الفصل 47: صريح
جسم زو المّتعب زي جبل بالنسبة ليان تشن، وده بيخليها تنهج.
الخادم اللي برا الباب، بالصدفة، عدّى، وخدوده احمرّت لما سمع الصوت الناعم اللي جاي من الأوضة الحقيقية.
"ما فكرتش إن العمّ الكبير اللي عنده تخلف عقلي، كده، بس في الحتة دي مش متخلف..."
"إيه رأيك، العمّ الكبير هو كمان الولد الوحيد لعيلة زو، ووسيم أوي، وشكله أحلى من العمّ التاني؟"
"أنا شايفه إن الست الكبيرة أذكى إنها تقول كده. على الرغم من إن الأخت الكبيرة غبية، بس هي مركزة. لما الأخت التانية كانت مع الأخت الكبيرة، كانت لسة بتواعد الأخت التانية في الخفية. مين يعرف إذا الأخت التانية هتسرق أكل برا لما الأخت التانية تكون حامل؟"
الخدم همسوا بصوت واضح ليؤخذ بعين الاعتبار.
يان تشن وزو جوان عندهم الاهتمام ده لسة؟
لما كنت مع يان تشن، قالت إنها مش هتسمح له يدخل أوضتها.
بيقولوا إن قبل الجواز، لازم الاتنين يحافظوا على مسافة ويتمشّوا بشكل طبيعي عشان ما يجيبوش سيرة.
بس لسة نهار، ودي بجد زي زو جوان بتعمل الحاجات دي في الأوضة؟
في الماضي، كان صحيح إن كل الناس المتحفظين دول كانوا بيمثّلوا.
"بحب أقول ملاحظات غير مسؤولة لدرجة إنك مش لازم تشتغل في بيت المتحدث من النهارده."
قو زيشو لسة عنده شوية وزن في كلامه. بس هي مجرّد جملة واحدة، مين هو عايز يمشّي.
"العمّ التاني، إحنا... اللي قلناه دلوقتِ ما كانش قصده كده."
الخدم خافوا أوي لدرجة إنهم ما توقعوش إن قو زيشو هيمرّ من هنا بس.
"لسّة ما مشيتوش؟"
قو زيشو اتنهّد بهدوء من تجويف أنفه ووقف مش بعيد عن باب يان تشن.
الخادمان بصوا لبعض، فتحوا بوقهم ومش قادرين يتكلموا، فكان لازم يمشوا وراسههم لتحت.
لما شاف إن الخدم مشيوا، قو زيشو توقّف في تنّورة فضّي في رمادي ووقف برا باب يان تشن.
"زو تعبان، قوم من عليا بسرعة، بتعملني مش مرتاح..."
تأثير عزل الصوت في الأوضة مش كويس، وصوت جياو تشن دخل واضح وواضح في ودن قو زيشو.
وشه بقى أقبح وأقبح، وكان غضبان أوي لدرجة إنه مدّ إيده عشان يخبط على الباب الحقيقي.
بس لما كفّ إيده كان لسة على بعد كام سنتي من الباب، وقف تاني.
مش مناسب أوي إنه يخبط على الباب بالصفة اللي هو فيها دلوقتِ.
و... إيه أخبارهم، قو زيشو مش مؤهّل إنه يتدخّل.
قو زيشو بدأ يندم.
ندم إنه تخلّى عن كلامه واختار يتكلم.
في الواقع، حتى لو الكلام مش دم المتحدّث، هما قرايب عاشوا سوا أكتر من 20 سنة.
حتى لو ما فيش دم داخل، هيكون فيه تفضيل للتعامل يوميًا.
وإلا، الست العجوز ما كانتش هتطلب أسماء عشان تشوف الحقيقة أول ما رجعت.
ممكن يتشاف إن الكلام فعلاً له مكانة في المتحدّث.
بالطبع، لو ما قلتش ده، فهو فعلاً موهوب وجميل، ولسّة صعب أوي تحصل عليه.
في قلب قو زيشو، يبدو إنه كان بيوفّر حسرة ومش قادر يبلعها على طول.
في الوقت ده، كان واضح إنه لما فتح الباب وشاف يان تشن، اتصدّم.
قو زيشو شافها بتضبّط تسريحة شعرها وملابسها المتلخبطة، وعلى طول صدرها انفجر بغضب.
كانت بجد شوية مذهولة، بس ما كانش فيه علامة قلق على الوجه الهادي.
