الفصل 5
أكاديمية بديهية
روسيا
كاليوبي ستورم ما طُردت برا العيلة، وكل ده بفضل ألينا. دي كانت السيرة اللي شغلت الدنيا كلها، موضوع الساعة.
بس كالي ما عندهاش أي ذرة امتنان.
بفضل مين سقطت؟
لدرجة إنها كرهت نفسها، كـ"ثعلب" يستغل أي فرصة، لما فشلت إنها توقع عدوتها، واترمت في النص بين التدقيق وكره الآخرين...
إيه كانت بالنسبة لهم... ولا حاجة أكتر من مجرد ظل، هيفضل موجود ورا الأميرة الحقيقية، ما قدرتش تفكر إن البنت اللي بتصير أميرة، هي نفسها اللي تلقت تدريب قاسي، وعانت من خطط لا تحصى قبل ما تتسمى الوريثة، وإن ألينا اختيرت لأنها تستاهل، وأخدت سنين عشان تثبت قيمتها.
البنت بشعر فضي هتتذكر دايماً إن ألينا هي اللي أخدت حب أبوها منها، وحست كمان، لو ماتت ألينا بس، إمبراطورية ستورم هتقع في إيدها.
بس حتى لو الشخص بينسى، الكون بيتذكر الكارما، الخير والشر هيرجعوا، بطريقة ممكن تغير مسار القدر كله.
الناس كانوا بيهمهموا، وبيبصوا بنظرات، شوية منهم كانوا موافقين، بس الأغلبية ما صدقوش، وهالة من عدم اليقين بتدور في الجو.
بعد ما مات جد ستورم، الشخص الوحيد اللي ما استسلمش لكالي هي ألينا، بالرغم من طبعها وسلوكها الوقح، الأميرة ما سابتش حجر إلا وقلبته، عشان تمد إيد المساعدة، لأن محدش فاهم إيه معنى إنك تحس إنك ولا حاجة أكتر منها.
في نظر العالم، أصبحت الأميرة الطيبة، بس لو أُعطيت الخيار، ألينا عمرها ما كانت هتقبل، لأن ثمن شوية مدح كان أغلى من أي حاجة تانية كانت تتمنى تشيلها.
ست بتخطط، والتانية واقفة فوق شجرة القيقب، إيديها على كتاب رومانسي، عيونها بتشوف بعمق، وبتقرأ اللي فيه بتركيز، وبتعض على شفتيها السفلية لما بتحصل لحظة رومانسية بين البطلين. ضحكة لطيفة بتطلع من شفايفها لما بتقرأ حاجة هبلة قالها البطل، وشعرها الكستنائي الحريري بيهتز مع الضحكة.
اللحظة كانت زي جنية طايرة للحظة، بس في اللحظة اللي بعدها ممكن تختفي. شجاعة بس بريئة، قوية بس عندها الشجاعة إنها تكون طيبة، بالرغم من الحياة اللي كانت قاسية عليها. ده كان المكان المفضل لألينا عشان تستريح، وأحياناً تهرب من الحياة وتلاقي الراحة هنا.
بعد أحداث الشهر ده، اللي استنزفتها خالص، ما كانش عندها رغبة تروح مكان مليان بالناس، بس إرادتها كانت مهمة إمتى؟ كانت دايماً بتيجي في المرتبة التانية بعد واجبها.
أحياناً ألينا كانت تتمنى تضحك وبعدين تصرخ بصوت عالي، لدرجة إن روحها اللي غرقانة في الألم ممكن تهدى للحظة. هم فاكرينها محظوظة... البنت دي أبعد ما يكون عن الحظ.
أحياناً حاجة وحشة ممكن تحميك من حاجة أوحش، بس ألينا ما كانش عندها حاجة وحشة... بس أوحش.
"آنسة، آنسة، لو سمحتِ انزلي حالا، المدير طلبك."
الابتسامة الحلوة اللي كانت على الشفايف دي، راحت كأنها ما كانتش موجودة، البرود غطى العيون كأنها ما كانتش بتضحك من لحظة.
"وريني الطريق." الهبوط الرشيق اللي كأنه حركة سريعة، خلى السكرتيرة تتفاجئ للحظة قبل ما تتأتئ في الرد.
ألينا كانت واقفة في مكتب المدير وإيديها مطوية قدامها.
أكاديمية بديهية كان بيديرها عمها، الأخ التاني من دم أبوها في شجرة عيلة ستورم، الابن التالت للجد، وكمان اللي نبذ أي علاقة بعالم الأعمال، بس فضل في العيلة، رومان ستورم، اللي كان قاعد بملامح جدية على وشه.
هو كان مدرس في الأكاديمية دي قبل كده، واترقّى لمدير بسبب تصميمه الشديد. ما فيش أي مجاملة ممكن تتوقعها منه، بالنظر إلى طبيعته الباردة، ومع ذلك حتى لا مبالاته كانت تبدو كوميدية قدام أميرة ستورم اللي ما اتكلمتش ولا كلمة، كأنها بتسأله يبدأ لو فيه أي حاجة يقولها.
على مر السنين، هم الاتنين بنوا علاقة قوية، ومع ذلك بالرغم من كل ده، كان فيه دايماً تردد في مناقشة أمور العيلة.
"سمعت عن الخلاف بينك وبين كالي... ده ممكن يأثر على سمعتنا." اتنهد، وهو بيقرص على حواجبه.
"حاولت بأقصى ما عندي..."
"صدقيني يا ألينا... عارف إنكِ حاولتِ، بس دلوقتي بسألكِ ليه؟ أنا مش متحيز، بس كمان مش أعمى.
أنا بحبها زي ما بحب أولادي، بس أساليبها سامة يا ألينا، ولو ما بعدتيش... ده هيجيب أذى بس، مش بس ليكي، بس في تهورها البنت دي هتدمر إمبراطورية ستورم كلها.
الناس بيتكلموا بالفعل، ومش هيتأخر، ده هينتشر لأبناء النخبة التانيين، وبعدين أكيد هيفكروا يقسموا ويسودوا.
أكتر من كده، عندنا طلاب من إيطاليا، إسبانيا، أمريكا، والبرازيل. هم مؤثرين وورثة المستقبل، ما نقدرش نعمل فضايح.
سيطري عليها يا لينا، وقوليلها تتصرف كويس، لأن لو أخدت الأمور في إيدي، ده هيخلق فتنة بينها وبيني، لأني ببساطة هرميها بره."
"عمي رومان، هحاول بأقصى ما عندي، ما أعملش مشاكل أكتر، بس الناس ما بتتغيرش بالسرعة دي، ولو اتغيروا... يبقى فيه مؤامرة بتتحضر."
............................
_____________________________________________________________________________________________________