المحزن
وجهة نظر بيلارينا {}
اليوم اللي بعده كان جنازته. إريك، وجيريمي، وريتشارد، وإريكا، كلنا كنا بنعيط.
كانت أكتر حاجة بشعة.
الكل بالفستاتين السودا بتاعتهم.
كل قرايب دانيال كانوا موجودين.
خالته، وعمه، وأولاد عمه، الكل.
المكان كان في مقابر جنب المستشفى اللي كان دانيال بيتعالج فيها.
المكان كله كان متزين بالورد، وهناك في التابوت كان نايم جثة دانيال الميتة.
هناك القس كان بيصلي، وكلنا كنا بنردد وراه.
الكل كان بيردد الصلوات ورا القس.
والدين بتوع دانيال كانوا بيعيطوا، أبوه وأمه كانوا بينتحبوا، بينتحبوا من الحزن.
بجد كانت لحظة بشعة لينا كلنا.
كلنا كنا بنعيط.
الناس كانت بتحد.
دانيال كان إنسان كويس بجد والكل كان بيحبه.
رغم إنه مات، بس هو في قلوبنا للأبد. هو جوانا لحد الفجر.
أنا بحبك يا دانيال. قلتها من جوه قلبي.
عمره ما هيموت، بس هيكون جوه قلوبنا للأبد. هيكون معانا في المكان العميق جوه عقلنا.
عمرنا ما هنساه.
دمعة هربت من عينيا.
كنت مكسورة تمامًا من جوه.
كنت حزينة. وأكتر من كده، كنت حاسة إني ميتة من جوه. بالنسبالي، موت دانيال كان زي ما يكون حد طعن جوه قلبي.
قلبي كان ميت.
أنا كنت ميتة.
بعدين، القس أمر إنهم يحطوا التابوت جوه الحفرة. وقتها بدأت أعيط كتير أوي. وحشتني يا دانيال… قلتها.
هتوحشني. كان قريب لقلبي وهيفضل زي ما هو دايما.
عمره ما هنساه.
أنا بحبه كتير وهعمل كده على طول.
التابوت اتحط جوه الحفرة وعلى حسب فرصهم الناس كانت رايحة لطريقة الدفن.
بعدين، بعد ما اتدفن، حطوا الورد على قبره.
ابن دانيال الوحيد كان ميت دلوقتي.
كلنا خسرنا أحسن صاحب.
الناس خسرت الشخص المفضل ليهم. الكل هيتوحشوه.
هتوحشه.
عينيا ما كانتش بتبطل عياط.
وشي كله كان مدفون في الدموع.
عينيا كانت بتغرق بالدموع.
كان موقف يقطع القلب لينا كلنا.
إريكا كانت بتدعمني في كل مكان، كانت جنبي في كل مكان. كانت بتدعمني في كل لحظة.
بفضلها، وإلا كنت مت بالفعل.
بعدين، بعد ما دفن القس مشي.
الناس اللي كانت موجودة بدأت تمشي برضه، فإحنا كمان روحنا، روحنا بقلوب تقيلة.
بما إن والدي دانيال ما كانوش عايزين يعانوا بذكريات دانيال؛ عشان كده قرروا إنهم يسيبوا المدينة وفي اليوم ده بس، لموا شنطهم وبعد الدفن سابوا المدينة.
إريكا نزلتني عند سكن الجامعة. كان عندها شغل، فمشيت.
وصلت لأوضتي وقفلت الباب ورايا.
السكن كله والأوضة كانوا شكلهم فاضيين من غير دانيال.
كنت لسه بعيط. على الرغم من إن إريكا خلتني أفهم إني ما أعيطش، بس ما قدرتش أساعد نفسي إني ما أعيطش. بعد أمي، دانيال بس هو اللي كان قريب مني أوي. خسارة الناس القريبة منك عمرها ما بتكون سهلة.
كنت عايزة أروق على نفسي، فروحت أخدت شاور.
طلعت طقم هدوم وأخدت الفوطة وروحت للحمام.
أخد مني 5 ساعات عشان أخد الشاور. بعدين طلعت ولابسة طقم الهدوم ده قعدت على السرير.
