الفصل 15
دنو بيمشي من المكتبة وأنا باخد لحظة عشان أعجب بالمكان، الأرفف الطويلة، الألوف الكتب، السلم البني اللي بيلمع، شكله جديد، مش دبلان من علامات الزمن. صوابعي بتلمس الكنبة الجلد، وأنا بلف في المكان وأنا مبهورة، يا ترى إيه كان شعوري لو كنت هي، برنيس أنتونيللا ديماركو.
عيني بتوقف على الصورة وببص عليها، عيونها سودا، شعرها مرفوع بدبابيس بشعر سايح من الجنب. وشها مرسوم كأنه بورسلين، فستانها بيلمع وشفايفها لونها أحمر. مش عارفة كام طولت هنا، بتعجب بيها ولا بنتقد انطباع الفنان عن الست اللي فضلت في الحيطان دي من يوم ما ماتت، بس بحس بصلة بيها.
إحساس إني لازم أنتمي، وإلى إلياديو هي عملت كده، سواء كانت حب حياته، أو السجينة في قصره.
"ليوناردو، فيليبو ودنو ماشيين النهاردة." صوت أختي بيتكسر في هدوئي.
"من الصوت اللي سمعناه، مش مستغرب." أخيراً لفيت عشان أشوف أختي، شكلها زعلان. كشرت، "كل حاجة كويسة معاكي؟ ليوناردو مش رايح للأبد يا جوليا."
"المفروض إنكوا إنتوا اللي تكونوا مع بعض، مش أنا. أنا مش الست اللي عندها إرادة قوية زي ما هو فاكر، بس إنتِ عندك، ولما بتكوني موجودة بحس إن الموضوع غريب إني عارفة إنكِ عايزاه من زمان." بتبص على الصورة وبتمسح دمعة، وأنا معنديش أي حاجة ممكن تخليها تحس إنها أحسن.
"مش بتلعبي كويس يا جوليا، ليوناردو وإنتِ هتتجوزوا، أي مشاعر كانت عندي ليه ماتت. مش عايزاكي تخبي مشاعرك ليه لما أكون موجودة. عايزة أعرف إنكوا إنتوا الاتنين مبسوطين. إحنا اتكلمنا عن ده إمبارح بالليل، فكرت إننا خلصنا."
"مش بالبساطة دي،" عيونها البندقية بتلمع بدموع مكتومة، ولأول مرة بشوف الضرر اللي عمله سكوتي لأختي النارية.
بمسك صوابعها الباردة، وبمسكهم في إيدي، وبقرب منها، "ببساطة زي التنفس. إنتِ بتحبيه."
"أيوة. الأول، فكرت إنها بس أنا بتقبل جوازنا، بس يا ليا، لما بيبصلي، بحبه أكتر. بس مش فاكرة إن ليوناردو بيحس بنفس الحاجة.
أقصد هو بيحبني وبيفكر إني جميلة زي ما قال كذا مرة قبل كده بس بيبص على ستات تانية لما بيفكر إني مش باخد بالي وبتجيله مكالمات من بنات في الكلية."
خوفي حبة صعبة أوي أبلعها لما ببص في نظرتها المليانة أمل، اللي بتترجاني أقولها حاجة مختلفة. المفروض، ممكن. أنا متأكدة إني ممكن ألاقي الكلام المثالي عشان أقنعها بحبه اللي مش بينتهي. بس حتى أنا مش بالظلم ده لناس بحبهم.
هي صح، ليوناردو مش هيكون مخلص، بس زي برنيس يمكن يقدروا يخلوا الموضوع يمشي. مش كأنه عندهم اختيار. جواز مرتب في المافيا، بيفضل لحد الموت.
"مشاعره ممكن تتغير مع الوقت. ممكن يحبك أوي، أو ممكن بس يحبك. بس يا جوليا، في عالمنا الحب رفاهية، متبادل أو لأ. لما تتجوزي هيكون عندك أطفال، والأطفال دول هيكونوا حب حياتك. على الأقل إنتِ بتحبيه. تخيلي بتعملي علاقة مع واحد مبتخفيهوش، أو بكرش كبير،" بابتسم وهي بتضحك.
"إنتِ صح، إزاي بقيتي حكيمة أوي بسرعة؟" بتسأل وأيدي بتسيبها، والأسباب اللي خلتني بقيت حكيمة بتعدي في دماغي.
"شايفة إنكِ برضه بتبقي في جو حلو،" كاميلا بتدخل بإزازة نبيذ في إيدها. شكلها مش في طبيعتها، يمكن شربت كتير؟
"إنتِ عارفة، لو عايزة رأيي، المفروض إنكِ تخسري وتقبلي إن ليوناردو عمره ما هيحبك، إنتِ لعبة جديدة بتلمع، المفروض تفضل على الرف وتتنفض كل فترة. صدقيني. هو حب أكتر من إخواته التانين كلهم مجتمعين، وبأتكلم بعد ما خليتي أبوكي يوافق إنه يبيعك،" كاميلا بتقول وهي بتدخل المكتبة.
