الفصل 24
عليانا
بعد 6 ساعات، قرب الصبح. قابلنا الولد اللي اسمه ميرو، واللي زي ما وعد، ساق من منطقة ليستون هيلز لبارفا، وزي ما قالت كايلي، رتبت لنا مجموعة من شباب الدراجات النارية ساعدونا من بارفا لمكان اسمه كانلا. البلدة ميتة وهادية، مثالية عشان ميرو يتخبى قدام الناس، وماركو مستحيل يفكر يدور قريب من نادي الدراجات النارية اللي اسمه الشيطان القناص.
ميرو قاعد على الكنبة الزرقا والرمادي، وجابرييل بيعمل القهوة المشهورة بتاعته في المطبخ، وأنا واقفة جنب الحيطة بشد رجلي، بينما ميشيل بيحاول يصلح السخان اللي جنب الباب.
"ممكن نتكلم ليه ماركو عاوز كبدك؟" ميشيل بيقولها من غير لف ودوران.
"شاف فيديو لي وأنا بتكلم مع ايليز في اليوم اللي اتخطف فيه جاك كريستون."
"إليز؟ إيه علاقتها بالموضوع؟"
ميرو بيبص لي، ويقعد وبيحط وشه بين إيديه. كلنا بنستنى نعرف إيه اللي بيحصل، وليه أختي متورطة.
"أنا وإليز كنا على علاقة، كذا سنة، أروح وأرجع، وكنت بحبها يا عليانا. قبل ما يموت رين بشهرين، عرفت عنها حاجة. كتمت سرها على أمل إنها تحبني كمان. كنت عاوز أتزوجها. فكرت إنها هي اللي هتقول لي، تعترف، بس ما عملتش."
"يا خراشي، ضيعت عذريتها؟" ميشيل بيسأل وأنا ببص له بغضب، بس كل اللي بيعمله هو إنه بيهز كتفه وهو بيرفع بنطلونه وبيوقف بطوله.
"لأ، ما كانتش عذراء." عبست وحاولت أفكر إزاي ايليز ممكن ما تكونش عذراء؟ لو ميرو ما عملهاش، يبقى أكيد حد تاني، طب مين؟
"إيه السر؟ أنت قلت إن عندها سر؟" جابرييل بيمشي ناحيتنا ومعاه المشروبات بتاعتنا، في الوقت اللي ميشيل بيشغل السخان، والجهاز بيبدأ شغله.
"إليز مش أختك، هي من عيلة كاتيللي. كابو مارشيلو هو اللي نام مع أمها، مش أبوك. لما ساباستيان سأل أبوه، أبوه قاله شوية كدب. ضحكت علينا كلنا، ما كانش عندي فكرة إزاي كلنا بنتلعب بيه سنين."
"إيه؟" الصوت الرقيق، ده صوتي، وأنا لسه بحاول أستوعب كل ده. إليز؟ كدبة؟
مش الوقت المناسب إني أنهار وألعن نفسي لأني صدقت كل السنين دي. مؤمنة إنها كويسة. أليس كانت صح في الليلة اللي قالت فيها إني ما أعرفش إليز، ودلوقتي راحت شيكاغو.
"يا خراااااشي، يا ابن ال....، إيه اللي كنت بتفكر فيه يا ميرو؟"
"بوظت الدنيا." خسر وزن كتير الخمس أيام اللي فاتوا، وعاوزة أشفق عليه بس دلوقتي مش الوقت المناسب. ولا الوقت المناسب إني أغضب.
"أه، ودلوقتي كلهم عاوزينك تموت. قلت لك ما تقربش من إليز من الأول. ودلوقتي بتقول لي إنها حتى مش أختي؟" بقرب منه أكتر، وجابرييل كمان بيقعد جنبه. عارفين إيه الحب بيعمل. ممكن يخليك تعمل حاجات مجنونة.
"لأ، هي من عيلة كاتيللي، بس خاينة. نايمة مع لوكا ساناتي، رئيس العصابة، وهو أكبر منها بكتير. ملّت راسها كلام فارغ، يا لييييا، لما جات لي وقالت لي إن رين حاول يؤذيها، ما صدقتهاش، وغضبت جداً في اليوم ده. روحت أشوفها بعد ما اتكلمت معاك. كانت هستيرية. ما فكرتش إنها هتجيب حد يقتل رين. بس فكرت إن فيه حاجة غلط في اليوم ده، لما الخاتم بتاعي اختفى."
"تعرف مين اللي عمل كده؟"
وشه كئيب، وبينزل عينيه.
"مش متأكد 100% إني صح. مش عاوز أسبب مشاكل." عينيا بتبص لجابرييل اللي بيبص لي كمان، كأنه بيقول ‘لازم نعرف’
"مين؟ قول لي يا حيوانة،" صرخت وقلبي بيدق بسرعة مع فكرة مين ممكن يكون عمل كده.
