الفصل 15
كان عدى أكتر من شهر من لما بدأت أقعد مع بولين و أوين. و خلال الأسابيع دي كلها، كنت قربت أوي من واحدة منهم، و هي بولين طبعًا. أوين، بقى، كان قشرة صعبة تتكسر. مهما حاولت أبدأ معاه كلام عادي، دايما كان بيلقي بتعليق أو يتجاهلني خالص.
بتذكر مرة دخلت عليه و هو بيفطر في المطبخ. فكرة إني أكلمه مكنتش جت في بالي خالص لحد ما لساني اتفتح.
"فين بولين؟" سمعت نفسي بسأل، و كنت عارفة إن الحصول على إجابة منه هيكون زي إنك تطلب من الحيطة تدي لك عنوان. مستحيل. فإني أقول إني اتفاجئت لما رد، ده كان تقليل.
"راحت مع صحباتها لشاي بعد الضهر أو حاجة زي كده." قال و هو بيمضغ شوية كورن فليكس. أكيد ده كان أكله المفضل عشان يتكلم معايا. يمكن فكرة كويسة إني أحط طبق كورن فليكس في وشي كل ما أحاول أكلمه. "بتقول إن القعدة في البيت بس بتخليها تكبر."
طيب... ده لسه حاصل. هو اتكلم من نفسه، و ده بيحصل مرة كل فين و فين، و النهاردة، بالصدفة، كانت أول مرة. فوقت بسرعة من سرحاني و حاولت أخليه يقول أكتر.
"بس هي عندها كام؟ خمسين؟ يبقى مش كبيرة أوي."
وقع المعلقة من إيده و بص لي باستغراب، "إيه اللي بتتكلمي فيه؟ هي عندها سبعين سنة تقريبًا."
"إيه؟" سألت. "افتكرت عندها في أواخر الخمسينات."
"إيه اللي خلاكي تفكري كده؟" سأل و هو لسه مش فاهم، أو أكتر.
هزيت كتفي، "عملت أي عملية تجميل؟"
"عشان إيه؟ تجيب تجاعيد أكتر؟" صرخ و هو رافع إيده في إحباط. "أنتِ عارفة إيه، أنا ماشي من هنا."
"رايح فين؟"
تجاهل سؤالي و مشي و هو ماسك جاكت في إيده و خبط الباب. رجعنا للصفر، زي ما يبدو.
دي كانت أطول محادثة حصلت بينا، و عدم قدرتي على إني أبص كويس و أعمل تقديرات صح كانت اللي جابت تقدم صفر. بجد، معرفش إيه اللي خلاني أفكر اللي فكرته عن سنها.
**********
كان يوم أحد و بولين، بعد ما رجعت من الكنيسة، راحت تلعب بينجو. كنت بدأت أعرف أكتر عن العيلة خلال إقامتي. حاجة منهم إن بولين بتحب تخبز. أوي. لو مكنتش بتخرج مع صحباتها، عادة بتعمل أكل يكفي خمس رجالة كبار.
مكنتش بشتكي لأن الست دي بتعرف تعمل أكتر من مجرد وجبة كويسة. كنت بحرص إني أكون موجودة و أسادها لما كانت بتطبخ عشان أتعلم منها حاجة أو اتنين.
المطبخ كان فاضي و فكرة إني أطبخ للكل خطرت في بالي. كنت بحاول أجيب حلة من فوق الدولاب بس كانت عالية شوية.
"بتعملي إيه؟" صوت جه من ورايا. نطيت في الهوا مسافة قدم و طلعت صوت شبه الصرخة. إيدي اليمين راحت على صدري تلقائيًا كأنها بتهدي قلبي اللي بيدق بسرعة. بعد ما اتأكدت إن قلبي بيدق عادي، لفيت و بصيت لأوين.
" بتحاول تقتلني؟" يا دوب صرخت.
"اشتغل؟"
"إيه رأيك يا عبقري؟"
"سألتك سؤال." مشي ناحية التلاجة قبل ما ياخد زجاجة مية و يشرب نصها.
"بحاول أطبخ."
"معرفتش إن عندنا أي حيوانات أليفة."
"إيه قصدك بـ" بس بعدين استوعبت إنه بيهين مهاراتي في الطبخ، "أحب أعرفك إني أكتر من قادرة على طبخ أكل بني آدمين."
"بني آدمين مساكين." علق و خلص زجاجة المية بتاعته.
"أنا مش سيئة أوي في الطبخ،" قلت و أنا مدافعة عن نفسي و حاطة دراعي على صدري.
"أحب أشوفك بتجربي،" ابتسم.
"كنت لسه هعمل كده،" فردت دراعي و رجعت لمهمتي الأصلية و هي إني أحاول أجيب الحلة.
"مش بالسرعة دي." لفيت له و على وشي علامات الاستغراب واضحة، "ممكن تكوني بتعرفي تطبخي أكلة معينة، بس ده مش معناه إنك بتعرفي تطبخي كل الأكلات."
"أه صح؟ جرّبني."
"لازانيا،" قال و قعد جنب الجزيرة على واحد من الكراسي، و هو بيبص لي. "و عشان أتأكد إنكِ مش بتحاولي تخدعيني، هقعد هنا."
"خد راحتك."
أخدت شوية لحمة مفرومة، صلصة بشاميل، جبنة ريكوتا، مكرونة لازانيا، صلصة طماطم و شوية جبنة موزاريلا و بدأت اشتغل. بعد ما خلصت طبقات اللازانيا، حطيت حلة اللازانيا بعناية في الفرن و ظبطت التايمر و الحرارة.
بعد أربعين دقيقة، طلعت اللازانيا من الفرن و قطعت قطعتين، قبل ما أحطهم على طبق أوين و طبقي. طلعت شوكتين و اديت واحدة له.
"ها؟" يا دوب استنيت و أنا حابسة نفسي.
"هعلق بس لما أخلص،" قال و هو بيحط شوكة مليانة لازانيا في بقه.
مكنتش فاهمة غير لما خلص أكله، لما استوعبت إنه كان بيستخدمني بس عشان أطبخ اللي هو عايز ياكله. و أنا وقعت في الفخ.