الفصل 49: لا أستطيع تصديق الطبيعة البشرية
كل العيلة بتعرف إن يان تشن عندها حساسية من الخوخ. عادة، مو بس ما بتطبخ منه، حتى ما بتشتريه. بتخاف إن يان تشن تحس بشيء مو كويس لما تشم ريحة الخوخ. بس يان تشو مختلفة. بتحب الخوخ، وخصوصاً وهي حامل، بتحب عصير الخوخ كثير، وهذا الشيء بالذات بيتعارض مع يان تشن.
بس لما يان تشن ما رجعت، عادي إن يان تشو تاكل بالبيت، بس ما حدا فكر إن هذا الشيء ممكن يأثر على يان تشن.
بهالوقت، يان تشن انبعثت ع المستشفى عشان الإسعافات الأولية، وكان في طفح جلدي أحمر كثير على جسمها، وصعب عليها تتنفس.
تشو خوان ما توقعت إن مجرد قطعة دجاج مع عصير خوخ ممكن تخلي الكلام يصير خطير لهالدرجة.
مركب لها مغذي وريدي، تشو خوان كانت مع يان تشن، وتطالع وجهها الضعيف، ومدت إيدها ولمست خصلات الشعر اللي كانت ع خدها.
صار لها وقت طويل بالمستشفى، بس ولا واحد من اللي حكوا كلام اجا.
صحيح، ما في حدا غير تشو تعبان جنب سرير المستشفى.
عشان أكون صريح، الوضع كئيب بما فيه الكفاية.
تشو خوان متضايقة بجد.
مهما كان، يان تشن من عيلتها ولا لأ، هي عاشت مع عيلتها سنين طويلة وبتعتبرهم عيلتها.
دلوقتي وهي حاسة بالفراغ هذا، أكيد في شيء مو مريح بقلبها.
عيون تشو تعبان الباردة والكئيبة نزلت ع ظهر إيدها البيضا والنحيفة.
بشرتها بيضا ونحيفة كثير، والأوردة تحت جلدها بتتشاف بشكل خفيف.
ما بعرف كم أخدت من الوقت عشان تصحى من النوم.
لما صحت، طالعت ع الغرفة لأول مرة، وشافت إن تشو هو الشخص الوحيد اللي حواليها، وفجأة حسّت بخيبة أمل.
بالواقع، مو دراما بجد، بس لما كنت مريضة قبل، أمها كانت ترافقها.
مرافقة أفراد العيلة دايماً بتختلف عن المعنى الحقيقي للكلمات...
"راحوا عشان يسألوا الدكتور عنك، فـ لا تحسي بالحزن."
يان تشن تسمع الكلام نظرت إلى تشو خوان بذهول، والقاع في عينيها أضاء مرة أخرى.
"بجد؟" نبرتها بسيطة زي طفل ما عنده خبرة، بس بتخلي الناس يحسوا بشوية ضيق.
"طبيعي، يمكن أكذب عليكي؟"
مقارنة بإنك تقول الحقيقة، الكذب الأبيض بيخليك ترتاح أكثر.
"ما أعرف إذا أقدر أصدق كلامك."
"إذا مو مصدقة، رح أمشي."
"لا...".
يان تشن فتحت تمها عشان تخليه، ومدت إيدها ومسكت بأكمام تشو تعبان.
عيون تشو خوان غرقانة. قبل شوي، البنت ما كانت بتصدقه. ليش ما تركته يمشي دلوقتي؟
"قبل شوي... شكراً."
لما بتتكلم بالبيت، يان تشن كانت مو مرتاحة مع الحساسية، بس كانت واعية.
تشو خوان أخذها للمستشفى من أول مرة، بغض النظر عن كلام الناس، وهو لسه معاها.
"طيب، بما إنك لسه بتعاني، اسكتي وانسدحي."
تشو خوان ما يقدر ينسى شو قال قبل شوي. هي بجد كانت بتتنفس بصعوبة. دلوقتي هي تحسنت كثير بعد ما أخدت مغذي وريدي، ولسه محتاجة تسيطر على نفسها.
"ولا شيء، أنا أحس... أحسن بجد دلوقتي."
"ما بتتساءلي ليش الخوخ مخلوط بالأكل اللي أكلتيه؟"
ما في داعي تحط عصير خوخ بـ دجاج الكريم والفطر على الإطلاق، ويان تشن عاشت في يان جيا لفترة طويلة، ومعظم الناس بيعرفوا هالمشكلة.
