الفصل 10
كلمات أم كانت بتدور في رأسي، وما عرفتش أعمل كتير من واجب الرياضيات.
طلعت من الكرسي وفردت فسي على سريري، ووشي لتحت، بحب ريحة الملايات النضيفة.
كنت عايزة أفضل كدة، بس للأسف، زي أي كائن تاني، أنا كمان محتاجة شوية هوا.
رنين تليفوني النفاذ طلع من حتة في البيت، وجريت من على السرير على أمل إن المكالمة ما تخلصش. عديت من جنب أم بسرعة، ورميت اعتذار سريع على كتفي، ورفعت تليفوني اللي كان على الترابيزة.
"ألو،" رديت، وأنا باخد نفسي بالعافية من الجري.
"ليرا؟" سمعت صوت خشن بينادي من الناحية التانية.
"أيوة..." سحبت صوتي، ما كنتش عارفة مين بيتصل، مع إن الصوت كان مألوف، بسبب عادتي السيئة إني برفع التليفون من غير ما أشوف رقم المتصل.
"أنا داستن،" قال لي.
"داستن؟" رددت بغباء بصوت عالي، وكأنني بضرب نفسي على وشي من صوتي العالي.
"أيوة،" ضحك على ردة فعلي، وده خلاني أعض على شفايفي السفلية شوية بعنف من الإحراج.
"أنا في المنطقة، وكنت عايز أعرف لو ممكن نخرج سوا – كأصحاب طبعًا،" طوالي طلع الجزء الأخير.
ما كنتش أعرف داستن كويس أوي، بس شكله ولد كويس، خصوصًا بسبب اللي عمله عشاني في أول يوم في المدرسة. وكمان ما كنتش حابة أقعد في البيت، ويمكن الخروج معاه يكون وسيلة كويسة إني أتلهي عن كل حاجة.
طلعت "أيوة" من خلال التليفون، وداستن قال لي إنه هيكون عندي في عشر دقايق. قفلت المكالمة، بس أدركت إن ده ممكن يكون قليل الأدب، وعضيت على شفايفي وأنا بفكر لو المفروض أكلمه تاني ولا لأ، بس قررت لأ، وجريت على أوضتي عشان أجهز لأي حاجة داستن كان بيفكر فيها.
كنت مشغولة وأنا بدور في الدولاب بتاعي، وبحاول ألاقي أي حاجة ممكن ألبسها. أكيد كنت بعمل صوت كتير، لأن أم دخلت أوضتي بعد ما خبطت وسألتني بالظبط بعمل إيه. لما قلت لها عن المكالمة اللي جات لي، سألتني لو ممكن تساعدني، بس طمنتها بسرعة إني هتصرف. طلعت من أوضتي وقالت لي ما أترددش إني أكلمها لو احتجت مساعدة.
كنت عارفة إني مش كويسة أوي في إني أوفق بين اللبس، بس ممكن أوفق بين الحاجات اللي عندي، لأنها معظمها بلوزات صوف، وقمصان بأكمام طويلة، وبناطيل جينز.
طلعت بنطلون جينز أزرق من اللي كانوا متخبيين في ركن الدولاب، وبلوزة صوف بيضا بما إنه الجو كان برد شوية النهارده.
بضحك على نفسي، كنت هلبسها برضه حتى لو الجو كان بيغلي برة.
زقيت لبسي في الدولاب بإهمال، وقررت إني أطبقه بعدين لما أرجع. لبست جزمة كونفرس بيضا، وفكيت الضفاير عشان اليوم، وعديت صوابعي في شعري شوية عشان أرتبه.
رن جرس الباب، وسمعت أم بتفتح الباب. سمعت صوت شبه صوت داستن، وبصيت على نفسي في المراية بسرعة، واتجهت ناحية الصالة.
"هاي،" قال داستن وهو بيبص لي، وابتسامة كبيرة بتملي وشه.
"هاي،" رديت بخجل.
"نروح؟" قال بعد ما فتح الباب، وأشار لي إني أطلع الأول، وما قدرتش إلا إني ابتسم له.
روحنا لعربيته، وزي المرة اللي فاتت فتح لي باب الراكب. همست "شكرًا"، وركبت مكاني. قفل الباب، واتجه لمقعد السواق. ابتسم لي قبل ما يحط العربية في وضع التشغيل ويبدأ يسوق.
