الفصل 16
"أمممم... الكل على الطاولة في فريق السباحة؟" سألتُ **كيت** و إحنا في طريقنا للمكتبة وقت الغداء. مسكتني و هي لسه مخلصة قطعة الشيبس الأخيرة بتاعتي و عمالة تتخانق على إني لو ما سلمتش شغلها حتموت.
"أغلبهم،" جاوبتني **كيت** و هي مش واضحة. توقعت إنها حتقول أكتر بس ما قالتش، و حتى لما دخلنا المكتبة.
"مين-" وقفت فجأة عشان ألحق كتاب كان حايقع عليّ. "مين مش في الفريق؟" حطيت الكتاب مكانه تاني.
"في **أليكس**،" بدأت تعد و هي بتبص على عناوين الكتب، "**كاميرون** و **مايكل** بيلعبوا سلة."
"و **أوين**؟"
"ماله؟" بصتلي بصه سريعة.
"هو في فريق السباحة؟" هنا، رجعت تبص على أرفف الكتب.
"كان، بس لأ." مشيت أكتر و هي لسه بتبص على عناوين الكتب. فجأة حسيت بفضول أعرف ليه هو مش في الفريق تاني عشان أنا شوفته بيسبح. كان بجد شاطر فيها. "أها! دي اللي بدور عليها." سمعت **كيت** بتقول و هي بعيدة عني بمتر أو اتنين.
"أكيد لقيتي اللي بتدوري عليه."
"أيوة لقيت." ابتسمتلي و هي ماسكة الكتاب في إيديها الشمال كأنه ميدالية غالية. "نقدر نمشي دلوقتي،" قالت.
بعد ما خرجنا من المكتبة، **كيت** و أنا روحنا الأحياء عشان تبدأ شغلها.
"تحتاجي مساعدة؟"
"لأ، أنا حاعرف... أو على الأقل بحاول أعرف." همهمت و هي بتكتب على الورق. طلعت ورقتي و بدأت أراجعها عشان أي غلطات. "أوووه! افتكرت حاجة." لفت فجأة في مكانها عشان تبصلي.
"إيه؟ إيه هي؟" سألتها و أنا مكشرة.
"عمتي حتتجوز آخر الأسبوع ده و أنا مش بحب أغلب قرايبي، فيا ريت تيجي؟" اتوسلت و شفايفها السفلية بارزة شوية. "عندي فستان زياده حيكون تحفة عليكي و حاساعدك في أي حاجة عاوزاها،" أضافت.
"مش عارفة..." ممكن أكون بخاف من الزحمة أوقات -- أو يمكن بس أنا غريبة اجتماعيًا.
"أرجوكي فكري." قالت و هي بتبصلي بصه كأنها حزينة.
"حافكر." حاولت ابتسم بس فشلت و طلعت مكشرة. يا سلام على المحاولة.
**********
خلصت الحصص و **كيت** كانت مصرة تقضي باقي اليوم معايا. و مع إن الفكرة حلوة و كل حاجة، فكرة إننا نقضي اليوم في بيتي كانت مستحيلة شوية بالوضع الحالي اللي أنا فيه. عشان كده اخترعت عذر أتمنى يكون مقنع و قولتلها ليه المفروض نروح نقعد عندها بدل. كنت مبسوطة إنه ظبط بس حسيت بالذنب لأني ما قولتلهاش الحقيقة. قررت إن إني أحكيلها عن وضع سكني حيكون بعدين.
وقفنا في طريق **كيت** و روحنا على الباب الأمامي.
"عايزة تتفرجي على فيلم؟" سألت و أنا بدأت أرتاح على سريرها.
"أيوة." جاوبت و أنا بتحرك عشان راسي تكون على اللوح اللي فوق السرير.
راحت تجيب اللاب توب و الشاحن من على مكتبها و حطتهم على السرير.
"أنت جهزي اللاب توب و أنا حأجيب شوية سناكس." عرضت و خرجت من الأوضة، بس رجعت تاني و أنا بحاول أدور على فيلم كويس. "عايزة لييز، سيمبا، أو دوريتوس؟" سألت و هي في نص الباب.
