الفصل 45
كل البنات وقفوا في صف، وأيديهم مربوطة فوق راسهم، والحبل بيقطع في جلدها وبينزل دم.
كلهم مختلفين، بس في حاجة مشتركة بينهم، عيونهم حمرا وفاضية، ما فيهاش أي أمل ولا إحساس، بس وجع وألم فظيع بينزل منهم.
إحساس بالعجز مغيم على قلوبهم عشان اتخطفوا في مزاد - مزاد للعبيد، عبيد المتعة بالذات.
العيون اللي كانت فرحانة قبل كده بقت منفوخة من العياط.
القاعة كانت بتعمل دوشة عشان المشترين قاعدين، رجال وستات بيبصوا على الضحايا بتاعتهم بشراهة.
الرجالة اللي خطفوا البنات واقفين على جنب بيبينوا فريستهم بفخر.
كانوا من كل مكان في البلد، وأملهم كبير عشان اللي هيديهم كل كرمه - ملك المافيا لخمس دول، أقوى واحد في العالم - أجاكس وايلون.
مفيش حكومة فوقه. في سن 29 سنة هو الحكومة.
"اهدوا كلكم، الملك هيوصل في أي لحظة، لو سمحتم اقعدوا في أماكنكم."
وزي النبوءة، صوت إطارات أكتر من ستين عربية ردد في كل القاعة.
كانت قاعة أنيقة، مفروشة بالجمال والرفاهية عشان تستقبل المشترين.
كل الرؤوس لفت عند وصول رجل، معاه مسدسات، والحراس بيتبعوا كل حركة بيعملها. عيونه خضرا وبتحرق بإحساس مش معروف.
قعد على الكرسي الفخم اللي معمول عشانه بس....بس للملك الأسمى.
عيون أجاكس مسحت كل بنت، ووشوشهم مليانة جروح من الحياة. أخته وأمه كانوا هنا لو في اليوم ده ما كانش قتل رؤساء أربع دول.
"س-سيدي إحنا محظوظين أوي إنك منحتنا بوجودك. لو سمحت المزاد هيبدأ."
وأول مرة من ساعة ما دخل الأوضة، ظهرت ابتسامة شريرة، بتخوف، على وشه.
"أنا مش مهتم بالبنات، أنا مهتم بيهم." عيونه كانت ثلج وأي حد هيعصي كلامه هيتقتل بدون رحمة.....كان بيشاور على الخاطفين.
"ب-بس سيدي"
"اربطوه هو كمان!" صرخ، جيشه من الرجال بدون أي تأخير نفذوا أمره.
البنات اتجمعوا في الزاوية، والخوف بيزيد في قلوبهم.
"ابدأوا العرض." الهدوء في صوته خوف الناس اللي قاعدين كمشترين، كانوا عارفين إنهم مش هينجوا الليلة.
حراس أجاكس رافقوا البنات بره الأوضة ومضيف جديد طلع قدام، وأيديه بترتعش والعرق نازل على جبهته.
"أ-أول واحد" صوته اتخنق.
رجل جابوه قدام، وشه مليان ندوب من المعركة. شكله منحني ورجليه بترتعش.
محدش زايد. مين عايز ياخد خاطف معاه البيت؟
"شايف إنكم مش هتزايدوا، ولا واحد فيكم هيمشي، مفيش مشكلة......أنا اللي هزايد" صوته بقى بارد زي الثلج.
المشترين وقعوا من كراسيهم، وأيديهم ماسكة جامد ورا ضهرهم، وقتهم كمستعبدين انتهى، دلوقتي هيبقوا حاجة واحدة بس.......رماد.
ألينا بتاعته عانت من إيدين تاجر مخدرات قبل كده، سمع ألمها، وشاف بعيونه الاتنين...محدش...محدش أبدا هيمر بده تاني، هو هيتأكد.
دي دنياه، ولمرة واحدة استقبل اللي عمله...وحش...واستقبل وحشيته.
"تايلر!!"
"يا ريس"
"الرجالة عملوا تدريب قتال النهاردة؟"
"لأ يا ريس، زي ما أنت عارف النهاردة للقتال بالسيف."
"يا محاربين!" صرخ "عندكم قتال زيادة النهاردة، هتعملوا لكمات وسيوف....عليهم وتتأكدوا إنهم هيموتوا بعد ما يخلص تدريبكم اللي مدته ساعتين."
أيده رفعت وأطلقت سبع طلقات، وستات المشترين في القاعة وقعوا على الأرض بدون مقاومة، رصاصة دخلت في دماغهم.
