الفصل 45: مهر لك
يان تشو، مسكت أنفها وهي تسمع كلام الست العجوز، ورجعت زعلانة لغرفتها اللي فوق.
لين فين خافت على يان تشو، لأنها برضه كانت عاوزة تتبعها. شافت دموعها بتنزل زي اللولي، قلبها رقّ عليها.
"ما تاخديش كلام وجدتك على محمل الجد. صحيح هي اللي ربتها وهي صغيرة، والعلاقة بينهم قوية أكيد."
"بس أنا حفيدتها. لأ، قصدي هي غريبة بس بتقول إن علاقتي بيها كويسة أوي. وبعدين، مش كويسين بما فيه الكفاية علشان نقول كدة؟"
يان تشو ما بتحبش بس إن الست العجوز تدافع عن الحقيقة. مين دمها بجد بيتكلم؟
"طيب، إنتِ لسه حامل. الزعل هيأذي البيبي."
"ماما... أنا بس حاسة بظلم. هي أخدت حياتي أكتر من 20 سنة، وعاشت حياة ما حلمتش بيها."
لين فين سمعت تشو بتبكي وهي مظلومة، هي كمان حسّت بحاجة غريبة جواها.
في الأيام دي، كان بسبب إهمالها، إنها ما حمّتش كلماتها الكويسة، وخلتها ضايعة سنين طويلة.
دلوقتي صعب نلاقيها. لين فين مش عاوزة تشوفها بتنزل دمعة، أو تعاني من أي ظلم بسيط.
"بس ماما سمعت كلامك، ونقلت يان تشن من المقر الرئيسي للفرع، وخلتها تبدأ من تحت."
لما جت سيرة الموضوع ده، لين فين حسّت إنها مذنبة شوية بسبب كلامها.
يان تشن كانت ذكية وواعية من صغرها. وكانت شاطرة أوي في الدراسة. عندها موهبة فريدة في الرسم.
قبل ما تتخرج، تمّ تخصيصها للدراسة في الشركة، وتم الاعتراف بقدراتها.
لو يان تشو ما رجعتش، كانوا بجد مخططين يسلموا الشركة ليان تشن في المستقبل.
يان تشو لسه مش مقتنعة، مسكت ذراع لين فين بدلع: "ده بجد يعني ما لبستش اللي جاي من العيلة، وهي ممكن تتجوز عيلة تشو، مش إن الناس بتشوف إننا عيلة كبيرة، وفضل التربية أكبر من السما، وهي ما سدتش جميل الجواز، إزاي نقول إنه مش معقول، الناس برضه هيقولوا إن ماما ربّت واحدة مش عارفة قيمة النعمة..."
لين فين سمعت كلام تشو، مع إنها ما تكلمتش، بس كان عندها رأي في سرها.
تحت، يان تشن جات لبيت يان وهي ماسكة ذراع تشو تايرد، وباقي قرايب بيت يان جم علشان يزوروا الست العجوز.
كلهم بصّوا على تشو تايرد بعيون بتسأل. بسبب وجود الست العجوز، التعامل مع تشو تايرد كان فيه احترام كبير.
"ده يستاهل يكون حفيد الست العجوز الجديد. هو شخص وسيم مع تنين وفيونكة بين الناس."
"ده ابن عيلة تشو. الست العجوز بجد محظوظة."
"شوفوا إزاي متناسبين مع بعض لما وقفوا مع بعض. همّ متطابقين تمامًا."
يان تشن بجد بصّت على تملق القرايب دول، وسمعت أودانها بتبدأ تحكّها.
قالت إن الست العجوز ما كانتش متفائلة بتشو جوان في الأول، بس لما شافته، لقت إن تشو جوان وسيم، بارد وأنيق، ووقوفه جنب يان تشن كان بيخلّيها تبان أحلى.
"تشن، تعالي لغرفتي. عندي حاجة ليكي."
يان بجد هي حفيدة الست العجوز المفضلة، علشان كدة جهّزت لها مهر من زمان.
"دي الحاجة اللي جهّزتها ليكي من سنين. كنت مستنية جوازك على مستوى. ما توقعتش... إنتِ يا بنتي الغبية، ما بتطلبيش أي حاجة. إزاي عيلة جوزك هتهتم بيكي؟ إنتِ حبيبة قلبي من الطفولة. يا بنتي، وجدتك مش مستحملة إنك تتظلمي أبدًا."
الست العجوز يان هي أكتر واحدة محبوبة في العيلة. حتى لو يان تشو رجعت، الإحساس ده ما اتغيرش.