"مش بتمانعي في الآيس كريم؟" سألني وهو بيبص لي نظرة سريعة قبل ما يركز في سواقته.
"لا، أنا بصراحة بحب الآيس كريم."
"كنت بفكر إنه بما إن الجو برد شوية النهارده، ممكن تحبي حاجة دافية،" شرح.
"أي وقت كويس للآيس كريم. على الأقل ده اللي بفكر فيه."
وصلنا لمحل آيس كريم، وفتحت بابي زي ما داستن فتح بابه. رن جرس فوق باب المحل لما دخلنا، وراحت الست اللي بتشتغل في الكاونتر. محل الآيس كريم كان واسع شوية، فيه كام ترابيزة، واللي كان فيها ناس بس حوالي أربعة، وشوية ترابيزات متفرقة هنا وهنا. الحيطان كانت متغطية بألوان دوامة اللي خلت شكلها حلو أوي.
"إيه الطعم اللي تحبيه؟"
"أمم... كزبرة وليمون."
"هطلب..." لسه كان هيطلب، تليفونه رن، وحط صباعه السبابة للست اللي بتشتغل في الكاونتر.
"أم؟" رد على طول وبعدين سكت عشان يسمع اللي بيتقال على الناحية التانية من الخط. "دلوقتي؟" سأل وبعدين بص لي، "بس أنا مشغول دلوقتي." شكله ما خدش الإجابة اللي كان بيتمناها، لما بصيت على الطريقة اللي بيها حط إيده في شعره. طلع نفس وبعدين رجع التليفون في جيبه.
"دي كانت أمي. قالت هي وأب رايحين، فعايزاني أقعد مع أخويا الصغير وأراعيه،" قال بنظرة اعتذار على وشه. "أنا آسف أوي. بس هوصلك في الطريق."
"ممكن أساعدك في إنك تراعيه. يعني لو ما فيش مشكلة."
نظرة ارتياح اتخطفت على وشه، "ده هيكون حلو أوي. بس أخد شوية آيس كريم زيادة لـ آندي."
بعد شوية ما أخدنا الآيس كريم، رجعنا لعربيته. وهو سايق، بصيت من الشباك وشفتي ازاي البيوت بتتغير من أحجام معتدلة لبيوت كبيرة كفاية إنها تاخد بيتنا ثلاث مرات.
وقفنا قدام بوابة سودة، فتحت أوتوماتيك لما قربنا منها. كنت مشغولة أوي وأنا ببص على الشجر اللي متقص بأناقة، وأشياء تانية، لدرجة إني ما لاحظتش القطعة الرئيسية. البيت.
كان زي ولا حاجة شوفتها قبل كدة، أوكي في المجلات اللي عندي، بس مش في الحياة الحقيقية. تصميم البيت كان معظمه من الزجاج عشان الحيطان الخارجية، مع حتت خشب وخرسانة هنا وهنا.
كنت مشغولة أوي وأنا ببص على البيت لدرجة إني ما لاحظتش إن داستن راح لباب الراكب، وكان فاتحه عشاني. هزيت راسي وحاولت أهدى، وطلعت من العربية.
أكيد شكلي كان زي الأبلة، بس على الأقل داستن ما قالش أي حاجة قريبة من كدة.
"أهلًا بيكي في البيت،" قال. وقف قريب مني لدرجة إن كتافنا كانت بتلمس بعض، وبعدين أخد إيدي وحاول يتصرف عادي، وابتسم لي ابتسامة مطمئنة كأنه حس بعدم راحتي، "يلا."
روحنا لباب ضخم، شكله معمول من خشب الزان لو ما كنتش غلطانة.
الباب فتح لما دخلنا كود في لوحة إلكترونية كانت جنبه. زق الباب وفتحناه، ومشينا لمنطقة المعيشة اللي مزينة بفخامة.
ما لحقتش أبص عليها كويس قبل ما أسمع أصوات جاية من على السلم، وهناك، شفتي ست لابسة بلوزة بيضا معاها بنطلون أسود. الراجل، من ناحية تانية، كان لابس بدلة رمادي شكلها مكوَّية كويس.
كلامهم خلص لما وصلوا لآخر السلم وشافوني. أعصابي بس اللي زادت، وحسيت إني مش في مكاني بجد.