الفصل 46: أخشى أن تقترب
ياي، يان تشو كانت تعرف إنها على الرغم من إنها بنت لين فين، عيلتها بتسمع كلامها.
بس في بال كتير من الناس، الست الكبيرة اللي بتحكي في العيلة هي اللي كلامها بيمشي.
علشان يان تشن ربتها لين فين من وهى صغيرة، ضبط النفس والجودة عندها أحسن من يان تشو.
أما يان تشو، كبرت في السوق، اللي بتشوفه بجد هو حاجات من عالمين مختلفين.
في مرة، يان تشو سمعت الخادم بيقول في السر إن يان تشن زي الست الكبيرة، بس هي زي الخدامة جنب الست الصغيرة.
يان تشو ما انفعلتش علشان الموضوع ده، بس ده ما غيرش نظرة الناس ليها.
بشكل عام، هي عندها كل حاجة دلوقتي، بس لسه مش متأكدين منها بجد من الآخرين.
بالذات لما كانت في الشركة، كان كويس أوي للموظفين بتوعها إنهم يتكلموا واحد واحد.
أنا مش مهتمة بيها كـ ست كبيرة بجد أبدًا.
يبقي إزاي يان تشو ما تكونش زعلانة، إزاي ما تكرهش يان تشن؟
هي دايما بتصدق إن لولا الحقيقة، ما كانتش هتعاني من كل المصايب دي.
الوجع في قلب يان تشو أكبر من إن أي حد يفهمه.
و بالرغم من إن لين فين عندها خلاف مع يان بسبب علاقة يان تشو، على الأقل يان كمان طفلة ربتها بعناية وكبرت، و مستحيل تتخلى عنها بسهولة.
بالرغم من إن لين فين خلت يان تتجوز تشو جوان، كان علشان مصلحتهم هما الاتنين.
في النهاية، لو أنت سنجل ليوم، هتحس بعدم أمان ليوم.
هي، كأم، مش عايزة ولادها الاتنين يدخلوا في مشاكل بسبب الأمور العاطفية.
بس في العلاقة دي، لين فين اختارت في النهاية إنها تضحي بالحقيقة و تقف في صف يان تشو.
"هخليك تشتغلي في الفرع. لو قدرت تعملي مؤشرات أداء الشركة خلال شهر واحد، يبقي الفرع هيكون ليكي بعدين."
بمعني آخر، في الحقيقة، لين فين كمان عايزة تشوف قدراتها الحقيقية.
"مامي..." لتوها، لين فين طنشت كلام يان تشو، فـ اتعصبت و خدودها انتفخت.
يان تشن هزت راسها و وافقت على طلب لين فين.
مجموعة يانشي بتصنع أساسًا هدوم متوسطة وعالية الجودة. بقالها 20 سنة في نانتشنغ، و مكانتها مهمة أوي.
بخصوص الفرع الحقيقي، هو قطاع ملابس الأطفال. في السنتين اللي فاتوا، المنافسة كانت حادة، و مصممين ملابس الأطفال مش كفاية. الهدوم اللي بتتصمم مش بتنافس حاجات تانية من حيث الخامات و الأشكال. المقر الرئيسي على وشك يتخلى عن القطاع ده.
يان تشو ولّعت من جواها، أساسًا خلت يان تيجي هنا، علشان ما تكونش حياتها سهلة.
ما فكرتش إن لين فين بتقدر يان أوي كده و خلتها تدير الفرع.
بس هي مجرد شركة صغيرة بتخسر فلوس. لو اتقفلت، ليه وجع الدماغ ده؟
"ماما، أنا همشي الأول، و تشو جوان لسه واقفة بره."
"روحي."
أول ما مشيت، على طول طلعت همهمة مش لطيفة من مناخيرها.
"مالك؟ إيه اللي مضايقك؟"
"مامي قالت إنها بتحبني أكتر حاجة. هل ده من قلبها ولا بس بنتها اللي بتحكي الحقيقة؟"
"بالتأكيد لأ. بالنسبة لي، كفوفي الاتنين لحم."
"يبقي مين الكف و مين ظهر الكف؟"
"يا بتي الهبلة،" لين فين مسكت إيد يان الحقيقية و حطتها في كفها. و قالت بهدوء: "إيه اللي مقلقك؟ مجموعة يان دي ليكي في المستقبل."
