الفصل 16
عليانا
"ما شفتيك في أي من حفلات الجالا يا عليانا. فكرت إن وحدة شابة مثلك بتدور على واحد وسيم." إحنا جالسين في منطقة الاستراحة، عم نأكل فطور، الرجال عم يتجهزوا ليغادروا ما عدا ماركو.
أمس كان مليان أحداث وما عندي فكرة شو صار بعد ما رحت أنام، بس شو ما كان، ترك الكل متوتر وهادي. الصراحة، فطور هادي هو كل اللي أحتاجه، بس كاميلا عندها خطط ثانية لما فتحت تمها.
"فكرت إنه فطور مش تحقيق," قلت وأنا أوقف اللي عم بعمله وأناظر المرأة اللي ما تقدر تخبي آراءها.
"تحقيق، فطور، كله نفس الشي، إحنا إيطاليين أليس كذلك؟"
"بالحقيقة كاميلا، إذا لازم تعرفي، أنا نص إيطالية بس، جزء آخر مني واللي شكلك نسيته هو روسي، والروس بيؤمنوا إن التحقيق هو تحقيق."
"ما كنت أعرف."
"طيب، الآن تعرفي."
دينو دخل، وقاطعنا وهو بينقر حلقه. كاميلا عندها الجرأة تبين إنها متفاجئة. ما حتى طالعت فيه، ضليت عيونني عليها.
"عليانا، كلمة سريعة."
قمت، حطيت البيض اللي نص أكلته على طاولة القهوة ورحت عند دينو,
"أنا شايف إن عندك عدو، واللي بيخلي كاميلا مشكلة لأنها مقربة من ميشيل."
"ميشيل نفسه اللي قال لي إنها عم تدفع لناس تجيب معلومات عني؟ يب، أشك. شو فيني أعمل للعظيم دينو؟"
ابتسم، "تكلمت مع ديكستر، قال إنه بيقدر يساعد في مشكلتنا الصغيرة. قلت لأبوك إني محتاجة مساعدتك في أزور الليلة، وأختي قالت إنها بتغطي المساء عنك. إذا ماركو لقاها قبلك..." ترك الكلمات معلقة في الهوا وأنا أصلاً أعرف شو بدي أعمل. وديكستر عمل مثل ما طلبت.
"تمام."
"أوه، وشغلة ثانية، شو ما أخذت أمس في هذيك المكتبة، تأكدي إنك بترجعيها." غمزل ومشى في الرواق وتركني واقفة هناك.
أناظر دينو وهو يمشي و بطريقة ما، أعرف إن الأمور راح تكون مختلفة بعد ما تخلص الليلة. أحيانًا في عالم يحكمه الثقة، بنكون مرتبطين مو بس بواجبنا لبعض، بس بنزاهة قراراتنا.
رحت للاستراحة ورجعت. ما أصدق عيوني. كاميلا وجيوليا بيحضنوا بعض، ما قلت شي وأنا أدخل.
"عليانا، آسفة إني كنت **** معك ومع جيوليا." انصدمت، في تغييرها السريع. كيف دقيقتين غيروا شخص؟ هذا ما بيصير بس. الكره مثل المرض، لو لقيت علاج، ما بيشفيك في ثواني.
"جيوليا، ممكن تعطينا لحظة؟" طلبت كاميلا، وجيوليا طلعت بدون ما ترف جفن.
"شو بدك الآن يا كاميلا؟"
"أقول إني آسفة."
"مو أنا الشخص اللي لازم تعتذري له، أختي عندها علامة على ذراعها مع بصمة إصبعك." لو إني أي بنت ثانية، كنت حسيت بذرة تسامح تجاه المرأة اللي الآن تجردت من أي شجاعة زائفة. بس أنا مو هيك.
"ماركو وأنا عندنا تاريخ، معقد بأحسن الأحوال. نعرف بعض من كنا صغار. أعتقد إني حبيته حتى ذاك الوقت. بعد ما ماتوا أهلي، تركت أمريكا، وماركو معها، بدون نية أرجع. اشتقت له، بكيت عشانه، بس الحياة مع جدي..." توقفت وضحكت، تهز راسها.
"ما كانت كلها وردية؟" سألت بس مو متأكدة إن رغبتي أعرف الجواب للسؤال قوية مثل حاجتي أفهم ليش عم تشاركني هذا الشي.
عيونها الحزينة استقرت على عيوني الفضولية، "طيب، ما بتعيشين مدة طويلة مع واحد مثله من غير ما تتعلمي تتأقلمي بسرعة، والتأقلم في عمر 8 سنين معناه تتخلين عن كل الأحلام الطفولية، بما فيها الولد اللي حبيته."
"يعني، كانت عندك طفولة تعيسة، آسفة، بس هذا ما يفسر سلوكك تجاه جيوليا."
