الفصل 6
سمعتِ إنكِ كنتي مع الباقيين يوم الاتنين. آسفة إني ما كنتش موجودة. بس كان عندي شوية حاجات مستعجلة لازم أعملها." قالت **كيت** وهي قاعدة جنبي في حصة إنجليزي.
"عادي، ما فيش داعي للاعتذار على أي حاجة." كنت لاحظت إنها غايبة عن المدرسة بقالها أربع أيام. كنت عايزة أسألها إيه اللي حصل، بس قررت ما أعملش كده. ما كنتش عايزة أبين إني بتطفل.
"طيب..." بصيت لها، "عندنا اختبارات سباحة الأسبوع الجاي يوم الجمعة. لازم تسجلي."
"مش عارفة..."
"أنتِ ما بتعرفيش تعومي؟"
"أعرف... بس الموضوع بقى له فترة، ومش متأكدة إذا كانت فكرة كويسة. أنا أكيد مش محترفة."
"جربي بس. ما تعرفيش إيه اللي ممكن يحصل، وبعدين ما بقاش فيه غير مكان واحد بس."
"هفكر في الموضوع."
**********
خرجت من آخر حصة في اليوم ولقيت **كيت** متكية على الحيطة بشكل عادي. ابتسمت على طول لما شافتني خارجة من الفصل.
"جاهزة؟" قالت وهي بتصرخ من الحماس.
"لإيه؟"
"هتيجي معايا البيت."
"أمم... ليه...؟" سكت، مش متأكدة إيه اللي بتخطط له.
"الجمعة. صاحبتي عاملة حفلة."
"لسه مش فاهمة." هزيت راسي وأنا بحاول أعدل شنطة الضهر على كتفي.
"هنروح الحفلة." نطقت كل كلمة وهي حاطة إيديها على كتفي، وبتمرجحني شوية.
"مش فاكرة إني وافقت أروح أي حفلة."
"هتبقى ممتعة." هزتني، بس المرة دي أكتر شوية. "يلا بقى. لازم نمشي، ما عندناش وقت نضيعه." نزلت إيديها من على كتفي ومسكت إيدي، وبتأشر لنا إننا ننطلق.
"بس لازم أقول **أم** على الموضوع." قاومت سحبها، وغرست رجلي في الأرض.
بصت لي وكأنها بتحاول تاخد قرار بخصوص خططها. تنهدت بعمق وقالت، "خلاص. هنروح ليكي الأول، وبعدين نجهز من بيتي."
**********
عملت قايمة في دماغي بكل حاجة بتحصل في الحفلات.
كحول. صح.
ناس بتعمل حاجات مجنونة بسبب الكحول. صح.
مراهقين بيهزروا في أماكن عشوائية. صح.
موسيقى صاخبة. صح.
تدخين. صح.
كانت قايمة صغيرة، بس لخصت تقريباً اللي متوقعاه في الحفلة. ساعات كنت بتساءل إزاي المراهقين اللي بيروحوا الحفلات سكرانين بيقدروا يخفوا ده عن أهلهم.
"ما تستمريش واقفة! اشربي شوية كحول. فكي شوية!" صرخت **كيت** فوق صوت الموسيقى العالي. "يلا."
جرتني من إيدي على المطبخ الفاضي ووقفت جنب جزيرة. "إيه اللي عايزة تشربيه؟"
"أمم... أنا ما بشربش كحول."
"بوو! أنتِ فاشلة." قالت، وصباعها الشمال نازل لتحت.
"لا مش فاشلة." حاولت ما أضحكش على تصرفاتها.
"أيوة فاشلة، عشان بتضيعي الحاجات الحلوة."
"إزاي كده؟" تحديتها وأنا حاطة دراعاتي على صدري.
"بالكحول، بتعملي أي حاجة تقريباً. بس ما عدا السواقة أو قيادة الطيارة - اللي عايزة أقوله، الكحول بيساعدك تنسي. بيخدر خوفك وقلقك، وبيزود السعادة."
"مش لازم تسكري عشان تنسي. فيه حاجات تانية صحية ممكن تعمل كده، وبعدين الكحول بس بيخدر مشاعرك ليوم واحد، عشان تصحي بمشكلة تانية. صداع."
"خلاص... براحتك. كل واحد وطريقته." أخدت زجاجة من التلاجة وشربت ثلاث رشفات كبيرة. "يا لهوي! دي مرة." قالت وهي مكشرة.
"ده سبب تاني إني مش من المعجبين."
"براحتك." قالت بصوت غنائي، "يلا بقى، نرقص شوية."
"أرقص إيه؟"
"سلبيتك. ده. يلا، بلاش تبقى فاشل وانضمي لي." سحبتني على أرض الرقص المؤقتة اللي كانت في الصالة الواسعة. ريحة عرق، دخان وكحول في الهوا تقريباً خلتني أحس بغثيان. استأذنت عشان أتنفس شوية هوا برة.
لما طلعت بره البيت، قعدت على الشرفة وحاولت أتنفس شوية هوا نقي اللي كنت محتاجاه. أفكار عن **أب** دخلت في دماغي، وعرفت إني لازم أرجع جوه قبل ما أغرق نفسي في الحزن.
ما خدش وقت طويل عشان ألاقي **كيت** تاني. كانت لسه بترقص، بس بتشرب زجاجة ورا التانية، وقبل ما أعرف، كانت سكرانة لدرجة إنها ما قدرتش تقف مظبوط.
