الفصل 14
أليانا
بعد غدا طويل، وقرب العصر، توجهت للمطبخ عشان أكل سناكس، ما توقعت ماركو يكون قاعد هناك.
لفيت عشان أرجع
"لا تروحي." كلمتين كنت أبغى أقولها زمان، كلمتين كان فيها معنى أكتر من معنى اليوم.
"ليش؟"
"أرجوكي، ابقي." فكرت كويس، قبل ما ألتفت وأشوفه قاعد على الكاونتر وعنده لابتوبه.
"ما عرفت إنك تلبس نظارات." عيونه متغطية بإطار معدني رفيع. شكله حزين، واستغربت، بما إنه عنده كل اللي يبغاه.
"سنوات القراءة بتسوي كذا للواحد. لو بتدوري على الشوكولاتة فيه وحدة بلجيكية في الخزانة اللي فوق وراك."
"شكرًا."
"أليانا."
"هل تعرف أختي؟ أزوريلا؟"
ساكت جداً، وأفكر لو أسقط ريشة هل رح أسمعها.
"إيه، أعرفها. كلنا نعرفها، وأعرف إيش تفكري فيه."
رحت للخزانة وطلعت الشوكولاتة.
"لأ، ما تعرفي." قام ومشى حول الكاونتر وأنا طالعت في الرجال اللي أذاني.
"أعرف، ميزوسانجوي، والكلام اللي قلته جوا ما يعني إني نسيتها، دينو سمى ناديه اللعين على اسمها. بحثنا سنين، ندور."
"طيب، وينها؟" رميت الشوكولاتة على صدره وهو مسك معصمي، ماسك يدي على قلبه اللي يدق.
"هنا، يا حبي."
سحبت يدي منه.
"لا تسميني كذا، ما عندك حق. اخترت كذا عليّا."
حاصرني أقرب لما أعماقه السوداء تغرقني، مرة ثانية. ماني ضعيفة، بس الحين ما أحس إني قوية.
"عندي كل الحق؛ فكرتي إن كان عندي اختيار؟ فكرتي إني أبغى أشوفك ترمي نفسك على رجال ثانيين؟" دفعني باتجاه باب الثلاجة، بعيد عن الممر وعيون الصيد.
يده الثانية تمسك بخصري، "بصراحة تصدقي إني اخترت أخليك تروحي؟"
"أرجوك، ماركو، لا."
"لأ، أليانا، إنتي، إنتي تكسري قلبي، ميزوسانجوي." فمه نزل على فمي ويوم من الأيام رح أسأل عن العقل وراء هذي اللحظة، يوم من الأيام رح أرجع وأدعي إنها أخيراً صارت منطقية، لأن اليوم مو هذا اليوم.
اليوم، أقبّل ماركو كاتيللي، الرجال اللي أذاني، اللي يبغى يقتل صاحبي. اليوم، أخون روحي، أختي، أصحابي وأبوي لما ماركو يرفع جسمي، ويديه تمسكوا في لحمي العاري.
أقبّل ماركو كاتيللي وهو يبتلعني مرة ثانية. بس هالمرة مو لي وأنا أعرف هالشيء زي ما أحس، اليوم أكذب وأذنب. اليوم أختار شهوة الولاء. وما أندم ولا شوية، لما يمسك يده الثانية ويمسك بصدره، ويضغط طوله الصلب على لحمي الساخن.
ضحكة، صوت مألوف يقترب، أختي. دفعت ماركو ورجع وهو واقف كأنه رجال ضايع بس بنفس القدر جوعان، صدره يرتفع وينخفض وأنا أصفعه.
"أكرهك." كان المفروض أهرب، بس ما سويت.
بس تركته هناك، وأنا أمشي بعيد من غير ما ألتفت. بس الحين، ما عندي مكان أروح له غير مكان في الملكية. ملكية تخصه.
"كنتي هادية من بعد الغدا، كل شيء تمام؟" سألتني جيوليا.
أبغى أبقى هادية وأنا واقفة في البرد، وأشوف آخر نور يتصفى من السما.
"أعرف اسمها،" قلت.
