الفصل 36
أليانا
ليوناردو دا فينشي كتب زمان: الأسود زي إناء مكسور، ما يقدرش يحتفظ بأي حاجة. يا ترى إيه كان بيفكر فيه عن اللون الأبيض؟ هل كان بيشوفه علامة نقاء؟ ولا كان بيشوف البياض ده زي لمعان كداب، كذبة؟
من سنتين لو كنت واقفة على المنصة دي بالظبط، مع الراجل ده قصادي، كنت هابتسم، زي ما أنا عاملة دلوقتي. الفستان الأبيض حاضن جسمي، وقتها كان وعد بالأمانة والثقة وأنا بابتسم مع دفا بيعقد جدران معدتي.
بس وقتها، ابتسامتي كانت مريحة، ملفوفة بفرح حقيقي، عشان وقتها كنت بحبه. في المرحلة دي من حياتي، كان هو دنيتي، وكنت ممكن أنزل على الأرض اللي بيمشي عليها بجزمته الملطخة بالدم. وكنت هاعملها عريانة، مستعدة أظهر نفسي للراجل ده بابتسامة على وشي.
ابتسامة ما كانتش جريئة، أو مليانة بهمسة انتقام. قلبي كان هيدق بحب، ومش بالتهديد اللي بيتربص بره أسوار الكنيسة دي، بيستنى بصبر محدود هينتهي قريب. الجوازة دي مش حكاية خرافية.
أيوة، المشهد ده كله كان ممكن يكون الصورة المثالية لحكاية فولكلور عظيمة، لما الشيطان اتجوز ملاكه. بس أنا مش الملاك، أنا الوحشة.
بما إني بأكون صادقة، المفروض أوضح برضه إن الراجل ده مش الشيطان. الشيطان كان ملاك زمان. ماركو كاتيللي عمره ما عرف يوم حس فيه بالنقاء. هو بس بيعرف الشر والأذى والألم والكراهية.
والعظمة الوحيدة في الكنيسة دي كلها هي كرهي للراجل ده، جوزي المستقبلي.
بيرفع إيدي، وبيضمها بإيده. مش لازم أبص في الجمهور عشان أعرف إن الستات بيبصوا لي بقرف وغيرة. أنا باتجوز واحد من عيلة كاتيللي. القليل من الناس اللي مبسوطين بالجوازة دي كبار في السن وممكن يكونوا فاكرين إن إيد ماركو على إيدي معناها إنه بيحبني. بس أنا بأكد لكم، الحب مش هو الموضوع. هو بيعصر إيدي، عينيه الساخرة بتطعن فيا لغاية الموت، مرة ورا مرة. ماركو كاتيللي بيوريني إنه قريب هيسيطر عليا.
دي مش اتحاد حب؛ ده اتحاد موت. ماركو مش هايتجوزني عشان الحياة اللي بيدعي إنه هايخلقها معايا في المستقبل القريب. هو هايتجوزني عشان ينتقم من اللي ادعى ملكيته. هو بيلبسني الدبلة في صباعي عشان أنا الوحيدة اللي عندي الأدوات اللي محتاجها في ترسانته عشان يبدأ حرب. أنا الاختيار الأخير. خطوته الأخيرة في الظلام. وقبري المبكر المحتوم هو العزاء الوحيد اللي بيقدمه.
بابا قالي ماركو كان مهووس بفكرة إني معاه. بس أنا عارفة إن ده مش صحيح، هوس ماركو كاتيللي الوحيد هو إنه يشبع إدمانه بالسلطة. خلاها تعميه لدرجة إنه مش شايف، إني أنا، أليانا كابيللو، عروسه المستقبلية، عدوه الأخطر.
لو فاكر إني هاسمح له يستخدميني، هاتبسط في بؤسه لما يدرك إني مش الفار اللي كان بيحبه أوي. كاميلا موريتي كانت غبية وأي حاجة وصلتها لموتها المبكر كانت هي السبب فيه. هي اللي لعبت لعبة مع اللعيبة الغلط، وزي رين؛ خلصوا عليها زي بيدق: - مالهاش قيمة وممكن الاستغناء عنها.
بس بالنسبة لي، كسبت منصب الملكة. أنا شريرة وماكرة زي أكبر خصم لماركو، لوكا ساناتي.
الراجل اللي بيدوروا عليه كلهم. الراجل اللي اختار يعمل مني عدو لما أخد حد ما كانش المفروض يلمسه.
