10 - كيف حالك؟
هو ما يبدو أكبر منها بكثير، وشعره أسود وقصير. مين الجحيم بيعطي هالرجل الحق انه يحتل بيتها بهالطريقة! هي راح تخيفه، وتصرخ بأعلى صوتها: "مرحباً! شو بتفكر حالك عم تعمل!"
ما ظهر عليه أي علامة خوف، بس فتح عيونه ببطء، وطلع عليها بهدوء و بلا مبالاة، وكأنها هي اللي مش بمحلها.
"مرحباً، مين انتي؟"
كلوي بتلف عيونها بغضب على وقاحة هالرجل اللي ما بيستحي، وبترفع ايديها لفوق، بتحاول تظهر تمردها على تصرفاته. "هذا مكاني؛ كيف بالظبط فيك تفوت لهون، وتحط مؤخرتك على الكنبة، وتتصرف كأنه هذا مكانك؟"
"الباب الأمامي كان مفتوح."
"هاه!" بترفع ايديها، وكفوفها موجهة له، وبعصبية 'عن أي هراء بتحكي؟' وبتهز وركها لتأكد استيائها. وبتحكي بصوت عالي: "غير معقول!"
بينظر لها وهي مبسوطة نوعاً ما: "شكلك لطيف لما بتحكي بكل جسمك."
بتحط ايديها على وركها، وبتدفع راسها لقدام: "سمعت ولا كلمة من اللي حكيتها! مين أعطاك الحق تفوت لهون بدون عزومة، وتقعد، وتدعي البراءة يا سيدي؟"
"مكانك؟ مش هاي البيوت اللي السيدة كينيدي بتأجرها؟"
"بلى، وانا اللي مأجرة هاي، أكيييد!"
ابتسامة بتتشكل على شفايفه، وعيونه الزرق بتغازلها. ليش هالرجل جذاب وجنسي ومزعج بنفس الوقت؟ ما في شي بيزعجه أو بيضايقه، وهو هادي بشكل غير طبيعي. بتظاهر كأنه ما عمل شي غلط. مش مهم شو العصبية اللي بتظهرها له، هو بيستمتع فيها، ويبدو انه بيتهرب منها وهي بتحكي بغرور.
"حكيت مع السيدة كينيدي من يومين بالتليفون، وما كان عندها مستأجرين بهالمرحلة. متى انتقلت؟"
"بعد ظهر أمس."
"ما كنت متأكد اذا رح أجي اليوم، وبعرف بس باللحظة الأخيرة. قالت رح ترتب انو المفتاح يكون بالرمل تحت صخرة كبيرة جنب البير. ممكن أفوت وقت ما أوصل، أو أحدد موعد تاني. كل شي كان تمام لما وصلت، وبابك الأمامي كان مفتوح على الأخر، واني افترضت انو روبرت بمكان ما، وفتح الباب عشان ما أحتاج أخد المفاتيح من تحت الصخرة. هي القصة كلها يا حبيبتي. مبسوطة؟"
في مكان ما، جرس صغير بيرن بأفكارها وهي بتتذكر انو السيدة كينيدي ذكرت مستأجر محتمل بالمكان اللي قبال بيتها. بس هي بتتظاهر كأنها ما بتصدق ولا كلمة من اللي حكاه، وبتحاول تخليه يتوتر.
"كيف بيتركوا المفاتيح لغريب؟"
بتنهد بكسل: "هاي قصة طويييييلة، بس خليني أحاول. السيدة كينيدي بتعرفني من لما كنت طفل، لاني ولدت هون بالمدينة، وبتعرف عيلتي. اتصلت من كيب تاون لما صار واضح اني لازم انتقل لهون. الكل بيعرف انها بتعاني لتلاقي مستأجرين لانو ما حدا بدو يسكن هون. كان في احتمال اني انتقل بعدين هالسنة، وقلتلها ما تحتفظ بالمكان اذا حصلت مستأجرين بهالوقت. بس أمس بالصدفة صار انتقالي لهون، وبديت انتقل الصبح بأسرع وقت ممكن. وقتها اقترحت انها تترك المفتاح عند البير اذا رح أغادر كيب الليلة الماضية."
كلوي بتدرك ليش شكله منهك.
"يعني، سقت كل هالمسافة من كيب تاون الليلة الماضية؟"
"بلى، تماماً."
