الفصل 25
عليانا
اليوم المفروض يكون خرافي، وسحري. المفروض أقوم وأمشي لتحت وأي حد المفروض يصرخ 'عيد ميلاد سعيد يا عليانا'.
بس أهو أنا تحت، باكل فطار، لوحدي على البار بتاع المطبخ. ببص في موبايلي، وأنا بتمنى يرن أو تجيلي رسالة، بس مفيش أي حاجة بتوصل.
الإحباط والغضب بيرفعوا راسهم القبيحة وأنا بأكل الشوفان في بوقي. حطيت موبايلي صامت، لدقايق. بعدين رحت لدردشاتي وصمت اسم أبويا.
بعدين غيرت نغمة الرنين الصامتة وحطيت حاجة مش عالية أوي. أول ما خلص الشوفان، أخدت موبايلي وبدأت أقلب عشان أشوف رسايل الفيس بوك بتاعتي. مفيش حاجة.
محدش فاكر إنه عيد ميلادي. يا ريت الصيف يجي عشان أعرف أعوم مشاكي، بس اليوم برد.
وبما إن أبويا قرر يسافر نيويورك وما يرجعش، وأخويا قرر يرمي عليانا من على القطر معاه مفيش يوم خاص النهارده.
أب مش سعيد، بنت مفلسة.
جيوليا لسه في شهر العسل، بتحاول تجيب بيبي أنا متأكدة وبما إن كيلي قررت تفاجأ حبيبها البوكس المثير، أنا بخمن إن عيد ميلادي مش حاجة نحتفل بيها خالص.
ميرو كان زمانه عمل حاجة، إلا لو هو مختفي في حتة ما، بيحاول يعيش.
موبايلى بيرن وأنا تقريبا وقعت من الكرسي وأنا بسحب يمين.
"ألو؟"
"أنا بتجمد بره، ممكن تفتحي؟" سالفاتوري.
"أه." فكرة إني أعذبه شوية جت في بالي بس عضيت لساني، وهو بيخبط على الباب وإثارة عشان بس في حد معايا بتنور مودى.
فتحت الباب، وبصيت على الراجل الطويل قبل ما أقوله يدخل، وهو بدأ يطلع الجاكيت والجزم بتاعته.
"مكانك كأني بدخل جو مختلف الجو دافي قوي."
"شكرا." ابتسمت ووشه اللي فيه أثر الجرح اتغير من ابتسامة خفيفة لابتسامة عريضة لما اداني علبة.
"افتكرت؟" صرخت وأنا برمي جسمي القصير على صدره، أسعد إن افتكر عيد ميلادي أكتر من الهدية نفسها.
"إزاي أنسى يا آنسة كابيللو، ده كل اللي بتتكلمي فيه الأيام دي."
"تمام، صح، بس محدش تاني حتى اتصل." قلت له، بس هو ما قالش حاجة عن كده وهو بيديني الهدية بتاعتي.
فتحت الغلاف الأسود وفتحت العلبة، وظهرت حلقان أزرق وياقوت. الهدية غالية، وشخصية.
"عاجبينك؟" سأل، ورفعت على أطراف صوابعي وبسته على خده.
"بيرفكت يا سالفاتوري. شكرا."
"العفو يا آنسة كابيللو."
"روح هات لك حاجة تشربها، أنا هروح أحط دول في أوضتي." نظرته اللي بتعرف بتقول مفيش حاجة وهو بيسبني وبيروح المطبخ.
جريت على السلم، باب أوضتي مفتوح، وأنا بتكشر عارفة إني كنت سيباه مقفول عشان الحرارة تعرف تدور أحسن.
ببص حواليا عشان أشوف لو في حاجة مش في مكانها، تقريبا ماشوفتهاش، بس بين المخدة بتاعتي في جواب أخضر. حطيت العلبة على الكومودينو وقعدت وأنا باخد الجواب. عليه اسمي، مكتوب بخط أيد أعرفه. كنت هعرفه في أي مكان.
"ماما." قلت وأنا بصابعي بتتبع الحروف.
فتحتها وخطاب واحد مكتوب بورقة بيضا موجود معاه مفتاح. قمت وقفلت بابي، لو سالفاتوري قرر يطلع فوق.
جسمي حاسس إنه بيقرص في كل حتة وأنا بأحضر نفسي لأي حاجة في الجواب.
عزيزتي عليانا
عيد ميلاد سعيد بنوتي الجميلة الثمينة. اليوم ده بيشوف سنة جديدة، هتجيب بدايات كتير زي ما هتجيب نهايات.
لو بتقري ده، يبقي زي ما تعرفي أنا مش موجودة على الأرض وعشتي وشفتيي 20 سنة. لو لقيتي حب، أمسكي فيه لأطول فترة ممكنة، ربي فيه وعمرك ما تخونيه عشان الحب سحر لوحده.