"سيمبا." جاوبت.
"أحلى نكهة؟"
"أي حاجة تمشي."
"حاضر." استعجلت و صوتها و هي بتنزل على السلم تردد في الممر.
كنت حأرجع للشغل اللي بأعمله لما الباب اتفتح.
"هاي **كيت** أنا-" **آبل** وقف فجأة في نص الكلام.
"**ليرا**؟" سأل و هو وشه متفاجئ شوية.
"هاي **آبل**." عملتله إشارة صغيرة و ابتسمت.
"هاي." ابتسم و ظهرت غمازاته.
"**كيت** فين؟"
"أنا هنا. كام مرة قولتلك ما تدخلش أوضتي من غير ما تستأذن؟"
"مش فاكر." كسر عينيه قبل ما ياخد نظرة جدية. "ممكن أتكلم معاكي؟"
بصتلي كأنها بتطلب إذن و أنا ابتسمتلها كإجابة. أشرت بأيديها لـ **آبل** عشان يمشي وراها و راحوا بسرعة.
رجعت **كيت** معاها سناكس كتير في إيديها و هي لسه مختارة فيلم عشوائي.
"افتكرت إنك عايزه أكتر من شيبس بس عشان كده جبتلك شوية سناكس تانية تختاري منهم." قالت و هي بتحط الأكياس على الكوفرتة السماوي بتاعتها.
اتفرجنا على شوية أفلام قبل ما أدرك إن **أم** **جيمس** حتقلق ليه لسه ما رجعتش. بعد الفيلم التالت قولت لـ **كيت** إني لازم أروح البيت و هي عرضت إنها توصلني و أنا وافقت.
**كيت** نزلتني في المكان اللي كانت فاكرة إني ساكنه فيه، عشان كده مشيت على الباب و تظاهرت إني بأفتحه. وقفت اللي بأعمله لما سمعتها بتمشي، و بعدين روحت على البيت اللي كنت قاعدة فيه وقتها.
لما دخلت، اخدت شاور قبل ما أروح على طول على البسين عشان أقرأ كتاب لسه بادأه. كنت مشتتة بالكتاب في إيدي لدرجة إني ما شفتيش إن فيه حد في البسين غير لما سمعت شوية دوشة.
رفعت راسي من الكتاب و شفتي **أوين** بيطلع من البسين. النور اللي كان بيطلع من البسين كان بيلعب على وشه و بيوضح عضم خدوده العالية و وشه المنحوت بشكل مثالي. حط إيديه على حافة البسين، و كفوف إيديه لتحت، و طلع. عضلاته كانت بتتحرك مع كل حركة و عمري ما تخيلت إن إني أغض بصري حيكون مهمة صعبة كده.
مش عارفة فضلت أبصله أد إيه قبل ما عينيه تقابل عيني. اخدت الكتاب اللي كان محطوط على الطاولة و لفت عشان أرجع جوه.
"إيه؟ خلصتي تبصي؟" سمعته بينادي من ورايا و فضلت واقفة شوية قبل ما أرجع أبص.
"أنا ما كنتش بأبص." كذبت من بين سناني.
"أوه لأ. أكيد لأ،" رفع إيديه في علامة الاستسلام العالمية، "أنا بس بحب أخترع حاجات."
كنت متضايقة و ما كنتش محتاجة أي سبب عشان أحس بأسوأ من اللي كنت حاسة بيه. بصيت لـ **أوين** بس فشلت إني أحافظ على التواصل البصري معاه بسبب الابتسامة المغرورة اللي كانت على وشه عشان كده بصيت على المكان اللي تحت عينيه شوية.
كنت حأقول حاجة بس بعدها هو بدأ يمشي، و جاي ناحيتي. كانت خطواته متعمدة زي اللي بيعمله المفترس و هو بيبص على فريسته من بعيد و بيحسب أحسن طريقة عشان ينفذها.
تحرك و قرب مني لدرجة إن مافيش غير سنتيمترات قليلة بتفصل بينا و ده وتر أعصابي. عمرنا ما كنا قريبين كده و احتمالات اللي حيعمله كانت لا نهائية و للأسف، مفيش منها لطيف.