"بتعمل إيه واقف برا أوضتي؟"
يان بجد جمّدت وجه قو زيشو اللي مش سعيد ومش قادرة تساعد نفسها تتساءل إذا كان قو زيشو بيتصنّت عليهم برا.
"لما كنت بصاحبك، ما كنتش بتسمح لي أدخل أوضتك، بس دلوقتِ أنت في أوضتك مع واحد أهبل في عز النهار... بجد بتخليني أقعد وألاحظك."
بص على سخرية قو زيشو اللي بعين باردة، هو بجد تردّد. في الوقت الحاضر، هو فكر إن لازم يكون فيه سوء تفاهم ما.
بس مين هو، قو زيشو، اللي بيعيش على البحر وبيأخد في اعتباره كتير؟
"ليه ما كنتش أعرف إن عندك عادة التنصّت؟"
"اللي بيتعمل بالليل بيظهر بالنهار."
لهجة قو زيشو في التوبيخ زي ما يكون بيقول إنها بجد عملت حاجة غلط.
حاسّة إنها مش مرتاحة أوي في قلبها. ليه قو زيشو لازم يقول لها حاجة زي دي؟
"اللي أنا وجوزي بنعمله في الأوضة مُبرَّر ومفهوم، بس بعض الناس اللي بتسمع من بعيد مش منفتحة كده وصريحة."
قو زيشو كان غاضب من الكلام. حتى لو كان فيه اكتئاب لا نهائي في قلبه، هو مش مؤهّل إنه يتكلم.
"بجد، أنت بجد اتغيّرت، عارفة أنت إيه دلوقتِ، بجد..."
"السيد قو، مش كل الناس ثابتين. أكتر من كده، أنت أول شخص يتغيّر، مش أنا. لما انفصلتوا، أنت برضه وضّحت أوي إنكم مش بتتدخّلوا في بعض."
كل ما قو زيشو ما قدرش يمسك نفسه كده، كل ما يان بجد حاسّة إنه سخيف.
لو هو بجد عنده شوية قلق، شوية اهتمام بالحقيقة.
يبقى أنت مش هتعرض حبّك مع يان تشو قدامها.
دلوقتِ هي وزو جوان ما عملوش أي حاجة، فقو زيشو مش قادر يقعد ساكت.
"خلاص، أنت بتقول الكلام ده، مش عشان تثيرني؟ أنا..."
قو زيشو كان عايز يقول ليان تشن إن يان تشن طلّقت زو جوان، وهو كمان فسخ خطوبته مع يان تشو.
الاتنين ممكن لسة يكون عندهم مساحة سوا.
بس قبل ما الكلام يتقال، زو جوان خرج من الأوضة.
عينه كسلانة، وماسك الحيطة بإيد واحدة بسبب ميزة الطول، وملازم بجد بيحضنه في دراعاته.
"مراتي، لسة عايز أبوس."
عين زو جوان ما بصّتش حتى على قو زيشو. هو نزّل راسه وجمّع وشه جنب يان تشن.
يان بجد شمّت نفسه الخفيفة، ودانه كانت مرخية وبتحكّ، وكان فيه اندفاع إنه يطوّشه بعيد.
بس دلوقتِ قو زيشو موجود. لو هي طوّشت زو جوان بعيد، مش ده ضربة على وشها؟
يان بجد دارت وبصّت على زو جوان بعينين لطيفة. "بطل، فيه أغراب."
"بس شفايف مراتي ناعمة أوي لدرجة إني بحبهم أوي."
زو جوان قال، بيمدّ صوابعه الرفيعة قصاد شفايف بجد، ولهجته أظهرت تحدّي مقرمش.
قو زيشو شاف زو جوان بيتكلم بشكل غير مقيد أوي كده قدامه لدرجة إنه كان غضبان أوي لدرجة إنه ما قدرش يساعد إنه يكون خشن مع زو جوان.
يان بجد رفعت عينيها وبصّت على زو تعبان قريب أوي كده. كان فيه كمان درجة الحرارة اللي جابها بأطراف أصابعه الناعمة على شفايفه.
حركات الراجل ونبرة صوته... ليه هو ممكن يكون مقرمش كده؟
"لو ما مشيتش، مش لازم تفضل ونشوفنا بنتباس قبل ما تكون راضي؟"
يان بجد بصّت على قو زيشو بعينيها على جنب، وده معناه تطرده.
قو زيشو كان مرتبك، بس كان خايف إن خادم يعدّي بعدين ويتشاف بيعمل ملاحظات غير مسؤولة. قال إن تشو هتضطر تعمل مشهد.