"من 6 سنين، بالصدفة وبسبب عيد ميلاد تعيس التقيت ماركو مرة ثانية. بس هو ما عرفني. كنت بس البنت اللي بفستان رمادي جالسة في البار. بس ليلة معه كانت كل اللي احتاجته عشان أعطي قلبي له مرة ثانية ونسيت للمساء إن قلبي مو ملكي لأعطيه. طلب مني أبقى الليلة ووعدته إني راح أبقى، بس ما قدرت، عشان كذا تركته في غرفته بالفندق وهو ينتظر، بدون نية إني أشوفه مرة ثانية. بس القدر أعطانا فرصة ثانية، زواج مرتب من خلال جدي. صفقة مقفلة، حتى الموت. توقعت أشياء كتير. تحديدًا الغضب، الجرح، الألم وفي النهاية الحب. بس لما وصلت، كان غاضب، بس ما كان له علاقة فيني. شافني، عرفني، وعرف مين أنا، بس كل اللي حصلت عليه هو ظل الولد اللي عرفته، ووعاء للرجل اللي قابلته هذيك السنين. فكرت لو أعطيه جسدي راح يتغير، وراح يوقع في حبي، بس هذا ما صار. حتى أعلن خطوبة أختك. شوي شوي بدأ يتغير، وحسيت حبه ووعد بمستقبل. بس، كل مرة التفت، كان مع أختك، يتهامسوا."
"شو عم تقصدي؟" حذائي صامت وأنا أقترب منها شوي.
"فكرت إن جيوليا هي المرأة اللي تمتلك قلبه، وهذا خلاني أغار. بس هي عمرها ما كانت، ما عرفت هذا قبل، بس الآن أعرف."
"تعرفي شو؟"
"أنت وماركو، قال لي، كل شي، وما كنت أعرف إنه بده يتزوجك، أو إنك وإياه كنتوا مع بعض."
انصدمت وشوي متشككة إني بس أصدق كل كلمة عم تقولها.
"عمرنا ما كنا مع بعض. وَ هذا لسا ما يفسر إنك تدفعين لناس عشان يعرفوا أشياء عني."
"بالبداية، أعترف، اسمك كان موضوع حساس لما وصلت لأول مرة. ما شفتيك أبداً، وعلى الرغم من إني سمعت إنك ما تحبين أليس بنفس القدر اللي ما أحبها فيه، ماركو كان دائمًا عندك."
"يعني بالأخير، غيرتي؟"
تنهدت، "أنا أحب ماركو، عليانا. دائمًا حبيته."
كاميلا دارت ظهرها لي، ووقتها لاحظت إنها مو لابسة عشان تبهر. لابسة بنطلون جينز عادي وتي شيرت مثل ما ألبس عادة، إلا اليوم أنا اللي لابسة بدلة السلطة. شو صار للبنت اللي بالفستان الفخم والكعب 5 بوصات؟ هل هذه كاميلا الحقيقية، أو هذه هي؟
"وعندك إياه، خاتمه في إصبعك. هو ملكك، للأبد. ما في داعي تغاري من أي شخص. هو عمره ما حبني؛ اختارك."
يوجعني أحكي الكلمات بصوت عالي بس هي الحقيقة وبقدر ما أريدها تكون مختلفة، ما راح تكون. مؤمنة بالإيمان شي أختي مو أنا. الحقيقة شي محزن لازم نتقبله، وشي فظيع تحكيه بصوت عالي. بس هو اختارها.
"أفعل؟ ألغى خطوبتنا الليلة الماضية، عم يرجعني لبيتي عند جدي." انفجرت بالبكاء وأنا واقفة هنا، تحت نفس السقف معها، سقف بيتها. بس هي عم تبكي لأنها خسرته وأنا أحاول أستوعب شو عم تحكي لي. ألغى الخطوبة، ولا أحد، ولا حتى ماركو كاتيللي يقدر يعمل شي زي كذا من غير تبعات جدية.
الخبر خلاني جامدة، متجمدة، هل عن جد قصد اللي قاله أمس؟ هل عن جد أنا له؟ هل هو، هل يقدر؟ لا، لأنه إذا أنا له، وهو لي، شو يعني هذا لميرو؟ راح أحتاج أختار. السؤال هو، هل كان فيه اختيار عن جد؟
"أنا آسفة."
واجهتني وشفتي الرعب على وجهها، بس ما أعرفها بما يكفي عشان أصدق أي شي، أو لا.
"أنا حامل." شهقت لكلماتها وقسوة ما تعنيه. امرأة في عالمنا حامل، قبل الزواج هي الموت، لها وللبيبي.
"ما أقدر أرجع، ما عندي فكرة شو أعمل، ما عندي أحد أثق فيه، زاندر عمره ما راح يغطي علي. هو مخلص لماركو وميشيل يتسامح معي؛ سالفاتوري بيكرهني."
يقال، إن المرأة اللي محتاجة، وتلتفت لعدو هي امرأة يائسة. كيف أساعدها؟
"احكي لماركو."
"ما لازم يعرف، راح يكرهني؛ كان مفروض أكون على حبوب منع الحمل."
"ليش ما كنتي؟"
"فكرت..." فعلًا شكلها محرج. شوي متأخر على هذا.
"كان راح يتزوجك الآن؟"
"يب." أنزلت عيونها للأرض.
سمعت صوت الرجال يغادرون، وأقدام ماركو الثقيلة.
"لازم أفكر." مسحت دموعها بكلماتي البسيطة اللي ما تضمن إني راح أساعدها أو لا، ولازم أقول إني حسيت بالشفقة عليها.