ولو اختبرتي كسر قلب، خليه معروف إن الدنيا كورة، والناس اللي عليها، بتتمسك بجاذبيتها. من غير كسر قلب ما نقدرش نحب، عشان إزاي الواحد يحب بكل القطع لما ما جربش خسارتها.
أنا متأكدة إنك كبرتي وبقيت حياتك حلوة، عشان أنا عارفة أبوكي، هو راجل قاسي، بس مكان ما هو قاسي، هو حامي شرس. هو كان زمانه خلاكي تعرفي إنك محبوبة منه. بس لو ماكنش كده، أو لو هو كمان وقع، يبقي أنا متأكدة من ده دلوقتي. أنا عارفة إن خطاب بسيط ما يقدرش يعوض فقدان الأب. أنا كمان اختبرت فقدان الاتنين.
بس زي أمي، وأمها من قبلها، بسيب لك كل ممتلكاتي. ثروتي، عشان عمرك ما تجاوبي على أي حد غير نفسك. بيتي، عشان عمرك ما تعرفي إيه هو إنك تكوني مش لاجئة، وحبي، عشان تعرفي من غير أي شك إنك محبوبة من غير أي سبب.
عليانا، فيه حاجة تانية لازم أسيبها ليكي، بس الإجابات اللي بتدوري عليها هتستناكي في العنوان اللي ورا الخطاب ده. المفتاح هيفتحه ليكي.
حظ سعيد يا بنتي يا حبيبتي
حبي للأبد وإلى الأبد
أبوك
في آخر الخطاب فيه عنوان. حطيت الأرقام في موبايلي وبعدها بثواني جاني علامة.
هي 10 دقايق من بيتي. ده بيقرب من إنه ميكونش صدفة. بعد كل ده البيت ده هو اللي أهالي اختاروه عشان يكبرونا فيه.
دلوقتي السؤال، إزاي أخرج من هنا.
"سالفاتوري." صرخت من فوق بالكاد دقيقة وهو بيجي أوضتي، "أيوة يا آنسة كابيللو؟"
"بفكر أعمل شعري، مش بعيد، هاخد ماتيو." كشر وهو بيضيق شفايفه.
"أكيد، لو ده اللي عاوزاه." الحقيقة عدت في بالي بس هزيت راسي بس وقلت مفيش حاجة خالص. لو هي فخ، الأفضل أخد ماتيو معايا، بالطريقة دي لو اتضرب بالرصاص، واحد أقل من دي سالفو مش هيخليني صاحية بالليل. لما مشي، غيرت هدومي لحاجة كاجوال أكتر، جينز وكاردجان أبيض وبنفسجي، بجزم وكوت أسود.
ربطت شعري في ديل حصان عالي، وحطيت طاقيتي، وشالي وجوانتي.
أخدت الجلوك اللي مخبياه تحت الكومودينو.
ماتيو مستنيني جنب العربية بتعبير ممل على وشه.
"عيد ميلاد سعيد يا عليانا." قال وهو مبتسم ومتكبر كالعادة.
"شكرا."
"دلوقتي، ناوية تقوليلي رايحين فين يا زهرة؟" ماتيو بيسأل وهو بينط في كرسي السواق.
"أيوة، للمكان ده هنا. وأنا قلت لك تبطل تناديني كده." ورّيته العلامة.
"ليه حاسة إن ده حاجة مش عاوزة حد غير أبوكي يعرفها؟"
"عشان أنا قلت لك وأنت خادم أبوه المخلص." ماتيو بيكشر بس بيسكت وبيسوق. عقلي بيتململ مع الجواب اللي بيحرق في جيبي اللي ورا.
أمي ما نسيتنيش، هي حبتني. سابتلي كل حاجة. أنا متحمسة أوي أعرف المفتاح ده بيفتح إيه؛ أنا عاوزة أصرخ في ماتيو عشان يسوق أسرع.
وصلنا للمكان، بس هو بيت قديم، ومتهالك، بيبان إنه على بعد أيام من إنه يقع. بس فيه أمل. ده اللي سابتهولي؟
نطيت من العربية والقرصة الخفيفة في الهوا بتدخل في صدري، وبتبوس رقبتي.
ماتيو نط، "ماتيو لازم تفضل هنا. ده خاص."
"مينفعش، أنا مش هسيبك تروحي هناك من غيري."
"مفيش داعي، هي أمان معايا." الصوت ده خلاني تلفيت حواليا وأنا بشوف أخويا.
"فيليبو، افتكرت إنك كنت..." ابتسم، "هشرح قريب، تعالى معايا." ماتيو بيبصلي ثانية بس بيهز كتفه وبيرجع العربية.