"اسم مين؟" سألت جيوليا وجت عشان تحجب نظري، لابسة جاكيت وأنا أعرف في مكان في عقلي إنه برد بس ما أحس فيه.
"أزوريلا." عيون جيوليا اتسعت وهي مسكت ذراعي و أخذتني بعيد عن البيت.
"مين قال لك؟ بابا ما يبغاكي تعرفي هالشيء يا أليانا."
"بابا ما يختار لي، هو مو رب، جيوليا."
"أعرف، بس الدوران عليها خطر." طالعت وراي، للباب، متوترة قبل ما تنزل نظرتها عليّ مرة ثانية، "اللي أقوله لك، ما تقولي لأحد. وعديني يا ليا."
عبست، وأنا أطالع في أختي اللي شكلها خربان.
"واعديني."
"أوكي، أعدك."
"من كم سنة، رحت مع بابا للوس أنجلوس، عشان مناسبة، ما قالي كثير عنها، بس قال يبغاني أروح معاه ووعدني ما أقول. لما كنا هناك بابا اختفى، طبيعي رحت أدور عليه، ولقيته في البلكونة يتكلم مع أحد، صورت صورة له، كانت أزوريلا، النسخة الأكبر منها، بس ما كانت زي ما أتذكرها ليا، كانت مختلفة."
"وين الصورة؟"
جيوليا مترددة، بس سحبت جوالها من الجيب اللي تحطه حول فخذها، ومررت على الصور وأنا أشوفها.
"يا أختي،" همست.
"أختنا. رح أرسل لك الصورة، بس لا توريها أحد."
أصابعي تمر على الشاشة.
"طويلة جداً، وشعرها قصير، زي الولد." لابسة بنطلون جلد، وجاكيت، وبوت طويل، وأبوي واقف جنبها. وجهها جدي وعيونها، ما أقدر أعرف كثير عن عيونها بس إنها حية. وأبوي عرف هالشيء، يمكن هو اللي خلاها كذا، انتبه عليها.
ما جاب سيرتها أبد، بس ليش يسوي كذا؟ رؤيتها حتى من الشاشة تخليها أكتر من مجرد حلم، وتهدي قلبي الغاضب إن عندها على الأقل أب زيي لسه موجود. أبوي شيء ثاني.
"جيوليا، أليانا، برد برا، ادخلوا." فيليبو صرخ من الباب وسلمت أختي جوالها، وأحس إن عالمي كله انحرف من محوره.
"خلينا نستمتع بمسائنا." همست وأنا أختي ماسكتني ومشينا مع بعض. اليومين مع جيوليا ورتني إني أقدر أثق فيها، وإنها مو كل شيء كنت أعتقد إنها، فيه فيها أكتر من مجرد بنت أبوي وكلمات ليوناردو عن نارها تظهر وبنفس الوقت سبب إن قضيت ساعة أسوي شعري اليوم الصبح.
كلنا قاعدين ونتكلم عن ليوناردو وجيوليا، فيليبو يبدل قصص محرجة مع ماركو ودينو عن الاثنين. كاميلا تضحك من غير هم جنب ماركو، اللي حاط يده على ساقه ويدها على يده. ما اعترف بوجودي ولا مرة، وبطريقة ما، أنا سعيدة، لأني ما أعتقد إني أقدر أتحمل لو سوى كذا.
جوال ماركو رن وهو لسه بنص المحادثة لما رد.
"زندر، كل شيء تمام مع ميشا؟" عرفت إن كل شيء تمام لما ابتسم ماركو وهو يبدو مرتاح. أنا متأكدة إنه في شغله، واللي مو متأكدة إيش هو بالضبط، بس غالباً مروع، عنده ليالي ما ينام فيها ويقلق على بنته.
"إيش فيه؟" أي شيء يقوله زندر في التليفون خلى الرجال كلهم في حالة تأهب وحتى كاميلا تبدو قلقة.
جيوليا وأنا تبادلنا نظرات حيرة، لما ماركو قام وطلع من الغرفة. أخذت هذي اللحظة عشان أعطي إشارة لجيوليا عشان تتبعني.
صرخات ماركو مسموعة من ناحية المطبخ، يصرخ على زندر لما أختي وأنا توجهنا للمكتبة.