يان تشو حست إنها مرتاحة أكتر و هي بتسمع الكلام. بعد تفكير تاني، مالهاش حاجة تقلق منها.
حتى لو الشركة سلمت لـ يان تشن، هي ممكن ما تقدرش ترجع الشركة للحياة خلال شهر.
لما يجي الوقت، أنا بس هكون مخيبة لآمال أمي و هخرج من العيلة خالص.
يان تشن ما لقتش تشو جوان لما نزلت تحت. سألت الخادمة قبل ما تعرف إنها راحت أوضتها الأصلية.
هي لوت حواجبها و رجعت عشان تشوف شخصية طويلة متكية على مكتبها و معاها صورها أيام الدراسة.
يان تشن رمت نفسها لقدام عشان تاخد الصورة و قفلت باب الأوضة بضهر إيدها.
"بتعملي إيه في أوضتي؟" قالت و هي بتبعد الصورة، و صوتها كان فيه شوية غضب و هي بتسأل تشو جوان.
تشو جوان عيونه الباردة اتحولت من الصورة لخدودها اللي بيحمروا، و قال: "لسه جميلة قبل كده."
كلام يان تشن، حسيت إن عيونها بتتلجلج، هي سيئة أوي دلوقتي؟
"مالكيش دعوة، حلوة أو لأ، و أنتِ... ما تبصيش حواليكي."
يان تشن أول مرة تسمح لـ راجل إنه يدخل أوضتها، حتى لما كانت بتتعامل مع جو زيشو قبل كده.
أوضة البني آدم أفضل طريقة تعكس شخصيته و تفضيلاته.
أوضة يان تشن بسيطة في أثاثها، و على الحيطة شهاداتها و صورها و هي بتشارك في مسابقة تصميم قبل كده.
بالإضافة لكده، فيه مانيكان صغيرة على المكتب. فستان الفرح على الموديل ده فريد، و الأهم إنه أسود.
"ده... أنتِ اللي صممتيه؟"
يان تشن وطت عيون حواجبها، و عيونها الصافية لمح فيها نظرة مش واضحة.
"همم."
"ليه أسود؟"
"فستان الفرح الأسود رمز للحب المخلص في إسبانيا. لبس فستان فرح أسود معناه إنه مفيش طلاق أو خيانة في جوازك، و هتكوني مخلصة لحبيبك طول حياتك." لما يان تشن صممت فستان الفرح ده، تخيلت فرحتها مع جو زيشو.
بس الخطط بتخلف التغيرات، و ما توقعتش بجد إني حتى ما أخدتش فرصة ألبس فستان فرح.
بس، فساتين الفرح لازم تتلبس للناس اللي بتحبهم. لو لأ، هيفقدوا معناها.
"يبدو إنك آسفة."
و ماذا عن الندم؟
يان تشن أدركت الواقع بالفعل، و دلوقتي مش بتدي أهمية كبيرة للمشاعر بين الراجل و الست.
بالإضافة لكده، يان تشن بس وعدت لين فين إنها تعمل إنجازات، و مستحيل تعمل أي غلط في المرحلة دي.
"شوفتي كفاية في أوضتي، و تقريبا جه وقت إنك تمشي."
بعد كل ده، فيه حاجات كتير في الأوضة دي، مليانة بريحة حياتها.
بس كل ما تشو جوان كانت واقفة، كل ما كانت بتقف مكانها و مابتروحش في أي حتة.
"أنتِ مستعجلة أوي إنك تخليني أمشي، خايفة من حاجة في الأوضة مش عايزاني أشوفها؟"
تشو جوان عدلت ياقة بدلته، وطت راسها و رفعت زاوية شفتيها شوية. كان بارد و شرير، زي هوا بارد فجأة بيهب على وشها الحقيقي.
"أنا صريحة و عظيمة، إيه اللي مش هعرف أشوفه؟"
"مين يعرف إذا كان عندك حاجات جو زيشو لسه؟"
لما تشو جوان قال كده، خدودها البيضة و الشفافة فجأة احمرت.
طبيعي إنها مش مذنبة. كل حاجة بتخص اللي كان قبل كده رمتها زمان في الزبالة.
بس هي و تشو جوان مجرد زوجين بالاسم. ليه لازم تشرح لـ تشو جوان؟
"حتى لو أنا محتفظة بحاجته، مالوش علاقة بيك."
