الفصل 22
وش فيه؟ ما نطقت ولا كلمة، بس ناظرته بعيونها اللي تلمع، غرقانة في ضوء النجوم، ودموعها بدأت تنزل شوي شوي.
"وش تبين تقولين يا فتاة صغيرة؟" تنهد أجاكس قبل ما ياخذ قميص قريب ويلبسه، يمكن كانت مو مرتاحة عشان كذا عيونها مليانة شكوى. مرت دقيقة، وبعدها عرف الإجابة الواضحة من سكوتها: لا، مو مزعوجة من شكله، بس معصبة أكيد.
"ألينا... وش فيه، علميني؟" النبرة الرجولية اللي تبعتها كانت مليانة استسلام وحب لدرجة إن شفايفها الوردية الممتلئة بدأت تهتز.
"أ-أنا مو متعودة أشتغل مع حلفاء، أكيد ما راح أكلمك ولا أطلب مساعدتك!" انصدم أجاكس من كلامها، بس عيونه خفت لما بدأت تعبث بأصابعها بتوتر.
الناس اللي يعرفون ألينا ستورم عارفين إن البرود موجود في عظامها، حتى لو العالم وقف، راح تبتسم بطريقة هادية تخلي الآخرين يحسون بشعور مو مفهوم، يالها من مفارقة إن نفس المرأة اللي كانت تخفي وتكتم هالمشاعر قاعدة تظهرها لشخص تعرفه أقل... كأن هالتصرفات والانفعالات صنعت خصيصًا للرجل اللي قدامها، والحين، وهو هنا، ظهرت له جانب منها كان دايمًا مخفي.
هو، اللي يحكم نظام المافيا، عاجز قدامها، وهي، اللي تقتل وهي تبتسم، ضعيفة قدامه، مثل زوجين توأم عندهم آلاف الأرواح، كل روح منهم قضت مع بعض.
أصابعها الرقيقة، اللي تبدو كأنها منحوتة من البورسلين، مسكها برفق في يده الخشنة، وجلس قدامها، وأخذ كف يدها المرتجف في يده ومسح عليها برفق عشان يهدّيها. فهم وش تفكر فيه، خوفها من إنه كان طول الوقت يتظاهر إنه صديقها وهو يخفي دوافعه الحقيقية.
"ألينا... أنا كنت مجبر أخفي هويتي، فالاس ما عنده قوته الخاصة، بس يستعيرها من عوائل المافيا الثانية، فيه عوائل مافيا كثيرة راح تحط رؤوسها على المحك لو جرائم هالرجل انكشفتي. لو كان عليّ اقتله، كنت سويت هالشئ من زمان، بس بمجرد ما يموت هذا الشخص، راح يظهر آلاف مثله وياخذون مكانه. لازم نطيح فالاس ستورم مع عوائل المافيا اللي تدعمه يا حبيبتي.
فلا تزعلين مرة ثانية."
"أفهم." الحين، بعد ما توقفت عن الشكوى، كان صعب على الرجال يسمعها. حسّت إن يمكن كانت مجرد لمسة له، يمكن مجرد شئ لمرة واحدة لما اهتم فيها وأعطاها أمل، بس بالنسبة لألينا، صدقه يعني لها العالم كله. مرت بصدمات جسدية ما خلت بس ندوب على جسمها، لكن أيضًا صدمات وكوابيس طول حياتها.
جا مثل حامي، حليف تقدر تعتمد عليه.
"يا حبيبتي... لا تبكين. أنا غلطان." ما كانت حتى واعية لما قطرات الكريستال انسكبت على خدها، والشخصية الضبابية للرجل اللي كان جالس قبل شوي، قرب أكثر، وحط يده على وجهها ومسح دموعها الخائنة. أجاكس كان يتمنى يقول كل شئ لها شوي شوي، وعشان ما يجرح مشاعرها، بس زيارته لبيتها أمس خلقت كل هالفوضى.
"أ-أنا عندي عيب في عيني، أنا ما أبكي!" الأصابع تنزلق بين شعر العسل وتدلك فروة رأسها ساعدتها تهدأ. أجاكس، اللي كان يتمنى يسأل عن تجاربها الماضية، ما نطق بعد الآن عشان يخليها مرتاحة.
"وجودك بحد ذاته إلهي... تعرفين هالشيء؟ أو إنك تبدين مثل زهرة دوار الشمس مليانة أشعة شمس ناعمة لما شفايفك الجميلة تنحني بشكل رائع؟ تعرفين إني ما أقدر أبعد يدي عن شعرك لأنها ثمينة جداً، تتجعد حتى لو أمسكها في يدي... مثل سحاب صغير شقي." الدموع الي كانت تنزل بدون سيطرة توقفت لما تجمدت أميرة ستورم، تتنفس بشكل غير منتظم.
"أنا آسفة إني اعتبرتك عدوي، بس لازم تتحمل المسؤولية أيضًا. أنت اللي خليتني أغير طريقي البسيط وأسوي هالأشياء، حسيت إني أهبل وأنا أشتري غداء لعدوي في نص الليل، حسيت إني مجنونة لما سمحت لك تدخل غرفتي في ليلة الوليمة، ونظرت إليك كمتتبع... وهنا في هذه اللحظة بالذات، هل تريد أن تغويني؟"
"ل-لا، أنا مستحيل... بس ما سويت شيء أجاكس." تقاطعت قزحية عينيها البنية مع عيونه الخضراء وتنفس بعمق.
"مو لازم... مجرد وجودك هو منشط جنسي لي."
هل كانوا حلفاء؟ أم كانوا شخصين من جهات متناقضة في العالم عندهم مشاعر ممنوعة لبعضهم البعض...