"لعبة؟" جوليا بتسأل وكاميلا بتضحك، "علاقة يا حبيبتي. بتكلم عن الحرف كـ(الخ)... ده مجاز. مش غريب إنه اختارك إنتِ عن أختك، إليانا عندها شخصية أقوى من إنها تناسب واحد زيه."
"رايحة أنام،" بقول لأختي وأنا مش بسمح لكاميلا إنها تضايقني للمرة التالتة.
"المفروض تفضلي يا إليانا، وخدي بنصيحتي، هتكون معلومة مهمة في يوم من الأيام لما تتجوزي أميرك، اللي مش بيلمع أوي."
"أنا عمر ما شوفتك في حياتي قبل نهاية الأسبوع دي، فمش عارفة رأيك في حاجة مش تخصك مهمة لدرجة إني لازم أقف وأسمع."
"إنتِ شكلك بتحبي حد بغيرة،" كاميلا بتقول وهي بتدقل كعبها ناحية أختي وأنا. الساعة بعد 11 بالليل وهي لسه لابسة كأنها بتحضر اجتماع عمل، بفستان أسود ضيق بيحاوط كل مفاتنها. هو ده اللي ماركو بيحبه؟ لو هو كده يبقى كويس إني مش أنا اللي علقانة معاه. ده عمره ما ممكن يكون أنا.
"أو يمكن إنتِ واحدة مش مبسوطة. هل ماركو كاتيللي مش عامل معاكي حاجة؟" أنا فعلاً عايزة أعرف إجابة دي.
"لأ، أنا متأكدة إنكِ شكلك بتحبي حد بغيرة، مع إني مش شايفه ليه. بما إنكِ الوحيدة العازبة هنا. لسه عندك مشاعر لراجل أختك إليانا؟ أو إنتِ واحدة من البنات الصغيرين اللي عندهم مشاكل مع أبوهم وأملهم يمسكوا واحد كبير أوي عليهم. راجل متجوز."
الحقيقة، عن قبل كام ساعة بس الراجل ده كان حاطط إيده عليا كلها. هل هي تعرف؟ هل ممكن تكون سمعت ماركو لما حبسني في المطبخ وأيديه على طيزي العارية. لأ. ماركو بيحبها، أنا مجرد لهو.
"وهي دي، ذنب البراءة. إنتِ بتغاري."
"بجد؟ عشان من المكان اللي أنا فيه، بفكر إنكِ بتغلطي بين إني مش فارق معايا حاجة، وإني حاجة مش كده."
"وده إيه؟ لو سمحتي متوقفيش عشاني،" دنو بيقول وهو بيدخل الأوضة والفرحة مكتوبة باللون الأحمر على وشه.
"إليانا كفاية، يلا نمشي،" جوليا بتقول بصوت واطي.
"لأ، أنا مش رايحة في أي حتة. أنا ضيفه هنا ودلوقتي بحس إننا مش مرغوب فينا. لو عايزين الفرحة دي تتبطل، ممكن يترتب. اللي مش ممكن يترتب عليه هو إنكِ بتقولي حاجات إنتِ متعرفيش عنها حاجة. لازم يكون بيوجع إنكِ تعرفي إن أختي هتكون مدام كاتيللي قبلك. يمكن لازم تفكري ليه."
"إليانا." صوت ماركو بيخترق الهوا وأسمي بينادي عليا في الأوضة قبل ما يدخل. فكرة عن عينيه وأنا بمشي قبل كده بتخطر في دماغي.
"إليانا، لو سمحتي يلا نمشي. كاميلا سكرانة شوية،" جوليا بتترجى بس الترجى مش هيخليني أتراجع. ده المكان اللي كاميلا هتتعلم فيه غلطتها.
"أنا زهقت من لسعة خطيبك من ساعة ما جينا هنا. هي استخدمت كل فرصة عشان تقلل من أختي. ودلوقتي عايزة تلعب ألعابها الصغيرة معايا. وأنا مش في مود اللعب."
"لازم نروح ننام دلوقتي،" جوليا بتتكلم بصوت عالي، أملها إن ده يخليني أروح أنام، بس أنا برفض أتحرك.
"لأ، أنا خلصت سكوت. إحنا جينا هنا عشان نحتفل بزواج وصدقوني لما أقول إني مش عايزة أكون هنا. بس في ضوء كل ده، سعيدة إني أشوف دي الطريقة اللي كاتيللي بيعاملوا بيها ضيوفهم."
"كفاية، محتاجة تهدى،" ماركو بيقول.
"أنا مجيتش هنا عشان أشوف أختي بتترعب لحد ما تنفذ، أو يتم اتهامي إني بحب حد بغيرة وأختي جزء من العيلة دي زي كاميلا، لو مش أكتر لأنها هتتجوز كمان أسبوع. هي تستحق الاحترام."
