الفصل 6
قصر ستورم
روسيا
وجهة نظر ألينا
الذكاء الاصطناعي كان وصفة كاملة للكارثة بالنسبة لي، بعد ما خلصت واجباتي لمدة ساعتين، قررت أنه إذا ما أخذت استراحة، راح أكسر شي أكيد. لازم أضبط هالموضوع قبل الحدث اللي جاي اللي يحتاج أحضر فيه ندوة عن تطورات الروبوتات المستقبلية.
إمبراطورية ستورم قاعدة تحاول توسع فروعها في كل المجالات اللي راح تفتح سوق ضخم في المستقبل، وهذا شيء ما أقدر كـ الوريثة أفوّته بأي حال من الأحوال.
الحقيقة اللي لازم تنقال، مشكلة الفوضى ما كانت في الموضوع نفسه، بل في راسي المتخربط. الوضع مع كاليوبي كان يزداد سوءًا يومًا بعد يوم. ما كان فيه أمل أمدّ يد الصداقة، بس عشان أسيطر على الوضع، لازم أخفي وجهي ورا قناع من الهدوء اللطيف.
الأفعى ممكن تغير جلدها، بس عمرها ما راح تترك سمها.
حاليا، كنت في صالة الألعاب الرياضية عشان أفرّغ بعض التوتر. أبوي يحب التمرين والتدريب، بس وقتنا كان محدود، عشان كذا بنى صالة رياضية خاصة في بيتنا. أجهزة المشي، أكياس الملاكمة، آلة رفع الأثقال كانت هي الأجهزة الأساسية الموجودة هناك.
وهنا أنا، أطلع عصبيتي على كيس جلد مع أصوات الضرب اللي تتردد في كل مكان.
طعم الخيانة المر خلاني أصير حذرة من كالي، ما كانت مجرد ضغينة بسيطة تجاهها، بس المؤامرة اللي في قلبها ضدي كانت مفاجئة.
أمي دايما تقول إني ما عندي صبر، متى ما تخربت الأمور، أحاول أصلحها على طول، أحيانًا الأمور ما تنفع تتصلح، لازم ما نتجاهل السُمّ لأنه ياكلنا من جوانا.
الجهل نعمة، بس البنت اللي ما تشوف ألم الآخرين مو عمياء، بس أنانية بكل بساطة، وهالمرة ما كانت بس ورا مكانتي، بس حاولت تضر أساس العائلة بعد.
كنت غرقانة في أفكاري لدرجة إني ما شفتي باب صالة الألعاب الرياضية ينفتح.
كالي في ملابسها من كيفن كالفن. بالنسبة لها، كنت مجرد قطعة في ألعابها. شخص يمكن الاستغناء عنه في السعي ورا العرش.
هي فعلا كانت بنت أبوها.
"ماراح تتكلمين بشي؟" سألت وهي تذب سكر.
"ما عندي شي لازم ينقال."
"أوه، بس يا ألينا من الدراما، كيفن كان شخص سيء وأنتي حتى ما كنتي مهتمة."
ضحكت ضحكة من القلب على هذا الكلام. كانت راح تنبسط إذا كنت مهتمة، عدم مبالاتي ما أثار إلا المرارة، وما قدرت أخفي التجاعيد على وجهها من عيوني الحذرة.
"تعتقدين إنك تقدرين تنحدرين لهالدرجة، بعدين تجين عندي وتلوميني على أفعالي؟ أنا دعمتك على طول، وما ندمت على شي، بس هذا ما يخليني عرضة لتكتيكاتك. المرة الجاية اللي تستهدفي فيها ألينا... راح تكون آخر مرة تسوين فيها كذا."
"أنتي ما تتعلمين شي، صح؟ هو ما كان زين لكي... بس كان يبغى الانتقام، كان راح يكسر قلبك."
وأنتي راح تكونين أسعد وحدة إذا صار كذا.
"قلبي ما يمكن ينهزم من كائن تافه مثله، ما عنده القوة، بس أنتي، عشانك من عائلتي... أنتي فعلًا سويتيها، أنا ما أخاف من الغرباء اللي يطعنوني في ظهري يا كاليوبي... اللي أخاف منهم هم الناس اللي يتظاهرون بحبي."
"أنتي مـا تقصدين كذا."
تلعثمت وهي تحاول تطلع جواب، ما كانت تطالع في عيوني. ممثلة شاطرة.
"أنا آسفة ألينا، فعلا آسفة."
عيونها عكست الإخلاص والندم، بس أنا شفتي أفاعي، عرفت متى ما شفتي وحدة منهم.
"ما يهم، راح أحاول أظل ودية معاك."
مو هي اللي كنت خايفة منها، بس الدم اللي في عروقها كان دم خائن، والتفاحة ما تطيح بعيد عن الشجرة... كاليوبي ممكن تكون أفضل، بس ما كانت مختلفة تمامًا.
بنت صغيرة مع تكتيكات رخيصة ما تكفي عشان تخوفني. أقدر أدمر اللحظة اللي أقرر فيها.
"أرجوكي ألينا، أعطيني فرصة، مرة وحدة بس عشان أثبت نفسي، وأنا أوعدك ما راح أخيّب ظنك. راح أكون الأخت اللي دايما تبغينها."
"يا للعار... أنتي مو ذكية كفاية، وأنا مو غبية لدرجة إني ما أشوف اللي ورا قناعك."
حسيت بالحزن يغمرني، ذيك الأيام اللي كانت تبكي فيها كانت صعبة عليها، بس بالنسبة لي كانت مظلمة زي الخطيئة. روحي كانت تصرخ من الألم، لو ما كان أهلي موجودين، ما كنت طلعت من هالمرحلة أبدًا.
حاولت أسوي كل شي... لبنت بوجهين زي كذا.
لو بس أقدر أقطع كل العلاقات معاها... كنت سويت كذا بلمحة بصر.
أمي عمرها ما تركتني لحالي، كانت دايمًا جنبي، وأبوي كان يحاول يكون في البيت قدر الإمكان.
ما عرفوا وش صار عشان صحتي تتدهور لهالدرجة، وكل ما سألوا كنت أكذب كذب. لو كان عندي خيار، كنت ببكي في حضنهم وأقول الحقيقة، بس لا... ما كان عندي.
'أوك، أنا سامحتك' رسلت رسالة لكالي.
أبوها بدأ لعبة، وأنا راح أكون الشخص اللي يسحبه جوا الفخ هالمرة.
خلّي الأب والبنت يفكرون إنهم ماسكين زمام الأمور في هالمؤامرة في الوقت الحالي.
طِفح الكيل منهم. حان الوقت إنّي أتخلص منهم من هاللعبة.
ما كنت غبية عشان أثق فيها مرة ثانية، متى ما انكسرت ما راح تتصلح بسهولة، لأن حبي كان غير مشروط، ثقتي ما كانت كذا.