كنت عايزة ألهي نفسي عن العياط، فطلعت كتاب وساعدت نفسي إني أقرأه.
كنت بقرا الفصل التاني بالظبط لما موبايلي رن.
كان رقم غريب.
عادة مبجاوبش على الأرقام الغريبة فعشان كده خليت الموبايل صامت ورجعت الموبايل مكانه.
بس بدأ يهتز تاني، فقبلت المكالمة.
كان فيه شرطة على الطرف التاني والكلام اللي قالوه خلاني أتصدم.
على طول طلبت تذكرة لهولندا.
في ساعة، التذكرة اتأكدت.
الطائرة كانت في ساعة.
أخدت حاجاتي الضرورية وقفلت أوضتي ورحت لسيارة الأجرة بسرعة.
من هناك وصلت للمطار وبعدين ركبت الطيارة لهولندا.
بعد 5 ساعات في الطيارة وصلت لهولندا.
هناك وصلت للمكان.
الشرطة بلغوني إن الاتنين كانوا بيتخانقوا وهما سايقين وبعدين بس خبطوا في شاحنة كبيرة. الاتنين ماتوا في الحال.
لما شوفت الجثث، قلبي اندفن في الحزن.
كان بيكسر القلب.
كانوا أهلي وهما ميتين دلوقتي.
كنت في أقصى درجات الألم. روحت على ركبي وأنا بعيط. وأكتر من كده، لمست أمي، وكانت نايمة على سرير الإسعاف ميتة.
على الطرف التاني كان الراجل اللي بكرهه. كان أبويا البيولوجي.
الشرطة بلغوني إنهم كانوا بيتخانقوا على حاجة. كاميرا المراقبة صورتهم وهما بيتخانقوا.
بعدين بس شاحنة من الاتجاه المعاكس خبطت في عربيتهم والاتنين ماتوا في الحال.
الخبطة كانت كبيرة أوي لدرجة إن العربية اللي كانوا فيها اتدمرت تمامًا.
لما سمعت إنهم كانوا بيتخانقوا، لمت أبويا.
هو السبب في كل حاجة.
أحيانًا بفكر ليه دخل في حياة أمي وحياتي.
بسببه، الشخص اللي كنت بسنده مات. الشخص الوحيد القريب مني مات.
من ناحية، دانيال مات ومن ناحية تانية أمي ماتت.
ما بقاش فيه حد في حياتي دلوقتي.
كنت بعيط من الحزن. وأكتر من كده، كنت بشعة.
أعمل إيه دلوقتي؟ كنت برتعش من الصدمة.
افتكرت عمتي. أخت أبويا، هي الوحيدة اللي فاضلة في عيلتنا، الباقي يا ماتوا يا معرفش عنهم حاجة.
كلمتها بسرعة.
اسمها ريبيكا.
على الطرف التاني، الإسعاف أخدت الجثث للمشرحة في المستشفى.
اتصلت بعمتي.
ردت على المكالمة.
بعد ما سمعت كل حاجة، جت للمستشفى اللي كانت محطوطة فيها الجثث.
دعمتني في الوقت الوحش ده. عزتني.
بعدين، أمرت إنهم يعملوا الجنازة بكرة.
كانت بتعيط برضه لأن أخوها الوحيد مابقاش موجود.
كلمت مؤسسة خدمات جنائزية وقالتلهم إنهم يحضروا كل حاجة لبكرة.
وأكتر من كده، كانت عايزة بجد تخلص الجنازة بسرعة عشان حسب رأيها إن الاحتفاظ بالجثث لفترة طويلة هو طقس سيئ.
الأرواح مابتاخدش سلام.
فبكرة كانت الجنازة.
طلبت فستان أسود من موقع على النت عشان ماجبتش أي فساتين معايا.
اشتريت لعمتي برضه من فلوسي.
في كل مرة كانت بتدعمني، كانت بتعزيني.
كنت شاكرة على كل حاجة.
اليوم اللي بعده كانت الجنازة.
رغم إننا عزمنا كل اللي نعرفهم بس شوية ناس بس اللي جم، معرفش ليه.