"هل تقبلين ماركو كاتيللي زوجًا لكِ، في السراء والضراء، لغاية ما تعيشوا انتوا الاتنين؟" كلمة لا بتيجي على شفايفي. المفروض أقولها. حبي الحقيقي لسه مدفون في قبر ضحل لسه مبلول، في نص ولا حاجة بفضل الراجل ده. المفروض أقول لا. ببص له، فكه الحليق أنعم، أصعب من ما أتذكر. عيونه الأوبسيديان اللي زمان كانت بتتحرق بحرارة كبيرة، كنت حاسة إني لمست الشمس، دلوقتي فاضية، بتجمدني في مكاني لدرجة إني لسه مغطاة بقشعريرة من وقت ما وصلت هنا، من 37 دقيقة.
"نعم،" بأقولها، وكأنها تكتك ساعة، ابتسامتي المزيفة بتقع. بيصعب عليا إزاي كلمة بسيطة ممكن تغير حياة الواحد بالكامل. هل ده اللي وجودي اتقصر عليه دلوقتي؟ هل ده كل اللي حرّيتي كانت بتعنيه؟ كلمة واحدة وكل شيء راح. اتباع بثمن بخس للراجل اللي عنده أكبر لقب. كل شيء بقى سطحي أوي؟ وأنا قلت نعم، ختمت كل شيء، ودلوقتي أنا السيدة كاتيللي الرسمية.
باخد نفس عميق، عشان وميض الليلة اللي فاتت بيفكرني ليه أنا هنا، وبأقول لنفسي إن إني أستنى هو خياري الوحيد.
الدبلة اللي اختارها أبويا بتظهر عن طريق ابن عمي الصغير برناردينو، وبمجرد ما باخدها عيني بتبص على الراجل اللي قاعد في مقدمة صفوف الكنيسة، أبويا، سجّاني اللي لسه بيسلمني.
صوت حد بيمسح زوره، وقلبي بيدق بمقادير متساوية من الخوف والتوتر وأنا بأواجه قريب جوزي وأمسك الإيد اللي من ساعات تركت علامة على رقبتي. مضحك، مش كده. اللي يضحك إنّي بألبسه الدبلة في صباعه وأنا عارفة كويس إنه لسه ما خلصش مني.
من المحزن إن دمعة بتخونني، وهي بتنزل على جانب خدي. الحياة ممكن تكون نكتة قاسية أحيانًا.
إزاي كل ده وصل لكده؟ إمتى عملت الاختيار الغلط؟
اسمي أليانا كابيللو، بنت المستشار سارتيني كابيللو، والنهارده يوم 23 يونيو 2014، بقيت مرات ماركو كاتيللي، الكابو ديي كابي في الولاية الخامسة. الراجل اللي قتل حبيبي، أحسن صديق، واللي دلوقتي بيتمنى يقتلني.
ملاحظة من شان:
شكرًا جزيلاً، جدًا على إنكم قرأتم قصة أليانا وماركو. الكتابة كانت صعبة أوي، لأني ما كنتش عايزة أدي معلومات كتير، بس برضه ما أديش معلومات قليلة. أعتقد إن دي مختلفة أوي عن كتبي التانية. بدأت القصة معاكم، وأنا عارفة النهاية وكنت عايزة أخلق قصة ملحمية لدرجة إن الرحلة اللي جاية كانت حاجة ممكن نتشارك فيها كبشر، بس حب ما جاش بسهولة. كان حب حصل بسرعة أوي وكبر لكراهية عشان أحيانًا دي الطريقة اللي بنحب بيها. بنحب بجد وبنتأذي وبننسى ليه كنا بنحب الشخص ده.
أتمنى بجد إنكم تكونوا استمتعتم بالكتاب ده وأنا بتطلع لكتابة الأخير في أسرع وقت ممكن. هأعلن عن التاريخ على موقعي الإلكتروني فعلًا تابعوه من فضلكم، www.shanrk.com
أتمنى بجد إني أسمع تجربتكم مع كتابي، سواء حبيتوها أو لا. وأي اقتراحات للمستقبل، أو لو حابين تشاركوا قصتكم الرائعة معايا، يا ريت تبعتولي على [email protected]
لو استمتعتم بالكتاب، وبتحبا قصة مظلمة وملتوية بجد، يا ريت تقرأوا كتاب كايلي براي.
يا ريت تستمتعوا بـ معاينة كايلي براي