الفصل 27
عليانا
بعد سنة
"أعتقد إنها فكرة لازم تفكري فيها." خطواتي القصيرة بتجري ورا خطوات غابرييل الطويلة. لمسة البرد بتدغدغ مناخيري لما غابرييل بيمشي كم خطوة قدامي. سنة بالظبط من لما عرفت إني ملكة القتلة و لحد دلوقتي، عملت كويس إني ما طلبتهمش في أي حاجة.
بتقابل مع كل "الظلال" بتوعي للتدريب و حياتي زي ما وعدتني أمي مختلفة خالص.
بس إني أخفي ميرو لمدة سنة دي مدة طويلة و أنا أجلت إني أدور علي إليز اللي لسة مختفية. فكرة إني أجرحها ما بتركبش معايا. مؤمنة إن فيه دايما وجهين لكل حكاية.
"لأ."
"غابرييل، منطقي. فكر في الموضوع شوية، كام شهر تشتغل مع بابا ممكن يعملوا حاجات كتير لمرتبك و نقدر نشوف بعض كل يوم." و كمان، مش لازم أوجعك لما تحاول تمنعني من إني أقتل عمك.
"الشغل لعمي هيعمل كده يا ليّا و إحنا أصلا بنشوف بعض كل يوم. هتتجوزي عاجلا أم آجلا. اختاري جوز خلاص. إيه أخبار سلفاتوري؟"
"بابا قال مش لازم أتزوج في الوقت الحالي. سلفاتوري مش موضوع للنقاش. و بابا مش عمك. مش عايز تشتغل مع حد هيخليك تبان محترم؟" اللي عايزة أقوله بجد، إن أبويا ملوش أي رأي في إزاي أعيش حياتي، و لازم بجد تفكر تشتغل مع بابا لأنها هتحافظ عليك حي عشان تقدر تمسك منصب "الكابو" بعد ما نقتل عمك، لما نلاقيه طبعا.
بيضحك، "أبوكي معندوش ذرة احترام في جسمه."
أنا عارفة كده، أبويا ما بقاش "كونسيلييري" لأقوي راجل في الولاية الخامسة و هو بيعمل حاجات محترمة. و أنا أكيد ما بقيتش "ملكة الظلال" لاني قديسة.
"هو طموح، مفيش حاجة غلط في ده."
بيوقف كم خطوة قبل عربية الجيب السودا بتاعته، و أنا بتجاهل جنوده، و "الظلال" بتوعي اللي حوالينا بيبتسموا علي ازاي راسي بتخبط في ضهره.
غابرييل بيمسك دراعي و بيجيبني قدامه.
"بتجيبي الطاقة دي كلها منين؟" وشه بيبان عليه الارتباك.
كأنه شايفني عبثية. و اللي مش بعيد أوي عن الحقيقة. بتدرب ٣ ساعات في اليوم، بما فيهم جري ساعتين الصبح و جلسات كل أسبوعين مع "كيلر"، معذِب بيشغل جسمي ٤ ساعات متواصلة. بس مش بقدر أقول لصحبي أي حاجة من دي. ميعرفش إن صاحبه "ملكة الظلال".
من الأسبوع اللي فات و دي نفس المحادثة اللي بنجادل فيها أنا و غابرييل. عمه هو "الكابو دي كابي"، بس هو كان وحش بجد و عصب ناس مهمين بجد عايزين يقتلوه. و بالتالي، خطتنا كانت إننا نزوّر موته و نلوم نفسنا إننا اللي أنهينا حياته. طبعا قتله بجد مش جزء من الخطة. بس هو هيمشي من منصبه و "الكابو دي كابي" الجديد هيطلع.
وقتي الفاضي دلوقتي معظمه مع كايلي من وقت ما "دايموند" اختفت. دي خدمة لـ "كيلر". لسة مش متأكدة من الحكاية كلها مع "دايموند"، بس ما اتدخلتش. كايلي من النوع، لو هي عايزاك تعرف، هتعرف. بس "كيلر" طلب مني و ما اهتمتش. كايلي بتتغير و إحنا الاتنين قلقانين من ده.
إني أشوف غابرييل و ميشيل بقيت مشكلة. الناس في الولاية الخامسة بدأوا يتكلموا؛ و بالظبط مرات الأب هي اللي بتتكلم و الناس التانية بتكرر بس. علاقتي بـ "كاتيللي فاميليا" لازم تتحافظ عليها، لأن لو ماحصلش كده الولاية الخامسة هتتساءل و ده هيخليني هدف. أكتر بالذات دلوقتي إن عيد ميلادي بكرة.
فيليبو قاللي ما أقلقش، بس مش عايزة بابا يقلق أكتر. كانت فيه حرب بتطبخ مع المجموعة و أمارييا دي ماركو كان الاسم اللي بيتهمس بيه.
بابا ما كانش بيضغط عليا في الجواز من وقت ما أختي و ليوناردو اتجوزوا السنة اللي فاتت. مش إن كان عنده اختيار بس لو طلب مني كنت هعملها. هو عارف كده، إحنا الاتنين عارفين. و أنا مش مهتمة. الحياة من غير ماركو كانت كويسة. كان لسة مخطوب لكاميلا و توقعي كان بعد سنتين من الخطوبة، هنحضر فرحهم قريب. بس مافيش بيبي. فكرت أسأله عن كاميلا بس كل مرة بشوفه السؤال بيموت في بقي و بتفهم إن شغله يخصه هو. "الظلال" حاجة أكبر من خلافنا.