يمكن مابيحبوش أبويا.
مع باقي الناس بس بدأنا الطقس.
بعد ما القس خلص الطقس، الكل مشي.
بعدين العمة طلبت إنهم يدفعوا لمؤسسة الخدمات الجنائزية.
افتكرت إنها هي اللي هتدفع، بس طلبت مني أعمل كده.
كان معايا كتير من مدخرات أمي اللي دفعتها هي كمان في جنازتها.
بعدين بقى عندي بيت بس كممتلكاتي.
معرفش كتير، بس العمة كانت بتفكر في الفلوس شوية.
في اليوم اللي بعده على طول، جت بحاجتها لبيتي.
وفي نفس الوقت، ميعاد دفع مصاريف جامعتي جه.
لما سألت عمتي، ردت إنها معندهاش فلوس كفاية تدفع بيها مصاريف جامعتي.
وزودت إنه هيكون كويس لو سبت الجامعة بما إننا معندناش فلوس كفاية.
عملت نفس الكلام. سبت جامعتي في نفس اليوم.
وأكتر من كده، بعتت جواب لعميد الجامعة إني عايزة أوقف السنة.
منحت الجامعة بتاعتي انتهت، عشان كده طردوني.
بعدين بعتولي حاجات أوضة السكن بتاعتي.
كان بيكسر القلب بالنسبالي. في النهاية، بقيت فقيرة. أحلامي خذلتني. كنت عايزة أدرس… كنت عايزة أعيش، بس كل حاجة اتكسرت.
صاحبي مات، وأهلي ماتوا، ودلوقتي انتهى بي الأمر إني أكون مع عمتي الفقيرة.
في يوم واحد كل أحلامي، ومستقبلي خانوني.
كان لازم أسيب جامعتي.
كان لازم أشتغل في كافيتريا عشان أكسب عيشي.
كل حاجة بتاعتي اتكسرت في دقيقة.
كل ده كان بيكسر القلب، بس ما اشتكيتش.
كنت مكسورة من تحت قلبي.
أحلامي اتدمرت بسبب فقري.
كنت بعيط بالليل.
في يوم من الأيام عمتي جتلي.
قالت إن بما إن سني يسمح بالجواز؛ عشان كده هي عايزاني أتزوج واحد ولقيت شخص مناسب لكده.
رفضت تمامًا، بس العياط قدامي وإني أكون أبلة عاطفية خلاها تقبل كل شروطها.
معرفش، بس هي الشخص الوحيد اللي فاضل في عيلتي وما كنتش عايزة أسبب لها مشاكل بسببي؛ عشان كده وافقت على
الاقتراح.
سألتها إني عايزة أقابل الشخص، بس رفضت، وقالت إن الشخص مشغول وما يقدرش يقابلني. هيقابلني هناك في مكان الفرح بس.
وافقت بما إني ما كنتش عايزة أعصي فرد عيلتي الوحيد.
وافقت على كل حاجة بتاعتها.
بعدين بالليل جتلي وقالت إن بما إن الشخص هيمشي من البلد قريب؛ عشان كده هو عايز يتزوجني في أقرب وقت ممكن. عايز يتزوجني بكرة.
قلت لعمتي إني لسه مش مستعدة، بس بدأت تخليني أبلة عاطفية تاني، فوافقت.
سألتها عن فستان الفرح والحاجات الضرورية للفرح.
ردت إنها هتيجي بكرة.
سألت عن مكان الفرح، وردت إنه في المحكمة.
واو… طيب، الشخص عايز يعمل جواز محكمة.
كل حاجة كانت بسرعة أوي.
اليوم اللي بعده العمة كلمتني لأوضتها وأدتني فستان وشوية حاجات أساسية زي حاجات الميك أب، مجوهرات إلخ.
قالتلي إني أجهز بسرعة بما إن الفرح كان بعد نص ساعة وسيارة الأجرة هتوصل في أي وقت.
روحت بسرعة جوه أوضتي.
أول حاجة جريت على الشاور.
بعدين عملت الميك أب ولبست الفستان.
وفي نفس الوقت، سيارة الأجرة وصلت.