دخلنا، "اقفلي الباب دقيقة أبغى أشوف شيء." سحبت جوالي وفتحت قوقل، قسم كيف حفظته قبل كذا في المتصفح حقي. رحت للمكتب وأتحسس عشان ألاقي شيء يصرخ عن مكان مخفي.
"إيش تسوي؟" سألت جيوليا وهي تبدو متوترة.
"أستكشف. إلاديو عنده مذكرة، يعتقدون إنها في المكتب هذا مخفية. وأبغى أقرأها."
"أليانا، هذا سرقة." همست وصاحت وأنا ابتسمت، فتحت الدرج.
"هذا استعارة، أنوي أرجعها." بحثت عن شيء ولقيته في الخلف، قطعة صغيرة مربعة.
"متى؟ رح نمشي بكرة."
"في العصر، أقرأ بسرعة." سحبتها شوي وانفتح الجزء اللي فوق من المكتب وفيها زي المنارة المذكرة. جلد بني مغطي أسرار، بمجرد التفكير في اللي جوا، جسمي قام.
"رح ندخل في مشاكل كثير بسبب هذا."
"لأ، ما رح ندخل." مشيت أقرب لها و أدور على مكان أخبيه.
"إيش قاعدة تسوي الحين؟" سألتني، لسه واقفة عند الباب.
"أدور على مكان أخبيه."
طرق على الباب أسكتنا كلنا وخوّفنا وجيوليا أشّرت على علاقة المعاطف، "تحت هناك."
ركضت وهي تصيح، "جاية."
"إيش بتسوون يا بنات؟" كدت أتنهد بارتياح لما زحقت الكتاب في الوقت المناسب تحت علاقة المعاطف، وجيوليا فتحت الباب.
"ولا شيء، أليانا تبغى تعدل براحتها."
أختي فظيعة في هذا، بس حركت كوبي شوي، وأبين لدينو إن هذا بالضبط اللي كنت أسويه.
"أممم، أي شيء كنتوا تسوونه، بس تأكدوا ماركو ما يكتشف، لأنه في مزاج سيء." دينو دخل، بنطلونه الجينز والتي شيرت شيء دايم يعجبني في رئيسنا. لبسه البسيط، لما ما يكون حول أبوه. واللي لاحظت إنه أكتر مؤخراً.
"جيوليا أقدر أتكلم معاكي؟" ليوناردو واقف عند الباب ويبدو عليه الجدية والقلق.
"إيه، طبعاً." وسعت عيونها عليّ لما حركت جمبسوتها من حول جسمها في الغرفة.
"طيب، إيش كنتوا تسوون بجد؟" سأل دينو بابتسامة صغيرة وهو يمشي أقرب للغرفة.
"نتجسس." غمزة، وأنا الخجل يتسلق وجنتي بمدى صدق هذي العبارة.
"ما تعرفي ليش ميرو وميشيل ما ظهروا اليوم؟
"لأ، ليش؟"
"لأن ماركو طلب منك تخطفي ميرو." أعطاني ابتسامة معرفة.
"ما ألومك لو سويتيها. رح أسوي نفس الشيء لو كنت مكانك." دار حولي، بس بقيت هادية.
"وهذا؟"
"حذر صاحبتك تطلع من الدائرة."
"ما عندي فكرة عن إيش تتكلم."
بقيت هادية وهو وقف قدامي، "تسك، تسك، أليانا، كنت أعتقد إنا أصحاب، والحين تكذبي عليّ؟"
"إحنا أصحاب، بس ميرو كمان." قبض على شفايفه، "رين ما كان يصدق إن ميرو مذنب، هو يسوي أي شيء عشان يمنعه من ماركو."
يبدو مرتبك، بس أي شيء يمسكه بعدم الحسم انفجر منه.
"سوي اللي لازم تسويه، وأبقيه آمن، بس أبغى أعرف إيش يعرف. صار تقريباً سنة يا أليانا."
أومأت، قلبي يحس بفقدان رين، بس يعرف براءة ميرو كمان. لو ميشيل أو جابرييل، ماني متأكدة إني رح أكون متحمسة لأحميهم، بس ميرو، هو مخلص. أعرف هذا.