أول ما قالت كده، تشو جوان فجأة قرب شوية و حط الكلام في زاوية بفضل طوله.
أول ما قرب، كل النور فوق الحقيقة اتحجب بيها، و النفس اللي بيحرق اتنفس على وشها، و اختلط بريحته المميزة.
"ليه قربت تاني؟ حافظ على مسافة أمان بيني و بينك."
كل ما تشو جوان يقرب، هي هتتوتر لا شعوريًا في قلبها.
"ليه كنتي خايفة الأول، بس دلوقتي خايفة؟"
لما أول مرة اتعاملوا مع بعض، يان تشن كانت دايما بتلمس شعره و بتقرص خده من وقت للتاني.
في الوقت ده، كنت بحس إني جريئة أوي إني أعمل حاجات تانية ما تجرأش يعملها له.
دلوقتي بقيت حذرة و جامدة؟
يان تشن بصت لـ تشو جوان و عيونها فيها مية صافية و شدّت شفايفها بصعوبة شوية.
هل ده ممكن يكون هو هو؟
في الأول، تشو جوان كان بجد في قلبها، و ده زي أخوها الصغير.
بمعنى آخر، هو ما كانش بيتعامل كـ راجل أبدًا.
بس دلوقتي واضح بجد إن تشو جوان مفيش مشكلة. إزاي ممكن لسه تتواصل مع تشو جوان بدون قيود؟
"أنا خايفة من إيه؟ أنا بس مش بحب غيري يقرب مني أوي..." جاوبت بخجل. فكرت إن تشو جوان هيكون عاقل و هيبعد عنها، بس ما توقعتش إن كل ما قالت، كل ما قرب.
"صح؟ يبقي ليه بوستيني قدام الناس المرة اللي فاتت؟ فكرت إنك مش فارق معاكي التعاملات دي. ما فكرتش إن ده معناه إن المسئولين في الدولة بيولعوا نار و الناس بتنور لمبات؟"
صوت تشو جوان الواطي و الأجش أدالها قشعريرة، و كل خدودها كانت حمرا زي ما تكون بتنزف بكلماته.
"في الوقت ده، كان مجرد إني مضطرة. مش لازم تاخد الموضوع بجدية."
"يبقي مش لازم تاخدي الموضوع بجدية لو أنا كده دلوقتي."
"أنتِ... بتتعلمي دلوقتي و بتبيعي دلوقتي؟"
الوش الحقيقي بيحمر أكتر و أكتر، و الهوا حواليها حسيت إنه أقل، بينما تشو جوان لسه قدامها، و ما خلاش فيها مكان تستخبي فيه.
"إيه الموضوع، معندكيش حاجة تقوليها؟"
تشو جوان قلب ناحية جانب من الحاجب و بص لها و هي وشها بيحمر و بتفكر. ما قدرش يوقف تفكيره إذا كان بيتكلم بجد عن الحب. لو كان، ما كانتش هتحمر كده. و كمان... هو بس قرب و ما عملش حاجة.
عيون عميقة خافت شوية، و بص بعناية على عين حاجب يان الحقيقية.
عيونها زي النجوم المنورة، و البحيرة الهادية و الزرقا بتشع نور ناعم. حاجبها بيخلي الناس يحسوا برغبة للحماية من أعماق قلوبهم. بيتمنوا يحموها في دراعاتهم و مش عايزين يسيبوها في أي ظلم.
تشو جوان بدأ يتريق على الحقيقة، بس ما توقعش إنه كان خارج عن عقله للحظة، و بعد كده رجع خطوة و نضّف حلقه.
"مفهوش تفسير."
يان تشن لقت تشو جوان و هو مش طبيعي و بعد وشه. هو كمان وقف مستقيم و نضف حلقه: "جهزوا للعشا، أنا... أنا همشي الأول، و أنتَ ممكن تخرج أول ما تجهز."
حست إن الجو بينهم فجأة بقى غريب. عدلت هدومها و لفت عشان تمشي. ما انتبهتش إنها رجعت تحت رجليها. استعجلت و مسكت تشو جوان جنبها و وقعوا على الأرض سوا مع تشو جوان.
"قومي بسرعة، أنتِ بتدوسيني..."