استرجاع
من 3 سنين.
"يما، أنا رايحة!" ودعت أمي اللي كانت بتغسل هدومها، بصت لي وبعدين ابتسمت. وقفت من مكانها وجت ناحيتي.
"خلي بالك يا بنتي," قالت، عشان كدا هزيت راسي وأنا بابتسم.
"وعد يما، هارجع هنا مع أبويا," قلت بفخر، فضحكت ولمست خدي وبعدين سحبتني عشان أحضنها. غمضت عيني وحضنت أمي كمان.
"يارب يا بنتي," همست وبعدين فكت الحضن وبصت لي.
"طيب، اطلعي بسرعة، ممكن تتأخري على الأتوبيس، خلي بالك," قالت، عشان كدا أخدت شنطتي وبعدين هزيت راسي لأمي.
"هارجع برضه," قلت وبعدين ابتسمت ودرت ضهري لأمي، على طول جريت ناحية التراي سيكل اللي مستني على جنب وبعدين بصيت لأمي تاني.
"دواكي! متنسيش تشربي." قلت، ابتسمت وهزت راسها، لوحت لها بإيدي الاتنين وبعدين ابتسمت.
"على محطة الأتوبيس," قلت لسائق التراي سيكل ممكن أرتب مكان. دي بداية اليوم اللي هدور فيه على أبويا. طلعت الصورة اللي أمي أدتهالي وبعدين ابتسمت وأنا ببص على صورة أبويا، أمي كانت معاه وكانوا حاضنين بعض.
"هكون معاك برضه، بابا." ابتسمت وبعدين خبيت الصورة، بعد دقايق وأنا نازلة من التراي سيكل وركبت الأتوبيس قبل ما أركب الأتوبيس اللي هروح بيه للمدينة اللي سمعت إن أبويا فيها، روحت الأول لمحل صغير عشان أشتري الأكل اللي هحتاجه عشان الرحلة بتاخد كام يوم.
لما طلعت الأتوبيس، قعدت على طول جنب الشباك واستنيت الأتوبيس يتحرك. اتلهيت بشخص قاعد على الكرسي الفاضي اللي جنبي.
كشرت لما شوفته مشغول بـ"Dumb Ways to Die".
"ممكن أموت بالطريقة دي؟" كشرت جبهتي أكتر بسبب اللي قاله الراجل اللي جنبي. بس بصيت قدامي وبعدين أخدت نفس عميق، لسه ما روحتش مدينة تانية بس على طول قابلت شخص غريب.
بس حولت نظري للشباك وبعدين حطيت السماعة في ودني وشبكت الطرف التاني في موبايلي نوكيا.
في يوم من الأيام، هيكون عندي موبايل زي موبايل الراجل اللي جنبي.
سندت ضهري على الكرسي وبعدين غمضت عيني عشان أنام شوية بس خادم شيطاني جه ناحيتي فخلاني أبص على الشخص اللي جنبي اللي كان بيبص لي أصلاً.
"شكلك دفعت," قال فبصيت على الراجل اللي واقف جنبه وبعدين ابتسمت وأخدت محفظتي من جيب شنطتي، بس كشرت لما حسيت إن المحفظة مش موجودة. على طول فتشت شنطتي كلها بس الأرض كادت تبلعني من الخجل والتوتر لأني مالقيتش محفظة هناك.
"فين محفظتي؟" همست لنفسي. بلعت ريقي وبصيت على اللي جنبي اللي طلع ألف.
"إحنا الاتنين دفعنا," قال للموصل فوسعت عيني وحسيت بالخجل من اللي عمله الراجل اللي جنبي.
"فين الدقن؟" سأل الراجل.
"واحدة من الزوايا," رد الراجل وبعدين أشار لي. "بس إسألها," قال وبعدين رجع يلعب "Dumb Ways to Die". اتفتحت شفايفي وأنا ببص له. مابطلتش غير لما الموصل ناداني.
"في بلدية روخاس," قلت وبعدين بصيت تاني على الراجل اللي جنبي. الموصل مشي فحسيت بإحراج أكتر.
إيه؟ إزاي أقول كلمة شكر ليه؟ كان لابس سماعات وبيلاعب "Dumb Ways to Die". بلعت ريقي وبعدين لمست الراجل بس مابصش لي. لمسته تاني ووقتها بص لي.
رفع حاجب واستنى إني أقول حاجة.
أشرت على السماعة اللي كانت متوصلة بودنه فشالها، ابتسمت.
"شكراً، ربنا يبارك فيك," قلت بس هو بس بص لي.
"قلت شكراً," كررت.
"أوه تمام؟" سأل الراجل فاستغربت.
"قول 'على الرحب والسعة مش أنت--""
"آه تمام، تمام، بس استني حد يتكلم عن كدا." قال وبعدين أخيرًا شال السماعة التانية اللي كانت متوصلة بودنه. "إيه دا يا آنسة؟" سألني فخلاني أبص وأحس بالخجل من اللي قولته.
يعني، كان بيكلم حد وهو لابس السماعات؟ جوسيميو، يا رب سامحني على اللي عملته ليه من شوية. أنا مجرد إنسان وبغلط.
"آنسة؟ بتقولي حاجة؟" سألني فخفت.
"أ-أنا قلت، ش-شكراً," قلت. "ر-ربنا يبارك فيك," أضفت، هو ماقالش ولا كلمة وبعدين حط السماعة تاني في ودنه وكمل يلعب "Dumb Ways to Die" وهو بيكلم حد.
ولا حاجة على الرحب والسعة؟ 'على الرحب والسعة؟'
بس بصيت من الشباك وغمضت عيني، ماحستش بالوقت وأنا بنام. صحيت بس الليلة اللي فاتت وحسيت بالجوع. أخدت الأكل اللي اشتريته من شوية وبصيت على الراجل اللي جنبي بس ماكانش موجود تاني وكان فاضي تاني.
بس هزيت كتفي وبعدين دورت على أكلي لما لقيت حاجة على جنب شنطتي، كشرت جبهتي وشوفت إنها كانت محفظتي.
اتصدمت لما افتكرت إنها ماكانتش موجودة قبل كدا فعلى طول فتحتها وشوفت قطعة ورق صغيرة بين عشرين وخمسمية.
"محفظتك وقعت من شوية، خليني أدفع أجرتك من شوية. على أي حال، على الرحب والسعة."
~ دي
تقريبًا سقط فكي من اللي قريته.
ابن عشرة كلاب؟!