"أنتِ عارفة إيه؟" تمتمت.
"إيه؟"
"كويس إنكِ ما بتشربيش."
"أيوة؟" اديتها ابتسامة ساخرة.
"أيوة." قالت، "بالطريقة دي، أنتِ اللي هتوصّليني البيت."
"همم."
"أيوة. أعرف إنا لسه متعرفين، بس متأكدة إنكِ مش عايزاني أموت. يا دوب بقدر أقف على رجلي." قالت، وبتشاور على رجليها. "آخر مرة سكرت كده، كدت أموت."
"أنتِ اللي سقتي لنفسك البيت؟"
"إيه؟ لأ. أنا مش مجنونة كده." بصت لي، وكأنها بتسأل إذا كنت أنا المجنونة. "قلت لواحد أسوأ مني يسوقني البيت، واتقبض علينا في الطريق." ضحكت على ده. "حسيت إني زي سبيدي غونزاليس."
"إيه؟"
"أيوة. لو عايزة، ممكن تجيب حد سكران عشان تعرف إيه الإحساس. العيب الوحيد إن الشرطة مش بتحب سبيدي غونزاليس." كشرت أنفها، "بس وقتها **أب** هو اللي طلعني."
"ليه اتصلت ب**أب**؟ ما كنتيش ممكن تتصلي بصاحبتك أو أي حد من قرايبك المقربين؟"
"ده اللي عملته. مش عارفة إزاي **أب** عرف." أضافت وهي بتشد كتفها.
"أكيد بهدّلك."
"أقل كلمة في السنة. أخد موبايلي، ولاب توبي، ومفاتيح العربية لمدة شهر كامل."
"ومع ذلك، أنتِ هنا." قلت ببرود.
"ومع ذلك، أنا هنا." ضحكت تاني.
"خلاص. يلا نخرج من هنا."
**********
ركنت العربية في ممر **كيت**، ومشيت ناحية باب الراكب عشان أساعد **كيت** اللي كانت هتموت من السكر. فتحت باب الراكب وحطيت إيد **كيت** على كتفي، بينما لفيت إيدي اليمين حوالين وسطها عشان أثبتها وهي ماشية.
وصلنا للباب، وفتح لوحده. وقفت قدامه وواجهت الشخص اللي فتح الباب.
"**آبل**؟"
"هو بالظبط." قال وهو بيبتسم، ووقتها بس لاحظت إن عنده غمازات.
يا ريت كان عندي غمازات.
هزيت راسي عشان أبعد الأفكار، "بتعمل إيه هنا؟"
"أنا عايش هنا. أنتِ بتعملي إيه هنا؟"
"**كيت**." قلت، ووزنها بدأ يتقل عليا.
"أوه." قال وكأنه لسه شايف **كيت**. "آسف جداً. ما شفتيهاش أصلاً." قال، وبيأكد شكوكى.
شالها في دراعاته، وحملها جوه، وطلب مني أدخل. ما عرفتش أعمل إيه، ففضلت أبص على كام صورة على الحيطة. واحدة كانت لبنت صغيرة بتبتسم للكاميرا، بابتسامة بدون أسنان تقريباً، ومعاها دبدوب في إيديها، وجنبها كان ولد أكبر منها شوية، وكان بيبتسم للكاميرا هو كمان.
"لسه واقفة." بصيت لـ **آبل**، ولقيته واقف على بعد كام خطوة، وابتسمت شوية.
"أيوة. لازم أمشي."
"أوصلك؟" فتحت بوقي عشان أقول حاجة، بس هو سبقني، "ما عنديش مانع."
هزيت راسي، وهو ابتسم تاني. "يلا." تبعته بره لعربيته الـSUV.
"إيه علاقتك بـ **كيت**؟" سألته بعد ما بدأ يسوق.
"أخوها الكبير." هزيت راسي، ما عرفتش أقول إيه.
"وبأفترض **كيت** صاحبتك؟"
"طيب، احنا أصحاب... أعتقد." بص لي وحاجبه مرفوع، "لسه نعرف بعض بقالنا أسبوع بس." أوضحت.
كنا لسه واصلين لمنطقتي لما أدركت إني ما قلتش له عنواني.
"افتكرت مكاني؟"
"أيوة. ليه لأ؟"
"مش عارفة." شديت كتفي. "أخاف؟"
"ممكن." بص لي، وغمز.
**آبل** وقف في مدخل بيتي، وشكرته على التوصيلة، وطلبت منه يقول لـ **كيت** تكلمني لما تصحى.
"استني." قال وهو لسه هخرج من العربية. خرج من العربية عشان يفتح لي الباب.
"بجد؟" سألت وحاجبي مرفوع.
"إيه؟ مش عيب أكون جنتل مان." مد إيده لإيدي، وأديته نظرة شك. "إيدك. المفروض تحطي إيدك في إيدي."
"أنا عارفة كده." همهمت وحطيت إيدي في إيده، وهو ضحك.
مشاني لحد بابي وإيدي لسه في إيده. لفت لما وصلنا درجات الباب وبصيت على إيدينا. مسك إيدي وقربها لشفايفه وحط عليها قبلة خفيفة.
"تصبحي على خير يا آنسة."
"أنت غريب." قلت بابتسامة ولف عيني.
"ده اللي بيحصل لما أكون جنتل مان؟"
هزيت راسي بابتسامة لسه على وشي، "تصبّح على خير يا **آبل**."
شد إيدي شوية ومشي لعربيته.