وقف ومشى بره، ألينا بتاعته هتكون فخورة. مراته كانت دايما بتحمي الناس، كانت ملاكه...لما حد يتأذى هي بتتأذى. لما حد يعيط، ألينا الجميلة بتعيط. وهو عمره ما هيسمح للعيون دي تعيط، لو مش هيقدر ينقذ الأرواح بالشفاء، هينقذهم بالقتل.
************************************
"يا ريس البوليس وصل، الأميرة ديا معاها البنات، وهي المسؤولة عن القضية دي، هيرجعوهم لبيوتهم بكرة الصبح."
الطريقة اللي تايلر قال بيها اسم ديا خلت غضب أجاكس يزيد.
"تايلر..." أجاكس طلع على قائده.
"ابعد. عن. أختي."
"يا ريس!" عيونهم لفت للحارس وهو بيجي قدام، "بيبي-"
عيون أجاكس اتفتحت على الآخر وهو بيجري ناحية الأوضة اللي حددها، والباب متدمر والدهان بتاعه مخلوع.
الريحة اللي بتخلي الواحد يتقرف مأثرتش على ملك المافيا وهو شايف جسم بنت صغيرة نايمة في الزاوية، جلدها متغطي بالتراب، ونقص الغذاء باين عليها.
عيونها اتفتحت على الآخر، واتسعت من الرعب وهي شايفه الرجالة بيقربوا، وراحت لورا في الزاوية، وشدت رجلها على صدرها، والدموع نازلة من عيونها.
قلب أجاكس اتقبض وهو شافها في وضع الجنين متجمعة هناك، وأصابعه بتحرك الحراس إنهم يقفوا بره الباب.
"يا حبيبتي" همس بألطف صوت ممكن، ومد إيديه ببطء.
هي بعدت أكتر خايفة.
"مش هأذيكي، يا شمس." عيونها لفت عليه. عيونها البنية البريئة الدافئة اتعارضت مع عينيه الخضرا الدافئة اللي فيها حنان كبير.
"ادييني إيدك يا حبيبتي، محدش هيأذيكي، أوعدك يا حب."
هي ببطء مدت إيديها الصغيرة في كفوفه الكبيرة. أجاكس شدها أقرب، ورفع جسمها الصغير، وقعدها على دراعه، وبيلطف على شعرها.
صوته بيهديها. أخد جاكيته ولفها حواليها عشان يحميها من البرد. كان كبير عليها بس على أي حال دافي أوي، اتكورت فيه بفرحة.
"يا حبيبتي" بصت عليه بعيون خجولة. "أهلك فين يا شمس؟"
"أ-أنا قالوا...مش محتاجيني." حضن جسمها الصغير لما سمع صوتها المكسور، عشان يحمي الملاك الصغير من العالم القاسي، ولسه راكع على الأرض.
فكه اتقبض جامد، بيحاول ميفزعهاش وهو شايف العروق بتاعته بتغلي من الغضب.
"اسمك إيه يا شمس؟"
"ا-اسم؟" قام شايلها بره.
الرجالة فرغوا المكان، والهدوء ساد المنطقة، البنت حطت وشها في صدر أجاكس بتستخبى وهو بيلطف على شعرها بهدوء، وبيدلك فروة راسها. كانت خايفة من الرجالة اللي حواليها اللي شكلهم كئيب، بس مرتاحة مع أخطر واحد فيهم.
"أيوة يا بيبي، إيه اللي كانوا بينادولك بيه؟"
"أ-أنا مش نافعة"
أيديه ضمت عليها أكتر، ولسه بيلطف عليها.هي
لعنوا وقالوا عليها 'مش نافعة'. هو كان هيموتهم بأكتر طريقة مؤلمة ممكنة.
"لأ يا بيبي، إنتي غلطانة، الاسم هو أورورا وايلون."
"أرورا؟" سألت وهي متلخبطة، وعيونها العسل بتلمع بالفضول.
ضحك وهو بيتثاوب وبيحط راسها الصغيرة على كتفه، وأيدها الصغيرة بتلف على رقبته، وماسكة في الياقة.
أجاكس فتح باب العربية، ومبعدش أورورا عنه حتى لثانية. ثواني فاتت وهي طفت زي النور. أجاكس باس جبهتها بهدوء.
"من اليوم ده لليوم اللي هاخد فيه آخر نفس، إنتي أورورا أجاكس وايلون، بنتي، أميرتي الثمينة....عمرها...عمرها تاني العيون دي ما هتعيط."
*******************************