العمة كانت لابسة بالفعل.
بعد ما قفلنا البيت، رحنا لسيارة الأجرة وسائق سيارة الأجرة بدأ يسوق للمحكمة.
في الطريق، العمة ادتني خاتم بلاتين للفرح.
العمة كانت شكلها مبسوط، معرفش ليه.
على أي حال بعد شوية وصلنا للمحكمة.
العمة أخدتني للمكان اللي بيتم فيه تسجيل جوازات المحكمة.
هناك شوفت شوية ناس ببدل سودا واقفين هناك.
كان معاهم مسدسات، وأكتر من كده كانوا لابسين نظارات شمس سودا. كانوا شكلهم زي الحرس الشخصي وفي وسطهم كان فيه شخص ببدلة زرقا.
كان شكله مختلف بشكل أساسي بين كل اللي حواليه.
عمتي كانت بتبصله بس.
كانت بتبتسم له.
الراجل كان في العشرينات من عمره.
كان شاب. عينيه الزرقا ممكن تصطاد سمك قرش من المحيط.
جسمه الأسمر ممكن يخطف قلب أي ست.
نظراته كانت ساحرة، وشخصيته كانت تخطف الأنفاس.
كان شكله بجد إله الجمال.
كان وسيم جدا.
وأكتر من كده، جه ناحيتنا وورا منه كان الحرس الشخصي بتوعه.
يا هلا!
قال لعمتي، وبعدين روحنا لغرفة التسجيل.
شوفت إن هو حتى ما اهتمش بيا.
بدا كأنه متجوزني بس عشان، كأنه مجبر يتزوجني.
ما أدانيش حتى نظرة.
هو وقح.
كنت عايزة أهرب من هناك، بس بسبب عمتي فضلت واقفة هناك.
وأكتر من كده، الشخص وقع على أوراق الجواز، وبعدين أنا عملت كده.
بعدين حط خاتم في صباعي وعملت نفس الكلام وهنا دلوقتي أنا متجوزة قانونيًا.
متجوزة راجل قابلته من دقيقة بس.
بعدين عمتي قالتلي أقف في مكان عشان لازم تعمل شوية كلام مهمة للشخص.
راحوا لزاوية تانية.
ما كانوش شايفينهم.
مرت حوالي دقيقة، وكنت بزهق وأنا واقفة هناك، فعشان كده قررت أروح لعمتي.
رحت هناك وشوفتها وهي بتكلم الراجل، والشخص اللي اتجوزته دلوقتي كان بيدي شنطة مليانة فلوس لعمتي.
اتصدمت.
هل عمتي باعتني دلوقتي للشخص ده؟
دمعة هربت من عينيا.
كنت بشوفهم لما شوفتهم راجعين.
جريت بسرعة للمكان اللي كنت واقفة فيه.
الشخص وعمتي جم والحرس الشخصي وراهم.
عمتي حطت بسرعة الشنطة جوه محفظتها.
جات ناحيتي وباستني في جبيني.
بعدين مشيت.
طيب، مش هتيجي معايا ولا هتعيشي هنا بس؟ قال الزوج بصوت وقح.
آه… اسمك إيه؟
سألته.
ممكن تناديني بـ"سيد".
رد بنبرة متعالية.
راح لعربيته ورحت وراه.
وأكتر من كده، قعد في كرسي السواق وقعدت جنبه.
بعد كده، نادرًا ما اتكلمنا.
بعد شوية، وصلنا للمكان اللي بيعيش فيه.
كان قصر كبير.
مبنى ضخم أوي.
وصلنا هناك. ركن عربيته والحرس الشخصي كمان ركنوا عربياتهم.
القصر كان ضخم.
كان فيه 4 نافورات مية حواليه وأكتر من كده فيه جنينة ورد بتلف حوالين القصر.
كان فيه خدم كتير أوي بيهتموا بالحديقة والنافورة.
الشخص ده غني…
وصلت لجوه وشوفت…
*************
طيب خلينا نشوف هي شوفت إيه…
وأكتر من كده، خلينا نشوف إيه اللي هيحصل بعد كده…
تابعوا معانا…