"أنا عارفة إن وجدتي بتحبني، ووجدتي بتدلّلني. أنا مش حاسة بظلم أبدًا. وبعدين، تشو تايرد هو... كويس أوي بالنسبة لي."
"وجدتي بس بتتمنى إنك تتجوزي لأنك بجد عاوزة تتجوزي، مش لأسباب تانية. أنا عارفة إن قو زيشو عمل فيكي صدمة كبيرة، بس وجدتي مش عاوزاكي تعملي كدة علشان الغضب، ده مش مستاهل."
قو زيشو خانها، والجدة كانت الوحيدة اللي وقفت في صف تشن.
علشان كدة، لسه زعلانة من يان تشو، ومش بتحب قو زيشو من قلبها.
"وجدتي، أنا ما بيهمنيش قو زيشو من زمان. هو عنده علاقة كويسة بتشو تشو دلوقتي. حاجاتنا من زمان راحت في الماضي."
في الشهرين أو التلاتة اللي فاتوا، أنا بجد ما عنديش مشاعر تجاه قو زيشو.
يمكن الإحساس الوحيد اللي باقي هو الاشمئزاز.
"يارب تقدري تفكري كدة. سواء دلوقتي أو في المستقبل، إنتِ المتحدثة. طول ما أنا موجودة، ما حدش يقدر يضايقك."
عيون يان تشن احمرّت، وقعدت جنب الست العجوز يان، وحطّت راسها على كتفها زي زمان.
المهر اللي الست العجوز أدّته ليان تشن كان عبارة عن فيلا صغيرة من تلات أدوار في المدينة القديمة في نانتشنغ، و20% من أسهم مجموعة يانشي.
قيمة المهر ده بجد لا تُحتمل. على حد علمها، الفيلا الصغيرة في المدينة القديمة خلاص أسعارها طارت في السما. الفيلا الصغيرة من تلات أدوار لازم تتحسب بمئات الملايين، وكمان الأسهم دي...
"ما ترفضيش، الستات دايما لازم يكون عندهم شوية أصول في إيديهم علشان يكون عندهم ثقة، حتى لو اتجوزتي، وجدتي بتتمنى إنك تقدري تعيشي حياة رائعة من غير ما تبصّي على وشوش الناس. لو عيلة تشو عاملوك وحش، عندك برضه رأس المال اللي تقدري تمشي بيه في أي وقت. وجدتي قالت إنها مش هتسمح لحد يضايقك، مش بس كلام وخلاص. وقتي بيخلص. أنا خايفة ما حدش يقدر يهتم بيكي أول ما أمشي."
يان بجد شافت إن الست العجوز دي ظهرت نوع من الحزم، اللي خلاها تحس برعاية وحب غير مسبوقين.
الإحساس ده راح أبعد من الدم والقرابة، وكأنه بيحمل وعاء مليان مية في قلبه، اللي هيطفح في أي وقت.
عضّت على شفايفها، دموعها نزلت على عيونها، حلقها اتخنق، وما عرفتش إيه اللي تقوله.
"شكرًا يا وجدتي، وجدتي إنتِ طيبة أوي معايا، أنا بجد مش عارفة إزاي أردّ...
زاوية شفايف الست العجوز ارتفعت شوية، وكان فيه لمعان في عيونها اللي دبلانة. مدّت إيدها الذابلة ومسحت الدموع من زاوية عيونها برفق. صوتها كان لطيف زي زمان. "دموع البنات هي الأغلى، وما ينفعش تنزل بسهولة كدة في المستقبل."
"أنا عارفة يا وجدتي، أنا هكون أقوى في المستقبل، ومش هخليكي تزعلي."
"بنتي الكويسة، دي هديتي لتشو جوان. يا ريت تسلّميها له."
"أنا بشكرك بالنيابة عن تشو تايرد أولًا."
بعد فترة قصيرة من خروجها من غرفة الست العجوز، اتنادت لغرفة لين فين.
"إيه اللي قالته وجدتك لما قالت لك تيجي الغرفة دلوقتي؟"
يان تشو شافت إن عيون يان تشن حمرا، وحسّت إن فيه حاجة غلط.
من زمان سمعت إن الجدة جهّزت مهر ليان تشن، بس ما حدش يعرف إيه هو.
النهاردة اتنادت للغرفة، المفروض الموضوع ده!
"ولا حاجة."
