الفصل 12
يوم الأحد دخل، وما كلفت نفسي أطلع من السرير.
تقلبّت في سريري وعيوني مسكرة، بس عشان أشوف الشمس وهي تطلع من عيوني المسكرة. كنت متأكدة إني سكرتهم قبل ما أنام.
نزلت رجولي من السرير ورحت عند الشباك عشان أسحب الستارة، متأكدة إن عيوني مسكرة. بعد ما سحبت الستارة، رجعت لراحة سريري.
فكرت إني مرتاحة، بس حسيت كأن فيه أحد في الغرفة غيري. ما كنت أبغى أنام تمامًا، ففتحت عين وحدة، وشفتي أحد واقف عند الباب. قبل ما أصرخ، هو ركض بسرعة لسريري، وغطى فمي بيده اليسار، وبينما يده اليمين ماسكة خلف رأسي.
"لا تصرخي," هدّدني. حاولت أتخلص من مسكته، بس ما رضى. كنت على وشك أعض يده، بس كلماته اللي بعدها خلتني ما أسوي كذا، "لا تفكري حتى." كان مجنونًا إزاي هو عرف بالظبط إيش كنت أفكر.
"راح أفك يدّي," بهدوء شال يده من فمي كأنه خايف إني أصرخ. ابتعد عني تمامًا، وقبل ما أقدر أقول أي شيء، طلع من غرفتي بدون ما يلتفت.
هذا غريب.
طلعت من السرير وسويت روتيني الصباحي، وكل الوقت أفكر ليش **أوين** كان في غرفتي، وكيف دخل البيت. لما رحت لغرفة الجلوس، لقيت **بولين** و**أمّي** في نقاش حاد شوي.
**بولين** رفعت راسها علي، وابتسامتها احتلت وجهها. إذا فيه شيء واحد كنت أعرفه، هو إن هذي الست تحب تبتسم. لو فيه مسابقة ابتسامة، أكيد راح تعطي الباقيين شغل.
"**ليرا**، ما شفتيك من زمان. أتمنى كل شيء تمام." ابتسامتها خفّت شوي في الجملة الأخيرة. حاولت قدر الإمكان ما أذكرها إيش صار آخر، وأول، مرة رحت بيتها. بس النظرة اللي في وجهها كانت كافية إني أحس بالسوء عشان أفكر أقول الكلمات. شكلها ست لطيفة، بس للأسف لطفها ما أثر على حفيدها.
حاولت أرسم ابتسامة مهذبة على وجهي. "كل شيء تمام، شكرًا على السؤال." طالعت في **أمّي**، والابتسامة اللي كانت عندي قبل ما كانت موجودة، ونقلت عيوني للمطبخ ومشيت. ما كنت جوعانة أبدًا، فأخذت تفاحة ورجعت لغرفتي.
نزلت على السرير ومعي نسخة من أحد كتبي المفضلة في يدي. كنت وقعت في حب الكتاب أول مرة قرأته، وصفحاته كانت تقريبًا راح تطيح من كثر ما قريته، بس ما كان يفرق معي.
بعد عشر دقايق من الكتاب، سمعت طقة من باب غرفتي. فكرت أقول للي عند الباب يدخل، بس غيرت رأيي. يمكن يكون **أوين**، بس برضو أشك إنه عنده هالأدب بعد اللي صار.
فطلعت وفتحت الباب، بس لقيت **أمّي** ومعاها شنطتها وراها.
طالعت فيها وفمي مفتوح شوي. "أقدر أدخل؟" قالت بتردد، وتمتمت بـ"أكيد" ورجعت أجلس على سريري. **أمّي** دخلت وتركت شنطتها في الممر، وجلست جنبي.
لما الناس يقولون إني أشبه **أمّي** كثير، يا إما فكرت إنهم ما عندهم شيء أفضل يقولونه، أو إنهم ما يعرفون شيء عن المقارنة. دائمًا فكرت فيها كشيء مجنون أقوله مع إيش قد هي جميلة. أتذكر الأيام لما كانت تجيني من المدرسة لما كنت صغيرة، والعيال في المدرسة دائمًا كانوا يقصفوني بالأسئلة، أغلبها عن التبنّي. واللي خلاني أسألها إذا اللي قالوه صحيح أو لا، وأبوي كان يقول ويوضح أوجه التشابه بيننا من ملامح الوجه للصفات. قال إن ابتسامتي مثل ابتسامتها، كانت مشرقة بما فيه الكفاية لإنارة عالمه.
أشوفها الحين، شكلها تعبان، وابتسامتها ما هي اللي كانت، وكلنا نعرف إن كل هذا له علاقة بزوجها، **أبوي**. ما صارت مثل ما كانت من يوم وفاته. حماسها نادرًا ما ينشاف، وهي تفضل تقضي ساعات طويلة في الشغل. بس اللي ما كانت تعرفه، إني محتاجتها برضو.
"صار شيء فبمشي قبل بيوم من اللي خططت له," قالت بدال السلام، وعرفت إن أي شيء راح أقوله ما راح يغير رأيها. هي مصممة على فكرة إنها تتركني مع غرباء تقريبًا.
كان فيه أشياء كثير ودي أقولها وأسألها، بس خليتها لنفسي. "متى راح تمشين؟"
"رحلتي تطلع بعد ثلاث ساعات، بس بس كنت أبغى أتأكد إن كل شيء مجهز في الوقت المحدد."
جلسنا في صمت غير مريح قبل ما تتكلم. "**ليرا**، ما أبغى أي شيء يصير لك وأنا مو موجودة. ولهذا السبب راح أتركك مع **بولين**." لمست خدي بلطف وابتسمت ابتسامتها المتعبة، وعرفت بالظبط إيش كانت تفكر فيه. كانت خايفة إنها تخسرني مثل ما خسرت **أبوي**.
"لا تلوميني إذا قتلت شخص معين," تمتمت، بس بعدين أعطتني نظراتها المشهورة، وتنهدت بـ"تمام."
"تمام، الحين خلينا نسوي فطور."
**********
كنت في غرفتي المؤقتة في بيت **السيدة جيمس**. شنطي كانت على الأرض مو مفكوكة، وكنت أحاول قدر الإمكان أحس إني في بيتي مثل ما قالت **بولين**، بس ما قدرت.
**أمّي** مشت قبل ساعة، بسيارتها، وهذا يعني إن لازم أركب معاه. هذا إذا سمح لي حتى أقرب من سيارته.
قررت إني أتحمل وأطلع من غرفتي الجديدة. بس فتحت الباب، الباب المجاور لبابي فتح برضو. وقفنا كلنا نطالع في بعضنا شوي قبل ما يتكلم.
"إيش تسوين هنا؟" ما عرفت إيش أجاوب على هذا، لاني فكرت إنه يعرف إني راح أقعد هنا لين ما ترجع **أمّي**.