمون، بوعدك، هأطلعك من السجن وهتبقى أحسن.