"لوكا نفسه. روحت لكريستن وشوفتها هناك، وواجهتها بشأن خاتمي. وهددتها إني هقول لدينو مين هي، بس ابتسمت وقالت إنها شايفه ليه لوكا كان عاوز يشوف رين وهو بيقتله."
"أوكي، يعني ده اعتراف. مين كان معاك في العربية في اليوم اللي جاك كريستون اتخطف فيه؟" ميشيل بيسأل وهو بيقعد على السجادة الصغيرة في نص منطقة الصالة.
بيبص لجابرييل، وأنا بفرقع صوابعي علشان ألفت انتباهه، "مين يا ميرو؟"
"سيينا براي." عبست، وأخدت دقيقة عشان أستوعب المعلومة دي.
"سيينا ما اتشافتش بقالها سنة، وجات لك؟ أنا أعرف سيينا أكتر منك."
"أه، كان عندها ميزة عليّا. قالت لي لو ساعدتها، مش هتقول لحد إني كنت نايم مع إليز. هي اللي قالت لي عن أبو إليز والحقيقة مين هي. وكمان عرفت تجيب لي الخاتم ده." الخاتم اللي في إيده كان نسخة، مش حقيقي.
"ما قدرتش أجيب واحد جديد عشان أبويا بطل يديني فلوس، وبستخدم اللي أبوك بيديه لي علشان أعيش وأدفع مصاريف دراستي." كرامة راجل العصابة ممكن يكون لها عواقب مميتة.
جابرييل بيهز رأسه، "كان لازم تيجي لي. ما كنتش هرمش بعيني عشان أساعدك."
"ده مش منطقي. ليه سيينا جات لك أنت، بالذات؟ ميزة أو لأ. كان ممكن تروح لزاندر، الاتنين كانوا مرتبطين ببعض فترة."
"عشان إليز هي اللي قالت لجاك كريستون عن رين وهو بيخبّي مخدر دايموند ووعدته إنها هتدهوله، لو عرف فين كايلي بعتت دايموند، لسبب ما لوكا كان مهتم جداً بالبنت."
"فاهمة. هياخد وقت طويل قبل ما نقدر ننقلك من هنا، الحاجة الكويسة إن المكان ده متخفي وملك لحد ممكن يحميك. ميشيل، عليانا أو أنا هنطمن عليك لما نقدر. لحد الوقت ده بنصحك إنك تكون هادي، فيه أكل يكفيك 6 شهور."
"شكراً إنكم بتساعدوني، عارف الوضع اللي بتحطوا نفسكم فيه." ميرو بيقولها، وأنا ما بفكرش وأروح له وأرمي نفسي في حضنه وأبوس خده.
"أنت بتعمل كده علشاننا. إحنا عيلة، ما فيش وضع أحسن من كده." بقولها وأنا ببتسم له، وبأمل إن ربنا يستجيب لدعائي ويحفظه.
جابرييل حط إيده على كتفي، "عليانا صح. العيلة هي العيلة. إحنا إيطاليين، إزاي نقدر ندور ضهرنا لك؟"
"وأنت بريء، يبقى إحنا مش بنرتكب جريمة كبيرة. إحنا مجرد بنوقف حرب." ميشيل بيقولها وبنستنى آخر ساعة مع صاحبنا لما الشمس بتبدأ تفتح الصبح بتذكير لطيف إننا لازم نمشي.
"إيه أخبار سلفاتوري؟ لسه بتثق فيه؟" ميرو بيسأل.
"أكيد، أيوة. هو اللي وراني الفيديو بتاعك وهو اللي منع دينو وماركو من تتبعك."
"ليه مش هنا؟"
"أبويا منع سلفاتوري من إنه يكون موجود في شركتي. لازم يحافظ على مسافة محترمة من دلوقتي. يعني ما فيش مشاوير بالعربية، أو رحلات للجامعة، بس حاجات مملة عادية. كلام أبويا، مش كلامي."
"أنا متأكد إنك هتلاقي طريقة، دايماً بتلاقي. شكله ولد كويس."
"هو كذلك، إحنا ولاد عمومة." ميشيل بيرد على ميرو بتذكير بالحقيقة الصغيرة دي.
بقول وداعاً لصاحبي ورحلتنا للبيت كانت حزينة في أحسن الأحوال. ما فيش حاجة ممكن توقف القلق اللي بيتقل في بطني. إليز خانتنا، وثقنا فيها وده اللي عملته. ما فكرتش إني هعيش اليوم اللي هضطر فيه إني أقتلها. ومن الحزن، إني لسه بحبها. هي قطعة مني. كنت بهرب من بيتي علشان أقضي وقت معاها، في الوقت اللي كانت مجرد لعبة بالنسبالها.
ما فكرتش إني ممكن أحس كده، وده كله بسبب أخت كنت فاكرة إني بأنقذها. بس هي كانت بتخطط لقتل أصحابي.