"هلق تذكرت انو السيدة كينيدي سألتني اذا بمانع لو أخد حدا البيت الكبير اذا ما بدي أأجر الأرض كلها. أعطتني هالخيار. يا رجل، انت محظوظ كتير، لانك كدت تنزلق. يا ريت كنت أخدت الأرض كلها عشان أقدر أطردك متل الكلب الشرير." بتطلع لسانها بغطرسية له.
بيدو وكأنه بيستمتع بتصرفها، وبيبتسم وهو مستغرب جداً: "ما بعتقد انك بتقدر؛ انت بتنبحي أكتر من ما بتعضي."
"انت ما بتعرف هالبنت يا سيدي، ودي أركل مؤخرتك."
ما يبدو مقتنع: "أنا متأكد، على كل حال، انو السيدة كينيدي كانت خبرتني اذا المكان ما عاد متوفر."
كلوي بترفع ايديها مرة تانية. "بس كيف فيك تدخل لهون هيك وبكل بساطة تقعد وعيونك مغمضة؟ شو اذا كنت حرامي؟ انت حتى ما خفت لما صرخت عليك!"
ابتسامة شقية بتتكون على شفايفه، وبيعطيها نظرة مغرية بعيونه الزرق، وبيجاوب: "لما دخلت غرفة الجلوس، سمعتك بتحكي بالتليفون بغرفتك. ما قدرت أقاوم الإغراء اني أشوف ردة فعلك. كيف فيك تترك الباب مفتوح على الأخر؟"
هالرجل متكبر كتير! بتهز راسها بغضب.
"كان ممكن أضربك على راسك بشي! اجيت كل هالمسافة من كيب تاون. ليش اخترت هالبيت؟ قلت انك ولدت هون؟"
"لازم أحصل على مكان بسرعة أقدر انتقل فيه فوراً، وأنا بعرف تاريخ هالبيت. بتعرفي، ما حدا بدو يسكن هون؟"
بتجعد حواجبها: "أنا ما بصدق بهيك خرافات خارقة للطبيعة. الناس بتسمع جرذان وبتفكر فيه أشباح. دايما في تفسير منطقي. انت بتفكر هيك كمان، لهيك انت هون، صح؟"
"اتصلت بالسيدة كينيدي لأسأل اذا المكان لسه متوفر. الولد اللي انقتل مع عيلته كان صاحبي المقرب. بلاقي من المثير جداً انك مستعدة تسكني هون لحالك. ولا في حدا معك؟ مين ليو؟"
كلوي متضايقة من قلة احترامه، وبتتسائل قديش كان عم يسمع لها. بتأشر بإصبعها باتجاه البيت الكبير، وبتنظر إليه وكأنها بتشدد على كلامها.
"حان وقت تروح يا سيدي. أنا مستعجلة، ومكانك واضح انو هذاك اللي هناك."
"لازم تعرفينا على حالك يا جارة؛ وين أدابك؟"
"أنت كمان ما عندك، يا سيدي. اسمي كلوي."
بيبتسم وهو متفاجئ بشكل لطيف: "كلوي؛ هذا اسم مثير للاهتمام؛ بحبه. بيطلع حلو على الودن."
بيداعبها بعيونه المغرية، وبيدرسها كأنها نوع نادر من نوع ما: "عندك جمال مميز... كلوي." بيتردد شوي قبل ما يذكر اسمها، وكأن اسمها طبق لذيذ على قائمة طعام في مطعم فاخر. إعجابه بجمالها وقح، ومبالغ فيه جداً على ذوقها.
بتحط ايديها على وركها، وبتحاول بكل جهدها تبدو عدوانية.
"لا تحاول تمدحني هلق بعد ما خربت يا سيدي، لانو سوء أدب تخيف الغرباء، والأسوأ تسمع محادثات الآخرين. لازم تخجل من حالك. يا صاحبي! متى رح أسمع اسمك، ولا بتخجل من اسمك الصغير، عيب؟"
"عندك تصرف غريب. هل دايماً بتتصرفي بهالطريقة؟ بحبها لما جسمك كله بيحكي؛ هذا ممتع جداً."
هو وقح لدرجة انها ممكن تصرخ: "اذا ما رحت هلق، رح أجيب مي وأطردك متل الوحش اللي انت عليه فعلاً."