قبل ما الحقيقة تطلع، الجدة برضه أمرت بالذات إنها ما تقولش ليان تشو.
يان تشن برضه عارفة طبع يان تشو. لو عرفت، أكيد هتعكّر صفو العيلة كلها.
في النهاية، في وضعها الحالي وحملها، الكل لازم يسيبها براحتها.
"سمعت إن وجدتي جهّزت لك مهر من زمان. إيه هو؟ ممكن تقولي؟"
يان تشو برضه خايفة إن الست العجوز بتدلّل يان تشن أوي، لدرجة إن المهر اللي بتجهّزه أغنى من مهرها هي.
هي البنت المدللة اللي بتتكلم كويس. إيه اللي ممكن يخليها بجد مُقدّرة؟
"ده بس شوية مجوهرات دهب."
"مجوهرات دهب، فاكرة إني هصدق؟"
يان تشو ما صدّقتش. لما الست العجوز ترجع، عاوزة تشوف الحقيقة. إزاي هتدي شوية مجوهرات دهب بسيطة كدة؟
"غير كدة، إيه المهر اللي شايفاه إن وجدتي المفروض تديهولي؟"
يان بجد بتلعب تاى تشى مع يان تشو. لو ما قالتش، إيه اللي يان تشو ممكن تعمله؟
"مش هقول لك ده برضه. كل الأكل والشرب اللي أكلتيه في عيلتك سنين طويلة هو الأفضل. دلوقتي اتجوزتي تاني، الحساب ده لازم يتحسب كويس، صح؟"
قالت تشن وهي بتسمع كلام تشو ده، وده بيخليها مش منطقية شوية.
زي زمان، بعد ما يان تشو رجعت ليانجا، الحاجات دي يانجا اشترتها ليان تشن، وهي خلاص طلبتها.
وكمان المهر اللي ادّته عيلة تشو، يان تشن برضه شافته كفضل التربية للعيلة لسنوات طويلة، وهي مش عاوزة ولا مليم.
دلوقتي يان تشو لسه لازم تحاسب يان تشن. إيه نوع الحساب ده؟
"ممكن ما أقدرش أرد فضل التربية في حياتي، بس لو عاوزة تستخدمي مقاييس مادية، يبقى أنا مش مدانة بحاجة. مهر الـ20 مليون كفاية علشان يتحمّل الأكل واللبس اللي كنت بتكلم عليه سنين طويلة، وماريف التعليم اللي تحملتها. لو ده مش كفاية، يا ريت تعملي قائمة. لو منطقي، مش ههرب."
يان بجد بترد على أسئلة يان تشو بهدوء، ومش هتتزق حوالين يان تشو.
يان تشو اتسدّت بكلمات قليلة منها، علشان كدة كانت عاوزة تحرج كلماتها، وما تحصلش على أي حاجة.
"اوكيه، بجد، إنتِ قاعدة في الفرع دلوقتي؟" لين فين شافت إن تشو محرجة، وغيرت الموضوع على طول.
"فيه مشاكل كتير في نظام الفرع والأقسام المختلفة، بس أنا مجرد موظف صغير، وما عنديش الحق أغيّر."
يان تشو ردّت بقوة على كلام يان تشن. صوتها عليّ بتوتر، وقالت: "إنتِ بتلومي الشركة علشان ما قدرتش تعمل كدة؟"
"لو أدّيتِك شوية سلطة، تقدري تغيّري الوضع الحالي للفرع؟ في الوقت الحالي، مؤشرات الشركة وأدائها هو الأسوأ بينهم. لو ما فيش أمل الشهر الجاي، المقر الرئيسي هيوقف الخساير في الوقت المناسب."
في الحقيقة، لو ما كانش فيه ترتيب، الفرع كان ممكن يترمي قبل كدة.
"أنا عاوزة أجرب."
ده بجد جدّي.
هي برضه مفكرة كويس. مع إن الفرع عانى من خساير كبيرة دلوقتي، مش مستحيل إنقاذه.
وكمان، هي اشتغلت في المقر الرئيسي من البداية، بأفضل الموارد والعلاقات، وعمرها ما واجهت تحديات كدة.
في بيئة زي دي، دي بجد أحسن طريقة لتدريب الناس.
يان تشو لقت إن عيون لين فين مليانة أمل لما بصّت للكلمات، وفجأة قلبها حسّ بعدم راحة كبيرة.
"أنا شايف إن قدرة تشن بجد هتعمل بس إن الشركة تخسر أكتر. ما فيش داعي تاخد المخاطرة دي!"