جوليا بتقف جامدة جنبي، مش متعودة إني أقف في صفها أو يمكن هي الحقيقة إني بزعق في ماركو، رأس العيلة وده حاجة بتعاقب. ممكن يضربني، يصفعني، يطردني. ويمكن أنا مجنونة بسبب أفعالي، أو زي رين عندي أمنية بالموت، بس أي طريقة، أنا عارفة إنه مش هيعمل أي حاجة من دول.
"ده صح؟" ماركو بيسأل وهو بيبص على جوليا.
"إليانا مش قصدها."
"أيوة، هي قصدها،" ليوناردو بيقول، وهو برضه بيدخل. أنا مصدومة إنه كان موجود حتى بعد ما مشي فجأة قبل كده.
"كنا هنناقش الموضوع لوحدنا بالليل، بس بما إن ده بقى موضوع عام دلوقتي، المفروض أقول يا أخ إن مراتك المستقبلية كلبة. ومع إني فكرت إن احتقارها لمراتي كان بس بسبب الغيرة، كنت غلطان. النهاردة هي تفوقت على نفسها، المفروض تخليها في الصف، هي كسرت خط ممنوع على أي حد،" ليوناردو مبيقولش أي حاجة تانية وهو بيمشي ناحية جوليا وأنا.
بياخد إيد أختي وهما الاتنين بيمشوا. بس كلامه خلاني أكشر. بعرف إن دي مش المرة الأولى اللي حاجة من التهديد ده بيخرج من بؤه.
"إنتِ بتعملي حاجة كبيرة من مفيش. أنا كنت بدلها رأيي،" كاميلا بتقول وهي بتمشي ناحية ماركو.
"رأي غير مطلوب من اللي سمعته،" دنو بيقول من مكانه المريح جنب الحيطة.
"بجد؟ هل إنكِ تقولي لأختي إن جوزها المستقبلي عمره ما هيحبها، أو تنشري حياته الجنسية اللي بتعرفي عنها كتير حاجة مش موجودة؟"
عندها جراءة إنها تبان خجولة.
"لإن النظرة اللي حطيتيها في عيون أختي مش مفيش. معنديش فكرة من أي كوكب نزلتِ، أو حياتك كانت بايظة إزاي وإنتِ بتكبري بس أنا باخد ضيق أختي كحاجة كبيرة أوي لما بيجي من حد بنوايا وحشة. وإنتِ متعرفينيش بما يكفي عشان تديني أي نصيحة، لإن لو كنتي تعرفيني كنتي هتكوني حذرة المرة الجاية اللي تتكلمي معايا."
كاميلا بتضحك، "إنتِ بت، مع شوية صحاب مهمين أوي، بفكر إني أعرف كفاية."
"بجد؟ هو ده السبب اللي خليكي صرفتي كل الفلوس والوقت اللي بتسألي فيهم عني؟ شكلك نسيتي إني برضه عندي اسم عيلة فخم،" بؤها بيتقفل وهي ثواني وهتنفجر وأنا مش بخبي ميلان شفايفي وأنا واقفة بفستاني الأرجواني الواسع وبحس إني لسة كسبت مباراة مع الشيطانة.
"أيوة، كاميلا، هو ده السبب؟" ماركو بيسألها بس عيونه لسه عليا.
"ماركو."
"بفكر إني سمعت كفاية. أنا بعتذر عن سلوك خطيبتي."
"هأخد إليانا لأوضتها،" دنو بيقول وماركو وكاميلا بيعملوا وقفة صمت.
"لأ، أنا اللي هأخدها. كاميلا، بنصحك تستغلي أوضة النوم اللي وفرتها لك النهاردة،" كلام ماركو قاسي، وحتى من قصادهم الاتنين بحس بغضبه. الذنب بيغرقني على اللي عملته.
المعرفة ممكن تكون أداة بتستخدم عشان تحل مشكلة، في حالتي على أي حال، المعرفة كانت سلاح بستخدمه عشان أكسب معركة صغيرة مش مهمة في المخطط الكبير لكل اللي بيحصل. شوفي إيه اللي خليتيني أعمله يا كاميلا، أتمنى ده يعلمك درس.
"ممكن أمشي بنفسي وأروح أنام."
"لأ، مش هتروحي. عندنا شغل نناقشه،" دنو وكاميلا بيمشوا من المكتبة وأنا بستنى متعمدة في الناحية التانية، بأخر اللي لازم يحصل.
ماركو كاتيللي كان خلصان استنى. كان الوقت إن أواجه أفعالي أو كده؟ تليفونه بيرن ونظرة شبه وحيدة بتخطف وشه.
"هنتكلم بكرة يا إليانا." بهز راسي وبسيبه وهو بيرد على تليفونه وإحساس بالشفقة بيملي جسمي، وأنا باخد السلالم لأوضة نومي. بعدي على الواحد وبسمع كاميلا بتعيط. أيوة، كان الوقت إن أقول تصبحوا على خير.