في اليأس، هو بصّ على زو تعبان، سرًا وفّر نفس، ودار ومشي.
يان بجد شافت شكل قو زيشو بيمشي أكتر وأكتر، وما كانش إلا لما اختفى من عينها إن زو جوان اتطوّش بعيد على طول.
"كل الناس مشيت، وإيدك لازم تخفّ."
بجد فكّرت في اللي زو جوان قاله دلوقتِ، وخدودها البيضة بقت حمرا قاني.
"إزاي هتشكريني عشان ساعدتك دلوقتِ؟"
"لو حصلت على رخيص، ممكن تقولها."
يان بجد شافته سعيد أوي، ومش عايزة تكلمه.
في الجهة التانية، قو زيشو مشي بغضب. لما قابل يان تشو، على طول خبّى نفسه.
"رحت فين دلوقتِ؟ ما تخلينيش ألاقي ناسك على طول."
يان تشو وبّخت قو زيشو بغضب، اللي بالصدفة كان فيه خدم بيعدّوا من قدّامهم.
قو زيشو عبّس وحسّ إن يان تشو مش بتدّيه أي وجه. هو على طول حسّ إنه مش سعيد أوي.
"مشيت بس لبضع دقايق، ده مش كويس؟"
"قلت لا يعني لا، أنا حامل بطفلك دلوقتِ، عايزك تظهر على طول، لازم تظهرلي، وإلا مش هرحمك."
يان تشو وبّخت قو زيشو بغضب ووجهت صباعها على أنفه ووبّخته. ما اهتمّتش إذا الناس بصّت عليه.
"تشوتشو."
لين فين لسه شاف يان تشو بتوبّخ قو زيشو بغضب أوي كده، وعبّست شوية بعدم رضا.
على الرغم من إن يان تشو حامل دلوقتِ، هي، في النهاية، البنت المدللة للمتحدّث. لازم تهتم بكلامها وأفعالها في البيت وبرا، وتحافظ على الأناقة، وإلا هتتشمّع وتتّهم إنها مش متربّية كويس.
أكتر من كده، قو زيشو هو جوزها، فمن غير المعقول أوي إنها تدّي جوزها وجه.
"أمي... ما كانش قصدي أفقد أعصابي معاه، وإلا مش هقدر أشوفه، وقلبي هيقلق."
في الواقع، يان تشو قلقانة إن قو زيشو هيلاقي يان تشن تاني في الخفية.
على أي حال، مش مستحيل إن قو زيشو يفضل سرًا معاه تحت أنفها.
لأنه كان كده... بجد اتعلّقت بقو زيشو ورا ضهرها.
فده هي قلقانة إن يان تشن هتتعمّد تنتقم وتعاملها بنفس الطريقة.
"ماشي، يا أمّي، تشوتشو بتعاني من اضطراب الهرمونات خلال الحمل. ساعات مش بتقدر تسيطر على عواطفها. ده مفهوم. كشريكها التاني، لازم أكون مهتم وأراعي وما بهتمّش بيها." قو زيشو تحمّل عدم الرضا وتصرّف كابن زوج كويس قدام لين فين.
لين فين كانت راضية أوي عن ملاحظات قو زيشو. "تشوتشو عندها خطيب زيك، وأنا مرتاحة. تشوتشو، لازم تحبيه."
على الرغم من إن قو زيشو كان حبيب بجد، طالما هو يقدر يعامل يان تشو بصدق دلوقتِ، هي ما عندهاش أي حاجة تقولها.
"زيشو، تعالى معايا، عندي حاجة أقولهالك."
يان تشو مسكت إيد قو زيشو ودخلت الأوضة. هي شافت مظهر قو زيشو اللي مش مركز، ماسك خده بكلتا يديه.
"من ساعة ما حملنا، ولا واحد فينا عمل كويس. لازم تكون بتفكّر كتير في قلبك..."
يان تشو فجأة حطّت إيديها حوالين رقبة قو زيشو ولمعت زي الحرير، زي في البداية، هي كانت لطيفة أوي مع قو زيشو.
قو زيشو شاف مظهر يان تشو وهي بتفقد أعصابها، وبعدين هي متصنّعة أوي كده، ومش عارف إيه التعبير اللي يستخدمه على وشها.
"بطل، أنت حامل دلوقتِ، ما تجرحش الطفل."
قو زيشو نزل ذراع يان تشو وبصّ بشكل مقزّز أوي.