بهالحالة، عشان تتجنبي أعراض الحساسية هذه، لازم تكوني حذرة لما بتطبخي، عشان ما تحطي عصير خوخ فيه.
بس النتيجة، بدل ما تتجنبي الغلطة البسيطة هذه، كادت توصل لمشاكل أخطر.
لما شفتي تعبير تشو خوان اللي له معنى، ما قدرت ما أرفع شوية شك بقلبي.
يمكن تشو خوان بدها تقول إنها حساسية، مو حادث؟
"بس مين ممكن يعمل هيك شيء..."
الكل بيعرف إنه بمجرد ما تصير عندك حساسية، العواقب بتكون خطيرة جداً.
شويه عصير خوخ ممكن يقتلك.
مين بالعيلة عندها هالافكار الشريرة؟
وهي بجد ما ضايقت حدا، صح؟
"إذا ما كان مقصود، بتصدقي بجد إن شيء عندك منه حساسية، رح ينحط بالغلط بالأكل اللي بتاكليه؟"
"اللي قلتيه مو من دون سبب. أنا كمان تخيلت طرق كثير. بجد مو قادرة أفكر كيف 'بالغلط' وصل بالدجاج، بس ما أقدر أصدق إن حدا ممكن يأذيني بجد، وما أقدر أفكر بمين عنده هالدوافع."
"لسه بتتذكري مين اللي جابلك الأكل؟" أصابع تشو خوان النحيفة طقت ع سرير تشن، وأطراف أصابعها عملت صوت طرق ع حافة اللوح.
مين اللي جاب الأكل ليها...
الكلمات بجد شكلها ضربة ع الراس، بتصحى فوراً.
طبعاً بتتذكر مين اللي جاب الأكل ليها.
"يعني، يان تشو عمداً بتحاول تأذيني؟"
يان تشن بتعرف إن يان تشو ما بتحبها، وعشان هيك بتعارضها بكل مكان، بتخاف إنها تسلب منها اللي بيخصها.
بس هل ضروري إنها تعمل هيك؟
المتكلم لطيف عليها لهالدرجة، ولين فن وعيلته بيدللوها لهالدرجة. ما بتقدر تاخد كل شيء من المتكلم.
إذا كان عشان جو زيشو... جو زيشو هو رجلها خلاص، شو اللي مو راضية عنه؟
"وإلا، بتفكري فيه احتمالات ثانية؟"
تشو خوان رفعت حاجبها الحاد على جهة، وكأنها شافت الجواب الصحيح.
ما عنده شيء يتردد فيه. بالمتكلم، هي غالباً اللي رح تأذي تشن، وهذا بس تشن.
أما بالنسبة لـ جو زيشو، هو لاحظ ردة فعله، ومن الواضح إنه ما بيعرف شو هي حساسية تشن بجد.
التحليل الشامل بيوضح إن هالموضوع ما بيهرب من يان تشو.
"إذا هي بجد، ليش عملت هيك؟"
"إذا بتقدري تخمني ليش وكيف عملت هيك، وقتها أنت مو بعيدة عن إنك تصيري هالشخص."
مو قادرة أصدق، بس لازم أصدق.
بالواقع، هي ما صدقت إن يان تشو رح تعمل هيك، بس ما صدقت بالطبيعة البشرية.
الخوخ رح ينخلط مع الدجاج، وهذا لازم يتعمل بس لما تعرف إن عندك حساسية.
يان تشن أنزلت راسها وعضت ع شفايفها من دون ما تحكي شيء. ما بتعرف شو تعمل.
هي بتصبر، عشان تهتم بالوضع العام وما بتواجه تشو عشان هالشيء.
بس هذا ما بيرضيها؟
واللي بيخلي يان تشن تحس بالرعب هو إنها ما بتقدر تعيش ببيتها دلوقتي.
بالجهة الثانية، يان تشو انبعثت ع المستشفى عشان الفحص. تقرير الفحص بين إن ما في شيء غلط بـ جنين يان تشو.
"بس أنا بوضوح حسيت بألم بالبطن قبل شوي، هذا يعني إني حسيت بعدم راحة لا توصف. دكتورة، متأكدة إني منيحة بجد؟"
يان تشو كانت منسدحة على سرير المستشفى بتغطي بطنها، وحواجبها الرقيقة والحلوة مجعدة مع بعض.