ما اتجنبتوش زي ما كنت بعمل قبل كده. ماقدرتش، لأن فيه أوقات كتير كان محتاج ردي علي مشكلة. اكتشفتي إن "الظلال" بيعتمدوا علي رأيي عشان ياخدوا قرارات، لاني الملكة، و أكتر واحدة بتتعاطف فينا كلنا.
خطوبته لكاميلا كانت معروفة وسط "الفاميليا" و الجمهور بس من وقتنا في القصر ما اتشافش معاها كتير. اخد مني وقت، بس قدرت أقول إني مش بفتكره و أنا صاحية. تخطيت.
كايلي قالتلي، في اليوم اللي اعترفتلها بكل حاجة، إنك تتخطي، و إنك تحب ناس مختلفة دي حاجة طبيعية. قالت إن الست القوية بتحب من غير قلق. دي كلها جزء من الرحلة.
نصيحتها ساعدتني أفهم إن ماركو كاتيللي مش مفروض يكون جزء من قصتي كلها، و ليوناردو كان مجرد فكرة كويسة بس مش مستاهلة إني أكتب عنها. خيانته دي حاجة أختي بتكرهها بس بما إني اعرفه أنا عارفة إن أسبابه أبعد بكتير من مجرد الحكاية اللي الناس بتدهنها عنه. إحنا الاتنين قربنا و هو ده اللي هختاره بكرة كحامي تالت ليا.
بابا عايز يقص ذكره و يحشيه في زوره. عارفة، قاللي كتير بعد ما جيوليا رنت بتعيط. بابا كمان عايز يعمل أسوأ مع دينو بما إني إحنا الاتنين بقينا أصحاب نوعا ما و شوفنا بعض أكتر من اللي ينفع، بس هو كان "الكابو" بتاع "الفاميليا" و أنا كنت بتهمني في حياته الجديدة دي. "ملكة الظلال" شخص مهم إنه يكون صاحبك.
إني أفكر إن ليوناردو كان كل اهتمامي لسنين. الحياة دايما بتوريك ليه بتعمل اللي بتعمله لما تكون جاهز.
بالنسبة لغابرييل، ماكنش عايز يسمع عن إني اشتغل مع أبويا. بطريقته الساحرة كنت ببدا أصدق إنه مابيحترمش أبويا خالص.
"تعالي الأبارتمنت، هعزم كام واحد و نقدر نرتاح، بكرة هتبقي رسمي، قانوني إنك غير قانوني."
"مش هقدر. لو عايزة أستمتع بكرة، لازم أخلص المهمة دي و أخلص قطعة الفن دي لمدام كرين. و كمان، وعدت كايلي هقابلها علي الغدا و بعدين لازم أروح "أزور" للعشا مع دينو، إنه الخميس." المرة دي أنا بقول الحقيقة. كان عندي حاجات كتير أعملها قبل بكرة.
بيلمس خدي، نظراته المركزة العميقة مكشرة في وشي، "كايلي قالتلك أي حاجة عن هي و فينسنت؟"
"ممكن، ليه؟"
"ميشيل قال إنه قاعد هناك."
دي لحظة لازم أعض علي لساني فيها. فينسنت قاعد هناك، و كايلي مش السبب. الحقيقة كانت أكبر من كده بكتير، و مفيش مكان إني أفتح بوقي، بالذات لغابرييل.
من كام شهر، دينو و أنا خرجنا، و ده كان حاجة طبيعية دلوقتي. "الكابو" بتاع "الفاميليا" و أنا أصحاب. أصحاب بجد. و مع الصداقة دي جت معرفة و ثقة عمري ما هخاطر بيها. و واحدة من الحاجات دي كانت بنت عم غابرييل، أمارييا دي ماركو. حكايتها حكاية كل ما بتعلم عنها، كل ما مبقاش عايزة أعرف.
إنها كابوس مظلم و ملوي؛ لسة عايشة فيه. ده السبب إنها بتسمي نفسها "متسولة"، و السبب إن أبويا كان لازم يشتغل قريب أوي مع "كاتيللي". ده كمان السبب إن فينسنت عايش مع كايلي، لأن أمارييا موجودة هناك، بتستخبي من جوزها، لوكا ساناتي. الراجل اللي هقتله.
الحاجة المضحكة، إني ما عرفتش من كايلي، دينو هو اللي قال كل حاجة.
"ممكن فينسنت قرر أخيرا إن البنت التكساسيه دي بالظبط اللي هو محتاجها."
"ممكن. لازم تروح بيتك!". أنا عارفة غابرييل مش مصدق ده، بس عارفة كمان إنه عمره ما هيشك إني أعرف أي حاجة.
"آنِسة كابيللو، لازم نمشي." ببتسم علي الصوت ده و أنا ببص لسلفاتوري. البدلة السودا بتاعته مظبوطة عليه كأنه مصنوعة عشانه، و هي فعلا كده لأنها مفصلة.
"فكر في اللي قولته." بقول لغابرييل و هو بيلمس طرف مناخيري قبل ما يدي إشارات بالذقن لسلفاتوري و ليوناردو.
بمشي المسافة الصغيرة لبينتلي و سلفاتوري بيفتحلي الباب، عقلي بيفكر في إيه لازم أعمله الأول.