الفصل 3
كنتُ مندهشة شوية وفجأة لفيت أشوف الولد اللي كان يسبح من شوية، طلع من البسين. كان لابس فوطة على كتفيه العريضين، وشورت أسود قصير فوق ركبته. شعره كان منفوش، شكله مسحه بالفوطة.
"اسمي ليرا، جارك الجديدة. كنت بس أتفرج على الورد..." سكت بابتسامة شكلها يمكن كان مكشرة. توقعت إنه يقول حاجة، بس بدل ما يقول، بس بص لي بملامح جامدة.
"ما عرفتش اسمك," قلت أحاول أضيع الإحراج اللي كان بيزيد شوية شوية.
"مش فاكر إني قلت لك اسمي," رد بغرور. فتحت فمي عشان أرد عليه، بس بولين جت.
"أوين، دي مش طريقة تتعامل بيها مع البنت. فين أدبك؟"
يمكن سابهم في البسين يغرقوا.
"اعتذر لها حالا," وقفت هناك متكبرة شوية، واستنيت اعتذاره اللي ما طلعش. بدل ما يعتذر، مشي بسرعة ودخل البيت.
"آسفة جدا على تصرفه يا بنتي," اعتذرت بملامح قلقانة، كأنها مش مصدقة اللي حفيده عمله.
"مش لازم تعتذري. أكيد اتفاجأ مني. يعني مش كل يوم بتشوفي غريب في حوش بيتك، صح؟" ضحكت شوية بشكل محرج.
لازم أخرج أكتر.
**********
كنتُ قاعدة على الكنبة في الصالة، بالبيجاما، بقلب في القنوات بالريموت، بدور على برنامج كويس. كنت تعبانة شوية من أحداث اليوم.
بعد ما أنا و أم سبنا بيت بولين، رحنا لبيوت الجيران التانيين. وبعدين رحنا نشتري شوية حاجات ضرورية.
"ليرا، ممكن تيجي تساعديني نعمل العشا!" أم نادت من المطبخ في نفس الوقت اللي كنت بستقر عشان أتفرج على فيلم رومانسي. قاومت الرغبة إني أتنهد بصوت عالي، وقمت من مكاني.
لما دخلت المطبخ، لقيت أم بتقطع خضار. "ممكن تهتمي بالرز؟" سألت وهي بتاخد الستيك من التلاجة وتحطه على الطاولة اللي في نص المطبخ.
"أكيد."
أخدت كيس الرز اللي كان جنب الستيك، وأخدت شوية منه وحطيته في طبق. أخدته للحوض وغسلت الرز، وبعدين حطيته في حلة فيها مية كفاية. وبعدين حطيت الحلة على البوتجاز وشغلته.
"إيه رأيك في المنطقة؟" سألتني وهي بتحط الستيك المتبل في الفرن.
"مش عارفة. غير أوين ده، الناس اللي قابلناهم كويسين," قلت "بس أعتقد ده عشان ما فيش حد في سني في البيوت التانية اللي رحنا لها."
عرفت إن أم على وشك تقول حاجة، بس رنة تليفون قوية من الصالة خلتها تسكت. أم رجعت الصالة بعد دقايق، ماسكة التليفون.
"دي بريدجيت. كانت بس بتسأل إزاي كل حاجة مشيت في النقل."
"مش هتسافري تاني صح؟"
"لا. يعني، لسه لأ، بس لازم أسافر في النهاية عشان دي شغلي," قالت بهدوء.
لما الأكل كان جاهز، أم و أنا أكلنا عشا، وبنتكلم شوية. لما خلصنا أكل، عرضت أغسل الأطباق، و أم تمنت لي ليلة سعيدة.
الأطباق ما كانتش كتير، و عرفت أخلص تنظيفها قبل ما توقعت. تأكدت إني طفيت النور في كل الغرف قبل ما أروح أنام.
في نفس الوقت اللي كنت هقفل فيه شباك أوضتي، شوفت أوين بينزل في البسين. كان واضح إن فيه حاجة غلط في الولد ده، لأنه كان قرب نص الليل، الوقت اللي أغلب الناس بتنام فيه، بس هو قرر يسبح. لو كان الجو حر، كنت هفهمه، بس الجو كان برد بره.
أو يمكن كان بيتمرن واختار يبرد في البسين.
حتى مش عارفة ليه مهتمة، الولد ده أحرجني اليوم. قفلت الستاير، وأخدت كتاب من كوموديني السرير. ما قرأتش غير صفحتين، و جفوني بدأت تتقفل. حطيت الكتاب على جنب، وقررت أسميها ليلة.