"التقرير بيبين إنه ما في شيء غلط. يمكن إنك متوترة زيادة. بس ارتاحي ورح تكوني منيحة."
"بس لسه قلقانة. ما عم بقدر أنام مؤخراً..."
"نوم الحوامل بالشهر الثالث بيتأثر، فـ لا تقلقي بخصوص هذا."
"الدكتورة قالت إنك منيحة، ورح ترتاحي."
لين فن بالأصل بدها تشوف يان تشن، بس يان تشو سحبتها، وعشان هيك كان لازم تبقى هون.
دلوقتي الدكاترة كلهم بيحكوا إن يان تشو منيحة، ولين فن كمان بدها تروح وتشوف كيف بتشوف يان تشن.
"صحيح، مهما كان، مو لسه إحنا جنبك؟"
جو زيشو مسك إيد يان تشو وأظهر مظهر محبة قدام لين فن.
"مامي، رح تزوري؟"
تشو قالت وشافت لين فن تترك الغرفة، وقلبي ما قدر يساعد القلق.
"ما بقدر ألمس الخوخ من وأنا صغيرة. كان في طفح جلدي أحمر كثير ع جسمي. قلقانة شو رح يصير ليها. الأفضل نروح ونشوف."
"هذا كله غلطي. لو ما كنت عطيتها لحمة، ما كانت رح تصير هيك."
يان تشو حكت بحزن، و أخدت كل المسؤوليات لها، و بدت حزينة وبريئة.
"ما بقدر ألومك على هالموضوع. أنت ما بتعرفي إن يان تشن عندها حساسية من الخوخ. مامي بتصدق إنك بس لطيفة، مو عن قصد."
"أنا بعرف إن مامي بتصدقني... بس مو بالضرورة أفكر هيك... هي أكيد رح تفكر إني عم بتعمد أأذيها..."
كل ما تشو حكت، كل ما كانت مظلومة أكثر. الدموع انضغطت من عينيها ونزلت ع خدودها.
جو زيشو طالع بمظهر يان تشو وهي بتبكي. بدل ما يحس بالتعاطف بقلبه، لسه حس بنوع من النفاق اللي ما بيقدر يحكيه.
يان تشن كادت تموت بسبب الحساسية، بس يان تشو قلقانة هون إنها رح تتفهم غلط؟
بالتأكيد، تشو ما بتتحمل التدقيق. كل ما بتصاحب هيك، كل ما بتشعر إنها بتدبر أمورها بعمق.
"لا تقلقي، مامي ما رح تخليكي تظلمي ع شيء ما عملتيه. بس خليكي هون وارتاحي كويس. لا تفكري بشيء، بتعرفي؟" لين فن دللت يان تشو، ولمست شعرها الناعم بلطف بكفها، وما عندها شكوك تجاه يان تشو.
"تمام، مامي، روحي شوفي تشن. بتمنى إنها تكون منيحة."
بمجرد ما لين فن تركت، الجو بالغرفة صار سري شوية.
"تشوتشو، بالواقع، ما عندك شيء بجد، صح؟"
"زيشو، شو بتحكي؟ يعني إني عم بكذب، صح؟"
يان تشو رمشت لـ جو زيشو، وبدت كإنها ما ذكرت كيف بريئة.
"ما بدي أفكر هيك، بس لازم أفكر هيك."
"لو ما كنت حكيت إني عم بتوجع ببطني، خايفة إنك كنت رحت على جهة تشن دلوقتي."
يان تشو غيرت وجهها وطالعت جو زيشو ببرود. نصف زاوية الشفاه الصاعدة كانت مليانة بسخرية لا تنتهي.
جو زيشو حس فيها بالفعل بشكل خفيف بطريقه لهون، بس ما توقع إن يان تشو كانت هيك بجد.
"ليش لازم تعملي هيك؟ هي هيك، ولسه بدك تغاري؟"
"جو زيشو، لا تنسى، زوج مين أنت؟ حتى لو ماتت، ما عندها علاقة فيك."
حدق بالكلمات غير المنطقية بغضب وقلق. هل هي بجد مو متعاطفة على الإطلاق؟
"هذا بس من عامة الناس. حتى لو كانت بجد غريبة، ما في شيء غلط بإهتمامها. ليش لازم تكون باردة وقاسية هالحجم؟" جو زيشو همس ليان تشو، وعيونه كمان أظهرت ازدراء ليان تشو.