الفصل 23
قصر ستورم
روسيا
وجهة نظر ألينا
أحيانًا حتى بعد ما تهدى النيران و تنطفيء، الجمرات ما بتخمدش. الإنجذاب اللي حسيت بيه تجاه أجاكس كان بيتحول لحاجة مالهاش اسم عندي.
تلات شهور عدوا من وقت ما كشف عن نفسه ليا و دلوقتي كل اللي بعمله هو إني باخد نظرات منه لما مابيكونش بيبص.
كان عنده عدد كبير من المعجبين. مع شخصية زي دي، مين البنت اللي مش هتحبه؟ إيه اللي ما يتحبش فيه؟
عمره ما كان مؤدب بس برضه ما كانش قليل الأدب. كان بيكره الناس اللي بتقرب منه، ف لهجته المميتة كانت بتحذرهم.
ما يهمنيش شكله لأنه دايما هيبقى أجاكس بأي طريقة. و أجاكس كانت الكلمة اللي كنت عايزة جوهرها بكل قلبي.
بس لما كان بيكلمني، كان بيتملي بالدفء زي صحرا مغموسة في شراب القيقب و بتنقط عسل.
كنت بكره التأثير اللي بيعمله فيا. كنت متأكدة إنه بمجرد ما يطلع من تنكره، البنات هيرموا نفسهم عليه، الغلاف السطحي لما يزال هيجذب الذكور و الإناث.
بس هل هيقدروا يشوفوا إزاي كان جميل بجد من قلبه؟ أنا مش بنت ساذجة، الراجل اللي حسيت بيه كان رئيس مافيا و مش حتى قائد... هو كان الملك.
بس إني أقدر أحافظ على روح الواحد على الرغم من الظروف القاسية دي... إزاي أقدر أقول إني ما حسيتش بحاجة تجاه روح شجاعة زي دي.
كنت واقفة جنب شباكي، النجوم بتلمع زي الياقوت الأزرق في سماء المساء، اللون البرتقالي المحروق للشمس بيكاد يختلط مع الألوان القرمزية.
أنا بجد محتاجة أتمشى دلوقتي، ده أكيد هينظف دماغي من كل الأفكار اللي مش مفهومة، كانت بتخطئ و كمان حاجة ما بتتحكمش فيها.
لازم أتكلم مع أجاكس، كان لازم ليا صحوة قاسية و بمجرد ما أفعاله تبين إني ولا حاجة بالنسبة له... يمكن ساعتها أقدر أمشي قدام.
مسكت موبايلي و رنيت على رقمه.
"أجاكس؟"
"أيوة ألينا؟"
"كنت بفكر لو عايز تروح تتمشى معايا." سلسلة من الأصوات اللي بترتد في الخلفية خلتني أرتج.
"تمشية... كويس، هكون هناك في حديقة إيف." فكر في الأمر و كنت بس متوقعة إنه يقول لأ بس كان فيه جزء صغير مني بيبتهج في حقيقة إنه مانكرنيش.
"أمم... طيب، ماشي."
...................................
كنت قاعدة على أرجوحة، إيدي ماسكة في سلاسلها عشان أسند نفسي كانت متخدرة من الهوا البارد و المتلج اللي بيدور في هبات.
نُقَط جليد صغيرة كانت بتسقط من العدم، لونها الأبيض النقي كان بيلمع و كأنها بترقص حواليا، ابتسامة نورت وشي لما شوفتهم.
معطف فرو كان محطوط على كتفي و أنا باستنشق بعمق في كولونيا الصنوبر... أجاكس.
"الجو برد، مش كده؟" دفع الأرجوحة لقدام خلاني أضحك و الهوا البارد بيلامس وشي.
"أيوة... بس لسه جيت." صوتي كان مليان مفاجأة و لمحة سعادة.
"ما أقدرش أسمحلك تضيعي، أقدر؟" رد بنبرة فكاهية.
"أنا قادرة أعتني بنفسي." كنت زعلانة شوية.
"أنا عارف إنك تقدري، حقيقة إنك مش محتاجة الناس... إنك عايزاهم هو اللي بيميزك." إحمر وشي في ده.
جه قدامي و أنا برتعش من البرد.
"خدي" جسمه العلوي انحنى لتحت و هو بيلف شال حوالين رقبتي، مغطي وداني بيه.
"شكرا" همست و ضباب أبيض صغير هرب من شفايفي و هي بتتفتح. كنا قريبين أوي، شفايفه الحسية على بعد شوية صغيرة مني.
رجع لورا، النظرة البدائية لعينيه بتثبت على عيني الحزينة. حسيت بالرفض.
"أنتِ مشكلة..." اتكلم بصوته العميق. "... مشكلة مش ممكن أشبع منها."
ارتعشت، خدي سخن على الرغم من الجو القاسي.
"قوليلي حاجة عنك يا ألينا... حاجة أنا ما أعرفهاش."
"لوني المفضل هو -"
"همم... أزرق ملكي، وردك المفضل هو الغردينيا، بتحبي الشتا، عندك حساسية من الشطة. بتحبي الفراولة."
اتسعت عيني "إيه تاني تعرفه؟ أنا... طب و خلاص متزعليش مني... دي معلومات عامة."
"معلومات عامة؟" ابتسم.
"أنتِ نوع من الغموض بالنسبة ليا يا ألينا... بس أنا بلاحظ إنك بتبتسمي لما بتشوفي طفل، الدهشة على وشك لما بتدركي إزاي حاجة صغيرة زي دي مليانة بالجمال و الحياة.
بتحبي تدوري على أشكال في السحاب، بتكرهي الاختلاط حتى لو أنتِ كويسة فيه. بتحبي المية بس بتكرهي السباحة.
بتقولي إنك بتثقي في الناس بس الحقيقة إنك بتدي لهم ضهرك و بس بتستني و بتحسبي الوقت اللي هيطعنوك فيه... في الحقيقة أنتِ مش بتثقي في حد.
بتتحكمي في مشاعرك لدرجة إنها مابقتش موجودة، أنتِ..." كنت متجمدة في مكاني، عقلي في حالة جنون كامل مع الحاجات اللي قالها.
"... شجاعة و فيه الحيطان دي اللي بنيتيها حوالين نفسك عشان تبعدي الناس بس من جوه هي معمولة بس على أمل إن حد يكسرها في يوم من الأيام."
"أنتِ متتبع؟"
"أنا مش متتبع بس أنا أكيد ملاحظ. بتساءل لو أقدر أقول نفس الكلام عنك يا كنزي، لإن أنا عارف إنك بتتتبعي. " شفايفه لمست ودني.
"و أنا ضحيتك المستعدة."