"حسناً، أنا ما بخاف من المي. لأقول الحقيقة، رح تعمليلي خدمة. رح تكون منعشة. اسمي إسحاق؛ متل إسحاق نيوتن."
"تمام إسحاق، بعرف انك سقت كل هالمسافة من الساحل الجنوبي الغربي وطول الليل. ليش ما بتأخد صندوقك المليان كتب غريبة، وتروح على مكانك؟ أنا مضغوطة جداً بالوقت لازم أكون بطريقي، وانت عم تأخرني بشكل جدي. بس رح اخلص هون، وراح أعملك قهوة متل الجارة الكويسة قبل ما أروح، تمام؟"
بينهض ببطء: "بلى، بدي أخد دش قبل ما تشمي ريحة جسمي. بتمنى ألاقي مي سخنة هناك. كانت فكرة كويسة انك ترشيني بفنجان قهوة. عمري ما رح أرفض فنجان قهوة ساخنة وقوية. لا تخجلي تخليها قوية جداً؛ بحبها سخنة وقوية كتير."
إسحاق بيلقط صندوقه، وبيمشي باتجاه البير. يا له من رجل متكبر! هي ما بدها تدخل بصراع حول كبريائه لانو ممكن يرجع يستخدم الفرصة ليعذبها. بيمشي بجانب سيارة بي ام دبليو سوداء 435i سبورت المكشوفة، وبتدرك انه لازم يكون عنده مصاري كفاية ليشتري هيك سيارة أنيقة، وهو لسه شاب. بتتفكر شو بيشتغل. هو راضي عن نفسه، واثق من نفسه.
إسحاق بيمشي حوالين البير، وبيركل حجر من الطريق. بحط الصندوق، وبيخدش بالرمل. بعدين بيستقيم، بينحني شوي لورا، وبعدين بيبينلها حزمة المفاتيح وكأنها كأس فاز بيه للتو.
"شوفي، هاي حزمة المفاتيح اللي تركوها لي."
كلوي بترد بتهز راسها لتوضح عدم تصديقها، وبعدين بتسكر الباب الأمامي. بتتغدى بسرعة وبتعمل قهوة، ومع صينية بتمشي لبيته. بتطلع الدرج، وبتحط الصينية على طاولة نزهة خشبية بالقرب من بابه الأمامي على الشرفة. مكان لطيف، بتفكر، وهي بتطرق على الباب.
بتستنى بس ما بيظهر. هل عملت القهوة عبثاً؟ بتطرق مرة تانية. الباب بينفتح فجأة، وبيظهر وهو مبلول من كل مكان، ومع منشفة صغيرة مغطية بس الجزء السفلي من جسمه. مصدومة بتنظر للرجل العاري تقريباً أمامها، وجسمه المحدد بشكل جيد بيسلبها أنفاسها. بتحمر خجلاً. ما بتفهم ليش جسمه العلوي المبلول واللامع جذاب جداً، وبتلاقي صعوبة انها تبعد عيونها عمداً. بتحاول تخفي التأثير اللي بيتركه عليها لانو ما بدها ترفع من غروره أكثر. الخنزير المتكبر!
بتحاول تبدو عادية: "آسفة. شايفته لسه بالدش، يعني عندك مي سخنة؟"
"لأ، هذا تمام. بتطلع لهالفنجان قهوة. بس كان لازم أقفز من تحت الدش قبل ما تهربي، وما أشوفك مرة تانية."
بتنتهي بتبتسم له. هل هي ابتسامته، عيونه الزرق الداكنة، أو هذا الجسم المغناطيسي اللافت للنظر؟ ما بتعرف، بس هالرجل بيصير جذاب أكتر وأكتر. لازم تركز بشكل حاد على وجهه لانو عيونها بدها تتركز على جسمه. شو عم بيصير معها؟
"بس روح تستر حالك، وبعدين تعال اقعد هون على هالبنش اللطيف."
بيتجاهل طلبها بالحشمة، وبيمشي على الشرفة بس مع المنشفة الصغيرة اللي بتعمل القليل لتخفي الجزء السفلي من جسمه. شو اذا انزلقت ووقعت؟
"ليش؟ مش مستعجلة؟ وما بحب القهوة الباردة."
بيمشي من جنبها، وبيجلس على البنش بدون ما يستناها. هل في حد لكبريائه؟ بيسأل وهي بظهرها له، بينما بيزيح الصينية أقرب له. "بتحطي حليب وسكر؟"
هلق بتشعر بأنها غير مستعدة، ومندهشة تماماً بتلقائيته. هو واثق من نفسه جداً، ودائماً مسيطر على حاله بشكل كامل. هي متعودة تكون مسيطرة بالمزرعة، والكل لازم يرقص على نغمتها. بتاخد الفرصة انها سراً وبجشع تستمتع بمشاهدة مؤخرته العارية. هو قوي مع أكتاف عريضة بتبرزها عضلات ظهره القوية فوق لوحي كتفه، وعظام كتفه اللي بتشوفيها عادة عند سباح الفراشة أو سباح المسافات الطويلة. عيونها بتدور لتحت، وبتتركز على اردافه المشدودة. بتشعر كأنها تلميذة صغيرة شقية، وبعدين بتنفض الرغبة انها تداعب جسمه المغري بعيونها، وبتمشي بسرعة قبل ما يدرك نظراتها.
هلق مندهشة جداً من حالها، وبتتسائل مين هالكلوي الغريبة اللي هالرجل بيوقظها؛ هي ما بتعرف حالها بهالطريقة.
اللعنة! يا رجل اللعنة! "بس شوي حليب وسكرين، من فضلك، يا رجل كبير."
إسحاق بيحضر أكوابهم قبل ما يشرب بمتعة بحماس.
"سماوية! أنا مجنون بالقهوة. بتعمليها تماماً متل ما بحبها. مثالية، لذيذة، وقوية."
بياخد كم رشفة تانية ببطء متل الكلب اللي بيلعق طبقته النادرة ببطء ليتمتع فيها لأقصى درجة.
بتنظرله مباشرة بعيونه، وبتركز لتركز على وجهه لانو عيونها بدها تنزل على صدره المشدود.
"عملتها بالظبط متل ما كان بده أبوي دايماً..."
فجأة بيتغير تصرفه، وقلق بيسأل متل ما بتسألي لبنت صغيرة: "متى فقدتي أبوكي يا كلوي؟"
بتشعر بالفراغ حيث يقع قلبها لما بتجاوب بخجل: "من أسبوعين بس..."
عيونه الزرق الداكنة بتخضع لتحول، وبتصير ناعمة ومليانة شفقة، وكأنه بيفهم تصرفاتها أفضل، وفجأة بيمسك ايدها، وبتعاطف على وجهه بيقول: "أنا آسف جداً يا كلوي."
تيار كهربائي بيمشي من خلال ايدها لقلبها، وبتنظر بعمق بعيونه الزرق، وبتشعر شوي بدوخة. بعدين بتتذكر عيلتها، والتوتر بيرجع لها. وين زوي و لايل؟ لازم تروح فوراً وتحاول تلاقيهم.
بتسحب ايدها منه، وبتشرب قهوتها بسرعة ببلعة واحدة، وبتحط الكوب. هلق بتبدو جادة وقلقة لما بتنظرله بعيونه مرة تانية.
"أنا مستعجلة كتير، ولازم أكون مشيت هلق."
بتقف، وبتلتفت لتمشي لبيتها بينما بتحكي: "استمتع بباقي القهوة. لازم أمشي هلق. بترك الصينية هون. رح أخدها بعدين، تمام؟"
ما بيرد، وبس بتحدق فيها وكأنها بتحاول تقيمها. بتشعر بعيونه عليها وهي بتمشي بسرعة لبيتها لتحصل على مفاتيح سيارتها، وتسكر الباب.
شو بيفكر عن حاله؟ بيبعث ثقة بالنفس، ويبدو وكأنو ما في شي بالعالم ممكن يزعجه. بتتسائل مرة تانية عن شغله، وليش اختار يجي ويسكن هون بهالمدينة. هو مثير للاهتمام، وبشكل ما، فجأة بتنبسط انها مو لحالها بالقطعة، ومو عالقة مع روبرت الغريب لحالها. هلق عندها جار جديد واثق من نفسه، ومثير للاهتمام، وجذاب. إسحاق اسم مثير للاهتمام. بتتفكر عن اسمه الأخير.